HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قول النبي للحسن بن علي إن ابني هذا لسيد

رقم الحديث 7109

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى، وَلَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: «لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالْكَتَائِبِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ لِذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ، قَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، جَاءَ الْحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص56
ج 9 ص 56

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
سَيِّدٌ
[2/417] ( سَوَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ " أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : السَّيِّدُ اللَّهُ " أَيْ هُوَ الَّذِي تَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ . كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَدَ فِي وَجْهِهِ ، وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا قَالُوا لَهُ أَنْتَ سَيِّدُنَا ، قَالَ : قُولُوا بِقَوْلِكُمْ " أَيِ ادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ ، وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ قَالَهُ إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالسُّودَدِ ، وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ ، وَإِعْلَامًا لِأُمَّتِهِ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ عَلَى حَسَبِهِ وَمُوجَبِهِ . وَلِهَذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَا فَخْرَ ، أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ، وَلَا بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي ، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنِ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، قَالُوا : فَمَا فِي أُمَّتِكَ مِنْ سَيِّدٍ ؟ قَالَ : بَلَى ، مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، وَرُزِقَ سَمَاحَةً فَأَدَّى شُكْرَهُ ، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ فِي النَّاسِ . ( س ) وَمِنْهُ " كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ أَهْلِ بَيْتِهَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِهِ لِلْأَنْصَارِ " قَالَ : مَنْ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ . قَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ " . ( هـ س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْحَلِيمَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَمَامِهِ : وَإِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ . أَرَادَ أَفْضَلَكُمْ رَجُلًا . ( س ) وَمِنْهُ " أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : انْظُرُوا إِلَى سَيِّدِنَا هَذَا مَا يَقُولُ " هَكَذَا رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ يُرِيدُ : انْظُرُوا مَنْ سَوَّدْنَاهُ عَلَى قَوْمِهِ وَرَأَّسْنَاهُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا يَقُولُ السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ : فُلَانٌ أَمِيرُنَا وَقَائِدُنَا : أَيْ مَنْ أَمَّرْنَاهُ عَلَى النَّاسِ وَرَتَّبْنَاهُ لِقَوْدِ الْجُيُوشِ . وَفِي رِوَايَةٍ " انْظُرُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ " أَيْ مُقَدَّمِكُمْ . [2/418] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَنِ الْخِضَابِ فَقَالَتْ : كَانَ سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ رِيحَهُ " أَرَادَتْ مَعْنَى السِّيَادَةِ تَعْظِيمًا لَهُ ، أَوْ مِلْكَ الزَّوْجِيَّةِ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ " قَالَتْ : حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا " أَيْ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ مَا دُمْتُمْ صِغَارًا ، قَبْلَ أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً مَنْظُورًا إِلَيْكُمْ فَتَسْتَحْيُوا أَنْ تَتَعَلَّمُوهُ بَعْدَ الْكِبَرِ فَتَبْقَوْا جُهَّالًا . وَقِيلَ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجُوا وَتَشْتَغِلُوا بِالزَّوَاجِ عَنِ الْعِلْمِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : اسْتَادَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ فِي سَادَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ " اتَّقَوُا اللَّهَ وَسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " مَا رَأَيْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، قِيلَ : وَلَا عُمَرَ ! قَالَ : كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ ، وَكَانَ هُوَ أَسْوَدَ مِنْ عُمَرَ " قِيلَ أَرَادَ أَسْخَى وَأَعْطَى لِلْمَالِ . وَقِيلَ أَحْلَمُ مِنْهُ . وَالسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ وَالْمَالِكِ ، وَالشَّرِيفِ ، وَالْفَاضِلِ ، وَالْكَرِيمِ ، وَالْحَلِيمِ ، وَمُتَحَمِّلِ أَذَى قَوْمِهِ ، وَالزَّوْجِ ، وَالرَّئِيسِ ، وَالْمُقَدَّمِ . وَأَصْلُهُ مِنْ سَادَ يَسُودُ فَهُوَ سَيْوِدٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِأَجْلِ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ قَبْلَهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ . ( س ) وَفِيهِ " لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ ؛ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيِّدَكُمْ وَهُوَ مُنَافِقٌ فَحَالُكُمْ دُونَ حَالِهِ ، وَاللَّهُ لَا يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ " . ( س ) وَفِيهِ " ثَنِيُّ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْمَعِزِ " هُوَ الْمُسِنُّ . وَقِيلَ : الْجَلِيلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسِنًّا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِدِ حَوْلَكَ " أَيِ الْجَمَاعَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ . يُقَالُ : مَرَّتْ بِنَا أَسَاوِدُ مِنَ النَّاسِ وَأَسْوِدَاتٌ ، كَأَنَّهَا جَمْعُ أَسْوِدَةٍ ، وَأَسْوِدَةٌ جَمْعُ قِلَّةٍ لِسَوَادٍ ، وَهُوَ الشَّخْصُ ; لِأَنَّهُ يُرَى مِنْ بَعِيدٍ أَسْوَدَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ " دَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَعُودُهُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : لَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ أَوْ حُزْنًا عَلَى الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا [2/419] لِيَكْفِ أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ ، وَهَذِهِ الْأَسَاوِدُ حَوْلِي ، وَمَا حَوْلَهُ إِلَّا مَطْهَرَةٌ وَإِجَّانَةٌ ، وَجَفْنَةٌ " يُرِيدُ الشُّخُوصَ مِنَ الْمَتَاعِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ . وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَادٌ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَسَاوِدِ الْحَيَّاتِ ، جَمْعُ أَسْوَدَ ، شَبَّهَهَا بِهَا لِاسْتِضْرَارِهِ بِمَكَانِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ " لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا " وَالْأَسْوَدُ أَخْبَثُ الْحَيَّاتِ وَأَعْظَمُهَا ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَةِ الْغَالِبَةِ ، حَتَّى اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْأَسْمَاءِ وَجُمِعَ جَمْعَهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ " أَيِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْأَسْوَدَانِ " هُمَا التَّمْرُ وَالْمَاءُ . أَمَّا التَّمْرُ فَأَسْوَدُ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَأُضِيفَ الْمَاءُ إِلَيْهِ وَنُعِتَ بِنَعْتِهِ إِتْبَاعًا . وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ فَيُسَمَّيَانِ مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهُمَا ، كَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مِجْلَزٍ " أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَفِي الطَّرِيقِ عَذِرَاتٌ يَابِسَةٌ ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّاهَا وَيَقُولُ : مَا هَذِهِ الْأَسْوِدَاتُ " هِيَ جَمْعُ سَوْدَاتٍ ، وَسَوْدَاتٌ جَمْعُ سَوْدَةٍ ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ خَشِنَةٌ ، شَبَّهَ الْعَذِرَةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِجَارَةِ السُّودِ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ لَهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ " أَرَادَ الشُّونِيزَ . ( هـ ) وَفِيهِ " فَأَمَرَ بِسَوَادِ الْبَطْنِ فَشُوِيَ لَهُ " أَيِ الْكَبِدِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ يَطَؤُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ " أَيْ أَسْوَدَ الْقَوَائِمِ وَالْمَرَابِضِ وَالْمَحَاجِرِ . ( هـ ) وَفِيهِ " عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ " أَيْ جُمْلَةِ النَّاسِ وَمُعْظَمِهِمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى طَاعَةِ السُّلْطَانِ وَسُلُوكِ النَّهْجِ الْمُسْتَقِيمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَالَ لَهُ : إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ وَتَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ " السِّوَادُ بِالْكَسْرِ السِّرَارُ . يُقَالُ : سَاوَدْتُ [2/420] الرَّجُلَ مُسَاوَدَةً إِذَا سَارَرْتَهُ . قِيلَ : هُوَ مِنْ إِدْنَاءِ سَوَادِكَ مِنْ سَوَادِهِ : أَيْ شَخْصُكَ مِنْ شَخْصِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ سَوَادًا بِلَيْلٍ فَلَا يَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْنِ " أَيْ شَخْصًا . ( هـ ) وَفِيهِ " فَجَاءَ بِعُودٍ وَجَاءَ بِبَعْرَةٍ حَتَّى رَكَمُوا فَصَارَ سَوَادًا " أَيْ شَخْصًا يَبِينُ مِنْ بُعْدٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَجَعَلُوا سَوَادًا حَيْسًا " أَيْ شَيْئًا مُجْتَمِعًا ، يَعْنِي الْأَزْوِدَةَ .
فِئَتَيْنِ
( فَأَى ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَتِهِ " لَمَّا رَجَعُوا مِنْ سَرِيَّتِهِمْ قَالَ لَهُمْ : أَنَا فِئَتُكُمْ " الْفِئَةُ : الْفِرْقَةُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ فِي الْأَصْلِ ، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي تُقِيمُ وَرَاءَ الْجَيْشِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَوْفٌ أَوْ هَزِيمَةٌ الْتَجَأُوا إِلَيْهِمْ ، وَهُوَ مِنْ فَأَيْتُ رَأْسَهُ وَفَأَوْتُهُ إِذَا شَقَقْتَهُ . وَجَمْعُ الْفِئَةِ : فِئَاتٌ وَفِئُونَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
كَتِيبَةً
( بَابُ الْكَافِ مَعَ التَّاءِ ) ( كَتَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ : بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ وَالرَّجْمَ لَا ذِكْرَ لَهُمَا فِيهِ . وَالْكِتَابُ مَصْدَرٌ ، يُقَالُ : كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابًا وَكِتَابَةً ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَكْتُوبُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ : " قَالَ لَهُ : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ " أَيْ : فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ، وَقَوْلِهِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ : " مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ " أَيْ : لَيْسَ فِي حُكْمِهِ ، وَلَا عَلَى مُوجِبِ قَضَاءِ كِتَابِهِ ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ ، وَأَعْلَمَ أَنَّ سُنَّتَهُ بَيَانٌ لَهُ . وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُولُ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، لَا أَنَّ الْوَلَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ نَصًّا . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ، هَذَا تَمْثِيلٌ ؛ أَيْ : كَمَا يَحْذَرُ النَّارَ فَلْيَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُقُوبَةَ الْبَصَرِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، كَمَا يُعَاقَبُ السَّمْعُ إِذَا اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ . [4/148] وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ . * وَفِيهِ : لَا تَكْتُبُوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ ، وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبَيْنَ إِذْنِهِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِذْنُهُ فِيهَا ، أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْكِتَابَةِ نَاسِخٌ لِلْمَنْعِ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِيهِ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كُتِبَ اسْمِي فِي جُمْلَةِ الْغُزَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ ابْنُ عَمْرٍو : " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ : مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى وَلَمْ يَكُنْ زَمِنًا . ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى الْيَمَنِ : " قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ كَاتِبًا مِنْ أَصْحَابِي " أَرَادَ عَالِمًا ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ ( أَنْ يَكُونَ ) عِنْدَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ ، وَكَانَ الْكَاتِبُ عِنْدَهُمْ عَزِيزًا ، وَفِيهِمْ قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : " أَنَّهَا جَاءَتْ تَسْتَعِينُ بِعَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا " الْكِتَابَةُ : أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ مُنَجَّمًا ، فَإِذَا أَدَّاهُ صَارَ حُرًّا ، وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً لِمَصْدَرِ كَتَبَ ، كَأَنَّهُ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ ثَمَنَهُ ، وَيَكْتُبُ مَوْلَاهُ لَهُ عَلَيْهِ الْعِتْقَ ، وَقَدْ كَاتَبَهُ مُكَاتَبَةً ، وَالْعَبْدُ مَكَاتَبٌ . وَإِنَّمَا خُصَّ الْعَبْدُ بِالْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمُكَاتَبَةِ مِنَ الْمَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : " نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ " الْكَتِيبَةُ : الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْجَيْشِ ، وَالْجَمْعُ : الْكَتَائِبُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . [4/149] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : " وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ " أَيْ : تَحَزَّمَ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، مِنْ كَتَبْتُ السِّقَاءَ إِذَا خَرَزْتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ : " الْكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ ، وَفِيهَا صُلْحٌ " الْكُتَيْبَةُ مُصَغَّرَةٌ : اسْمٌ لِبَعْضِ قُرَى خَيْبَرَ ، يَعْنِي : أَنَّهُ فَتَحَهَا قَهْرًا ، لَا عَنْ صُلْحٍ .