- الزَّمَانُ
- ( زَمَنَ ) ( هـ ) فِيهِ إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ أَرَادَ اسْتِوَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَاعْتِدَالَهُمَا . وَقِيلَ : أَرَادَ قُرْبَ انْتِهَاءِ أَمَدِ الدُّنْيَا . وَالزَّمَانُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الدَّهْرِ وَبَعْضِهِ .
- الْهَرْجُ
- ( هَرَجَ ) ( هـ ) فِيهِ : بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ هَرْجٌ ، أَيْ قَتَّالٌ وَاخْتِلَاطٌ . وَقَدْ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُونَ هَرْجًا ، إِذَا اخْتَلَطُوا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَأَصْلُ الْهَرْجِ : الْكَثْرَةُ فِي الشَّيْءِ وَالِاتِّسَاعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَذَلِكَ حِينَ اسْتَهْرَجَ لَهُ الرَّأْيُ» أَيْ قَوِيَ وَاتَّسَعَ . يُقَالُ : هَرَجَ الْفَرَسُ يَهْرِجُ ، إِذَا كَثُرَ جَرْيُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَأَكُونَنَّ فِيهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الرَّدَاحِ ، يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ فَيَهْرَجُ فَيَبْرُكُ وَلَا يَنْبَعِثُ حَتَّى يُنْحَرَ» أَيْ يَتَحَيَّرُ وَيَسْدَرُ . يُقَالُ : هَرِجَ الْبَعِيرُ يَهْرَجُ هَرَجًا ، إِذَا سَدِرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَثِقَلِ الْحِمْلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «إِنَّمَا هُمْ هَرْجًا مَرْجًا» الْهَرْجُ : كَثْرَةُ النِّكَاحِ . يُقَالُ : بَاتَ يَهْرُجُهَا لَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْبَهَائِمِ» أَيْ يَتَسَافَدُونَ . هَكَذَا [5/258] أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى وَشَرَحَهُ . وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ : أَيْ يَتَسَاوَرُونَ .
- دَجَّالُونَ
- ( دَجَلَ ) ( س ) فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَطَبَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَعَدْتُهَا لِعَلِيٍّ وَلَسْتُ بِدَجَّالٍ أَيْ لَسْتُ بِخَدَّاعٍ وَلَا مُلَبِّسٍ عَلَيْكَ أَمْرَكَ . وَأَصْلُ الدَّجْلِ : الْخَلْطُ . يُقَالُ : دَجَّلَ : إِذَا لَبَّسَ وَمَوَّهَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ أَيْ كَذَّابُونَ مُمَوِّهُونَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّجَّالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَدَّعِي الْأُلُوهِيَّةَ . وَفَعَّالٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ : أَيْ يَكْثُرُ مِنْهُ الْكَذِبُ وَالتَّلْبِيسُ .
- فَيَفِيضَ
- ( فَيَضَ ) ( س ) فِيهِ «وَيَفِيضُ الْمَالُ» أَيْ : يَكْثُرُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا إِذَا كَثُرَ . * وَمِنْهُ : «أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَنْتَ الْفَيَّاضُ» سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ عَطَائِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَ جَوَادًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : «فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ» الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ وَالدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا [3/485] عَنْ تَفَرُّقٍ وَجَمْعٍ ، وَأَصْلُ الْإِفَاضَةِ : الصَّبُّ ، فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ . وَأَصْلُهُ : أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، فَرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي . * وَمِنْهُ : «طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ» يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . وَأَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُونَ إِذَا انْدَفَعُوا فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْإِفَاضَةِ» فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَقَوْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدْحِ» هِيَ الضَّرْبُ بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ الْقِمَارِ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ ، وَاحِدُ الْقِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُونَ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ» أَيْ : أَلْقِهَا فِيهِ وَاخْلِطْهَا بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْأَمْرُ ، وَأَفَاضَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «مُفَاضُ الْبَطْنِ» أَيْ : مُسْتَوِي الْبَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ . وَقِيلَ : الْمُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلَاءٌ ، مِنْ فَيْضِ الْإِنَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ» قِيلَ : الْفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ . يُقَالُ : فَاضَتْ نَفْسُهُ : أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَيُقَالُ : فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ وَالظَّاءِ ، وَلَا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُهُ بِالظَّاءِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ .
- فِئَتَانِ
- ( فَأَى ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَتِهِ «لَمَّا رَجَعُوا مِنْ سَرِيَّتِهِمْ قَالَ لَهُمْ : أَنَا فِئَتُكُمْ» الْفِئَةُ : الْفِرْقَةُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ فِي الْأَصْلِ ، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي تُقِيمُ وَرَاءَ الْجَيْشِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خَوْفٌ أَوْ هَزِيمَةٌ الْتَجَأُوا إِلَيْهِمْ ، وَهُوَ مِنْ فَأَيْتُ رَأْسَهُ وَفَأَوْتُهُ إِذَا شَقَقْتَهُ . وَجَمْعُ الْفِئَةِ : فِئَاتٌ وَفِئُونَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- وَيَتَقَارَبَ
- ( قَرُبَ ) * فِيهِ : مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَيَتَقَدَّسُ . وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ ، وَبِرُّهُ وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ عِنْدَهُ ، وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِفَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي التَّوْرَاةِ قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ ، الْقُرْبَانُ : مَصْدَرٌ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ ؛ أَيْ : يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ فِي الْجِهَادِ ، وَكَانَ قُرْبَانُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ذَبْحَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ ، أَيْ : أَنَّ الْأَتْقِيَاءَ مِنَ النَّاسِ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ ؛ أَيْ : يَطْلُبُونَ الْقُرْبَ مِنْهُ بِهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ : مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، أَيْ : كَأَنَّمَا أَهْدَى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا يُهْدَى الْقُرْبَانُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ . [4/33] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : «إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي الْيَوْمِ مِرَارًا يَسْأَلُ بَعْضُنَا بَعْضًا ، وَإِنْ نَقْرُبُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ مَا نَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَقْرُبُ أَيْ : نَطْلُبُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : طَلَبُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ «لَيْلَةُ الْقَرَبِ» وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحُونَ مِنْهَا عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ : فُلَانٌ يَقْرُبُ حَاجَتَهُ ؛ أَيْ : يَطْلُبُهَا ، وَإِنَّ الْأُولَى هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَالثَّانِيَةُ نَافِيَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا لِي هَارِبٌ وَلَا قَارِبٌ ، الْقَارِبُ : الَّذِي يَطْلُبُ الْمَاءَ ، أَرَادَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ» . * وَفِيهِ : إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ ، أَرَادَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ . وَقِيلَ : اعْتِدَالُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَكُونُ الرُّؤْيَا فِيهِ صَحِيحَةً لِاعْتِدَالِ الزَّمَانِ ، وَاقْتَرَبَ : افْتَعَلَ ، مِنَ الْقُرْبِ ، وَتَقَارَبَ : تَفَاعَلَ مِنْهُ ، وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وَأَدْبَرَ : تَقَارَبَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَهْدِيِّ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، أَرَادَ : يَطِيبُ الزَّمَانُ حَتَّى لَا يُسْتَطَالَ ، وَأَيَّامُ السُّرُورِ وَالْعَافِيَةِ قَصِيرَةٌ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِصَرِ الْأَعْمَارِ وَقِلَّةِ الْبَرَكَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، أَيِ : اقْتَصِدُوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَاتْرُكُوا الْغُلُوَّ فِيهَا وَالتَّقْصِيرَ ، يُقَالُ : قَارَبَ فُلَانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اقْتَصَدَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ الشَّيْءُ وَأَزْعَجَهُ : أَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، كَأَنَّهُ يُفَكِّرُ وَيَهْتَمُّ فِي بَعِيدِ أُمُورِهِ وَقَرِيبِهَا ، يَعْنِي : أَيَّهَا كَانَ سَبَبًا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : «لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ : لَآتِيَنَّكُمْ بِمَا يُشْبِهُهَا وَيَقْرُبُ مِنْهَا . [4/34] * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : «إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . * وَفِيهِ : «مَنْ غَيَّرَ الْمَطْرَبَةَ وَالْمَقْرَبَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» الْمَقْرَبَةُ : طَرِيقٌ صَغِيرٌ يَنْفُذُ إِلَى طَرِيقٍ كَبِيرٍ ، وَجَمْعُهَا : الْمَقَارِبُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْقَرَبِ ، وَهُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ . وَقِيلَ : السَّيْرُ إِلَى الْمَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثَلَاثٌ لَعِينَاتٌ : رَجُلٌ عَوَّرَ طَرِيقَ الْمَقْرَبَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «مَا هَذِهِ الْإِبِلُ الْمُقْرِبَةُ» هَكَذَا رُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : هِيَ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الَّتِي حُزِمَتْ لِلرِّكُوبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بِالْأَدَمِ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُلُوكِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِرَابِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : «لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَابُ مِنَ التَّمْرِ» هُوَ شِبْهُ الْجِرَابِ يَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَيْفَهُ بِغِمْدِهِ وَسَوْطَهُ ، وَقَدْ يَطْرَحُ فِيهِ زَادَهُ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ هَكَذَا ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هَاهُنَا ، وَأَرَاهُ «الْقِرَافُ» جَمْعُ قَرْفٍ ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنْ جُلُودٍ يُحْمَلُ فِيهَا الزَّادُ لِلسَّفَرِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى قُرُوفٍ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ، أَيْ : بِمَا يُقَارِبُ مَلْأَهَا ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ . ( س ) وَفِيهِ : اتَّقُوا قُرَابَ الْمُؤْمِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ «قُرَابَةَ الْمُؤْمِنِ» يَعْنِي : فِرَاسَتَهُ وَظَنَّهُ الَّذِي هُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ ، لِصِدْقِ حَدْسِهِ وَإِصَابَتِهِ ، يُقَالُ : مَا هُوَ بِعَالِمٍ ، وَلَا قُرَابِ عَالِمٍ ، وَلَا قُرَابَةِ عَالِمٍ ، وَلَا قَرِيبِ عَالِمٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ : «فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَقَرِّبًا مُتَخَصِّرًا بِالْبَطْحَاءِ» أَيْ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى قُرْبِهِ ؛ أَيْ : خَاصِرَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الرَّقِيقُ أَسْفَلَ مِنَ السُّرَّةِ . [4/35] وَقِيلَ : مُتَقَرِّبًا ؛ أَيْ : مُسْرِعًا عَجِلًا ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَابٍ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ عَنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : «أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي» قَرَّبَ تَقْرِيبًا إِذَا عَدَا عَدْوًا دُونَ الْإِسْرَاعِ ، وَلَهُ تَقْرِيبَانِ ، أَدْنَى وَأَعْلَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، هِيَ سُفُنٌ صِغَارٌ تَكُونُ مَعَ السُّفُنِ الْكِبِارِ الْبَحْرِيَّةِ كَالْجَنَائِبِ لَهَا ، وَاحِدُهَا : قَارِبٌ ، وَجَمْعُهَا : قَوَارِبُ ، فَأَمَّا أَقْرُبُ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي جَمْعِ قَارِبٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَقِيلَ : أَقْرُبُ السَّفِينَةِ أَدَانِيهَا ؛ أَيْ : مَا قَارَبَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «إِلَّا حَامَى عَلَى قَرَابَتِهِ» أَيْ : أَقَارِبِهِ . سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ ، كَالصَّحَابَةِ .
- يُلِيطُ
- [4/277] ( لَوَطَ ) * فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ : إِنَّ عُمَرَ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعَزُّ الْوَلَدِ أَلْوَطُ» أَيْ : أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ . يُقَالُ : لَاطَ بِهِ يَلُوطُ وَيَلِيطُ لَوْطًا وَلَيْطًا وَلِيَاطًا ، إِذَا لَصِقَ بِهِ : أَيِ : الْوَلَدُ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ «مَا أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ ، وَلَكِنْ أَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوْطِ مَا لَا أَجِدُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنْ كُنْتَ تَلُوطُ حَوْضَهَا» أَيْ : تُطَيِّنُهُ وَتُصْلِحُهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّصُوقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَلَتَقُومَنَّ وَهُوَ يَلُوطُ حَوْضَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «يَلِيطُ حَوْضَهُ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا يَشْرَبُونَ فِي التِّيهِ مَا لَاطُوا» أَيْ : لَمْ يُصِيبُوا مَاءً سَيْحًا ، إِنَّمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ مِمَّا يَجْمَعُونَهُ فِي الْحِيَاضِ مِنَ الْآبَارِ . * وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ «وَلَاطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزِبَتْ» . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فِي الْمُسْتَلَاطِ «إِنَّهُ لَا يَرِثُ» يَعْنِي الْمُلْصَقَ بِالرَّجُلِ فِي النَّسَبِ . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ : فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ ، أَيِ الْتَصَقَ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ : شُغْلٍ لَا يَنْقَضِي ، وَأَمَلٍ لَا يُدْرَكُ ، وَحِرْصٍ لَا يَنْقَطِعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ لَاطَ لِفُلَانٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَبَعَثَهُ إِلَى بَدْرٍ مَكَانَ نَفْسِهِ» أَيْ : أَلْصَقَ بِهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ : بِمَا اسْتَلَطْتُمْ دَمَ هَذَا الرَّجُلِ ؟» أَيِ : اسْتَوْجَبْتُمْ وَاسْتَحْقَقْتُمْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَلْصَقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ .