HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ما كان النبي يسأل مما لم ينزل عليه الوحي

رقم الحديث 7309

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «مَرِضْتُ، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص100
ج 9 ص 100

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج13 ص290
٨ - بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا قِيَاسٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الرُّوحِ، فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ. ٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ - كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. قَوْلُهُ: بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ) أَيْ كَانَ لَهُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِيهِ حَالَانِ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَدْرِي، وَإِمَّا أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَأْتِيَهُ بَيَانُ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ. وَالْمُرَادُ بِالْوَحْيِ أَعَمُّ مِنَ الْمُتَعَبَّدِ بِتِلَاوَتِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِقَوْلِهِ: لَا أَدْرِي دَلِيلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمُعَلَّقِ وَالْمَوْصُولِ مِنْ أَمْثِلَةِ الشِّقِّ الثَّانِي، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِعَدَمِ جَوَابِهِ بِهِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فِي قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ لَا أَدْرِي حَزَازَةٌ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ ذَلِكَ. كَذَا قَالَ، وَهُوَ تَسَاهُلٌ شَدِيدٌ مِنْهُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى نَفْيِ الثُّبُوتِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى شَرْطِهِ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ كَعَادَتِهِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ، وَأَقْرَبُ مَا وَرَدَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ص مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، الْحَدِيثَ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَجَابَ بِلَا أَعْلَمُ أَوْ لَا أَدْرِي وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ، قَالَ: لَا أَدْرِي، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ انْتِفَاضَةً الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلِلْحَاكِمِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا أَدْرِي الْحُدُودَ كَفَّارَةٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عُبَادَةَ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَوَقَعَ الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فِي أَوَائِلِ مُخْتَصَرِهِ لِثُبُوتِ لَا أَدْرِي وَقَدْ أَوْرَدْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ فِي الْأَمَالِي فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُخْتَصَرِ. قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا قِيَاسٍ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُمَا مُتَرَادِفَانِ، وَقِيلَ الرَّأْيُ التَّفَكُّرُ، وَالْقِيَاسُ الْإِلْحَاقُ، وَقِيلَ الرَّأْيُ أَعَمُّ لِيَدْخُلَ فِيهِ الِاسْتِحْسَانُ وَنَحْوُهُ انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَخِيرَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الْعِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَمْ يَجِئْ عَنْهُمْ فَلَيْسَ بِعِلْمٍ وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُشْتَمِلِينَ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَكَابِرِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ وَتَفَرَّقَتْ أَهْوَاؤُهُمْ هَلَكُوا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ هُوَ الْعِلْمُ الْمَوْرُوثُ، وَمَا أَحْدَثَهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ هُوَ الْمَذْمُومُ، وَكَانَ السَّلَفُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فَيَقُولُونَ لِلسُّنَّةِ عِلْمٌ وَلِمَا عَدَاهَا رَأْيٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ، وَعَنْهُ مَا جَاءَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَمَا جَاءَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ سُنَّةٌ لَمْ أَدْفَعْهُ، وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِيَكُنِ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ الْأَثَرَ وَخُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الْخَبَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّأْيَ إِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِلنَّقْلِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ فَهُوَ مَحْمُودٌ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ عِلْمٍ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ فَقْدِ الْعِلْمِ أَنَّ الْجُهَّالَ يُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ. قَوْلُهُ (لِقَوْلِهِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْمُهَلَّبِ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّمَا سَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَشْيَاءَ مُعْضِلَةٍ لَيْسَتْ لَهَا أُصُولٌ فِي الشَّرِيعَةِ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ اطِّلَاعِ الْوَحْيِ وَإِلَّا فَقَدْ شَرَعَ ﷺ لِأُمَّتِهِ الْقِيَاسَ، وَأَعْلَمَهُمْ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِنْبَاطِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، حَيْثُ قَالَ - لِلَّتِي سَأَلَتْهُ: هَلْ تَحُجُّ عَنْ أُمِّهَا؟ -: فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ تَشْبِيهُ مَا لَا حُكْمَ فِيهِ بِمَا فِيهِ حُكْمٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ شَبَّهَ الْحُمُرَ بِالْخَيْلِ فَأَجَابَ مَنْ سَأَلَهُ عَنِ الْحُمُرِ بِالْآيَةِ الْجَامِعَةِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ إِلَى آخِرِهَا. كَذَا قَالَ: وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ النَّفْيِ حُجَّةٌ فِي الْإِثْبَاتِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ لَيْسَ مَحْصُورًا فِي الْمَنْصُوصِ، بَلْ فِيهِ إِذْنٌ فِي الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الَّذِي قَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ إِلَى أَنْ قَالَ ; فَلَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. وَقَالَ: لَمَّا رَأَى شَبَهًا بِزَمْعَةَ، احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ. ثُمَّ ذَكَرَ آثَارًا تَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقِيَاسِ، وَتَعَقَّبَهَا ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدِ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ ﷺ تَرَكَ الْكَلَامَ فِي أَشْيَاءَ وَأَجَابَ بِالرَّأْيِ فِي أَشْيَاءَ، وَقَدْ بَوَّبَ لِكُلِّ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ فِيهِ، وَأَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ بَابَيْنِ: بَابُ مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، وَحَدِيثَ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى. وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فَهِمَهُ الْمُهَلَّبُ، وَالدَّاوِدِيُّ، ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ الْخِلَافَ هَلْ يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ. ثَالِثُهَا: فِيمَا يَجْرِي مَجْرَى الْوَحْيِ مِنْ مَنَامٍ وَشِبْهِهِ. وَنَقَلَ أَنْ لَا نَصَّ لِمَالِكٍ فِيهِ. قَالَ: وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ أَنَّ حُجَّةَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَسُنَّ شَيْئًا إِلَّا بِأَمْرٍ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِوَحْيٍ يُتْلَى عَلَى النَّاسِ، وَإِمَّا بِرِسَالَةٍ عَنِ اللَّهِ أَنِ افْعَلْ كَذَا. قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الْآيَةَ، فَالْكِتَابُ مَا يُتْلَى وَالْحِكْمَةُ السُّنَّةُ، وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ بِغَيْرِ تِلَاوَةٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَيْ بِوَحْيِهِ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ لَابِسٌ الْجُبَّةَ، فَسَكَتَ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ أَجَابَهُ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ أَنَّ عِنْدَهُ كِتَابًا فِي الْعُقُولِ نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أَحَدِ التَّابِعِينَ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ الْآيَةَ.