HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُرَيْبٍ. وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ. وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ. وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ. أَأَدْخُلُ الْجَنَّة؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نِعْمَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص33
ج ١ ص ٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١ ص٢٧٢
وَفِي زِياداتِ الثِّقَاتِ الْخُلْفُ جَمّ … مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا أَوْ مَنْ أَتَمْ ثَالِثُهَا تُقْبَلُ لَا مِمَّنْ خَزَلْ … وَقِيلَ إِنْ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ حَمَلْ بَعْضًا أَوِ النّسْيَانَ يَدَّعِيهِ … تَقْبَلْ وَإِلَّا يُتَوَقَّفْ فِيه وَقِيلَ إِنْ أَكْثَرَ حَذْفَهَا تُرَدّ … وَقِيلَ فِيمَا إِنْ رَوَى كُلًّا عَدَدْ إِنْ كَانَ مَنْ يَحْذِفُهَا لَا يَغْفُلُ … عَنْ مِثْلِهَا فِي عَادَةٍ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ لَا إِذْ لَا تُفِيدُ حُكْمَا … وَقِيلَ خُذْ مَا لَمْ تُغَيِّرْ حُكْمَا وَابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَهْوَ الْمُعْتَمَدْ … إِنْ خَالَفَتْ مَا لِلثِّقَاتِ فَهْيَ رَدّ أَوْ لَا فَخْذُ تِلْكَ بِإِجْمَاعٍ وَضحْ … أَوْ خَالَفَ الإِطْلَاقَ فَاقْبَلْ فِي الأَصَحْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور أوائلَ الكتاب قال: [١١٦] (١٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «نَعَمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور قبل حديث. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُريب الْهَمْداني الكوفي، ثقة حافظٌ [١٠]. رَوَى عن عبد الله بن إدريس، وحفص بن غِيَاث، وأبي بكر بن عَيّاش، وهُشيم، ومعتمر، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويونس بن بكير، وابن المبارك، وأبي معاوية الضرير، ووكيع، ومحمد بن بشر العبدي، ومروان بن معاوية، وإسماعيل ابن عُلَيّة، وغيرهم. ورَوَى عنه الجماعة، وروى النسائي عن أبي بكر بن عليّ المروزيّ، عن زكريا بن يحيى السِّجْزِيّ عنه، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعثمان بن خُرَّزاذ، والذُّهليّ، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وغيرهم. قال حجاج بن الشاعر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو حَدَّثت عن أحد ممن أجاب في المحنة لحدثت عن أبي مَعْمَر، وأبي كريب. وقال الحسن بن سفيان: سمعت ابن نُمير يقول: ما بالعراق أكثر حديثًا من أبي كريب، ولا أَعْرَفَ بحديث بَلَدِنا منه. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: صدوق. وقال أبو علي النيسابوريّ: سمعت أبا العباس بن عُقْدة يقدمه في الحفظ والمعرفة على جميع مشايخهم، ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث. وقال موسى بن إسحاق الأنصاري: سمعت من أبي كريب مائة ألف حديث. وقال النسائيّ: لا بأس به، وقال مرّةً: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو عمرو الْخَفّاف: ما رأيت من المشايخ بعد إسحاق بن إبراهيم أحفظ منه. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمحمد بن يحيى: لم أر بعد أحمد بن حنبل بالعراق أحفظ من أبي كريب. وقال صالح جَزَرَة: غَلَبَت اليبوسة مرّة على رأس أبي كريب، فغَلَّف الطبيبُ رأسه بالفالوذج، فأخذه من رأسه، فوضعه في فيه، وقال: بطني أحوج إلى هذا. وقال مسلمة بن قاسم: كوفي ثقة. قال البخاري وغير واحد: مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين، زاد بعضهم: وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقيل: مات سنة سبع، وهو وَهَمٌ. روى عنه الجماعة، وفي «الزهرة»: رَوَى عنه البخاري خمسة وسبعين حديثًا، ومسلم خمسمائة وستة وخمسين حديثًا . ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم - بمعجمتين - التميمي السَّعْديّ مولاهم، الضَّرِير الكوفيُّ، يقال: عَمِيَ، وهو ابن ثمان سنين، أو أربع، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩]. رَوَى عن عاصم الأحول، وأبي مالك الأشجعيّ، وسعد ويحيى ابني سعيد الأنصاريّ، والأعمش، وداود بن أبي هند، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم. ورَوَى عنه إبراهيم، وابن جريج، وهو أكبر منه، ويحيى القطان، وهو من أقرانه، ويحيى بن حسان التنيسيّ، وأَسَدُ بن موسى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو بكر وعثمان بنا أبي شيبة، وسعيد بن منصور وأبو كريب، وغيرهم. قال أيوب بن إسحاق: سألت أحمد ويحيى عن أبي معاوية وجرير؟ قالا: أبو معاوية أحبّ إلينا، يعنيان في الأعمش. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا. وقال الدُّوريّ عن ابن معين: أبو معاوية أثبت في الأعمش من جرير. وروى أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر مناكير. وقال معاوية بن صالح: سألت ابن معين، من أثبت أصحاب الأعمش؟ قال: أبو معاوية بعد شعبة وسفيان. وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: أبو معاوية أحب إليك في الأعمش أو وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به. وقال ابن أبي خيثمة: قيل لابن معين: أيُّهما أحبُّ إليك في الأعمش، عيسى بن يونس، أو حفص بن غياث، أو أبو معاوية؟ قال: أبو معاوية، وقال أيضًا عن ابن معين: قال لنا وكيع: من تلزمون؟ قلنا: نلزم أبا معاوية، قال: أما أنه كان يَعُدُّ علينا في حياة الأعمش ألفًا وسبعمائة. وقال الدُّوريُّ: قلت لابن معين: كان أبو معاوية أحسنهم حديثًا عن الأعمش؟ قال: كانت الأحاديث الكبار العالية عنده. وقال ابن المدينّي: كتبنا عن أبي معاوية ألفًا وخمسمائة حديث، وكان عند الأعمش ما لم يكن عند أبي معاوية أربع مائة ونيف وخمسون حديثًا. وقال شبابة بن سَوّار: كنا عند شعبة، فجاء أبو معاوية، فقال شعبة: هذا صاحب الأعمش فاعرفوه. وقال إبراهيم الحربي: قال وكيع: ما أدركنا أحدًا كان أعلم بأحاديث الأعمش من أبي معاوية. وقال الحسين بن إدريس: قلت لابن عمار: عليّ بن مسهر أكبر أم أبو معاوية في الأعمش؟ قال: أبو معاوية، قال ابن عمار: سمعته يقول: كُلُّ حديث قلتُ فيه: حدثنا فهو ما حفظته من فِي المحدث، وكل حديث قلتُ: وذكر فلان، فهو مما قرئ من كتاب. وقال العجليّ: كوفي ثقة، وكان يَرَى الإرجاء، وكان لَيِّنَ القول فيه. وقال يعقوب بن شيبة: كان من الثقات، وربما دَلَّس، وكان يرى الإرجاء. وقال الآجريّ عن أبي داود: كان مرجئًا، وقال مرةً: كان رئيس المرجئة بالكوفة. وقال النسائيّ: ثقة. وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب. وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، يُدَلِّس، وكان مرجئًا. وقال النسائيّ: ثقة في الأعمش. وقال أبو زرعة: كان يرى الإرجاء، قيل له: كان يدعو إليه؟ قال: نعم. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أثبتُ الناس في الأعمش سفيان، ثم أبو معاوية، ومعتمر بن سليمان أحب إليّ من أبي معاوية - يعني في غير حديث الأعمش. وقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبيّ - ﷺ -، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان حافظًا متقنًا، ولكنه كان مُرْجِئًا خبيثًا. قال أحمد بن حنبل وغير واحد: وُلِدَ سنة (١١٣)، وقال ابن نُمَير: مات سنة (١٩٤)، وقال ابن المديني وآخرون: مات سنة خمس وتسعين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٥٩) حديثًا. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) أو (١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ١/ ٣٠٢. ٥ - (أَبُو سُفْيَان) في سينه ثلاث لغات: الضمّ، والكسر، والفتح، وهو: طلحة بن نافع القرشيّ مولاهم الواسطيّ، ويقال: المكيّ الإسكاف، صدوق [٤]. رَوَى عن جابر بن عبد الله، وأبي أيوب الأنصاريّ، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وعبيد بن عُمَير، وغيرهم. ورَوَى عنه الأعمش، وهو راويته، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، والمثنى بن سعيد، وحصين بن عبد الرحمن، وابن إسحاق، وأبو بشر الوليد بن مسلم العنبري، وشعبة حديثًا واحدًا، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: رَوَى عنه الناس، قيل له: أبو الزبير أحب إليك، أو هو؟ قال: أبو الزبير أشهر، فعاوَدَه بعضُ من حَضَرَ، فقال: الثقة شعبة وسفيان. وقال أبو حاتم: أبو الزبير أحب إليَّ منه. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لا شيء. وقال أبو خيثمة عن ابن عيينة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة، وكذا قال وكيع عن شعبة. وعند البخاري: وقال مسدد عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان: جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر. وقال النسائئ: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، ورَوَى له البخاريّ مقرونًا بغيره. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: قال أبي: لم يسمع من أبي أيوب. وفي «العلل الكبير» لعلي بن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال فيها: أبو سفيان يُكتَبُ حديثه، وليس بالقوي. وقال أبو حاتم عن شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. وقال الحافظ في «التهذيب»: لم يُخرِج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني، منها حديثان في الأشربة، قرنه بأبي صالح، وفي الفضائل حديث اهتز العرش كذلك، والرابع في تفسير سورة الجمعة، قرنه بسالم بن أبي الجعد، وقال أبو بكر البزار: هو في نفسه ثقة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤٥) حديثًا. ٦ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام بن ثَعْلَبة الخزرجيّ السَّلَميّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبي بكر، وعمر، وعليّ، وأبي عبيدة، وطلحة، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وخالد بن الوليد، وأبي بردة بن نِيَار، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن أنيس، وأبي حميد الساعديّ، وغيرهم. وروى عنه أولاده: عبد الرحمن، وعَقيل، ومحمد، وسعيد بن المسيب، ومحمود بن لبيد، وأبو الزبير، وعمرو بن دينار، وأبو جعفر الباقر، وابن عمه محمد بن عمرو بن الحسن، ومحمد بن المنكدر، وأبو نضرة العبديّ، ووهب بن كيسان، وسعيد بن مِيناء، ومجاهد، والحسن البصريّ، وقتادة، والشعبيّ، وخلق كثير. وروى البخاريّ في «تاريخه» بإسناد صحيح، عن أبي سفيان، عن جابر: كنت أُمِيح أصحابي الماءَ يوم بدر، وأنكر ذلك الواقديّ. وقال زكريا بن إسحاق: حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدرًا، ولا أحدًا، منعني أبي، قال: فلما قُتِل عبد الله لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة قط، رواه مسلم. وقال حماد بن سلمة عن أبي الزبير، عن جابر: استغفر لي النبي - ﷺ - ليلة البعير خمسًا وعشرين مرةً. وقال وكيع، عن هشام بن عروة: رأيت لجابر بن عبد الله حَلْقَةً في المسجد، يؤخذ عنه العلم. قال ابن سعد، والهيثم: مات سنة (٧٣)، وقال محمد بن يحيى بن حَبّان: مات سنة (٧٧)، وكذا قال أبو نعيم، قال: ويقال: مات وهو ابن (٩٤) سنةً، وصَلَّى عليه أبان بن عثمان، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . وقال عمرو بن علي، ويحيى بن بكير، وغيرهما: مات سنة (٧٨)، وقيل: غير ذلك، وقال البخاريّ: صَلّى عليه الحجاج. أخرج له الجماعة، روى من الأحاديث (١٥٤٠) حديثًا، اتّفق الشيخان على (٥٨) حديثًا، وانفرد البخاريّ بـ (٢٦)، ومسلم بـ (١٢٦) حديثًا . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى أبي بكر بن أبي شيبة، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كُريب أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بغير واسطة، وهم المجموعون في قولي: اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأُصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ فِي تِسْعَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ أُولئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌ السَّرِي وَابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْعَلَاءِ وَزِيَادٌ يُحْتَذَى ٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد رجاله كلهم كوفيّون، إلا جابرًا، فمدنيّ، وأبا سفيان فواسطيّ، ويقال: مكيّ. ٥ - (ومنها): أن أبا معاوية أحفظ من روى عن الأعمش، كما سبق في ترجمته. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي سفيان، وهو راويته. ٧ - (ومنها): أن فيه جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة من الصحابة - ﵃ -، كما أسلفنا عدد مرويّه آنفًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -) ببناء الفعل للفاعل، و«النبيّ» مفعول مقدّم، والفاعل قوله: (النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ) - بقافين مفتوحتين، بينهما واو ساكنةٌ، وآخره لام - هو: النعمان بن قَوْقَل بنَ أصرم بن فِهْر بن ثَعْلبة بن غَنْم بن عَوْف. ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق فيمن استُشْهِد بأُحُد، وكان شهد بدرًا، وقال ابن حبّان له صحبة. وأخرج البغوي من طريق خالد بن مالك الجعدي قال: وجدت في كتاب أبي أن النعمان بن قوقل الأنصاري قال: أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعَرْجتي في خضر الجنة، فقال رسول الله - ﷺ -: «لقد رأيته يطأ فيها، وما به من عَرَج». وأخرج ابن قانع، وابن منده من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الحسن بن الحسن، عن أبي ثابت بن شداد بن أوس قال: قال النعمان بن قوقل … فذكر نحوه. قال ابن منده: يُرْوَى هذا الحديث لعمرو بن الْجَمُوح. وأخرج مسلم من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبي سفيان، وأبي صالح، عن جابر نحو حديث قبله، مَتْنُهُ أتى النبي - ﷺ - النعمانُ بن قوقل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحَرَّمت الحرام، وأحللت الحلال، أدخل الجنة؟ قال: «نعم»، وتابعه أبو حمزة، عن الأعمش، أخرجه ابن منده، وأخرجه من وجه آخر، عن أبي حمزة، فقال: عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي سعيد، وأخرجه الطبراني في «مسند النعمان بن قوقل» من طريق جابر بن نوح، عن الأعمش، فقال: عن أبي صالح، عن النعمان، أنه جاء رسولَ الله - ﷺ -، فذكر نحوه، وهو مرسل، ولعل أبا صالح أراد عن قصة النعمان، ولم يرد الرواية عنه، وإنما الرواية عنه، عن جابر، وقد رواه عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، فقال: عن أبي صالح، وأبي سفيان، عن جابر، عن النعمان، أخرجه ابن منده أيضًا، وقد رواه موسى بن داود، عن ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النعمان جاء إلى النبي - ﷺ -، ورواه يزيد بن جعدبة، عن أبي الزبير، فقال: عن جابر: أخبرني النعمان، أخرجه ابن قانع، وابنُ منده من طريقه، وابن جعدبة، وله ذكر في حديث أبي هريرة عند البخاري، أخرجه من طريق عنبسة بن سعيد عنه، قال: أتيت النبي - ﷺ - بعد أن فتح خيبر، فقلت: يا رسول الله، أَسْهِمْ لي، فقال أبان بن سعيد بن العاص: لا تُعْطِه، فقلت: هذا قاتلُ ابنِ قوقل، ويقال: إن قوقلًا لقب، واسمه ثعلبة، أو مالك بن ثعلبة، وقد غاير أبو عمر بين النعمان بن قوقل، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، وتعقبه ابن الأثير. [تنبيه]: النعمان بن قوقل صحابيّ آخر، فرق أبو حاتم بينه وبين الذي قبله، وقال في هذا: إنه نزل الكوفة، ورَوَى عنه بلال بن يحيى، وأخرجه البخاري من طريق حبيب بن سليم، عن بلال، عن النعمان بن قوقل، قال: قلت: يا رسول الله، ما أتعلم من القرآن شيئًا إلا انفلت مني، فوالذي أنزل عليك الكتاب، ما من شيء أحبُّ إلي من الله ورسوله، قال: «يا ابن قوقل، المرء مع من أحب، وله ما احتسب»، وأخرج الطبراني في ترجمة الذي قبله من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: جاء النعمان بن قوقل يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين، يتجوَّز فيهما. وأخرجه ابن شاهين من طريق هدبة بن المنهال، عن الأعمش كذلك، قال الحافظ: وعندي أنه بهذا أليق. انتهى . (فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ) أي اجتنبتُ الحرام، معتقدًا حرمته (وَأَحْلَلْتُ الْحَلَال) أي اعتقدتُ حلّه، قال الشيخ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: أما تحريم الحرام فالظاهر أنه أراد به أمرين: أن يعتقده حرامًا، وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال، فإنه يكفي فيه مجرّد اعتقاده. انتهى . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: يعني اكتسبت الحلال، وامتنعتُ عن كسب الحرام، هذا عُرْفُ الحلال والحرام في الشرع، وأما في أصل الوضع فيصلح أن يُطلق الحلال على كلّ ما للإنسان أن يفعله شرعًا، ولا يمتنع منه، والحرام على ما مُنِع الإنسان من فعله مطلقًا. انتهى ، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. (أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟) أي دخولًا أوّليًّا بغير تقدّم عذاب (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: نَعَمْ) أي تدخل الجنة كذلك. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا، تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» (٤/ ١١٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عنه و(٤/ ١١٧) عن حجاج بن الشاعر، والقاسم بن زكريا، كلاهما عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان، كلاهما عنه، و(٤/ ١١٨) عن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن أعين، عن معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عنه. وأخرجه (أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٦) وعن أبي معاوية - وابن نمير - كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان به و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥ و٦) و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٩٦ و٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): وقع في هذا الإسناد عنعنة الأعمش، وهو مدلّس، والمدلّس إذا عنعن لا تُقبل روايته، إلا أن يثبت سماعه من جهة أخرى. وأجاب النوويّ رحمه الله تعالى بأن ما كان في «الصحيحين» عن المدلّسي بـ «عن» محمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى. وأحسن من هذا ما قاله الذهبيّ رحمه الله تعالى في «الميزان»: ودونك نصّه: وهو يدلّس، وربّما دلّس عن ضعيف، ولا يُدْرَى به، فمتى قال: حدّثنا، فلا كلام، ومتى قال: «عن» تطرّق إليه التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمّان، فإن روايته عن هذا الصنّف محمولة على الاتّصال. انتهى . فروايته هنا من هذا القبيل، فقد رواه عن أبي صالح في السند الآتي، فيكون مما سمعه منه، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قد كتب الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى على هذا الحديث بحثًا نفيسًا، أحببت إيراده تكميلًا للفائدة، وتتميمًا للعائدة، قال رحمه الله تعالى في شرح قوله: «وحرّمت الحرام، وأحللت الحلال … إلخ»: ما نصّه: وقد فسّر بعضهم تحليلَ الحلال باعتقاد حِلِّه، وتحريم الحرام باعتقاد حرمته مع اجتنابه، ويحتمل أن يُراد بتحليل الحلال إتيانه، ويكون الحلال ههنا عبارةً عما ليس بحرام، فدخل فيه الواجب والمستحب والمباح، ويكون المعنى أنه يَفْعَلُ ما ليس بمحرم عليه، ولا يتعدى ما أبيح له إلى غيره، ويجتنب المحرمات. وقد رُوي عن طائفة من السلف منهم ابن مسعود وابن عباس - ﵃ - في قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ الآية [البقرة: ١٢١]، قالوا: يُحِلُّون حلاله، ويحرمون حرامه، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه . والمراد بالتحريم والتحليل: فعلُ الحلال، واجتناب الحرام، كما ذكر في هذا الحديث، وقد قال الله تعالى في حق الكفار الذين كانوا يُغَيِّرُون تحريم الشُّهُور الْحُرُم: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٣٧]، والمراد أنهم كانوا يقاتلون في الشهر الحرام عامًا، فيحلونه بذلك، ويمتنعون من القتال فيه عامًا، فيُحَرِّمونه بذلك. وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٧ - ٨٨]، وهذه الآية نزلت بسبب قوم امتنعوا من تناول بعض الطيبات زُهْدًا في الدنيا وتَقَشُّفًا، وبعضهم حَرَّمَ ذلك على نفسه، إما بيمين حَلَف بها، أو بتحريمه على نفسه، وذلك كله لا يوجب تحريمه في نفس الأمر، وبعضهم امتنع منه من غير يمين ولا تحريم، فسمى الجميع تحريمًا، حيث قصد الإمتناع منه إضرارًا بالنفس، وكفًّا لها عن شهواتها، ويقال في الأمثال: فلانٌ لا يُحَلِّلُ ولا يُحَرِّم، إذا كان لا يمتنع من فعل حرام، ولا يقف عند ما أبيح له، وإن كان يعتقد تحريم الحرام، فيجعلون مَن فَعَلَ الحرام، ولا يتحاشى منه مُحَلِّلًا، وإن كان لا يعتقد حله. وبكل حال فهذا الحديث يدل على أن من قام بالواجبات، وانتهى عن المحرمات، دخل الجنة، وقد تواترت الأحاديث عن النبي - ﷺ - بهذا المعنى، أو ما هو قريب منه، كما خرج النسائيّ وابن حبان والحاكم، من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: «ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فُتحت له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء»، ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ [النساء: ٣١]. وخَرَّج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - ﷺ - قال: «ما من عبد عَبَدَ الله لا يشرك به شيئًا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر، فله الجنة، - أو - دخل الجنة» . وفي «المسند» عن ابن عباس - ﵄ - أن ضمام بن ثعلبة، وَفَدَ على النبي - ﷺ -، فذكر له الصلوات الخمس، والصيام، والزكاة، والحج وشرائع الإسلام كلها، فلما فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن صدق دخل الجنة»، وخَرّجه الطبراني من وجه آخر، وفي حديثه قال: والخامسةُ لا أَرَبَ لي فيها - يعني الفواحش - ثم قال: لأعملنّ بها، ومن أطاعني، فقال رسول الله - ﷺ -: «لئن صدق ليدخلن الجنة». وفي «صحيح البخاري» عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتَصِلُ الرحم»، وخَرّجه مسلم إلا أن عنده أنه قال: أخبرني بعمل يدنيني من الجنة، ويباعدني من النار، وعنده في رواية: فلما أدبر قال رسول الله - ﷺ -: «إن تَمَسَّكَ بما أُمر به دخل الجنة». وفي «الصحيحين» عن أبي هريرة - ﵁ - أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله، دُلَّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا، ولا أنقص منه، فلما ولَّى قال النبي - ﷺ -: «مَن سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». وفي «الصحيحين» عن طلحة بن عبيد الله - ﵁ - أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله - ﷺ - ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة؟ فقال: «الصلوات الخمس، إلا أن تَطّوّع شيئًا»، فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: «شهر رمضان، إلا أن تطّوّع شيئًا»، فقال: أخبرني بما فرض الله عليّ من الزكاة؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك بالحقّ لا أتطوّع شيئًا، ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «أفلح إن صدق - أو - دخل الجنة إن صدق»، ولفظه للبخاريّ. وفي «صحيح مسلم» عن أنس - ﵁ - أن أعرابيًّا سأل النبي - ﷺ -، وزاد فيه: «حج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهنّ، ولا أنقص منهنّ، فقال النبي - ﷺ -: «لئن صدق ليدخلن الجنة». ومراد الأعرابي أنه لا يزيد على الصلاة المكتوبة، والزكاة المفروضة، وصيام رمضان، وحج البيت شيئًا من التطوع، ليس مراده أنه لا يَعْمَل بشيء من شرائع الإسلام غير ذلك. وهذه الأحاديث لم يُذْكَر فيها اجتناب المحرمات؛ لأن السائل إنما سأله عن الأعمال التي يدخل بها عاملها الجنة. وخَرّج الترمذي من حديث أبي أمامة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب في حجة الوداع يقول: «أيها الناس اتقوا الله، وصَلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأَدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم»، وقال: حسن صحيح، وخرّجه الإمام أحمد، وعنده: «اعبدوا ربكم» بدل قوله: «اتقوا الله»، وخَرَّجه بَقِيّ بن مَخْلَد في «مسنده» من وجه آخر، ولفظ حديثه: «صَلُّوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحُجُّوا بيتكم، وأَدُّوا زكاة أموالكم، طَيِّبَةً بها أنفسكم، تدخلوا جنةَ ربكم». وخَرَّج الإمام أحمد بإسناده عن ابن الْمُنْتَفِقِ قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو بعرفات فقلت: ثنتان أسألُك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ فقال: «لئن كنت أوجزتَ في المسألة، لقد أعظمتَ، وأطولتَ، فاعقل عني إذن، اعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأَدِّ الزكاة المفروضة، وصم رمضان، وما تحب أن يفعله الناس بك فافعله بهم، وما تكره أن يَأتي إليك الناس فَذَرِ الناسَ منه»، وفي رواية له أيضًا قال: «اتق الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، ولم تزد على ذلك» ، وقيل: إن هذا الصحابي هو وافد بني المنتفق، واسمه لقيط. فهذه الأعمال أسباب مقتضيةٌ لدخول الجنة، وقد يكون ارتكاب المحرمات موانع، ويدلُّ على هذا ما خَرّجه الإمام أحمد، من حديث عمرو بن مرة الجهني، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، شَهِدتُ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله - ﷺ -: «مَن مات على هذا كان مع النبيين والصّدّيقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب إصبعيه - ما لم يَعُقَّ والديه» . وقد وَرَدَ تَرَتُّب دخول الجنة على فعل بعض هذه الأعمال، كالصلاة، ففي الحديث المشهور: «مَن صلَّى الصلوات لوقتها كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة» ، وفي الحديث الصحيح: «من صلى البردين دخل الجنة» . وهذا كله من ذكر السبب المقتضي الذي لا يُعمَل عليه إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه، ويدل هذا على ما خَرَّجه الإمام أحمد، عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي - ﷺ - لأبايعه، فشرط عليَّ شهادةَ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأُؤَدِّي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله، فأما اثنتان فوالله ما أُطيقهما: الجهاد، والصدقة، فقبض رسول الله - ﷺ - يده، ثم حَرَّكها، فقال: «فلا جهاد، ولا صدقة، فبم تدخل الجنة؟»، قلت: إذًا يا رسول الله أبايعك، فبايعته عليهنّ كلهنّ . ففي هذا الحديث أنه لا يَكْفِي في دخول الجنة هذه الخصال بدون الجهاد والزكاة، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن ارتكاب بعض الكبائر، يمنع دخول الجنة، كقوله: «لا يدخل الجنة قاطع»، متّفقٌ عليه، وقوله: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر»، رواه مسلم، وقوله: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا»، رواه مسلم، والأحاديث التي جاءت في منع دخول الجنة بالدَّين حتى يُقضَى، وفي «الصحيح»: أن المؤمنين إذا جازوا على الصراط، حُبِسُوا على قنطرة يُقْتَصُّ منهم مظالم بينهم، كانت في الدنيا. وقال بعض السلف: إن الرجل ليُحْبَس على باب الجنة مائة عام بالذنب، كان يعمله في الدنيا، فهذه كلها موانع. ومن هنا يظهر معنى الأحاديث التي جاءت في ترتب دخول الجنة على مجرد التوحيد، ففي «الصحيحين» عن أبي ذر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة»، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق»، قالها ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: «على رَغْمِ أنف أبي ذر»، فخَرَجَ أبو ذر يقول: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذر. وفيهما عن عبادة بن الصامت - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حقّ، والنار حقّ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»، وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة، أو أبي سعيد بالشك، عن النبي - ﷺ - أنه قال:«أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ، غير شاكّ فيهما، فتحجبَ عنه الجنة». وفيه عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له يومًا:«من لَقِيتَ يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة»، وفي المعنى أحاديث كثيرة جدًّا. وفي«الصحيحين»أن النبي - ﷺ - قال يومًا لمعاذ:«ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار»، وفيهما عن عتبان بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال:«إن الله قد حَرّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله». وقال طائفة من العلماء: إن كلمة التوحيد سببٌ مقتضٍ لدخول الجنة، والنجاة من النار، لكن له شروط، وهي الإتيان بالفرائض، وموانعُ وهي إتيان الكبائر، قال الحسن للفرزدق: إن لِلا إله إلا الله شروطًا، فإياك وقذفَ المحصنة، ورُوي عنه أنه قال: هذا العمودُ فأين الطُّنُبُ؟ ، يعني أن كلمة التوحيد عمود الفسطاط، ولكن لا يثبت الفسطاط بدون أطنابه، وهي فعل الواجبات، وترك المحرمات، قيل للحسن: إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله، فأَدَّى حقها وفرضها دخل الجنة، وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتِحَ لك، وإلا لم يُفتَح لك. ويُشبِه ما رُوي عن ابن عمر أنه سئل عن لا إله إلا الله، هل يَضُرُّ معها عمل، كما لا ينفع مع تركها عمل؟ فقال ابن عمر: اعمل، ولا تَغْتَرَّ. وقالت طائفة، منهم الضحاك، والزهريّ: كان هذا قبل الفرائض والحدود، فمن هؤلاء من أشار إلى أنها نُسِخَت، ومنهم من قال: بل ضُمّ إليها شروطٌ زيدت عليها، وزيادة الشروط، هل هي نسخٌ أم لا؟ فيه خلاف مشهور بين الأصوليين، وفي هذا كله نظر، فإن كثيرًا من هذه الأحاديث متأخر بعد الفرائض والحدود. وقال الثوريّ: نسختها الفرائض والحدود، فيحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء، ويحتمل أن يكون مراده أن وجوب الفرائض والحدود تَبَيَّن بها أن عقوبات الدنيا لا تسقط بمجرد الشهادتين، فكذلك عقوبات الآخرة، ومثلُ هذا البيان، وإزالة الإيهام، كان السلف يسمونه نسخًا، وليس هو نسخًا في الإصطلاح المشهور. وقالت طائفة: هذه النصوص المطلقة جاءت مقيدةً، بأن يقولها بصدق وإخلاص، وإخلاصُها وصدقُها يمنع الإصرار على معصية. وجاء من مراسيل الحسن عن النبي - ﷺ -: «من قال: لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة»، قيل: وما إخلاصها؟ قال: أن تَحْجُزَكَ عما حَرَّم الله، ورُوي ذلك مسندًا من وجوه أُخَر ضعيفة. ولعل الحسن أشار بكلامه الذي حكيناه عنه من قبلُ إلى هذا، فإنّ تَحَقُّق القلب بمعنى «لا إله إلا الله»، وصِدْقَه فيها، وإخلاصه بها، يقتضي أن يَرْسَخ فيه تَأَلُّه الله وحده إجلالًا، وهيبةً، ومخافةً، ومحبةً، وتعظيمًا، وتوكلًا، ويمتلئ بذلك، وينتفي عنه تألُّهُ ما سواه من المخلوقين، ومتى كان كذلك لم يبق فيه محبةٌ، ولا إرادةٌ، ولا طلبٌ لغير ما يريد الله ويحبه ويطلبه، وينتفي بذل من القلب جميعُ أهواء النفوس وإراداتها، ووساوس الشيطان، فمن أحب شيئًا، أو أطاعه، وأحب عليه وأبغض عليه، فهو إلهه، فمن كان لا يحبّ ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي ولا يعادي إلا لله، فالله إلهه حقًّا، ومن أحب لهواه، وأبغض له، ووالى عليه، وعادى عليه، فإلهه هواه، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ الآية [الجاثية: ٢٣]. قال الحسن: هو الذي لا يَهْوَى شيئًا إلا رَكِبَهُ، وقال قتادة: هو الذي كلما هَوِيَ شيئًا ركبه، وكلما اشتهى شيئًا أتاه، لا يحجزُهُ عن ذلك وَرَعٌ، ولا تَقْوَى، ويروى من حديث أبي أمامة مرفوعًا: «ما تحت ظل السماء إلهٌ يُعْبَد أعظم عندَ الله من هَوًى مُتَّبَعٍ» . وكذلك من أطاع الشيطان في معصية الله، فقد عَبَدَهُ، كما قال الله ﷿: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ [يس: ٦٠]. فتبيَّنَ بهذا أنه لا يصح تحقيق معنى قول: «لا إله إلا الله» إلا لمن لم يكن في قلبه إصرارٌ على محبة ما يكرهه الله، ولا على إرادة ما لا يريده الله، ومتى كان في القلب شيء من ذلك، كان ذلك نقصًا في التوحيد، وهو نوع من الشرك الخفي، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١]: قال: لا تحبوا غيري. وفي «مستدرك الحاكم» عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: «الشرك أخفى من دبيب الذَّرّ على الصَّفَا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تُحِبَّ على شيء من الجور، وتُبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض؟ قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وهذا نَصٌّ في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه، متابعةٌ للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي. وخَرَّج ابن أبي الدنيا من حديث أنس - ﵁ - مرفوعًا: «لا تزال لا إله إلا الله، تمنع العباد من سخط الله، ما لم يؤثروا دنياهم على صفقة دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم، ثم قالوا: لا إله إلا الله، ردها الله عليهم، وقال الله: كذبتم» . ورواه البزار (٣٦١٩) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيريّ، عن عبد الله بن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة - ﵁ -، وعبد الله بن محمد بن عجلان قال العقيليّ: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحلّ كتب حديثه إلا على جهة التعجّب، روى عن أبيه نسخة موضوعة، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، ولا أعرف حديثه، وسئل أبو زرعة عنه فقال: قد سمعت منه، ولم أكتب من حديثه شيئًا، قيل له: حدّث إبراهيم بن حمزة عنه، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي هريرة، رفعه: «لا تزال لا إله إلا الله تدفع …»، فقال: ما أعظم ما جاء به، ينبغي أن يُلقى حديث هذا الشيخ، وأورد له العقيليّ هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه، وقد جاء عن الحسن قوله. فتبين بهذا المعنى قوله - ﷺ -: «من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا من قلبه، حَرّمه الله على النار». وأنّ من دخل النار من أهل هذه الكلمة، فلقلة صدقه في قولها، فإن هذه الكلمة إذا صدقت طَهَّرت القلب من كل ما سوى الله، فمن صَدَق في قول: لا إله إلا الله لم يحب سواه، ولم يَرْجُ إلا إياه، ولم يَخْشَ إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من إيثار نفسه وهواه، ومتى بقِي في القلب أثر لسوى الله، فمن قلة الصدق في قولها. نارُ جهنم تُطفأ بنور إيمان الموحدين، كما في الحديث المشهور: «تقول النار للمؤمن جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لَهَبِي» . وفي «مسند الإمام أحمد» عن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يبقى بَرّ، ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجًا من بردهم» . فهذا ميراثٌ ورثهُ المؤمنون من حال إبراهيم - ﵊ - فنار المحبة في قلوب المؤمنين تخاف منها نارُ جهنم، قال الجنيد ﵀: قالت النار: يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد مني؟ قال: نعم، كنت أسلط عليك ناري الكبرى، قالت: وهل نار أعظم مني وأشدّ؟ قال: نعم نار محبتي، أسكنتها قلوب أوليائي المؤمنين ، وفي هذا يقول بعضهم: فَفِي فُؤَادِ الْمُحِبِّ نَارُ الْهَوَى … أَحَرُّ نَارِ الْجَحِيمِ أَبْرَدُهَا ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة» . فإن المحتَضَر لا يكاد يقولها إلا بإخلاص، وتوبة، ونَدَم على ما مضى، وعَزْم على أن لا يعود لمثله. ورجح هذا القول الخطابي في مصنف له في التوحيد، وهو حسن. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتحقيق أنيس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور أوائلَ الكتاب قال: [١١٧] (…) - (وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، يَا رَسُولَ اللهِ بِمِثْلِه، وَزَادَا فِيهِ: «وَلَمْ أزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقة حافظ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) ٤/ ٤٠. ٢ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاء) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربما نُسب إلى جدّه، ثقة [١١]. رَوَى عن إسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وحسين بن علي الجعفي، وخالد بن مَخْلَد، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، وأبي داود الْحَفَري، ومعاوية بن عمرو، وغيرهم. ورَوى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وأبو حاتم، والحسين بن سفيان، والحسين بن إسحاق التُّسْتَريّ، والقاسم بن زكريا المطرز، والقاسم بن خَلَف الدُّوريّ، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وذكر صاحب «الزهرة» أن مسلمًا روى عنه ستة وعشرين حديثًا ، وأنه مات، وله خمسة وتسعون سنةً، سنةَ خمس وثلاثين ومائتين، قال الحافظ في «التهذيب»: وأظن «السبعين» بتقديم السين، وذكر غيره أنه مات في حدود الخمسين والمائتين. روى عنه الجماعة، سوى البخاريّ، وأبي داود. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار، واسمه باذام الْعَبسيّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ الحافظ، ثقة، كان يتشيّع [٩]. رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وأيمن بن نابل، ومعروف بن خَرُّبوذ، والأعمش، وهارون بن سليمان الفراء، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، ويونس بن أبي إسحاق، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم. وروى عنه البخاري، وروى هو والباقون له بواسطة أحمد بن أبي سُرَيج الرازي، وأحمد بن إسحاق البخاري، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ،، ومحمد بن الحسين بن إشكاب، ومحمود بن غيلان، ويوسف بن موسى، وإبراهيم بن دينار البغدادي، والقاسم بن زكريا بن دينار، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم. قال الميمونيّ: ذُكِر عند أحمد عبيد الله بن موسى، فرأيته كالمنكر له، وقال: كان صاحب تخليط، وحَدَّث بأحاديث سوء، قيل له: فابن فضيل؟ قال: كان أستر منه، وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الرَّدِيَّة. وقال معاوية بن صالح: سألت ابن معين عنه؟ فقال: كُتِبَ عنه. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، ثقةٌ، حسن الحديث، وأبو نعيم أتقن منه، وعبيدُ الله أثبتهم في إسرائيل، كان يأتيه، فيقرأ عليه القرآن. وقال العجليّ: ثقةٌ، وكان عالمًا بالقرآن، رأسًا فيه، وقال أيضًا: ما رأيته رافعًا رأسه، وما رُؤي ضاحكًا قط. وقال الآجري عن أبي داود: كان مُحْتَرِقًا شيعيًّا، جاز حديثه. وقال ابن عديّ: ثقة. وقال ابن سعد: قرأ على عيسى بن عُمَر، وعلى علي بن صالح، وكان ثقةً صدوقًا إن شاء الله تعالى، كثير الحديث، حسن الهيئة، وكان يتشيع، ويروي أحاديث في التشيع منكرة، وضُعِّفَ بذلك عند كثير من الناس، وكان صاحب قرآن. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يتشيع. وقال يعقوب بن سفيان: شيعيّ، وإن قال قائل: رافضي لم أُنكر عليه، وهو منكر الحديث. وقال الجوزجاني: وعبيد الله بن موسى أغلى وأسوأ مذهبًا، وأروى للعجائب. وقال الحاكم: سمعت قاسم بن قاسم السّيّاريَّ، سمعت أبا مسلم البغدادي الحافظ يقول: عبيد الله بن موسى من المتروكين، تركه أحمد؛ لتشيعه، وقد عُوتب عن روايته عن عبد الرزاق، فذَكَر أن عبد الرزاق رجع. وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، وكان يضطرب في حديث سفيان اضطرابًا قبيحًا، وقال ابن عديّ: قال البخاري: عنده «جامع سفيان»، ويُستَصغَر فيه. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة ما أقربه من يحيى بن يمان، ويحيى بن يمان أرجو أن يكون صدوقًا، وليس حديثه بالقويّ. وقال ابن قانع: كوفي صالح يتشيع. وقال الساجيّ: صدوق، كان يُفْرِط في التشيع. وقال أبو حاتم: سمعت منه سنة (٢١٣)، وقال ابن سعد: مات في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكذا أَرّخه غيره، وقال يعقوب بن شيبة: مات سنة (١٤)، وذكر الْقَرّاب أنه ولد سنة (١٢٨). أخرج له الجماعة، وفي «الزهرة»: روى عنه البخاري (٢٧) حديثًا، ورَوَى في مواضع عن غير واحد عنه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب (٣١) حديثًا. ٤ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ المؤدّب، سَكَنَ الكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، ثقة، صاحب كتاب [٧]. رَوَى عن عبد الملك بن عُمير، وقتادة، وفِرَاس بن يحيى، ويحيى بن أبي كثير، وسماك بن حرب، والأعمش، وأشعث بن أبي الشعثاء، والحسن البصري، وغيرهم. وروى عنه زائدة بن قدامة، وأبو حنيفة الفقيه، وهما من أقرانه، وأبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزبيري، ومعاوية بن هشام، وشبابة، وحسين بن محمد، وعبيد الله بن موسى، وعلي بن الجعد، وآخرون. قال الأثرم عن أحمد: ما أقرب حديثه، وقال أيضًا: هشام حافظ، وشيبان صاحب كتاب، قيل له: حرب بن شداد كيف هو؟ قال: لا بأس به، وشيبان أرفع. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: شيبان ثَبْتٌ في كل المشايخ. وقال الدُّوريّ عن ابن معين: وشيبان أحب إليَّ من معمر في قتادة. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: شيبان ثقة، وهو صاحب كتاب. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فشيبان ما حاله في الأعمش؟ قال: ثقة في كل شيء. وقال العجليّ، والنسائيّ، وابن سعد: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: كان صاحب حروف وقراءات، وكان ابن معين يوثقه. وقال أبو حاتم: حسن الحديث، صالحٌ يُكتَب حديثه. وقال ابن خِرَاش: كان صدوقًا. وقال أبو القاسم البغويّ: شيبان أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي. وقال العسكريّ: شيبان النحويّ نُسِب إلى بطن، يقال لهم: بنو نَحْو بن شمس من الأزد. وذكر ابن أبي داود، وابن المنادي أن المنسوب إلى القبيلة يزيد بن أبي سعيد النَّحْويّ، لا شيبان النحويُّ هذا. قال ابن سعد، ويعقوب بن شيبة: مات في خلافة المهديّ سنة أربع وستين ومائة، وكذا أَرّخه مطين، وكذا قال ابن حبان في «الثقات». وقال أسلم في «تاريخ واسط»: كان ثقةً، قاله يزيد بن هارون. وقال الترمذيّ: شيبان ثقةٌ عندهم، صاحب كتاب. وقال الساجيّ: صدوق، وعنده مناكير، وأحاديث عن الأعمش تفرد بها، وأثنى عليه أحمد، وكان ابن مهديّ يحدث عنه، وَيفْخَر به. وقال أبو بكر البزار: ثقة. وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: كان مُعَلِّمًا صدقًا، حسن الحديث. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤٩) حديثًا. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: «بمثله»، أي روى عبيد الله بن موسى عن الأعمش بمثل رواية أبي معاوية، غير أنه زاد قوله: «ولم أزد إلخ». [تنبيه]: رواية عبيد الله بن موسى هذه أخرجها الحافظ ابن منده في «كتاب الإيمان» (ج ١ ص ٢٨٥)، فقال: ١٣٨ - أنبأ أبو عمرو عثمان بن أحمد، ثنا الحسن بن سلام السَّوّاق، ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، وأبي صالح، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال النعمان بن قوقل: يا رسول الله، أرأيت إن صليتُ المكتوبات، وأحللت الحلال، وحَرَّمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك، أأدخل الجنة؟ قال: «نعم» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلف رحمه الله تعالى المذكور أَوَّلَ الكتاب قال: [١١٨] (…) - (وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَات، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْحَجْريّ الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقة، من كبار [١١]. رَوَى عن عبد الرزاق، وأبي أسامة، وزيد بن الْحُبَاب، وعبد الله بن جعفر الرَّقِّيّ، ويزيد بن هارون، والحسن بن محمد بن أعين، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وغيرهم. وروى عنه الجماعة، سوى البخاري، وأحمد بن حنبل، وهو من شيوخه، وأبو مسعود الرازي، وهو من أقرانه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن هارون الرُّوياني، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون الحمال، وغيرهم. قال أبو حاتم، وصالح بن محمد البغداديّ: صدوق. وقال النسائيّ: ما علمنا به بأسًا. وقال أحمد بن سَيّار: كان من أهل نيسابور، ورَحَل إلى مكة، وكان مستملي المقرئ، صاحب سنة وجماعة، رحل في الحديث، وجالس الناس، وكتب الكثير، ومات بمكة. وقال أبو نعيم الأصبهاني: أحدُ الثقات، حَدَّث عنه الأئمة والقدماء. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الحاكم: هو محدث أهل مكة، والمتفق على إتقانه وصدقه. وقال ابن يونس، وابن قانع، وغير واحد: مات سنة (٢٤٧)، وقال أبو بكر بن أبي داود: مات سنة (٢٤٦) في أَكْلَة فالوذج، وقال حسين الْقَبّاني: مات سنة (٢٤٤). وله في هذا الكتاب (٤٠) حديثًا. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الْحَرّاني، أبو عليّ القرشيّ، مولى أم عبد الملك بنت محمد بن مروان، نُسب لجدّه، صدوقٌ [٩]. رَوَى عن عمه موسى بن أعين، ومعقل بن عبيد الله الجزريّ، وزهير بن معاوية، وفُليح بن سليمان، وفُضيل بن غَزْوان، وجماعة. وروى عنه الفضل بن يعقوب الرُّخَاميّ، وأبو داود الحَرَّانِيُّ، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن سليمان الرُّهَاويّ، ومحمد بن مَعَدان بن عيسى، وغيرهم. قال أبو حاتم: أدركته، ولم أكتب عنه. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو عروبة: مات سنة (٢١٠). أخرجه له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (٣٦) حديثًا. ٣ - (مَعْقِلٌ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ - بالموحّدة - مولاهم الْحَرّانيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨]. رَوَى عن عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن دينار، والزهريّ، وزيد بن أبي أنيسة، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وأبي قَزَعَة سُوَيد بن حُجَير، وغيرهم. وروى عنه الثوريّ، وهو من أقرانه، والحسن بن محمد بن أعين، ومحمد بن يزيد بن سنان، ووكيع، وأبو نعيم، والْفِريابيّ، وأحمد بن يونس، وعبد الله بن محمد النُّفَيليّ، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث، وقال مرةً: ثقة. وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يخطئ، ولم يَفْحُش خطأه، فيستحقَّ التركَ. وقال ابن عَدِيّ بعد أن سَرَدَ له عِدّةَ أحاديث: هو حسن الحديث، لم أجد في حديثه منكرًا. وقال النسائي في «الكنى»: صالح. قال النفيليّ: مات سنة ست وستين ومائة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (٣١) حديثًا. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس - بفتح المثنّاة، وسكون الدال المهملة، وضمّ الراء - الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوق، إلا أنه يدلّس [٤]. رَوَى عن العبادلة الأربعة، وعن عائشة، وجابر، وأبي الطُّفَيل، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وطاووس، وصفوان بن عبيد الله بن صفوان، وعبيد بن عمرو، وخلق كثير. ورَوَى عنه عطاء، وهو من شيوخه، والزهريّ، وأيوب، وأيمن بن نابل، وابن عون، والأعمش، وسلمة بن كهيل، وابن جريج، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وأبو عوانة، وهشيم، والثوريّ، وابن عيينة، ومعقل بن عبيد الله، وخلق كثير. قال ابن عيينة عن أبي الزبير: كان عطاء يُقَدِّمني إلى جابر، أحفظ لهم الحديث، ويُروَى عن يعلى بن عطاء قال: حدثني أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم. وقال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد عن أبي الزبير؟ فقال: قد احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إليَّ من أبي سفيان؛ لأنه أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير ليس به بأس. وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كان أيوب يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير، قلت لأبي: يضعفه؟ قال: نعم. وقال نعيم بن حماد: سمعت بن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير، وهو أبو الزبير، أي: كأنه يضعفه. وقال هشام بن عمار عن سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: تأخذ عن أبي الزبير، وهو لا يحسن أن يصلي؟ وقال نعيم بن حماد: سمعت هُشيمًا يقول: سمعت من أبي الزبير، فأخذ شعبة كتابي فمزقه. وقال محمود بن غيلان عن أبي داود: قال شعبة: ما كان أحدٌ أحب إليَّ أن ألقاه بمكة من أبي الزبير، حتى لقيته، ثم سكت. وقال محمد بن جعفر المدائني عن ورقاء: قلت لشعبة: ما لك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يَزِنُ ويسترجح في الميزان. وقال أحمد بن سعيد الرِّباطيّ عن أبي داود الطيالسي قال: قال شعبة: لم يكن في الدنيا أحب إليَّ من رجل يَقْدَم فأسأله عن أبي الزبير، فقدمت مكة، فسمعت منه، فبينما أنا جالس عنده، إذ جاء رجل، فسأله عن مسألة، فردّ عليه، فافترى عليه، فقال له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم؟ قال: إنه أغضبني، قلت: ومن يُغضبك تفتري عليه؟ لا رَويت عنك شيئًا. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت ابن المديني عنه؟ فقال: ثقة ثبت. وقال هُشيم عن حجاج، وابن أبي ليلى، عن عطاء: كنا نكون عند جابر، فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، فكان أبو الزبير أحفظنا. وقال ابن عون: ثنا أبو الزبير، وما كان بدون عطاء. وقال عثمان الدارميّ: قلت ليحيى: فأبو الزبير؟ قال: ثقة، قلت: محمد بن المنكدر أحب إليك أو أبو الزبير؟ قال: كلاهما ثقتان. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، إلا أن شعبة تركه لشيء زَعَمَ أنه رآه فعله في مُعَاملة. وقال الساجي: صدوق حجة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل وقبلوه، واحتجوا به، قال: وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: استَحْلَفَ ليثٌ أبا الزبير بين الركن والمقام، إنك سمعت هذه الأحاديث من جابر، فقال: والله إني سمعتها من جابر، يقول ثلاثًا. وقال ابن عيينة: كان أبو الزبير عندنا بِمَنْزِلة خبز الشعير، إذا لم نجد عمرو بن دينار ذهبنا إليه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يقولون: إنه لم يسمع من ابن عباس، قال أبي: رآه رؤيةً، ولم يسمع من عائشة، ولم يَلْقَ عبد الله بن عَمْرو. وقال ابن معين: لم يسمع من عبد الله بن عُمَر. وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: أبو الزبير يحتاج إلى دِعَامة. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح الحديث، وقال مرةً: ثقة، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: أبو الزبير أحب إليَّ من أبي سفيان، وقال أيضًا عن يحيى: لم يسمع من ابن عمر، ولم يره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو؟ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي الزبير؟ فقال: يُكتَب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من أبي سفيان، قال: وسألت أبا زرعة عن أبي الزبير؟ فقال: رَوَى عنه الناس، قلت: يُحْتَجُّ بحديثه؟ قال: إنما يُحتج بحديث الثقات. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن عديّ: روى مالك عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، وقال: لا أعلم أحدًا من الثقات تَخَلَّف عن أبي الزبير، إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا إن رَوَى عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: لم يُنصِفْ مَنْ قَدَح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله. وقال ابن أبي مريم عن الليث: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدَفَع إليّ كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته، فسألته هل سمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعتُ، ومنه ما حُدِّثت عنه، فقلت له: أَعْلِم لي على ما سمعتَ، فأَعْلَم لي على هذا الذي عندي. قال البخاريّ عن علي بن المديني: مات قبل عمرو بن دينار، وقال عمرو بن عليّ، والترمذيّ: مات سنة ست وعشرين ومائة. أخرج له الجماعة، وحديثه عند البخاريّ مقرون بغيره، وله في هذا الكتاب (٢١٤) حديثًا. والصحابيّ تقدّم قبله. [تنبيهان]: (الأول): قوله: «وهو ابن عبيد الله» قد تقدّم غير مرّة، أن فائدته بيان أنه لم يقع في الرواية لفظة «ابن عبيد الله»، فأراد إيضاحه، بحيث لا يزيد في الرواية على شيخه، فأتي بما يفصل بين لفظ شيخه، وبين ما زاده للإيضاح. والله تعالى أعلم. (الثاني): أن أبا الزبير مدلّس، كما سبق آنفًا في ترجمته، ولا يُقبل منه ما عنعنه عن جابر - ﵁ - كهذا الحديث، إلا إذا كان من رواية الليث بن سعد
مصادر المؤلف (٢٦)

١. الذي في برنامج الحديث أن له في «صحيح البخاريّ» (٥٤) حديثًا، وفي «صحيح مسلم» (٤٨٨) حديثًا، فليُحرّر.

٢. قال البَغَوِيُّ: هذا وَهَمٌ، بل آخرهم سهل بن سعد - ﵁ -. «الإصابة» ١/ ٥٤٧.

٣. هكذا قال ابن الجوزيّ في كتابه «المنتقى»، والذي في برنامج الحديث أن له في «صحيح مسلم» (٤١٤) حديثًا، فليُحرّر.

٤. «الإصابة» ٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦.

٥. «صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط» ص ١٤٤.

٦. «المفهم» ١/ ١٦٧ - ١٦٨.

٧. «ميزان الاعتدال» ٢/ ٢٢٢٤.

٨. رواه الطبريّ في «تفسيره» عن ابن عباس، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ورواه عبد الرزاق في «تفسيره» بإسناد صحيح، عن ابن مسعود - ﵁ -.

٩. حديث صحيح، أخرجه أحمد ٥/ ٤١٣ والنسائي ٧/ ٨٨.

١٠. رواه أحمد والطبرانيّ، قال الهيثميّ في «المجمع» ١/ ٤٣: في إسناده عبد الله بن أبي عقيل اليشكريّ، ولم أرَ أحدًا روى عنه غير ابن المغيرة بن عبد الله، وقال في «تعجيل المنفعة» ص ٢٢٩: ليس بالمشهور.

١١. قال الهيثميّ: رواه أحمد والطبرانيّ بإسنادين رجال أحد إسنادي الطبرانيّ رجال الصحيح، ورواه البزّار بنحوه، وصححه ابن حبان.

١٢. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت - ﵁ -، وصححه ابن حبان.

١٣. متّفق عليه.

١٤. رواه أحمد ٥/ ٢٢٤، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي المثنّى العبديّ، وقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان، ورواه الطبرانيّ أيضًا في «الكبير» «(١٢٣٣) و»الأوسط«(١١٤٨)، قال الهيثميّ في»المجمع«١/ ٤٢: ورجال أحمد موثّقون.

١٥. «الطُنُبُ»: حبل طويلٌ يُشدّ به سُرادق البيت.

١٦. موضوعٌ، رواه الطبرانيّ في «الكبير» (٧٥٠٢) وابن عديّ في «الكامل» ٢/ ٧١٥ وفي سنده الحسن بن دينار متروك، وشيخه الخصيب بن جحدر كذّبه شعبة، والقطان، وابن معين، والبخاريّ.

١٧. قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد»: «رواه البزّار من حديث أنس - ﵁ -، وإسناده حسن. راجع:»المجمع« ٧/ ٢٧٧.

١٨. رواه أبو نُعيم في«الحلية»٩/ ٣٢٩ والطبراني في«الكبير»٢٢/ ٦٦٨، وفي سنده بشير بن طلحة ضعيف، وخالد بن دُريك لم يسمع من يعلى.

١٩. رواه أحمد ٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩ وصححه الحاكم ٤/ ٥٨٧ ووافقه الذهبيّ مع أن في سنده أبا سميّة الراوي عن جابر لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبيّ في«الميزان»٤/ ٥٣٤: مجهول.

٢٠. هكذا حكى ابن رجب هذه الحكاية عن الجنيد، ولم يذكر مستنده، ويحتمل أن تكون من الإسرائيليّات، فليُنظر. والله تعالى أعلم.

٢١. رواه أحمد ٥/ ٢٣٣ و٢٤٧ وأبو داود (٣١١٦) وصححه الحاكم في «المستدرك» ١/ ٣٥١ ووافقه الذهبيّ، وله شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ - عند ابن حبان (٣٠٠٤).

٢٢. راجع: «جامع العلوم والحكم» ١/ ٥١٣ - ٥٢٧.

٢٣. وكذا ذكر في برنامج الحديث أن له عند مسلم (٢٦) حديثًا.

٢٤. راجع: «كتاب الإيمان» لابن منده ١/ ٢٨٥.

٢٥. بفتح الهمزة، وبالعين المهملة، وآخره نون، و«الأعين»: مَن في عينيه سَعَة. «شرح النووي» ١/ ١٧٦.

٢٦. بفتح الميم، وإسكان العين المهملة، وكسر القاف.