HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣

وحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ)، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَحِسَابُهُ على الله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص39
ج ١ ص ٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١ ص٥٠٧
وأما قتل الممتنع عن أداء الزكاة، ففيه قولان لمن قال: يُقتَل الممتنع من فعل الصلاة: [أحدهما]: يُقتَل أيضًا، وهو المشهور عن أحمد ﵀، ويُسْتَدَلُّ له بحديث ابن عمر - ﵄ - هذا. [والثاني]: يُقتَل، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأحمد في رواية. وأما الصوم، فقال مالك: وأحمد في رواية عنه: يُقْتَلُ بتركه، وقال الشافعيّ، وأحمد في رواية: لا يُقْتَل بذلك، ويُستَدَلُّ له بحديث ابن عمر وغيره، مما في معناه، فإنه ليس في شيء منها ذكر الصوم، ولهذا قال أحمد في رواية أبي طالب: الصوم لم يجئ فيه شيء. قال ابن رجب: قلت: وقد رُوي عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا وموقوفًا: أن من ترك الشهادتين، أو الصلاة، أو الصيام، فهو كافرٌ، حلال الدم، بخلاف الزكاة والحج، وقد سبق ذكر شرحه في حديث: «بُني الإسلام على خمس». أما الحج فعن أحمد - ﵀ - في القتل بتركه روايتان، وحَمَلَ بعض أصحابنا رواية قتله على من أخره عازمًا على تركه بالكلية، أو أخره، وغلب على ظنه الموت في عامه، وأما إن أخره معتقدًا أنه على التراخي، كما يقول كثير من العلماء، فلا قتل بذلك. انتهى كلام ابن رجب رحمه الله تعالى ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [١٣٧] (٢٣) - (وحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ الله، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ) بن سَهْل الْهَرَويّ الأصل، ثم الْحَدَثَانيّ، ويقال له: الأنباريّ، أبو محمد، صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِيَ، فصار يتلقّن ما ليس من حديثه، من قُدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) ٤/ ٨٦. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، صدوقٌ، قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) ٤/ ٣١. ٣ - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) هو: مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حِصْن بن حُذيفة بن بَدْر، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، وهو ابن عمّ أبي إسحاق الفزاريّ، ثقة حافظٌ، وكان يُدلّس أسماء الشيوخ [٨]. رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، وحميد الطويل، وسليمان التيميّ، وعاصم الأحول، وأيمن بن نابل، وموسى الجهنيّ، وهاشم بن هاشم بن عتبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي مالك الأشجعيّ، ويزيد بن كيسان، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وزكرياء بن عديّ، ويحيى بن معين، والحميديّ، وعلي بن المدينيّ، وداود بن رُشيد، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد الْمُسْنَدِيُّ، وسُويد بن سعيد، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، وغيرهم. قال أبو بكر الأسدّي عن أحمد: ثبت حافظ، وقال أبو داود عن أحمد: ثقة ما كان أحفظه، وكان يحفظ حديثه. وقال ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والنسائيّ: ثقة. وقال الدُّوريّ: سألت يحيى بن معين عن حديث مروان بن معاوية، عن علي بن أبي الوليد؟ قال: هذا علي بن غُرَاب، والله ما رأيت أحيل الناس للتدليس منه. وقال عبد الله بن علي بن المدينيّ، عن أبيه: ثقة فيما يَروِي عن المعروفين، وضعَّفه فيما يروي عن المجهولين. وقال علي بن الحسين بن الجنيد، عن ابن نُمَير: كان يلتقط الشيوخ من السِّكَك. وقال العجليّ: ثقة ثبت، ما حَدَّث عن المعروفين فصحيح، وما حَدَّثَ عن المجهولين ففيه ما فيه، وليس بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق، لا يُدفَع عن صدقه، ويكثر روايته عن الشيوخ المجهولين. وقال الآجريّ، عن أبي داود: كان يقلب الأسماء. وقال ابن أبي خَيْثَمة، عن ابن معين: كان مروان يُغَيِّر الأسماء يُعَمِّي على الناس، كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد، وإنما هو حَكَم بن ظُهَير. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وفي «الميزان»: قال ابن معين: وجدتُ بخط مروان: وكيعٌ رافضيّ، فقلت له: وكيعٌ خير منك، فَسَبَّنِي، وقال الذهبيّ: كان عالِمًا، لكنه يَرْوي عمن دَبَّ ودَرَجَ، وكان فقيرًا ذا عيال، فكانوا يَبَرُّونه، يعني الذين يروي عنهم، كأنه يُجازيهم. قال ابن المثنى، ودُحَيم: مات فَجْأَةً سنة ثلاث وتسعين ومائة، قبل التروية بيوم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤٨) حديثًا. ٤ - (أَبُو مَالِكٍ) سَعْد بن طارق الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة [٤] مات في حدود (١٤٠) (خت م ٤) ٥/ ١١٩. ٥ - (أبوه) طارق بن أَشْيم بالمعجمة، وزانُ أحمر ابن مسعود الأشجعيّ، صحابيّ، له أحاديث، رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعن الخلفاء الأربعة، وعنه ابنه أبو مالك . وقال في «الإصابة»: طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعي والد أبي مالك، قال البغويّ: سكن الكوفة، قال مسلم: تفرد ابنه بالرواية عنه، وله عنده حديثان، قال الحافظ: وفي ابن ماجه أحدهما، وصَرَّح فيه بسماعه من النبي - ﷺ -، وفي «السنن» حديث آخر عن أبي مالك الأشجعيّ: قلت لأبي: يا أبت قد صليتَ الصبحَ خلف رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ ها هنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: يا بُنَيّ مُحْدَثٌ، وصححه الترمذيّ، وأغرب الخطيب، فقال في كتاب «القنوت»: في صحبته نظر. قال الحافِظُ: ما أدري أيُّ نظر فيه بعد هذا التصريح؟ ولعله رأى ما أخرجه ابن منده من طريق أبي الوليد، عن القاسم بن مَعْن، قال: سألت آل أبي مالك الأشجعيّ: أسمع أبوهم من النبيّ - ﷺ -؟ قالوا: لا، وهذا نَفْيٌ يُقَدَّم عليه مَن أثبت، ويَحْتَمِلُ أنه عَنَى بقوله: أبوهم أبا مالك، وهو كذلك، لا صحبة له، إنما الصحبة لابنه. انتهى كلام الحافظ . قال الجمامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ رحمه الله تعالى تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، وحاصله أن طارق بن أشيم - ﵁ - صحابيّ دون شكّ؛ لصحة تصريحه بالسماع، فينبغي حمل قول القاسم على ولده أبي مالك، فإنه هو الذي لا صحبة له، وأما قول الخطيب: في صحبته نظر، فَمِمَّا لا يُلتفت إليه. والله تعالى أعلم. روى البخاريّ في «الأدب المفرد»، ومسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا الحديث برقم (٢٣) وحديث رقم (٢٦٩٧) وكرّره ثلاث مرّات. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): من رباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى، كالسند التالي، وهو أعلى ما وقع له من أعلى الأسانيد، كما سبق بيانه في «شرح المقدّمة». ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخيه، فالأول هرويّ، ثم حدثانيّ، نسبة إلى الحديثة، بلد على الفرات، مشهور ، والثاني عدنيّ، ثم مكيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له من الأحاديث إلا نحو ثمانية، راجع: «تحفة الأشراف» في ترجمة ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦، و«إتحاف الْمَهَرَة بأطراف العشرة» ٦/ ٣٣٧ - ٣٤٠. أما شرح الحديث فواضحٌ، يُعلم مما سبق. والله تعالى أعلم. (مسألة): حديث أبي مالك الأشجعيّ، عن أبيه هذا مما انفرد به المصنّف عن بقيّة أصحاب الكتب الستة، أخرجه هنا [٨/ ١٣٧] (١٣٨) عن سُويد بن نصر، ومحمد بن أبي عمر، كلاهما عن مروان بن معاوية الفزاريّ و٨/ ١٣٨ عن زُهير بن حرب، عن يزيد بن هارون و٨/ ١٣٨ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر ثلاثتهم عن أبي مالك، عن أبيه. وأخرجه (أحمد) في «مسنده ٣/ ٤٧٢ و٦/ ٣٩٤، و(ابن أبي شيبة) في»مصنفه«١٠/ ١٢٣، و٣٧٥/ ١٢، و(أبو نعيم) في»المستخرج«١/ ١١٧ - ١١٨ (١٢٢ - ١٢٣)، والطبرانيّ في»الكبير«٨/ ٨١٩ وما بعده و(ابن منده) (٣٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [١٣٨] (…) (وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أُبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ. (ح) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيه، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ:«مَنْ وَحَّدَ اللهَ … » ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قبل حديثين. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يخطئ [٨] (ت ١٩٠) (ع) ٥/ ١١٩. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م دس ق) ٢/ ٣. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السّلميّ، أبو خالد الواسطيّ، ثقة متقن عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) ٤/ ٤٥. والباقيان تقدما في السند الماضي. وقوله: «ثم ذكر بمثله»، أي ذكر كُلٌّ من أبي خالد الأحمر، ويزيد بن هارون بمثل حديث مروان الفزاريّ، وإنما أفرد الضمير باعتبار لفظ كليهما، فإنه مفرد اللفظ، مثنّى المعنى. ويحتمل أن يكون الضمير لشيخيه على التأويل المذكور، وهذان الاحتمالان هما الغالب في عادة المصنّف في إحالاته الكثيرة، كما سبق، وكما سيأتي التنبيه عليه. ويحتمل أن يكون الضمير لوالد أبي مالك الأشجعيّ، وهو طارق بن أشيم، أي ساق لفظ الحديث بمثل حديثه السابق.
مصادر المؤلف (٤)

١. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٢٢٦ - ٢٣٦.

٢. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٢٣٢.

٣. ٣/ ٤١١ - ٤١٢.

٤. راجع: «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨.