HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِعَمِّهِ، عِنْدَ الْمَوْتِ: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَأَبَى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أحببت. الآية. [٢٨ / القصص / آية ٥٦].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص41
ج ١ ص ٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١ ص٥٣٣
وأما رواية صالح، فقد ساقها البخاريّ أيضًا، فقال: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، أنه أخبره، أنه لَمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله - ﷺ -، فوَجَدَ عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله - ﷺ - لأبي طالب: «يا عَمِّ قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يَعْرِضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله - ﷺ -:»أما والله لأستغفرنّ لك، ما لم أُنْهَ عنك«، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [لتوبة: ١١٣]. وقوله: (غير أن حديث صالح انتهى) استثناء من كون روايتهما مثل رواية يونس، يعني رواية صالح بن كيسان انتهى عند قوله:«فأنزل الله ﷿ فيه، ولم يذكر تمام الآيتين، وقد عرفت من رواية البخاريّ المذكورة أنه زاد»﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣]، وعليه فيكون نهاية حديث صالح قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣]، ولعل المصنّف وقع له بدون ذكره. وقوله: (ويعودان في تلك المقالة) يعني أن لفظ صالح مكان قول يونس:«ويُعيدان له تلك المقالة»، و«يعودان في تلك المقالة»، ووقع عند البخاريّ«بتلك المقالة»بالباء. وقوله: (وفي حديث معمر مكان هذه الكلمة، فلم يزالا به) الإشارة إلى قوله:«ويعودان في تلك المقالة»، يعني أنه وقع في رواية معمر بدل قول صالح:«ويعودان في تلك المقالة» «فلم يزالا به»، ولفظ البخاريّ: فلم يزالا يكلمانه«. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى أول الكتاب قال: [١٤١] (٢٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَمِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: «قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَأَبَى، فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] الآيةَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) بن الزِّبْرِقَان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) ٤/ ١٩. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر المذكور في الباب الماضي. ٣ - (مَرْوَانُ) بن معاوية الفزاريّ المذكور في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) الْيشكريّ، أبو إسماعيل، ويقال: أبو مُنَين - بنون، مصغّرًا - الكوفيّ، صدوق يُخطيء [٦]. رَوَى عن أبي حازم، سلمان الأشجعيّ، ومَعْبَد، أبي الأزهر. ورَوَى عنه عبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، وأبو خالد الأحمر، وخلف بن خليفة، وعلي بن هاشم بن الْبَرِيد، ومروان بن معاوية، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عُبيد الظَنَافسيّ، وآخرون. قال علي بن المديني، عن القطان: صالحٌ، وَسَطٌ، ليس هو ممن يُعْتَمَد عليه. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: يُكْتَب حديثه، محله الصدق، صالح الحديث، قلت: يُحْتَجُّ بحديثه؟ قال: لا، هو بابةُ فُضيل بن غَزْوَان، وذويه، بعض ما يأتي به صحيح، وبعض لا، قال أبي يُحَوَّلُ من كتاب «الضعفاء». وقال الدارقطنيّ: كوفي ثقة. وقال الْعُقَيليّ: قال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال ابن حبان في «الثقات»: يزيد بن كيسان الأسلمي، كنيته أبو إسماعيل، وهو الذي يقال له: أبو مُنَيْن، كان يُخطيء ويُخَالف، لم يَفْحُش خطؤه حتى يُعْدَلَ به عن سبيل العدول، ولا أَتَى بما يُنكَر، فهو مقبول، إلا ما يُعْلَم أنه أخطأ فيه، فيُتْرَك خطؤه كغيره من الثقات. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والباقون، وله في هذا الكتاب (٢٤) حديثًا. ٥ - (أَبُو حَازِمِ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن مولَاته عَزَّة الأشجعيّة، وابن عمر، وأبي هريرة، والحسن، والحسين، وابن الزبير، وغيرهم. وروى عنه الأعمش، ومنصور، وأبو مالك الأشجعيّ، وعديّ بن ثابت، وفُضيل بن غَزْوان، وميسرة الأشجعيّ، ومحمد بن جُحَادة، ومحمد بن عَجْلان، ويزيد بن كيسان، وسَيَّار، أبو الحكم، وفُرَاتٌ الْقَزّاز، ونُعَيم بن أبي هند، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو داود: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة. وقال العجليّ: ثقة. وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنه ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وفي «صحيح البخاريّ» عنه قال؛ جالست أبا هريرة خمس سنين. وقال بعض الناس: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥٣) حديثًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير - ﵁١/ ٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن فيه التحديث مرّتين بضمير الجماعة؛ لكون الراوي سمعه من لفظ الشيخ مع غيره، والعنعنة ثلاث مرّات، وكلاهما من صيغ الاتّصال بشروطه في «عن». ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فإن الأول لم يُخرج له أبو داود، والثاني لم يُخرج له البخاريّ، وأبو داود، ويزيد بن كيسان أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد». ٤ - (ومنها): أن جملة من يسمّى بيزيد بن كيسان في الرواة اثنان: [أحدهما]: صاحب الترجمة هنا. [والثاني]: يزيد بن كيسان، أبو حفص الْخُلْقَانيّ، روى عن طاوس قوله، وعنه أبو نُعيم، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال في «التقريب»: مقبول، من الطبقة السادسة أيضًا، تفرّد به النسائيّ، أخرج له في «مسند عليّ - ﵁ -، فقط» . ٥ - (ومنها): أن جملة من يُكنى بأبي حازم في الرواة ستة: (الأول): هذا المترجم هنا. (والثاني): أبو حازم الأعرج، واسمه سلمة بن دينار التمّار المدنيّ الثقة العابد، من الطبقة الخامسة، وهو أيضًا من رجال الجماعة. (والثالث): أبو حازم بن صخر بن الْعَيْلة - بالمهملة المفتوحة، بعدها تحتانيّة ساكنة - مستور، من الطبقة الثالثة، تفرّد به أبو داود. (والرابع): أبو حازم الأنصاريّ البياضيّ مولاهم، صحابيّ، له حديث، وقيل: لا صحبة له، تفرّد به أبو داود في «المراسيل». (والخامس): أبو حازم الغفاريّ مولاهم التمّار المدنيّ، مقبول من الطبقة الثالثة، تفرّد به البخاريّ في «خلق أفعال العباد»، والنسائيّ. (والسادس): أبو حازم البجليّ الأحمسيّ، والد قيس بن أبي حازم، صحابيّ، له حديث، قيل: اسمه حصين، وقيل: عوف، وقيل: عبد عوف، تفرد به البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود . والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أنه يقع الالتباس في «الصحيحين» بين أبي حازم الأشجعي، وأبي حازم الأعرج، لأنهما اللذان لهما رواية فيهما، ويفرّق بينهما بأمور: [أحدها]: أن الأشجعيّ روى عن أبي هريرة وغيره من الصحابة - ﵃ -، والأعرج لم يرو عن أحد من الصحابة غير سهل بن سعد - ﵁ -. [الثاني]: أن الأول كوفي، والثاني مدني. [الثالث]: أن الأول من الطبقة الثالثة، والثاني من الخامسة. ٧ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، وهو رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. وأما شرح الحديث، والمسائل المتعلّقة به، فقد استوفيتها في الحديث الماضي، غير تخريجه، فأذكره هنا، فأقول: مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف، فلم يُخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في تخريجه. أخرجه (المصنّف) هنا «الإيمان» ٩/ ١٤١ عن محمد بن عبّاد، وابن أبي عمر، كلاهما عن مروان بن معاوية - و٩/ ١٤٢ عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد القطّان، وحديثه أتمّ - كلاهما عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعيّ عنه. وأخرجه (الترمذيّ) في «التفسير» (٣١٨٨) عن بُندار، عن يحيى بن سعيد به، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان. وأخرجه (أحمد) في «مسنده» ٢/ ٤٣٤ و٢/ ٤٤١ و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٢٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى أول الكتاب قال: [١٤٢] (…) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِعَمِّهِ: «قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّاَ اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ، لأقْرَرْتُ بهَا عَيْنَكَ، فَأنزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]). رجال هذا الإسناد هم المذكورون في السند الماضي، غير اثنين: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ) البغداديّ السَّمِين، صدوق ربّما وَهِمَ، وكان فاضلًا [١٠] (ت ٢٣٥) (م د) ١/ ١٠٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فَرّوخ القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة متقن حافظٌ، إمام قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ١/ ٣٩٨. وقوله: (يقولون: إنما حمله على ذلك الْجَزَعُ) قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: «الْجَزَعُ» بالجيم والزاي، صحيح الرواية، لا يُعرف في كتاب مسلم غيرها، وهو بمعنى الخوف من الموت، وفي كتاب أبي عُبيد: «الْخَرَعُ» - بالخاء المعجمة، والراء المهملة - وقال: يعني الضعف، والْخَوَر، وكذلك قال ثعلبٌ، وفسّره به، قال شَمِر : يقال: خَرعَ الرجل: إذا ضعُفَ، وكلُّ رِخْوٍ ضعيفٍ خَرِيعٌ، وخَرع، و«الْخَرَعُ»: الفصيل الضعيف، قال: و«الْخَرعُ»: الدَّهِشُ، وفي «الصحاح» «الخَرَعُ - بالتحريك -: الرخاوة في الشيء، وقد خَرعَ الرجُل - بالكسر -: أي ضعُف، فهو خرع، ويقال لِمشْفَر البعير إذا تدلَّى: خَرِيعٌ. انتهى . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله:«الْجَزَع»هكذا هو في جميع روايات المحدثين في مسلم وغيره«الجزع»بالجيم والزاي، وكذا نقله القاضي عياض وغيره من جميع روايات المحدثين، وأصحاب الأخبار، أي التواريخ، والسير، وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه«الْخَرَع»- بالخاء المعجمة، والراء المفتوحتين - أيضًا، وممن نَصَّ عليه كذلك الْهَرَويّ في«الغريبين»، ونقله الخطابيّ عن ثعلب مُختارًا له، وقاله أيضًا شَمِر، ومن المتأخرين أبو قاسم الزمخشريّ، قال القاضي عياض ﵀: ونبّهنا غير واحد من شيوخنا على أنه الصواب، قالوا: والْخَرَع هو الضعف والْخَوَر، قال الأزهريّ: وقيل: الْخَرَعُ: الدَّهَشُ، قال شَمِر: كلُّ رَخْوٍ ضعيفٍ خَرِيع، وخَرعٌ، قال: والْخَرَع: الدَّهَشُ، قال: ومنه قول أبي طالب، فذكره، وفسّره بالضعف والْخَوَر. والله أعلم، انتهى (١). وقوله: (لولا أن تُعيّرني قريش) أي تَسُبّني، وتُقَبِّح إليّ، يقال: عيّرتُهُ بكذا تعييرًا: إذا قبّحته، ونسبته إليه، يتعدّى بنفسه، وبالباء، والمختار أن يتعدّى بنفسه، قال الشاعر [من الطويل]: أَعَيَّرْتَنَا أَلْبَانَهَا وَلُحُومَهَا … وَذَلِكَ عَارٌ يَا ابْنَ رَيْطَةَ ظَاهِرُ قاله في «المصباح»، وقال في «اللسان»: وقد عَيَّره الأمرَ، والعامّة تقول: عَيَّره بكذا بالباء، والأول كلام العرب، كما قال النابغة [من البسيط]: وَعَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ وَهَلْ … عَلَيَّ بِأَنْ أَخْشَاكَ مِنْ عَارِ؟ انتهى باختصار . وقوله: (لأقررت بها عينك) أي سَرَرتك بقولها، وأبلغتُك أمنيّتك، يقال: قَرَّت العينُ، من باب ضربَ قُرَّةً بالضمّ، وقُرُورًا: بَرَدَت، سُرُورًا، وفيه لغة أخرى من باب تَعِبَ . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: أحسن ما يقال فيه: ما قاله أبو العباس ثعلب، قال: معنى أَقَرَّ الله عينه: أي بَلَّغَه الله أمنيته، حتى ترضى نفسه، وتَقَرَّ عينه، فلا تستشرفُ لشيء، ومنه قولهم لمن أدرك ثأره: وقَعْتَ بِقُرِّكَ: أي أدرك قلبك ما كان يتطلَّعُ إليه، وقال الأصمعيّ: معناه أبرد الله دَمْعَته، لأن دمعة الفَرَحِ باردةٌ، قال القاضي عياض: وسمعتُ الأُستاذ أبا الحسن بن الأخضر النحويّ يقول في تفسير هذا: إنه من البرد، كما قال في ضدّه من السّخْن بقوله: أسخن الله عينه، وذلك أن الذي يَرَى ما يسؤوه يَبْكي، فتَسْخن عينه بالدموع، والذي يرى ما يَسُرُّه لا يبكي، فتبقى عينه باردة، فيكون معنى «أقرّ الله عينه»: أي أراه ما يسُرُّه. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. ١) «الإكمال» ١/ ٢١٠ - ٢١٢ و«شرح النووي» ١/ ٢١٦ - ٢١٧.
مصادر المؤلف (٧)

١. راجع: «تهذيب التهذيب» ٤/ ٤٢٧، و«تقريب التهذيب» ص ٣٨٤.

٢. راجع: «تهذيب التهذيب» ٤/ ٥٠٧، و«التقريب» ص ٤٠٠.

٣. هو شَمِر بن حمدويه الهرويّ، أبو عمر اللغويّ الأديب، رحل إلى العراق شابًا، وأخذ عمن بها من أهل اللغة، وكتَبَ الحديث، له كتاب كبير في اللغة ابتدأه بحرف الجيم، وكان في غاية الكمال، أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث، غير أنه كان ضَنِينًا به، لا يسمح بنسخه، ففقد جلّه بوفاته، وله غريب الحديث، توفي سنة (٢٥٥ هـ). انظر: «بغية الوعاة» ٢/ ٤ و«إنباه الرواة» ٢/ ٧٧ و«نزهة الألباب» ص ٢٥٩.

٤. «المفهم» ١/ ١٩٤.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٩ و«لسان العرب» ٤/ ٦٢٥.

٦. «المصباخ المنير» ٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧.

٧. «الإكمال» ١/ ٢١٢ - ٢١٤ و«شرح النووي» ١/ ٢١٧.