HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٩

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ. وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تعرف».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص47
ج ١ ص ٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٨٠
وكذلك فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ [الروم: ٣٠] بإخلاص القصد لله، وإرادته وحده لا شريك له. وأعظمُ ما يُرَاعَى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسانُ، فإنه تَرْجَمَانُ القلب، والْمُعَبِّر عنه، ولهذا لَمّا أَمَرَ النبيُّ - ﷺ - بالاستقامة وصّاه بعد ذلك بحفظ لسانه، ففي مسند الإمام أحمد، عن أنس - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» . وفي رواية الترمذيّ عن أبي سعيد مرفوعًا وموقوفًا: «إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان، فتقول: اتَّق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا». انتهى ما كتبه ابن رجب، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١٦) - (بَابُ بَيَانِ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإسْلَامِ فِيه، وَأَيُّ أُمُورِهِ أفضَلُ؟) وبسندنا المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٨] (٣٩) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا لَيْثٌ … (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الاسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغْلانيّ، ثقة ثبت [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) بن الْمُحَرّر بن سالم التُّجِيبيّ مولاهم، أبو عبد الله المصري الحافظ، ثقة ثبت [١٠]. رَوَى عن مسلمة بن علي الْخُشَنِيّ، وابن لَهِيعة، والليث، ومفضل بن فضالة، ونعيم بن حماد، وجماعة. ورَوَى عنه مسلم، وابن ماجهْ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو الربيع سليمان بن داود الْمَهْري، وغيرهم. قال ابن الجنيد: كان أوثق من ابن زُغْبَة. وقال أبو داود: ثقة ولم أكتب عنه شيئًا، وقال النسائي: ما أخطأ في حديث واحد، ولو كان كتب عن مالك لأثبته في الطبقة الأولى من أصحابه. وقال ابن ماكولا: كان ثقة مأمونًا، وقال ابن يونس: ثقة ثبت في الحديث، وكان أعلم الناس بأخبار البلد وَوَقْفِه، وكان إذا شهد في دار عَلِمَ أهلُ البلد أنها طيبة الأصل. وذكر ابن السمعاني في «الأنساب» أن البخاري روى عنه. وقال محمد بن وَضّاح: لقيته بمصر، وكان نِعْمَ الشيخُ. وقال مسلمة: أنا عنه غير واحد، وهو ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وكذا أرّخه ابن أبي عاصم. وقال البخاري وابن قُدَيد: مات في شوال سنة (٤٢). تفرّد به المصنّف، وابن ماجه. وفي «الزهرة»: روى عنه مسلم مائة حديث، وإحدى وستين حديثًا. انتهى . ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ص ٢ ص ٤١٢. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) واسمه سُوَيد الأزدي مولاهم، وقيل غير ذلك في ولائه، أبو رَجَاء المصريّ، ثقة فقيه، يُرسل [٥]. رَوَى عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي، وأبي الطفيل، وأسلم بن يزيد أبي عمران، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين، وخَيْر بن نُعيم الحضرمي، وسويد بن قيس التجيبي، وعطاء بن أبي رباح، وعِراك بن مالك، وغيرهم. ورَوَى عنه سليمانُ التيميّ، ومحمد بن إسحاق، وعمرو بن الحارث، وابنُ لَهيعة، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وآخرون. قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليمًا عاقلًا، وكان أول من أظهر العلم بمصر، والكلام في الحلال والحرام، وكانوا قبل ذلك إنما يتحدّثون بالفتن والملاحم، وهو أحد الثلاثة الذين جعل إليهم عمر بن عبد العزيز - ﵀ - الفتيا بمصر، وقال الليث: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، وقال الآجري عن أبي داود: لم يَسمع من الزهري، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يزيد بن أبي حبيب وموسى الْجُهَنِيّ أيهما أحب إليك؟ فقال: يزيد، قال: وسئل أبو زرعة عن يزيد؟ فقال: مصريّ ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يزيد بن أبي حبيب، عن عقبة بن عامر مرسل، وقال الليث: ثنا يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر، وهما جَوْهَرِيّا البلد، وقال ابن وهب: لو جُعلا في ميزان ما رَجَحَ أحدهما على الآخر، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن يونس: كان يزيد نُوبيًّا من أهل دنقلة، فابتاعه شريك بن الطفيل العامريّ، فأعتقه، وُلد سنة ثلاث وخمسين. وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقال غيره: بَلَغَ زيادةً على خمس وسبعين سنة، وفيها أَرّخه ابن يونس، وقال: رَوَى عنه الأكابر من أهل مصر، ثم رَوَى عن ابن لَهيعة أنه وُلد سنة ثلاث وخمسين. وقال البخاري: قال يحيى بن بكير: هو ابن قيس، ويقال: سُوَيد، وله أخ اسمه خَليفة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٨) حديثًا. ٥ - (أَبُو الْخَيْرِ) هو: مرثد بن عبد الله الْيَزَنيّ - بفتح التحتانيّة، والزاي، بعدها نون - المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣]. رَوَى عن عقبة بن عامر الْجُهَنيّ، وكان لا يفارقه، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أيوب الأنصاريّ، وأبي بَصْرَة الغفاري، وزيد بن ثابت، وغيرهم. ورَوَى عنه يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وكعب بن علقمة، وعبد الرحمن بن شِمَاسة، وعبيد الله بن أبي جعفر، وغيرهم. قال ابنُ يونس: كان مُفتي أهل مصر في زمانه، وكان عبد العزيز بن مروان يُحضِره، فيُجْلِسه للفتيا، وقال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله فضل وعبادةٌ، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال ابن معين: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة، وكان رجلَ صدقٍ، ووَثَّقَهُ يعقوب بن سفيان، وذكره ابنُ حبّان في «الثقات». قال سعيد بن عُفَير؛ تُوُفّي سنة تسعين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بن العاص بن وائل السهميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، الصَّحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - تقدّم في «المقدمة» ٤/ ١٨، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه محمد بن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًّا، إلا أنه دخل مصر طالِبًا للعلم، قال الكرمانيّ رحمه الله تعالى: وفي هذا الإسناد لطيفة، وهو أن رواته كلهم مصريّون، وهذا من الغرائب؛ لأنه في غاية القلّة، ويزداد قلّةً باعتبار جلالتهم؛ لأنهم كانوا كلّهم أئمة جلّة. انتهى . ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء. ٥ - (ومنها): أن فيه الإمامَ الفقيه المجتهد المشهور الليث بن سعد، كان الإمام الشافعي يراه أفقه من مالك رحمهم الله تعالى. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يزيد، عن أبي الخير. ٧ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) وقد تقدّم تمام البحث فيها غير مرّة. ٨ - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، ومن المشهورين بالفتوى، وهو صحابيّ ابن صحابيّ، وروى كثيرًا من الأحاديث (٧٢٢) حديثًا. (فائدة): «عمرو» يُكتب بالواو في الرفع والجرّ؛ تمييزًا بينه وبين «عُمَر»، ولم يُعكس؛ لخفّة «عمرو» بثلاثة أشياء: فتح أوله، وسكون ثانيه، وصرفه، وأما في حالة النصب فالتمييز بالألف، قاله الكرمانيّ ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) - ﵄ - (أَنَّ رَجُلًا) قال في «الفتح»: لم أعرف اسمه، وقيل: إنه أبو ذرّ - ﵁ -، وفي رواية ابن حبّان أن هانئ بن يزيد، والد شُريح سأل عن معنى ذلك، فأُجيب بنحو ذلك. انتهى . (سَأَل رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) ولفظ البخاريّ: سأل النبيّ - ﷺ - (أَفُي الاسْلَام خَيْرٌ؟) مبتدأ وخبره، أي: أيّ خصال الإسلام خير؟ بدليل جوابه بقوله: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام … إلخ»، وأنه - ﷺ - فَهِمَ من هذا السائل أنه يسأل عن أفضل خصال الإسلام المتعدّية النفع إلى الغير، فأجابه بأعمّ ذلك، وأنفعه في حقّه، فإنه - ﷺ - كان يُجيب كلّ سائل على حسب ما يَفْهَمُ منه، وبما هو الأهمّ في حقّه، والأنفع له، قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى . وقال في «الفتح»: التقدير: أي خصال الإسلام؟ قال: وإنما لم أَخْتَرْ تقدير «خصال» في الأول - يعني حديث «أي المسلمين أفضل؟» -؛ فرارًا من كثرة الحذف، وأيضًا فتنويع التقدير، يتضمن جواب من سأل، فقال: السؤالان بمعنى واحد، والجواب مختلف؟، فيقال له: إذا لاحظت هذين التقديرين، بَانَ الفرقُ. ويمكن التوفيق بأنهما متلازمان، إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد، والسلامُ لسلامة اللسان، قاله الكرماني، وكأنه أراد في الغالب. ويحتمل أن يكون الجواب اختَلَفَ لاختلاف السؤال عن الأفضلية، إن لُوحظ بين لفظ «أفضل»، ولفظ «خير» فرق. وقال الكرماني: الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلّة، والخير بمعنى النفع في مقابلة الشرّ، فالأول من الكميّة، والثاني من الكيفيّة، فافترقا. واعتُرِض بأن الفرق لا يتمّ، إلا إذا اختَصّ كلّ منهما بتلك المقولة، أما إذا كان كل منهما يُعقَل تأتيه في الأخرى فلا، وكأنه بَنَى على أن لفظ «خير» اسم، لا أفعلُ تفضيل، وعلى تقدير اتّحاد السؤالين جواب مشهور، وهو الحمل على اختلاف حال السائلين، أو السامعين، فيمكن أن يراد في الجواب الأول، تحذيرُ من خَشِيَ منه الايذاء بيد، أو لسان، فأَرشد إلى الكفّ، وفي الثاني ترغيبُ مَن رَجَى فيه النفع العام بالفعل والقول، فأَرشد إلى ذلك، وخَصّ هاتين الخصلتين بالذكر؛ لمسيس الحاجة إليهما في ذلك الوقت، لما كانوا فيه من الْجَهْد، ولمصلحة التأليف، ويدل على ذلك أنه - ﷺ - حَثّ عليهما أوّل ما دخل المدينة، كما رواه الترمذي وغيره، مُصَحّحًا من حديث عبد الله بن سلام - ﵁ - . (قَالَ) - ﷺ - («تُطْعِمُ الطعَامَ) خبر لمحذوف بتقدير»أن«المصدريّة، أي هو أن تُطعم، أي إطعامك الطعام، فهو نظير قولهم:»تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه«، أي أن تسمع، أي سماعك، غير أن في هذا المؤوّلُ مبتدأ، وفي الحديث خبرٌ، وحَذْفُ»أن«ورفعُ الفعل جائز على الصحيح في سعة الكلام، وهو مذهب الأخفش من النحاة، وقوّاه ابن مالك في«التسهيل»، فقد جاء به في التنزيل العزيز قولُهُ تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم: ٢٤] الآية، والتقدير: أن يُريكم، وأما نصب الفعل مع حذفها، فضرورة لا يقع في سعة الكلام، كما في قول الشاعر [من الطويل]: أَلَا أَيُّهَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى … وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي وإليه أشار ابن مالك في«الخلاصة»، حيث قال: وَشَذَّ حَذْفُ«أَنْ»وَنَصْبٌ فِي سِوَى … مَا مَرَّ فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى (وَتَقْرَأُ) بفتح التاء، وضمّ الهمزة؛ لأنه مضارع قرأ، بمعنى: تقول، قال أبو زيد: أقرئني خَبَرًا: أخبرني به، وقال أبو حاتم السِّجِسَتاني: يقال: اقْرَأ ﵇، وأَقْرِئْهُ الكتابَ، ولا يقال: أَقْرِئْهُ السلامَ، إلا أن يكون مكتوبًا في كتاب، ويقال: أقرئه إياه، ولا يقال: أقرئه السلام، إلا في لغة شنوءة، نقله ابنُ بَطّال في«شرح البخاريّ»١/ ٦٤. وقال الفيّوميّ: وقرأت على زيد السلامَ أقرؤه عليه قراءةً، وإذا أمرت منه قلت: اقْرَأ ﵇، قال الأصمعيّ: وتعديته بنفسه خطأ، فلا يُقال: اقْرَاهُ السلامَ؛ لأنه بمعنى اتْلُ عليه، وحَكَى ابن القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رُباعيًّا، فيقال: فلانٌ يُقْرِئك السلامَ. انتهى . وقوله: (السَّلَامَ) بالنصب على المفعوليّة (عَلَى مَنْ عَرَفْتَ) متعلّقٌ بـ«تقرأ»، و«مَنْ»موصولة، وعائد الموصول محذوف، أي عرفته (وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ«) أي لا تَخُصَّ به أحدًا تكبّرًا، أو تصنّعًا، بل تعظيمًا لشِعَار الإسلام، ومراعاة لأُخُوّة المسلم، فهذا أفضل أنواع إفشاء السلام، ويخرج من عموم ذلك من لا يجوز ابتداؤه بالسلام، كأهل الكتاب، عند جمهور العلماء، قاله ابن رجب رحمه الله تعالى . وقال النوويّ رحمه الله تعالى في «شرحه»: معنى: «تقرأ السلام على مَن عَرَفت ومن لم تعرف» أي تُسَلِّم على كل مَن لَقِيته عرفته أم لم تعرفه، ولا تَخُصَّ به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس، ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين، فلا يُسَلَّم ابتداءً على كافر. انتهى . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: جَمَعَ له النبيّ - ﷺ - بين الإطعام وإفشاء السلام؛ لاجتماعهما في استلزام المحبّة الدينيّة، والأُلفة الإسلاميّة، كما قال - ﷺ -: «ألا أدلّكم على شيء إذا فَعَلتموه تحاببتم؟ أفشُوا السلام بينكم»، رواه مسلم ، وفيه دليلٌ على أن السلام لا يُقْصَرُ على من يُعرف، بل على المسلمين كافّةً؛ لأنه كما قال - ﷺ -: «السلام شعارٌ لملّتنا، وأمانٌ لذمّتنا» ، وردّ السلام أوكد من ابتدائه. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى . وقال أيضًا: جَعَلَ النبيّ - ﷺ - في هذا الحديث خير الإسلام إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وفي «المسند» ٤/ ٣٨٥ عن عمرو بن عَبَسَة - ﵁ - أنه سأل النبيّ - ﷺ -: ما الإسلام؟ قال: «لِينُ الكلام، وإطعام الطعام»، ومراده الإسلام التامّ الكامل، وهذه الدرجة في الإسلام فضلٌ، وليست واجبةً، وإنما هي إحسان، وأما سلامة المسلمين من اللسان واليد، فواجبة، إذا كانت من غير حقّ، فإن كانت السلامة من حقّ كان أيضًا فضلًا. وقد جمع الله تعالى بين الأَفْضَال بالنَّدَى ، وترك الأذى في وصف المتّقين في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٤]، فهذا إحسان وفضل، وهو بذل النَّدَى، واحتمال الأذى. وجمع في الحديث بين إطعام الطعام، وإفشاء السلام؛ لأنه به يجتمع الإحسان بالقول والفعل، وهو أكمل الإحسان، وإنما كان هذا خير الإسلام بعد الإتيان بفرائض الإسلام، وواجباته، فمن أتى بفرائض الإسلام، ثم ارتقى إلى درجة الإحسان إلى الناس، كان خيرًا ممن لم يرتق إلى هذه الدرجة، وأفضل أيضًا، وليس المراد أن من اقتصر على هذه الدرجة، فهو خير من غيره مطلقًا، ولا أن إطعام الطعام، ولين الكلام خير من أركان الإسلام، ومبانيه الخمس، فإن إطعام الطعام، والسلام لا يكونان من الإسلام إلا بالنسبة إلى من آمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وقد زعم الحكيميّ وغيره أنه قال: خير الأشياء كذا، والمراد تفضيله من وجه دون وجه، وفي وقت دون وقت، أو لشخص دون شخص، ولا يراد تفضيله على الأشياء كلها، أو أن يكون المراد أنه من خير الأشياء، لا خيرها مطلقًا. وهذا فيه نظرٌ، وهو مخالف للظاهر، ولو كان هذا حقًّا لما احتيج إلى تأويل قول النبيّ - ﷺ - من قال له: يا خير البريّة، فقال: «ذاك إبراهيم - ﵇ -»، وقد تأوله الأئمة، فقال الإمام أحمد: هو على وجه التواضع. ولكن هذا يقرب من قول من تأول «أفضل» بمعنى «فاضل»، وقال: إن «أفعل» لا تقتضي المشاركة، وهذا غير مطّرد عند البصريين، ويُتَأَوَّلُ ما ورد منه، وحكي عن الكوفيين أنه مطّردٌ، لا يحتاج إلى تأويل. انتهى كلام ابن رجب ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في «الإيمان» [١٦/ ١٦٨] (٣٩) عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رُمْح بن المهاجر، كلاهما عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عنه. و(البخاريّ) في «الإيمان» ١/ ١٠ (١٢) عن عمرو بن خالد، وقتيبة، فرّقهما، وفي «الاستئذان» ٨/ ٦٥ (٦٢٣٦) عن عبد الله بن يوسف، ثلاثتهم عن الليث به، وفي «الأدب المفرد» (١٠١٣) عن قتيبة به. و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٩٤) عن قتيبة به. و(النسائيّ) في «الإيمان» ١٢/ ٥٠٠٢، وفي «الكبرى» ١٢/ ١١٧٣١ عن قتيبة به. و(ابن ماجه) في «الأطعمة» (٣٢٥٣) عن محمد بن رُمح به. و(ابن أبي شيبة) ٩/ ٦٤ - ٦٥، و(أحمد) في «مسند المكثرين» (٦٥٤٥ و٦٨٠٩)، و(أبو نعيم) في «المستخرج» ١/ ١٣٠ (١٥٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٠ و٥٠٥)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٣١٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تفاضل الإسلام في خصاله. ٢ - (ومنها): بيان خير خصال الإسلام. ٣ - (ومنها): أن فيه حثًّا على إطعام الطعام، ومواساة المحتاجين، واستجلاب قلوب الناس به، وببذل السلام؛ لأنه ليس شيء أجلب للمحبة، وأثبت للمودّة منهما، وقد مَدَحَ الله - ﷿ - المطعم للطعام، فقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨]، ثم ذكر الله تعالى جزيل ما أثابهم عليه، فقال: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١)﴾ [الإنسان: ١١]، ووصف - ﷾ - من لم يُطعم بقوله في وصف أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)﴾ الآية [المدّثّر: ٤٢ - ٤٤]، وعاب من أراد أن يَحْرِم طعامه أهل الحاجة إليه، فذكر أهل الجنة: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ وإلى ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ - يعني المقطوع - فأذهب الله تعالى ثمارهم، وحَرَمَهُم إياها، حين قصدوا الاستئثار بها دون المساكين، أفاده ابن بطال . ٤ - (ومنها): أن فيه الحثّ على إفشاء السلام الذي هو دليل على خفض الجناح للمسلمين، والتواضع، والحثّ على تألّف قلوبهم، واجتماع كلمتهم، وتوادّهم، ومحبّتهم. ٥ - (ومنها): الإشارة إلى تعميم السلام، وهو أن لا يخصّ به أحدًا دون أحد، كما يفعله الجبابرة؛ لأن المؤمنين كلهم إخوة، وهم متساوون في رعاية الأخوة. ثم إن هذا التعميم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلّم ابتداء على كافر؛ لقوله - ﷺ -: «لا تبدءوا اليهود، ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتموهم في الطريق، فاضطرّوهم إلى أضيقه»، رواه البخاريّ، وكذلك خُصّ منه الفاسق بدليل آخر، وأما من شُكّ فيه، فالأصل فيه البقاء على العموم، حتى يثبت الخصوص. ويمكن أن يقال: إن الحديث كان في ابتداء الإسلام لمصلحة التأليف، ثم وَرَدَ النهي . وقال النوويّ في «شرحه»: وفي هذه الأحاديث جُمَلٌ من العلم، ففيها الحثّ على إطعام الطعام، والجود، والاعتناء بنفع المسلمين، والكفّ عما يؤذيهم بقول، أو فعل بمباشرة أو سبب، والإمساك عن احتقارهم، وفيها الحثّ على تألُّف قلوب المسلمين، واجتماع كلمتهم، وتوادّهم، واستجلاب ما يُحَصّل ذلك، قال القاضي رحمه الله تعالى: والأُلْفَة إحدى فرائض الدين، وأركان الشريعة، ونظَام شَمْلِ الإسلام، قال: وفيه بذل السلام من عَرَفت ولمن لم تعرف، وإخلاص العمل فيه لله تعالى، لا مصانعة، ولا مَلَقًا، وفيه مع ذلك استعمال خُلُق التواضع، وإفشاء شعار هذه الأمة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في الأسئلة والأجوبة التي ذكروها في هذا الحديث: فـ (منها): ما قيل: لم قال: «تطعم الطعام»، ولم يقل: تؤكل، ونحوه من الألفاظ الدالة عليه؟. [أجيب]: بأن لفظ الإطعام عامّ يتناول الأكل، والشرب، والذوق، قال الشاعر: وَإِنْ شِئتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ … وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا فإنه عطف البرد الذي هو النوم، والنُّقاخ - بضم النون، وبالقاف، والخاء المعجمة -: الذي هو الماء العذب، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩]: أي ومن لم يذقه، من طَعِم الشيءَ: إذا ذاقه، وبعمومه يتناول الضيافة، وسائر الولائم، وإطعام الفقراء، وغيرهم. (ومنها): ما قيل: إن باب أطعم يقتضي مفعولين، يقال: أطعمته الطعام، فما هو المفعول الثاني هنا، ولم حذف؛. [أجيب]: بأن المفعول الثاني مقدّر: أي تطعم الخلق الطعام، وإنما حُذف للإشارة إلى أن إطعام الطعام غير مختصّ بأحد، سواء كان المطعَم مسلمًا، أو كافرًا، أو حيوانًا آخر، وسواء كان الإطعام، فرضًا، أو سنةً، أو مستحبًّا. (ومنها): ما قيل: لم قال: «وتقرأ السلام»، ولم يقل: وتسلّم؟. [وأجيب]: بأنه يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمّن للسلام. وفيه إشارة أيضًا إلى أن تحيّة المسلمين بلفظ السلام، وزيدت لفظة القراءة تنبيهًا على تخصيص هذه اللفظة في التحيّات، مخالفة لتحايا أهل الجاهليّة بألفاظ وضعوها لذلك. (ومنها): ما قيل: اللفظ عام، فيدخل الكافر، والمنافق، والفاسق. [وأجيب]: بأنه خص بأدلة أخرى، أو أن النهي متأخّر، وكان هذا عامًا لمصلحة التأليف، وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم، حتى يثبت الخصوص. (ومنها): ما قيل: لم خصّ هاتين الخصلتين في هذا الحديث؟. [وأجيب]: بأن المكارم لها نوعان: [أحدهما]: ماليّة، أشار إليها بقوله: «تُطعم الطعام». [والآخر]: بدنيّةٌ أشار إليها بقوله: «وتقرأ السلام». ويقال: وجه تخصيص هاتين الخصلتين هو مساس الحاجة إليهما في ذلك الوقت؛ لما كانوا فيه من الجهد، ولمصلحة التأليف، ويدلّ على ذلك أنه - ﷺ - حثّ عليهما أول ما دخل المدينة، كما رواه الترمذيّ، مُصَحِّحًا، من حديث عبد الله بن سلام - ﵁ -، قال: أوّلُ ما قدِم رسول الله - ﷺ - المدينة، انجفل الناس إليه، فكنت ممن جاءه، فلما تأمّلت وجهه، واشتبهته، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: وكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصَلُّوا بالليل، والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». وقال الخطّابيّ رحمه الله تعالى: جعل - ﷺ - أفضلها إطعام الطعام الذي هو قوام الأبدان، ثم جعل خير الأقوال في البرّ والإكرام إفشاءَ السلام الذي يعمّ، ولا يخصّ من عرف، ومن لم يعرف، حتى يكون خالصًا لله تعالى، بريئًا من حظّ النفس، والتصنّع؛ لأنه شعار الإسلام، فحق كلّ مسلم فيه شائعٌ. وفي «مسند الإمام أحمد» ١/ ٤٠٥ - ٤٥٦: عن ابن مسعود - ﵁ -، مرفوعًا: «إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة». (ومنها): ما قيل: جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام، وفي الحديث الذي بعده أنه من سلم المسلمون من لسانه ويده، فما وجه التوفيق بينهما؟. [وأجيب]: بأن الجوابين كانا في وقتين، فأجاب في كلّ وقت بما هو الأفضل في حقّ السامع، أو أهل المجلس، فقد يكون ظهر من أحدهما قلّة المراعاة ليده ولسانه، وإيذاء المسلمين، ومن الثاني إمساك الطعام، وتكبّر، فأجابهما على حسب حالهما، أو علم - ﷺ - أن السائل الأول يسأل عن أفضل التروك، والثاني عن خير الأفعال، أو أن الأول يسأل عما يدفع المضارّ، والثاني عما يجلُب المسارّ، أو أنهما بالحقيقة متلازمان، إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد، والسلام لسلامة اللسان غالبًا. أفاد هذه الأسئلة والأجوبة في «عمدة القاري» ، وهي وإن كان بعضها تقدّم خلال شرح الحديث، إلا أن
مصادر المؤلف (٢١)

١. أخرجه أحمد في «مسنده» بإسناد صحيح.

٢. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٥٠٦ - ٥١٢.

٣. هكذا في «تهذيب التهذيب»، والذي في برنامج الحديث أن مسلمًا له عنه (١٥٠) حديثًا، والظاهر أن الاختلاف بالتكرار وعدمه، والله تعالى أعلم.

٤. نسبة إلى ذي يزن، وهو عامر بن أسلم بن الحارث بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد بن سرد بن زرعة بن سبأ الأصغر، وإليه تُنسب الأسنّة اليَزَنيّة، وهو أول من عمل سنان حديد، وإنما كانت أسنتهم صياصي البقر، وقيل: يزن موضع، راجع: «عمدة القاري» ١/ ١٣٧ - ١٣٨.

٥. «شرح الكرمانيّ على البخاريّ» ١/ ٩٢.

٦. «شرح البخاريّ» ١/ ٩٢.

٧. «الفتح» ١/ ٧٢.

٨. «المفهم» ١/ ٢٢٢.

٩. أراد به ما أخرجه الترمذيّ بإسناد صحيح عن عبد الله بن سلام - ﵁ - قال: لَمّا قَدِمَ رسول الله - ﷺ - المدينة انَجَفل الناس، إليه: وقيل: قَدِمَ رسول الله - ﷺ -، قَدِم رسول الله - ﷺ -، قدم رسول الله - ﷺ -، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استثبَتُّ وجهَ رسول الله - ﷺ - عَرَفْتُ أن وجهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلُ شيء تكلم به أن قال:«أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصَلّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٢.

١١. انظر: «شرح البخاري» للحافظ ابن رجب ١/ ٤٤.

١٢. «شرح مسلم» ٢/ ١٠.

١٣. رواه أحمد ٢/ ٣٩١، ومسلم (٥٤)، والترمذيّ (٢٥١٢).

١٤. هكذا احتجّ القرطبيّ بهذا الحديث، وهو غير صالح للاحتجاج به، فقد رواه الطبرانيّ في «الصغير» ١/ ٧٥ بلفظ «السلام تحيّة …»، وفي «الكبير» (٧٥١٨)، والخطيب في «تاريخه» ٤/ ٣٩٦، والشهاب في «مسنده» (١٨٤)، وفي إسناده طلحة بن زيد، وهو متهم، قال ابن عديّ: روى بهذا الإسناد ستة أحاديث موضوعة، وأورده صاحب «الدرّ الملتقط» برقم (١٧)، وابن الجوزيّ في «الموضوعات» ٣/ ٧٩، لأن في سنده عصمة، وهو كذّاب.

١٥. «المفهم» ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.

١٦. وقع في النسخة بلفظ «بالنداء» والظاهر أنه «بالندى» بالفتح مقصورًا، وهو العطاء، وعليه يدلّ آخر كلامه. والله أعلم.

١٧. هكذا النسخة «الحكيميّ»، ولعله مصحّف من «الْحَلِيميّ»، والله أعلم.

١٨. «شرح البخاري» ١/ ٤٢ - ٤٤.

١٩. راجع: «شرح البخاريّ لابن بطال» ١/ ٦٤.

٢٠. راجع: «عمدة القاري» ١/ ١٥٦ - ١٥٧.

٢١. راجع: «عمدة القاري» ١/ ١٥٧.