HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى. قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ. وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ. وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص56
ج ١ ص ٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٣٧٤
الحافظ ، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٨] (٥٩) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَا: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ، نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) المذكور في الباب الماضي. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القاريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٤ - (أَبُو سُهَيْلٍ، نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ) الأصبحيّ التيميّ المدنيّ، ثقة [٤] (ت بعد الأربعين ومائة) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١٠٩. ٥ - (أَبُوهُ) مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو أنس، أو أبو محمد، جدّ مالك بن أنس إمام دار الهجرة المدنيّ، ثقةٌ [٢] (ت ٧٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١٥٩. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم قريبًا، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه يحيي، فتفرّد به هو وأبو داود، وروى عنه البخاريّ في «خلق أفعال العباد»، والنسائيّ في «مسند عليّ». ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول بغداديّ، والثاني بغلانيّ، وبغْلان قرية من قرى بَلْخَ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: أبو سهيل، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ) أي علامته، وسُمّيت آية القرآن آيةً؛ لأنَّها علامة انقطاع كلام من كلام، فـ»آية«مبتدأ خبره قوله: (ثَلَاثٌ) أي ثلاث خصال. [فإن قيل]:«آية»مفرد، والظاهر يقتضي أن يقال: آيات المنافق ثلاث. [أجيب]: إما بأن يقال: إن كلَّا من الثلاث آية، حتى لو وُجدت خصلة واحدة يكون صاحبها منافقًا، أو أن يقال: كلّ من الثلاث آية حتى إذا اجتمعت تكون آية واحدة، فعلى الأول المراد منها جنس آية، وعلى الثاني معناه اجتماع هذه الثلاث، هكذا قال الكرمانيّ . (إِذَا حَدَّثَ) عبّر في الجمل الثلاث بـ«إذا»الدّالّة على تحقّق الوقوع تنبيهًا على أن هذه عادة المنافق، قاله الطيبيّ، وقال الخطابيّ: كلمة«إذا» تقتضي تكرار الفعل، وقال الكرمانيّ بعد ذكر كلام الطيبيّ، والخطابيّ: الأولى أن يقال: حذف المفعول من حَدّث ونحوه دليل على العموم، أو الإطلاق، فكأنه قال: إذا حدّث في كلّ شيء كذب فيه، أو إذا أوجد ماهية التحديث كذب، ولا شكّ أن مثله منافق في الدين. انتهى. (كَذَبَ) أي أخبر بخلاف الواقع (وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ) الوعد: هو الإخبار بإيصال الخير في المستقبل، وإخلافه ترك الوفاء به. [فإن قلت]: الجمل الشرطيّة بيان لثلاث، أو بدل، لكن لا يصحّ أن يقال: الآية إذا حدّث كذب، فما وجهه؟. [أجيب]: بأن معناه آية المنافق كذبه عند تحديثه، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] على أحد التوجيهات، قاله الكرمانيّ. [فإن قلت]: الوعد تحديث خاصّ، في معنى عطفه على التحديث؟ إذ الخاصّ لا يخرج من العامّ، فتكون الآية اثنتين، لا ثلاث؟. [أجيب]: بأن مقابل الوعد الذي هو الإخلاف لما كان قد يكون فعلًا، والكذب الذي هو مقابل التحديث لا يكون فعلًا جعلا متغايرين؛ نظرًا إلى اعتبار تغاير مقابليهما، أو جُعل الوعد حقيقة أخرى غير داخلة تحت حقيقة التحديث على سبيل الادعاء؛ لزيادة قبحه، ونظيره عطف جبريل على الملائكة؛ تنبيهًا على زيادة شرفه، قال الشاعر [من الطويل]: فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ منْهُمْ … فإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ وإنما خُصّت الثلاث بالذكر؛ لأنَّها مشتملة على المخالفة التي عليها مبنى النفاق من مخالفة السرّ الْعَلَن . (وَإِذَا اؤْتُمِنَ) بالبناء للمفعول، من الائتمان، وهو جعل الشخص أمينًا، وذكر الكرمانيّ أن في بعض الروايات بتشديد التاء، وهو بقلب الهمزة الثانية منه واوًا، وإبدال الواو ياء، وإدغامها في الياء (خَانَ) من الخيانة، وهي التصرّف في الأمانة على خلاف الشرع، وقال ابن سيده: هو أن يؤتمن الإنسان، فلا ينصح، وفي «الجامع» للقزّاز: خان فلان فلانًا يخونه خيانةً، وأصله النقص، وفي «المصباح»: خان الرجل الأمانة يخونها خَوْنًا وخيانةً، ومخانةً، يتعدّى بنفسه، وخان العهد، وفيه، فهو خائن، وخائنة مبالغةٌ، وخائنة الأعين قيل: هي كسر الطرف بالإشارة الخفيّة، وقيل: هي النظرة الثانية عن تعمّد، وفرّقوا بين الخائن، والسارق، والغاصب بأن الخائن هو الذي خان ما جُعِل عليه أمينًا، والسارق من أخذ خُفْيةً من موضعٍ كان ممنوعًا من الوصول إليه، وربّما قيل: كلُّ سارق خائنٌ دون العكس، والغاصب من أخذ جِهَارًا معتمدًا على قوّته. انتهى . وقال الكرمانيّ رحمه الله تعالى ما حاصله: عدّ جماعة من العلماء هذا الحديث مشكلًا من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدّق بقلبه ولسانه، مع أن الإجماع حاصل على أنه لا يحكم بكفره، ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار. ثم قال: فلدفع الإشكال سبعة أوجه: لأن اللام إما للجنس، فهو إما على سبيل التشبيه، أو أن المراد الاعتياد، أو معناه الإنذار، وإما للعهد، إما من منافقي زمن الرسول - ﷺ -، وإما من منافق خاصّ بشخص بعينه، أو المراد بالنفاق النفاق العمليّ، لا النفاق الإيمانيّ؛ إذ النفاق نوعان، وقال أيضًا: وأحسن الوجوه أن يقال: النفاق شرعيّ، وهو أن يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام، وعرفيّ، وهو أن يكون سرّه خلاف علانيته، وهو المراد هنا - إن شاء الله تعالى -. ويُحكى أن رجلًا من البصرة قَدِمَ مكة حاجًّا، فجلس في مجلس عطاء بن أبي رباح، فقال: سمعت الحسن يقول: من كان فيه ثلاث خصال لَمْ أتحرّج أن أقول له منافق، فقال له عطاء: إذا رجعت إلى الحسن، فقل له: إن عطاءً يقرئك السلام، ويقول لك: ما تقول في بني يعقوب - ﵇ - إخوة يوسف؛ إذ حدّثوا فكَذَبوا، ووعدوا فأخلفوا، وائتُمنوا فخانوا، أفكانوا منافقين؟ فلما قال هذا للحسن، سُرّ الحسن به، وقال: جزاك الله خيرًا، ثم قال لأصحابه: إذا سمعتم مني حديثًا، فاصنعوا مثل ما صنع أخوكم، حَدِّثوا به العلماء، في كان منه صوابًا فحسنٌ، وإن كان غير ذلك رُدّوا عليّ جوابه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٢٧/ ٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ و٢٢١] (٥٩)، و(البخاريّ) في «الإيمان» (٣٣)، و«الشهادات» (٢٦٨٢)، و«الوصايا» (٢٧٤٩)، و«الأدب» (٦٠٩٥)، و(الترمذيّ) في «الإيمان» (٢٦٣١)، و(النسائيّ) في «الإيمان» (٥٠٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٥٦ و٣٥٧ و٣٩٧ و٥٣٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤٢ و٤٣ و٤٤ و٤٥ و٤٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٠٧ و٢٠٩ و٢١٠ و٢١١ و٢١٢)، و(ابن حبان) في «صحيحه» (٢٥٧)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٥٢٧ و٥٢٨ و٥٢٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٨٨)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (٣٥ و٣٦). وأما بقية مسائل الحديث من الفوائد، وغيرها فقد تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٩] (…) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَة، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلاثَةٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصغانيّ، نزيل بغداد، ثقة [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقة [٧]. روى عن زيد بن أسلم، وحميد الطويل، وإبراهيم، وموسى ابني عقبة، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو بن أبي عمرو، وجماعة. ورَوَى عنه عبد الله بن نافع الصائغ، وزياد بن يونس، وسعيد بن أبي مريم، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وعبيد بن ميمون، وجماعة. قال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: معروف، وقال النسائي: صالح، وقال أيضًا: مستقيم الحديث، وقال العجلي: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٧) حديثًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (مولى الْحُرَقة) بضمّ الحاء المهملة، وفتح الراء، وبالقاف: بطنٌ من جُهَينة . وقوله: (من علامات المنافق) فيه إشارة إلى قوله في الحديث الماضي: «آية المنافق ثلاث»، وكذا قوله: «أربع من كنّ فيه … إلخ» ليس للحصر، بل له علامات أخرى، ولكن هذه المذكورات أبرزها، وأشدّها ضررًا. وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٠] (…) - (حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، أَبُو زُكَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن، يُحَدِّثُ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ، وَإِنْ صَامَ، وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ) هو: عُقْبة بن مُكْرَم - بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء - ابنَ أفلح الْعَمّيّ، أبو عبد الملك الحافظ البصريّ، يقال: اسم والد أفلح: جَرَاد، ثقةٌ [١١]. رَوَى عن غُنْدَر، ويحيى القطان، وابن مهديّ، ووهب بن جرير، وابن أبي فُديك، وصفوان بن عيسى، وسعيد بن عامر، وأبي عامر الْعَقَديّ، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجة، وعبد الله بن أحمد، ويعقوب بن سفيان، وابن أبي الدنيا، وعثمان بن خُرّزاذ، وابن أبي عاصم، والبزار، وغيرهم. قال الفضل بن زكريا: سمعت أبا عبد الله، وقال له ابنه عبد الله: قَدْ قَدِمَ رجلٌ من البصرة عنده كُتُبُ غُنْدَر - يعني عقبة بن مكرم - فقال أبو عبد الله: ما أعلم أحدًا كَتَبَ الكتب غيرنا، أخذنا من علي - يعني ابن المديني - كتبه، فكان انتخابًا، فأخذنا كتب الشيخ، فكنا ننسخها، وقال أبو داود: عقبة بن مكرم ثقة ثقة، من ثقات الناس، فوق بُندار في الثقة عندي، وقال النسائيّ: ثقة. قال ابن قانع: مات بالبصرة سنة (٢٤٣)، وفيها أَرّخه غيره، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة (٢٥) أو بعدها، أو قبلها بقليل. وله في هذا الكتاب (١٨) حديثًا. [تنبيه]: (الْعَمّيّ) - بفتح العين المهملة، وتشديد الميم -: نسبة إلى بني الْعَمّ، بطن من تميم، قاله في «لب اللباب» . ٢ - (يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، أَبُو زُكَيْرٍ) - بالتصغير - الْمُحَاربيّ الضرير، أبو محمد، المدنيّ، نزيل البصرة، صدوقٌ يُخطئ كثيرًا [٨]. رَوَى عن أبيه، وزيد بن أسلم، وأبي حازم بن دينار، وربيعة، وعمرو بن أبي عمرو، والعلاء بن عبد الرَّحمن، ومحمد بن عجلان، وهشام بن عروة، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد بن صالح البغداديّ، ونعيم بن حماد، وعلي بن المدينيّ، وإسماعيل بن مسعود الْجَحْدريّ، وبندار، وأبو موسى، ومحمد بن سلام البيكنديّ، وعقبة بن مكرم العميّ، وهلال بن بشر البصري، وعمرو بن علي الفلاس، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن عليّ: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة، إلَّا حديثين، وقال أبو حاتم، يُكْتَب حديثه، وأورد له ابن عديّ أربعة أحاديث، وقال: عامة أحاديثه مستقيمة، إلَّا هذه الأحاديث، وقال الْعُقَيليّ: لا يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل من غير تعمّد، لا يحتج به، وقال الساجيّ: صدوقٌ يَهِمُ، وفي حديثه لِينٌ، قال: وقال الخليليّ: شيخ صالح. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف هذا الحديث فقط متابعةً، وأبو داود في «المراسيل»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجة. [تنبيه]: (أبو زُكير) بضم الزاي، وفتح الكاف، وإسكان الياء، وبعدها راء، مصغّرًا، قال أبو الفضل الْفلَكيّ الحافظ: أبو زكير لقبٌ، وكنيته أبو محمد. انتهى . والعلاء سبق قريبًا. وقوله: (يحدّث بهذا الإسناد) الإشارة إلى قوله في السند الماضي: «عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -»، يعني أن يحيى بن محمد سمع العلاء بن عبد الرَّحمن يحدّث عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - … إلخ. وقوله: (وقال: آية المنافق إلخ) يعني أن محمد بن يحيى قال في روايته عن العلاء هذه: قال رسول الله - ﷺ -: «آية المنافق ثلاثٌ، وإن صام، وصلّى، وزعم أنه مسلم … إلخ» بدل قوله في الرواية الأولى: «من علامات المنافق ثلاثة … إلخ»، ولم أجد من ساق لفظ محمد بن يحيى عن العلاء، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وقوله: (وزعم أنه مسلم) أي وإن ادّعى بأنه متمسّك بأمور الإسلام، إلَّا أن فعله هذا يشهد عليه بأنه يبطن خلاف ما يُظهره؛ لأن حقيقة الإسلام هو الاستسلام، والانقياد لله تعالى بالطاعة ظاهرًا وباطنًا، فإذا ظهر على المسلم ما ينافي ذلك فقد كذّبه في دعواه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢١] (…) - (وحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاء، ذَكَرَ فِيهِ: «وإِنْ صَامَ، وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ) الْقُشَيريّ، النَّسَويّ، الدَّقِيقيّ، قيل: اسم جده الحارث، والد بشر الحافي، وقيل: اسمه عبد الملك بن ذكوان بن يزيد بن محمد بن عبيد الله، ثقة عابدٌ، من صغار [٩]. رَوَى عن جرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وأبان العطار، ومالك، وأبي هلال الراسبيّ، وسعيد بن عبد العزيز، وأبي الأشهب العُطَارديّ، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، ورَوَى النسائيّ، عن أبي بكر بن عليّ المروزيّ عنه، وأبو قُدَامة السَّرَخسيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن منيع، وأبو موسى، وعمرو بن علي الفلاس، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ يُعَدُّ من الأبدال، وقال أبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أحد ممن أجاب في المحنة، كأبي نَصْر التَّمّار، وقال الميمونيّ: صحّ عندي أن أحمد لَمْ يحضره لما مات، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: ذُكِر أنه وُلد بعد قتل أبي مسلم بستة أشهر، ونزل بغداد، واتَّجَر بها في التمر، وكان ثقةً فاضلًا خَيِّرًا ورعًا، تُوُفي في أول يوم من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وقد ذهب بصره، وكذا أَرَّخ البغويّ وفاته. وذكر صاحب«الزهرة» أن مسلمًا رَوَى عنه أربعة أحاديث، وأن البخاري رَوَى عن رجل عنه، قال الحافظ: ولم نقف على ذلك في «الصحيح». انتهى. وقال الحافظ المزيّ: روى عنه مسلم حديث: «يقومون حتى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أطراف آذانهم»، وما أظنه رَوَى عنه في «صحيحه» غيره. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ظنه الحافظ المزيّ يردّه هذا الحديث، وأما ما ذكره صاحب «الزهرة» من أن مسلمًا روى عنه أربعة أحاديث، فلا أظنه صحيحًا، بل له هذان الحديثان فقط، حديث الباب، وحديث (٢٨٦٢) : «يوم يقوم الناس لرب العالمين …»، والله تعالى أعلم. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) بن نَصْر الباهليّ مولاهم، أبو يحيى البصريّ المعروف بالنَّرْسيِّ - بفتح النون، وسكون الراء، وبالسين المهملة - ثقة ، من كبار [١٠]. رَوَى عن مالك، ووهيب بن خالد، والحمادين، ويزيد بن زريع، وداود بن عبد الرَّحمن العطار، وابن أبي الزناد، وعبد الجبار بن الورد، والدَّرَاورديّ، ومعتمر بن سليمان، وجماعة. ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وروى النسائيّ عن زكريا السِّجْزيّ، وأحمد بن علي القاضي عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو حبيب الْيَزَنيّ، وأحمد بن سنان القطان، وإبراهيم بن الجنيد، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. قال ابن معين: النَّرْسيّان ثقتان، وقال مرةً: لا بأس بهما، وقال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال صالح بن محمد بن خِدَاش: صدوق، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابنُ قانع، والدارقطنيّ، ومسلمة بن قاسم، والخليليّ: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال البخاريّ: مات في جمادى الآخرة سنة (٢٣٧)، وكذلك قال محمد بن عبد الله الحضرميّ، وغير واحد في السنة، وفي رواية عن الحضرميّ في سنة (٣٦). قال الحافظ متعقّبًا على هذا ما نصّه: قلت: الذي أَرَّخه الحضرميّ: سنة ستّ: عبدُ الأعلى، عن الإسماعيليّ، لا هذا. انتهى . أخرج له الجماعة، إلَّا الترمذيّ، وابن ماجة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابدٌ، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) واسمه دينار بن عُذافر، ويقال: طهمان القشيري مولاهم، أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصريّ، ثقة متقنٌ، كان يَهِم بآخره [٥]. رَأَى أنس بن مالك، ورَوَى عن عكرمة، والشعبي، وزرارة بن أوفى، وأبي العالية، وسعيد بن المسيب، وسماك بن حرب، وعاصم الأحول، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوري، ومسلمة بن علقمة، وابن جريجٍ، والحمادان، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو معاوية، وغيرهم. قال ابن عيينة عن أبيه: كان يفتي في زمان الحسن، وقال ابن المبارك عن الثوري: هو من حفاظ البصريين، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ثقة ثقة، قال: وسئل عنه مرّة أخرى، فقال: مثل داود يُسأل عنه! وقال ابن معين: ثقة، وهو أحب إلي من خالد الحذاء، وقال العجلي: بصري ثقة، جيد الإسناد، رفيع، وكان صالحًا، وكان خياطًا، وقال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، وقال ابن حبان: رَوَى عن أنس خمسة أحاديث، لَمْ يسمعها منه، وكان من خيار أهل البصرة، من المتقنين في الروايات، إلَّا أنه كان يَهِمُ إذا حدث من حفظه، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال الحاكم: لَمْ يصح سماعه من أنس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن داود، وعوف، وقرة، فقال: داود أحب إلي، وهو أحب إلي من عاصم، وخالد الحذاء، وقال ابن خِرَاش: بصري ثقة، وقال الأثرم عن أحمد: كان كثير الاضطراب والخلاف. وقال يزيد بن هارون، وغير واحد: مات سنة (١٣٩)، وقال علي ابن المديني، وغير واحد: مات سنة (٤٠)، وقيل: مات سنة (٤١). أخرجِ له البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٣٥) حديثًا. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن أبي حَزْن المخزوميّ المدنيّ، أحد العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن الْعَلَاءِ) يعني أن لفظ حديث أبي نصر التمار، وعبد الأعلى بن حماد مثل حديث شيخه يحيى بن محمد بن قيس، عن العلاء، عن أبيه. وقوله: (ذَكَرَ فِيهِ: «وَإِنْ صَامَ … إلخ») مؤكّد لما قبله؛ لأن حديث يحيى فيه ذلك أيضًا، فلا معنى للتنبيه عليه. [تنبيه]: رواية أبي نصر التمّار هذه أخرجها ابن حبّان في «صحيحه» (١/ ٤٩٠) فقال: (٢٥٧) أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد البربار، حدثنا أبو نصر التمّار، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وحبيب عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاث من كُنّ فيه، فهو منافق، وإن صام، وصلى، وزعم أنه مسلم: من إذا حدّث كذب، وإذا وَعَد أخلف، وإذا ائتُمِن خان». وأما روايةُ عبد الأعلى بن حماد فقد أخرجها الحافظ ابن مندَهْ في «الإيمان» (٢/ ٦٠٦) فقال: (٥٣٠) أنبأ خيثمة بن سليمان، ثنا أبو قلابة، عبد الملك بن محمد الرقاشيّ، وأنبأ محمد بن سعد، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو سلمة، وعلي بن عثمان (ع) وأنبأ أحمد بن عبيد الحمصيّ، ثنا
مصادر المؤلف (١٣)

١. راجع: «الفتح» ١/ ١٢٥ - ١٢٦.

٢. «شرح البخاري» ١/ ١٤٧.

٣. راجع: «شرح الكرماني على البخاريّ» ١/ ١٤٧ - ١٤٨.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٨٤.

٥. راجع: «شرح الكرماني على البخاريّ» ١/ ١٤٨ - ١٤٩.

٦. «شرح النوويّ» ٢/ ٤٨.

٧. «لبّ اللباب» ٢/ ١٢٢.

٨. «شرح النوويّ» ٢/ ٤٨.

٩. ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.

١٠. قال في «التقريب»: لا بأس به، وما قلته أولى؛ لأنه وثقه أبو حاتم، وابن معين، والدارقطنيّ، ومسلمة، وغيرهم، وليس فيه جرح لأحد، وهو شيخ الشيخين في «صحيحيهما»، فتبصّر.

١١. أراد عبد الأعلى هذا، والعباس بن الوليد، فإنه نَرْسيّ أيضًا.

١٢. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٦٤.

١٣. «حبيب» هو ابن الشهيد، و«الحسن» هو البصريّ، وروايته مرسلة.