HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٨

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ». قَالَ مَنْصُورٌ: قَدْ وَاللَّهِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَكِنِّي أكره أن يروي عني ههنا بالبصرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص58
ج ١ ص ٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٤٦٥
تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث». ٣ - (ومنها): تحريم الطعن في النسب بنحو ذمّ وعيب، بأن يقدح في نسب أحد من الناس، فيقول: ليس هو من ذرّيّة فلان؛ لأنه هجوم على الغيب، ودخول فيما لا يعني، وتحقير للمسلم، وكسر قلبه بإدخال العار عليه. ٤ - (ومنها): تحريم النياحة، وهو تعديد محاسن الميت وشمائله، كقوله: واكهفاه، واجبلاه، واسنداه، واكريماه ونحوها، وهو حرام، وإن لم يكن معه بكاء؛ لأن في ذلك تسخطًا لقضاء الله تعالى، ومعارضة لأحكامه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٣) - (بَابُ تَسْمِيَةِ الْعَبْدِ الآبِقِ كَافِرًا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٥] (٦٨) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَن الشَّعْبِيّ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «أَيُّمَا عَبْدٍ أَبِقَ مِنْ مَوَالِيه، فَقَدْ كَفَرَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ»، قَالَ مَنْصُورٌ: قَدْ وَاللهِ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَهُنَا بِالْبَصْرَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو ابن إبراهيم بن مِقسَم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْغُدَانيّ الأشلّ البصريّ، صدوق يَهِم [٦]. رَوَى عن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، وعامر الشعبيّ، والحسن البصري. وروى عنه أبو مطيع الحكم بن عبد الله البَلْخِيَّ، وشعبة بن الحجاج، وبشر بن المفضل، وإسماعيل ابن علية. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح رَوَى عنه شعبة، قلت: ثقة؟ قال: حَدّث عنه شعبة، وإسماعيل، إلا أنه يخالف في أحاديث، وهو ثقة، ليس به بأس، وقال ابن معين وأبو داود: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، يُكتَب حديثه ولا يحتجّ به، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ إمام مشهور فقيه فاضل [٣] (ت بعد المائة)، وله نحو ثمانين سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٥ - (جَرِير) بن عبد الله الصحابيّ الشهير - ﵁ - المذكور قبل باب، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: «يعني ابن عُليّة»، هذه العناية من المصنّف رحمه الله تعالى، وذلك أن شيخه لم ينسب إسماعيل، فلما أراد أن ينسبه أتى بـ «يعني» فصلًا بين ما زاده وبين كلام شيخه. ٣ - (ومنها): أن منصورًا ليس له رواية في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كما نبّهتُ عليه آنفًا. ٤ - (ومنها): أن جملة من يُسمّى بمنصور بن عبد الرحمن في الكتب الستة اثنان فقط: [أحدهما]: هذا المترجم هنا عند المصنّف وأبي داود فقط. [والثاني]: منصور بن عبد الرحمن بن طلحة الْعَبْدريّ الْحَجَبيّ المكّي عند الجماعة إلا الترمذيّ. = حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تيم، قاله في «الأنساب» ٤/ ٢٨٣، و«اللباب» ٢/ ٣٧٥. ولهم ثالث يُذكَر للتمييز، وهو منصور بن عبد الرحمن الْبُرْجُميّ. [تنبيه]: ذكر النوويّ رحمه الله تعالى في «شرحه» (٢/ ٥٩) ما نصّه: وفي الرواة خمسةٌ يقال لكلّ واحد منهم منصور بن عبد الرحمن، هذا أحدهم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ نقله عن الحافظ أبي بكر الخطيب في كتابه «المتّفق» والمفترق«(٣/ ١٩٢٢)، فقد قال فيه: منصور بن عبد الرحمن خمسة، منهم اثنان ذكرهما البخاريّ في»تاريخه«، ثم قال: منصور بن عبد الرحمن بن الأحوص القرشيّ، من بني عبد شمس، مدنيّ، حدّث عن زيد بن ثابت، روى عنه الزهريّ، ثم ذكر الثلاثة المذكورين هنا، ثم قال: ومنصور بن عبد الرحمن حدّث عن الحسن البصريّ، روى عنه إبراهيم بن طهمان، ثم أورد الخطيب حديثًا من طريقه. قال الجامع: أما منصور بن عبد الرحمن القرشيّ، فقد ذكره البخاريّ في«التاريخ الكبير»(٤/ ١/ ٣٤٤) باسم منصور بن عبد الله، وكذا هو في«الجرح والتعديل»(٨/ ١٧٤) لابن أبي حاتم، و«الثقات»(٥/ ٤٢٩) لابن حبّان، ولكن أشار في هامش«التاريخ الكبير»أنه وقع باسم: منصور بن عبد الرحمن، ولعل الخطيب اعتمد على هذه النسخة، والظاهر أنها غير صحيحة؛ لأن ابن أبي حاتم، وابن حبان ذكراه بابن عبد الله، والله تعالى أعلم. وأما منصور الأخير فلم أر له ذكرًا عند غيره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَرِير) بن عبد الله البجليّ - ﵁ - (أَنَّهُ) أي منصورًا (سَمِعَهُ) أي جريرًا - ﵁ - (يَقُولُ:«أَيُّمَا عَبْدٍ) »أيُّ« اسم شرط مبتدأ، وفي خبره الخلاف، هل هو جملة الشرط، أو الجواب، أو هما معًا؟ كما هو موضّح في كتب النحو، و»ما« زائدة، و»أيُّ« مضاف إلى »عبد« (أَبِقَ) بكسر الموحّدة وفتحها، يقال: أَبِقَ العبدُ، كسَمِعَ، وضَرَبَ، وقَتَل أَبْقًا، ويُحَرَّكُ، وإِبَاقًا، ككتاب: ذهب بلا خوفٍ ولا كذ عَمَل، أو استخفى ثم ذهب، فهو آبقٌ وأَبُوقٌ، وجمعه ككُفّار ورُكَّع، قاله في «القاموس» ، وفي «المصباح»: أَبِقَ العبدُ أَبْقًا، من بابي تَعِبَ وَقَتَلَ في لغة، والأكثر من باب ضَرَب: إذا هَرَبَ من سيّده من غير خوفٍ ولا كدّ عَمَلٍ، هكذا قيّده في «كتاب العين»، وقال الأزهريّ: الأَبْقُ: هُرُوبُ العبد من سيّده، والإِبَاقُ بالكسر اسمٌ منه، فهو آبقٌ، والجمعُ أُبّاقٌ، مثلُ كافر وكُفّار. انتهى . وقال النوويّ في «شرحه»: «وأبِقَ» بفتح الباء، وكسرها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح، وبه جاء القرآن: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)﴾ [الصافات: ١٤٠]. انتهى . (مِنْ مَوَالِيهِ) متعلّق بـ «أبق»، وهو جمع مولى بمعنى السيّد، وقد سبق أنه يُطلق على أحد وعشرين معنى، جمعتها في أبيات تقدّم ذكرها، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَقَدْ كَفَرَ) تقدّم في الباب الماضي أقوال أهل العلم في المعنى المراد بالكفر هنا، وأن الأصحّ أنه كفر دون كفر، وليس كفرًا مخرجًا من الإسلام إلا لمن استحلّه (حَتَّى يَرْجِعَ) بفتح أوله وكسر ثالثه، من باب ضرب (إِلَيْهِمْ«) فيه أن رجوعه إليهم يُعدّ توبة في حقّه. (قَالَ مَنْصُور) هو ابن عبد الرحمن الراوي عن الشعبيّ (قَدْ وَاللهِ) قسم معترض بين«قد»ومدخولها (رُوِيَ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله ضمير الحديث المذكور. والمعنى: أن هذا الحديث الذي رواه الشعبيّ عن جرير - ﵁ - موقوفًا عليه مرويّ (عَن النَّبِيِّ - ﷺ -) مرفوعًا. ولفظ أبي نُعيم في«مستخرجه»:«قال منصور: وقد والله قاله رسول الله - ﷺ -». ورواه ابن منده في«الإيمان»من طريق شعبة عن منصور الأشلّ، قال: سمعت الشعبيّ يُحدّث عن جرير، قال شعبة: حدّثنيه مرّتين، ورفعه آخر مرّة عن النبيّ - ﷺ - قال:«إن العبد الآبق … »الحديث. ورواه الخطيب البغداديّ في كتابه«المتّفق والمفترق»بسند المصنّف، وفيه:«قال منصور: قد والله رواه عن النبيّ - ﷺ - … ». (وَلَكِنِّي أَكْرَهُ) بفتح أوله وثالثه، من باب تَعِبَ (أَنْ يُرْوَى عَنِّي) ببناء الفعل للمفعول، أي ينقله الناس عنّي (هَهُنَا بِالْبَصْرَةِ) بفتح الموحّدة وكسرها: المدينة المعروفة بالعراق، بُنيت في عهد عمر زعنه سنة ثماني عشرة من الهجرة بعد وقف السواد، ولذا دخلت في حدوده دون حكمه، قاله الفيّوميّ . ومعنى كلام منصور رحمه الله تعالى هذا أنه رَوَى هذا الحديثَ عن الشعبيّ، عن جرير موقوفًا عليه، ثم قال منصور بعد روايته إياه موقوفًا: والله إنه مرفوعٌ إلى النبيّ - ﷺ -، فاعلموه أيها الخواصّ الحاضرون، فإني أكرَه أن أُصَرِّح برفعه في لفظ روايتي، فَيَشِيَع عنيّ في البصرة التي هي مملوءة من المعتزلة والخوارج، الذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار، والخوارج يزيدون على التخليد، فَيَحْكُمُون بكفره، ولهم شبهة في التعلّق بظاهر هذا الحديث، وقد قَدَّمنَا تأويله، وبطلان مذاهبهم بالدلائل القاطعة الواضحة التي ذكرناها في مواضع من هذا الكتاب، قاله النوويّ رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جرير - ﵁ - عنه هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٣٣/ ٢٣٥ و٢٣٦ و٢٣٧] (٦٨)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٣٦٠)، و(النسائيّ) في «كتاب المحاربة» (٤٠٥١ و٤٠٥٢ و٤٠٥٣ و٤٠٥٤ و٤٠٥٥ و٤٠٥٦ و٤٠٥٧ و٤٠٥٨)، وفي «الكبرى»
مصادر المؤلف (٧)

١. بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال المهملة، نسبة إلى غُدَانة بن يَرْبُوع بن =

٢. «شرح مسلم» ٢/ ٥٩.

٣. وقع في«القاموس»:«وَمَنَعَ»، لكن الصواب، كما في«الصحاح»، و«المصباح»و«اللسان»أنه من باب قتل، فلذا أصلحته به، وقد نبه على هذا الشارح المرتضى، والله تعالى أعلم.

٤. «القاموس»ص ٧٧٨.

٥. «المصباح المنير»١/ ٢.

٦. «شرح مسلم»٢/ ٥٩.

٧. «المصباح» ١/ ٥٠.