HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٠

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ». بَاب بَيَانِ كُفْرِ مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِالنَّوْءِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص59
ج ١ ص ٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٤٧١
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاث) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٢ - (دَاوُد) بن أبي هند الْقُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، كان يَهِم بآخره [٥] (ت ١٤٠) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. والباقون تقدّموا في الذي قبله. وقوله: (فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) قال القرطبيّ: أي ذمّة الإيمان وعهدُه، وخَفَارته، إن كان مستحلًّا للإباق فيجب قتله بعد الاستتابة لأنه مرتدّ، وإن لم يكن كذلك فقد خرج عن حُرْمة المؤمنين وذمّتهم، فإنه تجوز عقوبته على إباقه، وليس لأحد أن يحول بين سيّده وبين عقوبته الجائزة إذا شاءها السيّد، ويقال: بَرِئْتُ من الرجل، والدين بَرَاءةً، وبَرِئت إليه بُرْءًا وبُرُوءًا، ويقال أيضًا: بَرُئت - بضم الراء - أبرُؤ. انتهى . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: قوله: «فقد برئت منه الذمّة»: أي لا ذمّة له حينئذ، و«الذمة» هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذِّمَام، وهو الحرمة، ويجوز أن تكون من قَبِيل ما جاء في قوله: له ذمة الله وذمة رسوله - ﷺ -: أي ضمانه، وأمانته، ورعايته، وكلاءته، ومن ذلك أن الآبق كان مَصُونًا عن عقوبة السيد له وحبسه، فزال ذلك بإباقه، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٧] (٧٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَن الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله، يُحَدِّثُ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَبِقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (جَرِيرٌ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (مُغِيرَةُ) بن مِقْسَم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، يدلّس [٦] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. والباقيان تقدّما قريبًا. وقوله: (إِذَا أَبِقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ) قيل: القبول أخصّ من الإجزاء، فإن القبول هو أن يكون العملُ سببًا لحصول الأجر والرضا والقرب من الله تعالى، والإجزاء كونه سببًا لسقوط التكليف عن الذّمّة، فصلاة العبد الآبق صحيحة مجزئة لسقوط التكليف عنه بها، لكن لا أجر له عليها، قاله السنديّ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالإجزاء وسقوط التكليف مع عدم القبول فيه نظر لا يخفى؛ إذ هو قول بلا دليل ولا حجة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله: «لم تُقبل له صلاةٌ» إن كان مستحلًّا حُمل الحديث على ظاهره؛ لأنه يكون كافرًا ولا يُقبل لكافر عملٌ، وإن لم يكن كذلك لم تصحّ صلاته على مذهب المتكلّمين في الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأنه منهيّ عن الكون في المكان الذي يُصلّي فيه ومأمور بالرجوع إلى سيّده، وأما على مذهب الفقهاء المصحّحين لتلك الصلاة، فيُمكن أن يُحمل الحديث على مذهبهم على أن الإثم الذي يلحقه في إباقه أكثر من الثواب الذي يدخل عليه من جهة الصلاة، فكأن صلاته لم تُقبَل؛ إذ لم يتخلّص بسببها من الإثم، ولا حصل له منها ثواب يَتخلّص به من عقاب الله على إباقه، فكان هذا كما في قوله - ﷺ -: «إن شارب الخمر لا تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا» . انتهى كلام القرطبيّ . قال الجامع: القول بعدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة هو الحقّ، كما سيأتي، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ في «شرحه»: أَوَّلَ الإمام المازريّ وتبعه القاضي عياض رحمهما الله تعالى هذا الحديث على أن ذلك محمول على المستحلّ للإباق، فيَكْفُر، ولا تُقبل له صلاة ولا غيرها، ونبّه بالصلاة على غيرها. وأنكر الشيخ أبو عمرو - يعني ابن الصلاح - هذا التأويل، وقال: بل ذلك جارٍ في غير المستحلّ، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحّة، فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة، فعدم قبولها لهذا الحديث وذلك لاقترانها بمعصية، وأما صحّتها فلوجود شروطها وأركانها المستلزمة صحّتها، ولا تناقض في ذلك، ويظهر أثر عدم القبول في سقوط الثواب، وأثر الصّحّة في سقوط القضاء، وفي أنه لا يُعاقب عقوبة تارك الصلاة. هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو رحمه الله تعالى. قال النوويّ: وهو ظاهر لا شكّ في حسنه، وقد قال جماهير أصحابنا: إن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها، ورأيت في «فتاوى أبي نصر بن الصبّاغ» من أصحابنا التي نقلها عنه ابن أخيه الْقَاضِي أَبُو مَنْصُور، قَالَ: الْمَحْفُوظُ مِنْ كَلَام أَصْحَابنَا بِالْعِرَاق، أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّار الْمَغْصُوبَةِ صَحِيحَة، يَسْقُط بِهَا الْفَرْض، وَلَا ثَوَاب فِيهَا، قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَرَأَيْت أَصْحَابَنَا بِخُرَاسَان اخْتَلَفُوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاة، قَالَ: وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي «الْكَامِل» أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ، ويَحْصُل الثَّوَاب عَلَى الْفِعْل، فَيَكُون مُثَابًا عَلَى فِعْله عَاصِيًا بِالْمُقَامِ فِي الْمَغْصوب، فَإِذَا لَمْ نَمْنَع مِنْ صِحَّتهَا لَمْ نَمْنَع مِنْ حُصُول الثَّوَاب، قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى طَرِيق مَنْ صَحَّحَهَا، وَالله أَعْلَم. انتهى كلام النوويّ.
مصادر المؤلف (٥)

١. «المفهم» ١/ ٢٥٦ «كتاب الإيمان».

٢. «الصيانة» ص ٢٤٧ - ٢٤٨.

٣. »شرح السنديّ«٧/ ١٠٢ - ١٠٣.

٤. حديث صحيح. أخرجه الترمذيّ (١٨٦٣)، والنسائي (٨/ ٣١٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -.

٥. «المفهم» ١/ ٢٥٧.