HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كلاهما عن جرير. قال يحيى: أخبرنا جرير، عن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ ترك الصلاة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص61
ج ١ ص ٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٦٢١
(غَيْرَ أنهُ قَالَ) أي إلا زهيرًا قال في روايته بدل «فأبيتُ فلي النار»: («فَعَصَيْتُ فَلِي النَّارُ»). [تنبيه]: هذه الرواية التي أحالها المصنّف رحمه الله تعالى هنا، ساقها الإمام أحمد رحمه الله تعالى في «مسنده»، فقال: حدثنا وكيع، ويعلى، ومحمد ابنا عُبيد، قالوا: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قرأ ابن آدم السجدة، اعتَزَلَ الشيطان يبكي، يقول: يا ويله أُمِر بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت، فلي النار»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٥٣] (٨٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَن الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ المذكور قبل باب. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الكوفيّ المذكور قبل باب أيضًا. ٣ - (جَرِيرٌ) بن عبد الحميد الضبّيّ المذكور قبل باب أيضًا. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهران المذكور في الحديث الماضي. ٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ الإِسْكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٦ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن جملة من اشتهر بكنية أبي سفيان نحو أحد عشر رجلًا، ومنهم في «الصحيحين» اثنان فقط، هذا، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، سيأتي للمصنّف في «كتاب الصلاة» (٥٧٣) رقم محمد فؤاد. ٤ - (ومنها): أن في قوله: «قال يحيى: أخبرنا جرير» فائدة نفيسة، وهي تصريحه بالإخبار، وأن تحمّله كان بالقراءة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي سفيان. ٦ - (ومنها): أن فيه جابرًا - ﷺ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) طلحة بن نافع رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابرًا) - ﵁ - (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ») بنصب «تركَ» على أنه اسم «إنّ»، وخبرها الظرف قبله. قال النوويّ رحمه الله تعالى: هكذا هو في جميع الأصول من «صحيح مسلم»: «الشرك والكفر» بالواو، وفي «مُستخَرَجي أبي عوانة الإسفراييني، وأبي نعيم الأصبهانيّ»: «أو الكفر» بـ «أو»، ولكل واحد منهما وجه. ومعنى «بينه وبين الشرك ترك الصلاة» أن الذي يَمْنَع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه، ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحدٍ، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يُفرَّق بينهما، فيُخَصّ الشرك بعَبَدَة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى، ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال الشيخ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: الفرق بين الشرك والكفر فرق ما بين الأخصّ والأعمّ، فكلّ شرك كفر، وليس كلُّ كفر شركًا من حيث الحقيقة، والصحيح وهو مذهب الأكثرين أن ترك الصلاة لا يوجب حقيقة ذلك، بل اسم الكفر فحسب بالمعنى الذي سبق قريبًا بيان وجهه، ومنها أن المراد بين الرجل وبين مشابهة أهل الشرك ترك الصلاة، وذلك أن ترك الصلاة شأن أهل الكفر، وهو أخصّ معاصيهم التي وقع التمايز بينهم وبين المسلمين، وعلى هذا تقرب رواية من رواه بحرف الواو، والله تعالى أعلم. انتهى كلام ابن الصلاح . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد سبق في المسائل المتقدّمة في حديث أبي هريرة - ﵁ - تحقيق القول في حكم تارك الصلاة مستوفًى، فارجع إليه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في «الإيمان» [٣٧/ ٢٥٣ و٢٥٤] (٨٢)، و(أبو داود) في «السنّة» (٤٦٧٨)، و(الترمذيّ) في «الإيمان» (٢٦١٨ و٢٦٢٠)، و(النسائيّ) في «الصلاة» (١/ ٢٣٢) كما في بعض نسخ «المجتبى»، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٠٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١١/ ٣٣ و٣٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٨٩)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١٠٢٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٨٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٥٣)، و«الطبرانيّ» في «الصغير» (١/ ١٣٤)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٢١٧ و٢١٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٢ و١٧٣ و١٧٧)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٦٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٤٧)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ٥٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٢)

١. «شرح النوويّ» ٢/ ٧١.

٢. «الصيانة» ص ٢٦١.