HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٩

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ (وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ) حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ ابن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ«مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فليس منا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص69
ج ١ ص ٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٢١٢
كريم، رؤوفٌ رحيم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام الحافظ الحجة أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيريّ النيسابوريّ رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٨] (٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَام، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ، فَلَيْسَ مِنَّا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قريبًا. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ) الْخَثْعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٩]. رَوَى عن فِطْر بن خَلِيفة، وزائدة، وعكرمة بن عمار، ومبارك بن فَضالة، ومِسْعر، وأبي حنيفة، والثوريّ، وداود بن نُصير، وإسرائيل، والحسن بن صالح، وغيرهم. ورَوَى عنه إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا بن دينار، وعبد الرحمن بن دينار، ومحمد بن رافع، وغيرهم. قال الغلابيّ، عن ابن معين: ثقة، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ما أرى به بأسًا، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال عبد الله بن علي ابن المدينيّ، عن أبيه: ضعيف، وقال العجليّ: كوفيّ متعبدٌ، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال يحيى بن معين: صالح، وقال ابن قانع: كوفيّ صالح، وقال الساجيّ: ضعيفُ الحديث، كان من العُبّاد، وقال أحمد بن حنبل: كان رجلًا صالحًا، رأيت له كتابًا، فإذا هو كثير الخطأ، ثم نظرت في حديثه، فإذا أحاديثه متقاربة عن الثوريّ، وقال ابن المنادي: كتبت عنه أيام ابن رُفَيدة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال علي بن حكيم الأوديّ عنه: كنت أرى رأي الإرجاء، فرأيت في المنام كأنّ في عنقي صَلِيبًا، فتركته. قال محمد بن عبد الله الحضرميّ وغيره: مات سنة ثلاث ومائتين. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث (٩١٥): «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله …»، و(١٨٥٢): «إنه ستكون هناتٌ وهناتٌ …»، و(٢٥٧٠): «ما رأيت رجلًا أشدّ عليه الوجع من رسول الله - ﷺ -». ٤ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فيُضعّف؛ لاضطرابه فيه [٥] (مات قبيل ١٦٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٥ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وابن لعمار بن ياسر، وعنه ابناه: سعيد ومحمد، وأبو الْعُمَيس، وعكرمة بن عَمّار، وعُمَر بن راشد، وابن أبي ذئب، ويعلى بن الحارث، وغيرهم. قال ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة (١١٩)، وهو ابن (٧٧) سنة، وكان ثقةً، وله أحاديث كثيرةٌ، وهكذا قال ابن المديني في تاريخ وفاته، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا. ٦ - (أَبُوهُ) سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع: سِنَانُ بن عبد الله بن بَشِير بن يَقَظَة بن خُزيمة بن مالك بن سَلامان بن أسلم الأسلميّ، أبو مُسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر، وقيل: اسم أبيه وهب، وقيل: اسم بشير قُشَير، وقيل: قيس. شَهِدَ بيعة الرضوان، وروى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة. وروى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عُبيد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، والحسن بن محمد بن الحنفية، وزيد بن أسلم، وموسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ، وغيرهم. كان شجاعًا راميًا، ويقال: كان يَسْبِق الفرس شدًّا على قدميه، وكان يَسْكُن الرَّبَذَة. قال يحيى بن بكير، وغير واحد: مات سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة. وفي «صحيح البخاري»: عن يزيد بن أبي عُبيد قال: لَمّا قُتل عثمان خَرج سلمة إلى الرَّبَذَة، وتزوج بها امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يَزَل بها حتى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة، قال أبو نعيم: استوطن الرَّبَذة بعد قتل عثمان، توفي سنة (٧٤)، وقيل: ستين، وذكر إبراهيم بن المنذر أنه توفي سنة (٦٤)، وذكر الكلاباذي عن الهيثم بن عَدِيّ أنه مات في آخر خلافة معاوية. قال الحافظ: وهو غلطٌ؛ فإن له قصة مع الحجاج بن يوسف الثقفيّ في إنكاره عليه اختيار البدو، واعتذار سلمة بأن النبيّ - ﷺ - أذن له في البدو، والقصة مشهورة، ذكرها البخاري في «صحيحه»، وغيره، ولم يكن الحجاج في زمن معاوية، ولا ابنه يزيد صاحب أمر، ولا ولاية، وهذا يُرَجِّح قول مَن قال: مات سنة (٧٤)، لكن في تقدير سِنِّه على هذا نظرًا؛ فإنه غَلَطٌ مَحْضٌ؛ إذ يلزم منه أنه شَهِد بيعة الرضوان، وعمره اثنتا عشرة سنة، وقد قال هو فيما صحَّ عنه: بايعت النبيّ - ﷺ - يومئذ على الموت، ومن كان بهذا السنّ لا يتهيأ منه هذا، فيُحَرَّر هذا، ثم رأيت مَدَار مِقْدَار سنِّهِ على الواقديّ، وهو من تخليطه، والمزيّ تَبعَ فيه صاحب «الكمال»، وكذا النوويّ في «تهذيبه» تَبعَ صاحب «الكمال»، وصاحب «الكمال» تَبعَ ابن طاهر، والصواب خلاف هذا. ثم رجّح الحافظ تاريخ وفاته سنة (٧٤)، وصحّحه في «الإصابة» أيضًا . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٥) حديثًا ، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء، وفيه للمصنّف شيخان، قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وغير مصعب، فما أخرج له البخاريّ، وأبو داود. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عكرمة، عن إياس، والابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو من الشجعان، يسبق الفرس عدوًا، وقصّته حين أغارت غطفان على لقاح رسول الله - ﷺ -، وهي ترعى بذي قَرَد مشهورة في «الصحيحين» وغيرهما، وهذا أول محلّ ذكره من هذا الكتاب، وكذا ولده إياس، ومصعب بن المقدام، وقد مرّ آنفًا عدد ما رواه المصنّف لجميعهم، والله تعالى أعلم. وقوله: («مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ») وفي رواية أبي عوانة في «مسنده» بلفظ: «من سلّ علينا السلاح»، ورواية ابن حبّان في «صحيحه» بلفظ: «من حمل علينا السلاح». والسّلّ: انتزاعك الشيءَ، وإخراجه في رفق، قال في «القاموس» ، وفي «المصباح»: سَلَلْتُ السيفَ سَلًّا، من باب قَتَلَ، وسَلَلْتُ الشيءَ: أخذتُهُ، ومنه قيل: يُسَلُّ الميتُ من قبل رأسه إلى القبر: أي يُؤخذ. انتهى . وتمام شرح الحديث، وفوائده تقدّمت في شرح الحديث الماضي.
مصادر المؤلف (٤)

١. راجع: «الإصابة» ٤/ ١٢٧، و«تهذيب التهذيب» ٢/ ٧٤ - ٧٥.

٢. هكذا في برنامج الحديث «صخر»، والذي كتبته في «قرّة العين» نقلًا عن ابن الجوزيّ: أنه روى (٧٧) حديثًا، اتّفق الشيخان على (١٦) حديثًا، وانفرد البخاريّ بخمسة، ومسلم بتسعة، ولا اختلاف بين العددين، فإن ما في البرنامج مع المكرّرات، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٣. راجع: «القاموس المحيط» ص ٩١٤.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٦.