HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٣

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ (وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قُرْحَةٌ. فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ. فَنَكَأَهَا. فَلَمْ يَرْقإِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، في هذا المسجد.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص74
ج ١ ص ١٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٣٦١
لاحتمال أن يكون مثل هذا الرجل، وإن كان يُعطى في الظاهر أحكام الشهداء في الدنيا، وقد أخرج أحمد، وأصحاب السنن بسند صحيح عن أبي العَجْفاء، قال: سمعت عمر - ﵁ - يقول، فذكر المغالاة في صداق النساء، قال: وأخرى تقولونها في مغازيكم: قُتِل فلان شهيدًا، مات فلان شهيدًا، ولعله أن يكون قد أوقر عَجُزَ دابته أو دَفَّ راحلته ذهبًا وفضةً، يبتغي التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال محمد - ﷺ -: «من قُتِل في سبيل الله فهو في الجَنَّة»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أَولَ الكتاب قال: [٣١٤] (١١٣) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنا الزُّبَيْرِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَة، فَلَمَّا آذَتْهُ، انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِه، فَنكَأَهَا، فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُمْ: قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِد، فَقَالَ: إِي وَاللهِ لَقَدْ حَدَّثَني بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ، عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - في هَذَا الْمَسْجِدِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ الحافظ المذكور قبل حديث. ٢ - (الزُّبَيْرِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمَرَ بن دِرْهم الأسديّ مولاهم الزبيريّ، أَبُو أَحْمَدَ الكوفيّ، ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يُخطئ في حديث الثوريّ [٩]. رَوَى عن أيمن بن نابل، ويحيى بن أبي الهيثم العطار، وعيسى بن طهمان، وفِطر بن خليفة، وسفيان الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وإسرائيل بن يونس، وإبراهيم بن طهمان، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه طاهر، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وبندار، وأبو موسى، وأحمد بن منيع، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد المسندي، وعَمرو بن محمد الناقد، ونصر بن عليّ الجهضميّ، وغيرهم. قال نصر بن علي: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: لا أبالي أن يُسرَق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله، وقال ابن نمير: أبو أحمد الزبيري صدوق، في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري، ما علمت إلَّا خيرًا، مشهور بالطلب، ثقة، صحيح الكتاب، وكان صديق أبي نعيم، وأبو نعيم أقدم سماعًا وأسنّ منه، وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: كان كثير الخطأ في حديث سفيان، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة يتشيع، وقال بندار: ما رأيت أحفظ منه، وقال أبو زرعة، وابن خِرَاش: صدوق، وقال أبو حاتم: عابد مجتهد، حافظ للحديث، له أوهام، وقال ابن قانع: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن أبي خيثمة عن محمد بن يزيد: كان يصوم الدهر. قال أحمد بن حنبل وغيره: مات بالأهواز سنة ثلاث ومائتين. وفيها أرّخه ابن سعد، وقال: كان صدوقًا، كثير الحديث. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثًا. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٤ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار الأنصاريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة المثبت الفقيه، يرسل، ويُدلّس، رأس الطبقة [٣] (ت ١١٠)، وقد قارب (٩٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٦. ٥ - (جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ) هو: جُنْدَب بن عبد الله بن سفيان الْبَجَليّ، ثم الْعَلَقيّ، أبو عبد الله، وربّما نُسب إلى جدّه، صحابيّ مات - ﵁ - بعد الستّين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، في أخرج له ابن ماجة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع. ٤ - (ومنها): أن فيه شيبان النحويّ، وهو منسوب إلى نَحْوَة، بطنٍ من الأزد، لا إلى علم النحو، وإن كان هو المشهور في هذه النسبة، ومثله يزيد النحويّ، ولا ثالث لهما، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن شيبان بن عبد الرَّحمن النحويّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ) البصريّ (يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) قال الحافظ: لَمْ أقف على اسمه (خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ) بفتح القاف، وسكون الراء: واحدة القرُوح، وهي حبات تَخْرُج في بدن الإنسان، وفي الرواية التالية:»كان خُراجٌ«- بضمّ الخاء المعجمة، وتخفيف الراء -: وهي الْقَرْحَةُ، وفي رواية البخاريّ في»ذكر بني إسرائيل«:»كان فيمن كان قبلكم رجلٌ به جُرْحٌ«بضم الجيم، وسكون الراء، وفي رواية له في»الجنائز«:»به جِرَاحٌ«، قال في»الفتح«: وكأنه كان به جُرْح، ثم صار قَرْحَةً، قال: وذكره بعضهم بضم المعجمة، وآخره جيم، وهو تصحيف. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا ادّعى التصحيف في«الفتح»، فإن أراد خصوص رواية البخاريّ، فيمكن أن يُسلّم، وإلا فرواية مسلم الآتية بلفظ«خُرَاج»بالضبط المذكور، فلا وجه لإنكارها، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ) وفي رواية البخاريّ:«فَجَزعَ، فأَخَذَ سِكِّينًا، فَحَزَّ بها يده»، ومعنى«انتزع»: أخرج (سَهْمًا) بفتح، فسكون: واحدُ النَّبْل، وقيل: نفسُ النَّصْلِ . (مِنْ كِنَانَتِهِ) بكسر الكاف: هي جَعْبَة النشاب، مفتوح الجيم، سُمّيت كنانةً؛ لأنَّها تَكِنّ السِّهَامَ: أي تستُرُها (فَنكَأَهَا) - بالنون، والهمز -: أي قشّرها، وخرقها، وفَتَحَها، وقيل: معناه: نخس موضع الجرح، وفي رواية البخاريّ:«فأَخَذَ سِكِّينًا، فَحَزَّ بها يده»، ويمكن الجمع بأن يكون فَجَّر الجرح بذُبابة السَّهْم، فلم ينفعه، فحَزَّ موضعه بالسكين، ودَلّت رواية البخاريّ هذه على أن الجرح كان في يده، قاله في«الفتح». ولفظ أبي عوانة في«مسنده» «جُرح رجلٌ فيمن كان قبلكم جراحةً، فضجر، فعمد إلى سكّين، فقطع يده، فلم يرقأ الدم حتى مات، فقال الله: بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنّة». وفي رواية لأبي نعيم في«المستخرج»:«كان ممن قبلكم رجل جَرَح فخذه بسكّين، فلم يرقأ دمه، فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: »قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنّة«. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن قوله: «فخذه» محلّ نظر؛ إذ المذكور في رواية البخاريّ وغيره: «يده»، والله تعالى أعلم. (فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ) - بالقاف، والهمز -: أي لَمْ ينقطع، يقال: رقأ الدمُ والدَّمْعُ يرقأ رُقُوءًا، مثل ركع يركع رُكوعًا: إذا سكن، وانقطع. (حَتى مَاتَ) غاية لقوله: «فلم يرقأ» (قَالَ رَبُّكُمْ) زاد في رواية البخاريّ: «قال الله - ﷿ -: بادرني عبدي بنفسه»، وهي رواية أبي عوانة المذكورة آنفًا، وهو كناية عن استعجال الرجل الموتَ وسيأتي البحث فيه (قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ«) قال في»الفتح«: هو جار مَجْرَى التعليل للعقوبة؛ لأنه لَمّا استعجل الموت بتعاطي سببه، من إنفاذ مقاتله، فجعل له فيه اختيارًا، عصى الله به، فناسب أن يعاقبه، ودَلّ ذلك على أنه قطع يده لإرادة الموت، لا لقصد المداواة التي يَغْلِب على الظن الانتفاع بها. قال: وقد استُشكِل قوله:«بادرني بنفسه»، وقوله:«حَرَّمتُ عليه الجَنَّة»، لأن الأول يقتضي أن يكون مَن قُتِل فقد مات قبل أجله؛ لما يوهمه سياق الحديث، من أنه لو لَمْ يَقتُل نفسه كان قد تأخر عن ذلك الوقت وعاش، لكنه بادر فتقدم. والثاني يقتضي تخليد الموحِّد في النار. والجواب عن الأول أن المبادرة من حيثُ التسببُ في ذلك، والقصد له، والاختيار، وأطلق عليه المبادرة؛ لوجود صورتها، وإنما استَحَقَّ المعاقبة؛ لأن الله لَمْ يُطلِعه على انقضاء أجله، فاختار هو قتل نفسه، فاستحق المعاقبة؛ لعصيانه. وقال القاضي أبو بكر: قضاءُ الله مطلقٌ، ومقيدٌ بصفة، فالمطلق يَمضِي على الوجه بلا صارف، والمقيّدُ على الوجهين. مثاله أن يُقَدَّر لواحد أن يَعِيش عشرين سنة إن قَتَلَ نفسه، وثلاثين سنة إن لَمْ يَقتُل، وهذا بالنسبة إلى ما يَعلَم به المخلوق، كملك الموت مثلًا، وأما بالنسبة إلى علم الله، فإنه لا يقع إلَّا ما عَلِمه. ونظير ذلك الواجب الْمُخَيَّر فالواقع منه معلوم عند الله تعالى، والعبد مُخَيَّر في أيِّ الخصال يفعل. والجواب عن الثاني من أوجه: [أحدها]: أنه كان استَحَلَّ ذلك الفعل، فصار كافرًا. [ثانيها]: كان كافرًا في الأصل، وعوقب بهذه المعصية زيادة على كفره. [ثالثها]: أن المراد أن الجَنَّة حُرّمت عليه في وقتٍ ما، كالوقت الذي يَدخُل فيه السابقون، أو الوقت الذي يُعَذَّب فيه المودعدون في النار، ثم يُخْرَجون. [رابعها]: أن المراد جنة معينة، كالفردوس مثلًا. [خامسها]: أن ذلك وَرَدَ في سبيل التغليظ والتخويف، وظاهره غير مراد. [سادسها]: أن التقدير: حَرَّمتُ عليه الجَنَّة إن شئتُ استمرار ذلك. [سابعها]: قال النوويّ: يحتمل أن يكون ذلك شَرْعَ من مضى: أن أصحاب الكبائر يَكفُرون بفعلها، ذكر هذا كلّه في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أقرب التأويلات عندي هو تأويل مَن أوَّله بأن تحريمها عليه يكون تحريمًا مؤقّتًا، وهو الوقت الذي يُعذّب فيه أصحاب الكبائر، ثم يكون مآله إليها، أو المراد أن ذلك هو الذي يستحقّه؛ لعظم جُرْمه، إلَّا أن الله تعالى تفضّل على الموحِّدين، فجعل آخرهم الجنّة، وعلى أي حال، ففيه بيان عظمة ذنب قاتل نفسه عمدًا بسبب شدّة البلاء، والله تعالى أعلم بالصواب. (ثُمَّ مَدَّ) الحسن البصريّ (يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ) أي مسجد البصرة، كما قاله في «الفتح» (فَقَالَ: إِيْ) بكسر الهمزة، وسكون المثنّاة التحتانيّة، قال ابن هشام رحمه الله تعالى: «إِيْ» بالكسر والسكون حرف جواب بمعنى «نَعَمْ»، فيكون لتصديق المخبِر، ولإعلام المستخبر، ولوعد الطالب، فتقع بعد «قام زيدٌ»، و«هل قام زيد»، و«اضرب زيدًا»، ونحوهنّ، كما تقع «نعم»، وزعم ابن الحاجب أنَّها إنما تقع بعد الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣]، ولا تقع عند الجميع إلَّا قبل القسم، وإذا قيل: «إي والله»، ثم أُسقطت الواو جاز سكون الياء وفتحُها وحذفها، وعلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما. انتهى كلام ابن هشام ، وإلى هذا أشار شيخنا عبد الباسط في «نظم المغني»، حيث قال: ............................. … وَ«إِي» بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَارِدَهْ حَرْفَ جَوَابٍ كَـ «نَعَمْ» ويُشْتَرَطْ … إِتْبَاعُهُ بِقَسَمٍ بِلَا غَلَطْ وَالْحَرْفُ إِنْ يُحْذَفْ فَيَاءً احْذِفِ … أَوْ سَاكِنًا أَوْ بِانْفِتَاحِهِ يَفِي (وَاللهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) أي مسجد البصرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٥٠/ ٣١٤ و٣١٥] (١١٣)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٤٦٤)، و«أحاديث بني إسرائيل» (٣٤٦٣)، و(ابن حبّان) (٥٩٨٨ و٥٩٨٩)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٦٤٧ و٦٤٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٥٢٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٥٢٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٣٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣٠١ و٣٠٢)، و(الطبرانيّ) في «المعجم الكبير» (١٦٦٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٤) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم قتل نفس القاتل، وكذا غيره؛ لأنه منافٍ للإيمان بتقدير الله تعالى، وهو وجه المطابقة لذكره هنا. ٢ - (ومنها): أنه يؤخذ منه تحريم قتل الإنسان غيره بالطريق الأولى؛ لأنه إذا لَمْ يجُز قتل نفسه التي يُتوهّم أنه لا ينازعه فيها أحد، فكيف بالآخرين؟. ٣ - (ومنها): أن فيه الوقوفَ عند حقوق الله، ورحمته بخلقه، حيث حَرَّم عليهم قتل نفوسهم، وأن الأنفس ملك الله تعالى. ٤ - (ومنها): أن فيه التحديث عن الأمم الماضية؛ لأخذ العبرة عما نزل بهم بسبب مخالفتهم. ٥ - (ومنها): أن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصّه الرسول - ﷺ - علينا، ولم يأت في شرعنا ما يُعارضه، وهذا هو القول الراجح، كما حقّقته في منظومتي «التحفة المرضيّة» في أصول الفقه، وشرحها. ٦ - (ومنها): بيان فضيلة الصبر على البلاء، وترك التضجر من الآلام؛ لئلا يُفضي إلى أشدّ منها. ٧ - (ومنها): بيان تحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى قتل النفس. ٨ - (ومنها): التنبيه على أن حكم السِّرَاية على ما يترتب عليه ابتداء القتل. ٩ - (ومنها): بيان الاحتياط في التحديث، وكيفية الضبط له، والتحفظ فيه بذكر المكان، والإشارة إلى ضبط المحدث، وتوثيقه لمن حَدّثه؛ لِيَرْكَنَ السامع لذلك ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام الحافظ الحجة مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٥]- (…) - (وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، فِي هَذَا الْمَسْجِد، فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ …»، فَذَكَرَ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم الْمُقَدَّمِيّ، أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقة [١٠] (٢٣٤) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شُجَاع الأزديّ، أبو العباس البصري الحافظ، ثقة [٩]. رَوَى عن أبيه، وعكرمة بن عَمّار، وهشام بن حَسّان، وابن عون، وهشام الدستوائيّ، وشعبة، وصَخْر بن جُوَيرية، وموسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة، وعبد الله بن محمد الْمُسْنَديّ، ومحمد بن يحيى الذهليّ، وغيرهم. قال سليمان بن داود القَزّاز: قلت لأحمد: أريد البصرة، عمن أكتب؟ قال: عن وهب بن جرير، وأبي عامر الْعَقَديّ، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صدوقٌ، قيل له: وهب بن جرير، ورَوْح بن عبادة، وعثمان بن عمر؟ قال: وهب أحبّ إلي منهما، وهبٌ صالح الحديث، وقال الآجري: سمعت أبا داود يحدث عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، سمع يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الْجَيْشَانيّ، قال أبو داود: جرير بن حازم رَوَى هذا عن ابن لهيعة، أُراها صحيفةً اشتبهت على وهب بن جرير، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يخطئ. وقال العجلي: بصري ثقة، كان عفان يتكلم فيه. وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الْعُقيليّ: قال أحمد: قال ابن مهدي: ها هنا قوم يُحَدِّثون عن شعبة، ما رأيناهم عنده، يُعَرِّض بوهب، وقال أحمد: ما رَوَى وهب قط عن شعبة، ولكن كان وهب صاحب سنّة، حَدّث - زعموا - عن شعبة بنحو أربعة آلاف حديث، قال عفان: هذه أحاديث عبد الرَّحمن الرصاصيّ، شيخ سَمِعَ من شعبة كثيرًا، ثم وقع إلى مصر، وقال وهب بن جرير: كَتَبَ لي أبي إلى شعبة، فكنت أجيء إليه، فسأله، وقال أحمد بن منصور الرَّمَاديّ: تذاكرت أنا وابنُ وَارَةَ، أيما أثبتُ، وهب، أو أبو النضر؟ فقال هو: أبو النضر، وقلت أنا: وهب. قال ابن سعد: مات سنة ست ومائتين، وقال الآجري عن أبي داود: قال لي هارون بن عبد الله: مات وهب في المحرم سنة سبع، وفيها أَرّخه غير واحد. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٢) حديثًا. ٣ - (أَبُوه) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقة، في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه، وقد اختلط، لكنه لَمْ يحدّث بعد اختلاطه [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) تقدّم أنه مسجد البصرة. وقوله: (فَمَا نَسِينَا) أشار به إلى تحقُّقه لِمَا حَدَّث به، وقُرْب عهده به، واستمرار ذكره له. وقوله: (وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدَبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) فيه إشارةٌ إلى أن الصحابة عُدُولٌ، وأنّ الكذب مأمونٌ مِن قِبَلِهم، ولا سيما على النبيِّ - ﷺ -. وقوله: (خُرَاجٌ) بضم الخاء المعجمة، وتخفيف الراء، وزانُ غُرابٍ: بَثْرٌ - أي قُرُوحٌ -، الواحدة خُرَاجة، قاله في «المصباح» ، وقال في «القاموس»: الْخُرَاجُ كالْغُرَاب: الْقُرُوح. انتهى . وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَهُ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير شيخه محمد بن أبي بكر، يعني: أنه ذكر نحو متن حديث محمد بن رافع السابق. ورواية وهب بن جرير هذه ساقها الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى في «صحيحه»، فقال:
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح»٦/ ٥٧٧.

٢. راجع:«القاموس»ص ١٠١٤، و«المصباح»٢/ ٢٩٣.

٣. «الفتح»٦/ ٥٧٧«كتاب أحاديث الأنبياء»رقم الحديث (٣٤٦٣).

٤. «الفتح» ٦/ ٥٧٧ «كتاب أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٦٣).

٥. «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٧٦ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.

٦. راجع: «الفتح» ٦/ ٥٧٧ «كتاب أحاديث الأنبياء» رقم الحديث (٣٤٦٣).

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٦٦.

٨. «القاموس المحيط» ص ١٧٠.