HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١٤

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، أَبُو زُمَيْلٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ. فُلَانٌ شَهِيدٌ. حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلَّا. إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ. فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا. أَوْ عَبَاءَةٍ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ«يا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»قَالَ فَخَرَجْتُ فنادت «أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص75
ج ١ ص ١٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٣٧٠
(٥٩٨٨) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن المثنى الزَّمِنُ، حدثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا جندب بن عبد الله، في هذا المسجد، فما نَسِينا منه، حَدَّثنا، ولا نَخْشَى أن يكون كَذَبَ على رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خَرَجَ برجل خُرَاجٌ، ممن كان قبلكم، فأَخَذَ سِكِّينًا، فَوَجَأَ بها، في رَقَأَ الدم عنه حتى مات، فقال الله ﵎: عبدي بادرني بنفسه، حَرَّمتُ عليه الجَنَّة». انتهى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. ٥١ - (بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ) [٣١٦] (١١٤) - (حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَني سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّار، فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا، أَوْ عَبَاءَةٍ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا ابْنَ الْخَطَّاب، اذْهَبْ، فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَنَادَيْتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) النسائيّ، ثم البغداديّ الحافظ تقدّم قبل باب. ٢ - (هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) بن مسلم الليثيّ مولاهم، أبو النضر البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه قَيْصَر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ، إلَّا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فضعيفٌ؛ لاضطرابه [٥] (ت قبيل ١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ، أَبُو زُمَيْلٍ) - بضمّ الزاي، وتخفيف الميم المفتوحة، مصغّرًا - هو: سماك بن الوليد اليَماميّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤١. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) بن عبد المطّلب الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - حبر الأمة، وبحرها، وترجمان القرآن (ت ٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٦ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) بن نُفَيل بن عديّ القرشيّ العدويّ، أمير المؤمنين - ﵁ - (ت ٢٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، بصيغة الإفراد، إلَّا في الثاني، فبصيغة الجمع، ومن القاعدة عندهم أن الراوي إنما يقول: «حدثني» إذا سمع من لفظ الشيخ وحده، ويقول: «حدثنا» إذا سمع منه مع غيره. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن ابن عبّاس أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوي، ويُلقب بالحبر، والبحر؛ لسعة علمه - ﵁ -. ٥ - (ومنها): أن عمر - ﵁ - أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، وأول من لُقِّب بأمير المؤمنين، ويُلقّب بالفاروق، وله مناقبُ جمة - ﵁ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) - ﵁ - (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ) «كان» هنا تامّة، بمعنى وقع، و«يوم» مرفوع على الفاعليّة، وإلى هذا أشار ابن مالك في «خلاصته» حيث قال: ................... … وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفَي وقال الحريريّ في «مُلْحَته»: وَإِنْ تَقُلْ «يَا قَوْمُ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ» … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ ويحتمل أن تكون ناقصةً، و«يومُ» اسمها، وخبرها محذوفٌ، أي واقعًا، والفراد بيوم خيبر غزوته، والله تعالى أعلم. وتقدم قريبًا أن يوم خيبر كان في المحرّم سنة سبع من الهجرة (أَقْبَلَ نَفَرٌ) قال في «القاموس»: النَّفَرُ - أي بفتحتين -: الناس كلّهم، وما دون العشرة من الرجال، - كالنَّفِير، جمعه أَنْفَارٌ. انتهى. وقال شارحه: قال أبو العبّاس: النفّرُ، والرهط، والقوم: معناها الجمعٍ، لا واحد لها من لفظها، والنسب إليه نَفَريّ، وقال الزجَّاج: النَّفِيرُ: جمع نفر، كالعبيد. انتهى. (مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -) «الصحابة» - بفتح الصاد المهملة -: جمع صاحب، بمعنى صحابيّ، وهؤلاء النفر لَمْ يُسمّوا، كما قاله صاحب «التنبيه» . (فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ) قال الفيّومي: «فلانٌ، وفلانة» بغير ألف ولام كناية عن الأَناسيّ، وبهما كناية عن البهائم، فيقال: ركِبتُ الفلان، وحَلَبتُ الفلانة، أفاده الفيّومي . (فُلَانٌ شَهِيدٌ) أي لرجل آخر، فهو عطف بعاطف مقدَّر، ولم يُسمّ الفلانان، كما قاله صاحب «التنبيه» (حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ) أي حتى جاؤوا في عدّهم أسماء الشهداء، على اسم رجل ممن قُتل في تلكَ المعركة، قال القرطبيّ: هذا الرجل هو المسمّى بمِدْعم، وكان عبدًا للنبيِّ - ﷺ -، يعني: الآتي في حديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي بعده، وقال صاحب «تنبيه المعلم»: لا أعرفه. قال الجامع عفا الله تعالى: قول القرطبيّ بعيد، فإن قصّة مِدْعَم غير هذه القصّة، كما سيأتي بيانها في شرح حديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي، فلا ينبغي تفسير المبهم هنا به، ويمكن أن يُفسَّر بكِرْكِرة ، كما سيأتي تحقيقه هناك، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (كَلَّا) حرف رَدْع وزجر، وردّ لقوله في هذا الرجل: إنه شهيدٌ، محكوم له بالجنّة أوّلَ وَهْلَة، والمعنى: أي انزجروا عن ذكر هذا الرجل في جملة الشهداء؛ لأنه ليس منهم، فقوله: (إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ) جملة تعليليّة لقول: «كلا» (فِي بُرْدَةٍ) أي بسببها، فـ «في» بمعنى الباء السببيّة، كما في الحديث الآخر: «عُذِّبت امرأة النار في هرّة حبستها …»، الحديث، متّفقٌ عليه. و«البُرْدة» - بضم الموحّدة، وسكون الراء -: قال ابن الأثير: هي الشَّمْلَة الْمُخَطَّطة، وقيل: كساءٌ أسود مُربَّعٌ، فيه صُوَرٌ، تَلبسه الأعراب، وجمعها بُرَدٌ - بضمّ، ففتح. انتهى . وقوله: (غَلَّهَا) بفتح الغين المعجمة، وتشديد اللام، جملة في محلّ جرّ صفة لـ «بُرْدة»، قال ابن الأثير: «الْغُلُول: الخِيَانة في المغنم، والسَّرِقةُ من الغنيمة قبل القسمة، يقال: غَلَّ في الْمَغنم يَغُلُّ غُلُولًا، فهو غالّ، وكلُّ من خان في شيء خُفْيَةً فقد غَلَّ، وسُمّيت غُلُولًا؛ لأن الأيدي فيها مَغْلُولة: أي مجعولٌ فيها غُلٌّ، وهو الحديدة التي تَجمَعُ يد الأسير إلى عُنُقه، ويقال لها جامعةٌ أيضًا. انتهى . وقال الفيّوميّ: غَلَّ غُلُولًا، من باب قَعَدَ، وأغلّ بالألف: خان في المغنم، وغيره، قال ابن السِّكِّيت: لَمْ نَسمَع في المغنم إلَّا غَلَّ ثلاثيًّا، وهو متعدٍّ في الأصل، لكن أُميت مفعوله، فلم يُنْطَقْ به. انتهى . وقال ابن قتيبة وغيره: الْغُلُول من الْغَلَل، وهو الماء الجاري بين الأشجار، فكأن الغالّ سُمّي بذلك؛ لأنه يُدخل الغلول على أثناء راحلته. انتهى . (أَوْ) للشكّ من الراوي (عَبَاءَةٍ») أي أو قال بدل قوله:«في بُرْدة غلّها»:«في عَبَاءة غلّها»، و«الْعَبَاءة»بفتح العين المهملة، وتخفيف الموحدة، والمدّ: واحدة الْعَبَاء، ضربٌ من الأكسية، ويقال لها: عباية بالياء أيضًا، قاله ابن الأثير . قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: لا حجة في هذا الحديث للمكفِّرة بالذنوب؛ لأنا نقول: إن طائفةً من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم، ثم يُخرجون منها بتوحيدهم، أو بالشفاعة لهم، كما سيأتي في الأحاديث الصحيحة، ويجوز أن يكون هذا الغالّ منهم، والله تعالى أعلم . (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«يَا ابْنَ الْخَطَّاب، اذْهَبْ، فَنَادِ فِي النَّاسِ: إِنَّهُ) يحتمل أن يكون بفتح الهمزة، وكسرها، كما مرّ نظيره قريبًا، فالفتح يكون بتقدير حرف جرّ: أي بأنه، والكسر يكون حكاية لفظ النداء، أي ناد بهذا اللفظ (لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أي دخولًا أوّليًّا؛ توفيقًا بينه وبين النصوص التي تدلّ على أن الموحّدين يدخلون الجنّة، وإن ارتكبوا كبائر (إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ) الاستثناء مفرّغ، ولذا يرفع »المؤمنون« على أنه فاعل بـ »يدخُلُ« (قَالَ) عمر - ﵁ - (فَخَرَجْتُ، فَنَادَيْتُ: أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، يُلقى بها للمخاطب؛ تنبيهًا له، وإزالة لغفلته، وقد مرّ قريبًا نظيرها »أما« (إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ). [تنبيه]: قال الإمام الحافظ أبو عوانة رحمه الله تعالى في «مسنده المستخرج على صحيح مسلم» (١/ ٤٨) بعد أن أخرج هذا الحديث، ما نصّه: قال أبو عوانة: قد صَحَّ في حديث أبي هريرة أن النبيّ - ﷺ - أمر بلالًا أن ينادي: أنه «لا يدخل الجَنَّة إلَّا نفس مسلمة»، وأمر عمر أن ينادي: «لا يدخل الجَنَّة إلَّا المؤمنون»، وقال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقد وَصَف الله صفة المؤمنين في أول «سورة الأنفال»، وفي «سورة المؤمنين»، فقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [الأنفال: ١]- إلى قوله: ﴿يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ١ - ٣]، وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ إلى قوله: ﴿يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١١] [المؤمنون: ١ - ١١]. قال أبو عوانة: وسألت المزني في أول ما وقع الخبر إلينا بمصر أن بِحَرّانَ اخْتِلَافٌ بين أهل الحديث في هذه المسألة، فسألته عن الإيمان والإسلام، فقال لي: هما والله واحد، كان بلغنا عن أحمد بن حنبل أنه فَرَّق بينهما، وزعم أن حماد بن زيد فرَّق بينهما، ثم حدثنا به صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه بذلك، فقال لي المزنيّ: هما واحد، فاحتججت عليه بحديث النبيّ - ﷺ -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، وبقول الزهري في ذلك، والأحاديث التي جاءت في أن جبريل جاء إلى النبيّ - ﷺ -«، فسأله عن الإيمان، وسأله عن الإسلام، في أحاديث أُخَر، فرأيته لا يرجع عن قوله، وقلت له: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، قال: هذه استسلمنا، فقال لي فيما قال: قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقال لي: ويحك أَفَدِين أعلاها عند الله؟ قال الله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وكذلك كان إسماعيل القاضي يقول: إنهما واحد. انتهى كلام أبي عوانة رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد استوفيت هذا البحث في هذا الشرح في أوائل «كتاب الإيمان» بما فيه الكفاية، فراجعه تستفد، وإنما ذكرت كلام أبي عوانة رحمه الله تعالى؛ لأني وجدته في هذا المحلّ، فرأيت نقله؛ محافظةً على نصّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٥١/ ٣١٦] (١١٤)، و(الترمذيّ) في «السير» (١٥٧٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، و(أحمد) في
مصادر المؤلف (١٢)

١. راجع: «الإحسان بترتيب ابن حبّان» ١٣/ ٣٢٨.

٢. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٦٧.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨١.

٤. قال في «الفتح»: واختُلف في ضبطه، فذكر عياضٌ أنه يقال بفتح الكافين، وبكسرهما، وقال النوويّ: إنما اختُلف في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقًا. انتهى.

٥. «النهاية»١/ ١١٦.

٦. «النهاية»٣/ ٣٨٠.

٧. «المصباح المنير»٢/ ٤٥٢.

٨. راجع:«المفهم»١/ ٣٢١.

٩. «النهاية»٣/ ١٧٤ - ١٧٥.

١٠. «المفهم» ١/ ٣٢١.

١١. هكذا النسخة بالرفع، وكان الأفصح أن يُنصب اسمًا لـ «أنّ»، لكن ورد بقلّة رفع الاسمين بعد «إن»، كما هو معلوم في محلّه من كتب النحو.

١٢. راجع: «مسند أبي عوانة» ١/ ٥٣ - ٥٤.