HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٢١

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ وَإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. كلهم عَنْ أَبِي عَاصِمٍ. وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ. فبكى طويلا وحوله وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ. فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا؟ قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي. وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ. فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يمينه. قال فقبضت يدي. قال «مالك يَا عَمْرُو؟» قَالَ قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ«تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ«أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ. وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ. وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ. لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ. وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فيها. فإذا أنا مت، فلا تصبحني نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ. فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا. ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ. وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا. حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ. وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص78
ج ١ ص ١١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٤٥٧
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٧] (…) - (حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) هو: مِنْجاب - بكسر الميم، وسكون النون، ثم جيم، ثم موحّدة - بن الحارث بن عبد الرحمن التميميّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٣. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) - بضمّ الميم، وسكون السين المهملة، وكسر الهاء - القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ له غرائب بعدما أَضَرَّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. والأعمش سبق ذكره قبله. وقوله: (بهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) يعني أن عليّ بن مُسهر ساقه بسند الأعمش الذي قبل هذا، مثل متنه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: طريق عليّ بن مسهر هذه لم أجد من ساقها بتمامها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرحع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. ٥٧ - (بَابُ كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، وكَذَا الْحَجُّ، وَالْهِجْرَةُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٨] (١٢١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاص، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْت، فَبَكَى طَوِيلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَار، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَذَا؟، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَذَا؟، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِه، فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ، شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ: لَقَدْ رَأَيْتُني، وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ، قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ، فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَال، لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّار، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ، فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟»، قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟»، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ؛ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ، مَا أَطَقْتُ؛ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَال، لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي، مَا حَالِي فِيهَا؟ فَإِذَا أَنَا مِتُّ، فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ، وَلَا نَارٌ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي، فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنَّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي، قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ، وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي؟). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. [تنبيه]: قوله: «الْعَنَزِيّ» - بفتح العين المهملة، والنون -: نسبة إلى عَنَزَةَ بن أسد بن ربيعة بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنان، قاله في «لبّ اللباب» . ٢ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) هو: زيد بن يزيد الثَّقَفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١]. رَوَى عن أبي عامر العَقَديّ، وأبي أحمد الزُّبَيريّ، ومعاذ بن هشام، ويزيد بن هارون، وعمر بن يونس اليمامي، وابن مهديّ، وخالد بن الحارث، ووهب بن جرير بن حازم، وأبي داود الطيالسيّ، وأبي عاصم، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وحَرْبٌ الكِرْمانيّ، وأبو عبد الله الْجُذُوعي القاضي، وعبد الله بن محمد بن ياسين، والحسين بن إسحاق التستريّ، ومعاذ بن المثنى بن معاذ العنبريّ، قال مسلم: بصريّ ثقة. تفرّد به المصنّف، وروى عنه في هذا الكتاب (١٥) حديثًا. [تنبيه]: قوله: «الرَّقَاشِيّ»: - بفتح الراء وتخفيف القاف، بعدها شين معجمة -: نسبة إلى امرأة اسمها رَقَاش بنت قيس بن ثعلبة، كثُر أولادها، فنُسبوا إليها، قاله السمعانيّ . ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ) بن مخلد بن الضّحّاك بن مسلم الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٥ - (حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) بن صَفْوان بن مالك التُّجيبيّ، أبو زُرْعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧]. رَوَى عن أبي هانئ، حُميد بن هانئ، وشُرَحبيل بن شَرِيك الْمَعَافريّ، وبكر بن عَمْرو، الْمَعَافريّ، وأبي يونس، مولى أبي هريرة، وربيعة بن يزيد الدمشقيّ، وأبي الأسود يتيم عروة، ويزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وجماعة. ورَوَى عنه الليث، وابن لَهِيعة، ونافع بن يزيد، وابن وهب، وابن المبارك، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو عاصم، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: قيل لأبي: حيوة بن شُريح، وعمرو بن الحارث؟ فقال: جميعًا، كأنه سَوَّى بينهما، وقال حرب، عن أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن يونس: كانت له عبادة، وفضل، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وسئل عن حيوة، ويحيى بن أيوب، وسعيد بن أبي أيوب، فقال: حيوة أعلى القوم، وهو ثقة، وأحبُّ إليَّ من المفضل بن فَضَالة، وقال ابن وهب: ما رأيت أحدًا أشدّ استخفافًا بعمله من حيوة، وكان يُعْرَف بالإجابة، وقال ابن المبارك: ما وُصِف لي أحدٌ، ورأيته إلا كانت رؤيته دون صفته، إلا حيوة، فإن رؤيته كانت أكبر من صفته، وقال يعقوب بن سفيان: ثبا المقرئ، ثنا حيوة بن شريح، وهو كِنْديّ، شريفٌ عدلٌ رَضِيٌّ، ثقةٌ، ووَثّقه العجليّ، ومسلمة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان مستجاب الدعوة، يقال: إن الحصاة كانت تتحوَّل في يده تمرة بدعائه، وقال ابن وَضّاح: بلغني أن رجلًا كان يَطُوف، ويقول: اللهم اقض عني الدَّين، فرأى في المنام: إن كنت تريد وفاء الدين، فائت حيوة بن شُريح، يدعو لك، فأتى إلى الإسكندرية بعد العصر يوم الجمعة، قال: فأقمت، حتى صار ما حوله دنانير، فقال لي: اتّقِ الله، ولا تأخذ إلا قدر دَينك، فأخذت ثلاثمائة. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: كَتَب إليّ عبدُ الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: لم يَسمع حيوة من الزهريّ، ولا من بُكير بن الأشجّ، ولا من خالد بن أبي عمران. تُوفي سنة (١٥٨)، وأَرَّخه الكلاباذيّ سنة (١٥٩)، وقال ابن حبّان مات سنة (١٥٨) أو (١٥٩)، وأَرَّخه ابن يونس نقلًا عن ابن بُكير سنة (١٥٨)، وقال ابنُ سعد: مات في آخر خلافة أبي جعفر، وكان ثقةً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٤) حديثًا. ٦ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) واسم أبيه سويد أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٧ - (ابْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ) هو: عبد الرحمن بن شِمُاسة - بكسر المعجمة، وتخفيف الميم، بعد المهملة - بن ذُؤيب بن أحور الْمَهْريّ - بفتح الميم، وسكون الهاء - أبو عمرو المصريّ، ثقة [٣]. رَوَى عن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عُمر، وعقبة بن عامر، وزيد بن ثابت، وعوف بن مالك، ومسلمة بن مُخَلَّد، وأبي بَصْرَة الغفاريّ، وأبي ذر الغفاريّ، وعائشة، وأبي الخير، مرثد اليزنيّ، وغيرهم. رَوَى عنه كعب بن علقمة التَّنُوخيّ، ويزيد بن أبي حبيب، والحارث بن يعقوب، وإبراهيم بن نَشِيط الْوَعْلانيّ، وواهب بن عبد الله الْمَعَافريّ، وحَرْملة بن عمران التَّجِيبيّ، وهو آخر مَن حَدّث عنه. قال العجليّ: مصريّ تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: روايته عن عائشة مرسلةٌ، وقال اللالكائيّ: سَمِع منها، وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات، وقال ابن يونس في «مقدمة تاريخ مصر»: وأهل النقل ينكرون أن يكون ابن شِماسة سَمِعَ من أبي ذَرّ - ﵁ -. قال يحيى بن بُكير: مات بعد المائة، وقال يونس: مات في أول خلافة يزيد بن عبد الملك. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث: هذا الحديث (١٢١)، و(١٤١٤): «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحلّ للمؤمن …»، و(١٦٤٥): «كفارة النذر كفارة اليمين»، و(١٨٢٨): «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا …»، و(١٩١٩): «من علم الرمي، ثم تركه فليس منا …»، و(١٩٢٤): «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون …»، و(٢٥٤٣): «إنكم ستفتحون أرضًا، يُذكر فيها القيراط …»، وأعاده بعده. وقال في «تهذيب الكمال»: له عند الترمذيّ حديث: «طُوبى للشام»، وعند ابن ماجه آخر في البيوع . وقال في «تهذيب التهذيب»: علّق له البخاريّ حديثًا من روايته عن عقبة بن عامر في أوائل البيوع، فقال: وقال عقبة: لا يحلّ لامرئ بيع سِلْعة يَعْلَم بها داءً إلا أخبر به. ووصله ابن ماجه، وغيره. انتهى . [تنبيه]: قوله: «الْمَهْريّ» - بفتح الميم، وسكون الهاء -: نسبة إلى مَهْرَة بن حَيْدان بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، قبيلة كبيرة ، والله تعالى أعلم. ٨ - (عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) بن وائل بن هاشم بن سُعَيد - بالتصغير - بن سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤَيّ القرشيّ السهميّ، أمير مصر، يُكنى: أبا عبد الله، وأبا محمد، أمّه النابغة من بني عَنَزَة - بفتح المهملة والنون -، أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان، وقيل: بين الحديبية وخيبر، وكان يقول: أذكر الليلة التي وُلد فيها عمر بن الخطاب، وقال ذاخر الْمَعَافريّ: رأيت عمرًا على المنبر أدعج أبلج، قصير القامة. وذكر الزبير بن بكار، والواقديّ بسندين لهما أن إسلامه كان على يد النجاشيّ، وهو بأرض الحبشة. وذكر الزبير بن بكار أن رجلًا قال لعمرو: ما أبطأ بك عن الإسلام، وأنت أنت في عقلك؟ قال: إنا كنا مع قوم، لهم علينا تقدُّم، وكانوا ممن يُواري حلومهم الخبال، فلما بُعث النبيّ - ﷺ -، فأنكروا عليه، فلُذْنا بهم، فلما ذهبوا، وصار الأمر إلينا، نظرنا وتدبرنا، فإذا حَقّ بَيِّنٌ، فوقع في قلبي الإسلام، فعَرَفت قريش ذلك مني من إبطائي عما كنت أُسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إلى فَتًى منهم، فناظرني في ذلك، فقلت: أنشُدك الله ربَّك وربَّ من قبلك، ومن بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال: نحن أهدى، قلت: فنحن أوسع عيشًا أم هم؟ قال: هم، قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم، إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا، وهم أعظم منا فيها أمرًا في كل شيء؟ وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد من أن البعث بعد الموت؛ لِيُجزَى المحسنُ بإحسانه، والمسيء بإساءته حقّ، ولا خيرَ في التمادي في الباطل. وأخرج البغويّ بسند جيّد عن عُمير بن إسحاق، أحد التابعين، قال: استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله - ﷺ - في التوجه إلى الحبشة، فأَذِنَ له. قال عُمير: فحدثني عمرو بن العاص، قال: لما رأيت مكانه قلت: والله لأستقلنّ لهذا ولأصحابه، فذكر قصتهم مع النجاشيّ، قال: فلقيت جعفرًا خاليًا، فأسلمت، قال: وبلغ ذلك أصحابي، فغَمُّوني، وسلبوني كل شيء، فذهبت إلى جعفر، فذهب معي إلى النجاشيّ، فرّدوا علي كل شيء أخذوه. ولما أسلم كان النبيّ - ﷺ - يقربه، ويدنيه؛ لمعرفته وشجاعته، وولاه غَزَاة ذات السلاسل، وأمده بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح، ثم استعمله على عُمَان، فمات وهو أميرها، ثم كان من أُمراء الأجناد في الجهاد بالشام، في زمن عمر، وهو الذي افتتح قِنِّسرين، وصالح أهل حَلَب، ومَنبِج، وأنطاكية، وولاه عمر فلسطين، أخرج ابن أبي خيثمة من طريق الليث، قال: نَظَر عُمَر إلى عَمْرو يمشي، فقال: ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا، وقال إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبيّ، عن قَبيصة بن جابر: صحبت عمرو بن العاص، فما رأيت رجلًا أبين، أو قال: أنصع رأيًا، ولا أكرم جليسًا، ولا أشبه سريرة بعلانيته منه، وقال محمد بن سلام الْجُمَحيّ: كان عُمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه يقول: أشهد أن خالق هذا، وخالق عمرو بن العاص واحد. وقال مجاهد، عن الشعبي: دُهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو، والمغيرة، وزياد، فأما معاوية فللحلم، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير. وقد رَوَى عمرو عن النبيّ - ﷺ - أحاديث، ورَوَى عنه ولداه: عبد الله ومحمد، وقيس بن أبي حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قيس مولى عمرو، وعبد الرحمن بن شِمَاسة، وأبو عثمان النَّهْديّ، وقَبيصة بن ذؤيب، وآخرون. ومن مناقبه - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - أَمَّره كما تقدم. وأخرج أحمد من حديث طلحة، أحدِ العشرة، رفعه: «عمرو بن العاص من صالحي قريش»، ورجال سنده ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا بين ابن أبي مليكة وطلحة، وأخرجه البغويّ، وأبو يعلى من هذا الوجه، وزاد: «نعم أهل البيت، عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله»، وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلًا، لم يذكر طلحة، وزاد: يعني عبد الله بن عمرو بن العاص. وأخرج أحمد بسند حسن، عن عمرو بن العاص، قال: بَعَث إليّ النبيّ - ﷺ -، فقال: «خُذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني»، فأتيته، فقال: «إني أريد أن أَبعثك على جيش، فَيُسَلِّمك الله، ويُغْنِمك، وأَرغب لك من المال رغبةً صالحة»، فقلت: يا رسول الله، ما أسلمتُ من أجل المال، بل أسلمت رغبةً في الإسلام، قال: «يا عمرو نِعِمّا بالمال الصالح المرءُ الصالحُ». وأخرج أحمد، والنسائيّ، بسند حسن، عن عمرو بن العاص - ﵁ -، قال: فَزِعَ أهلُ المدينة فَزَعًا، فتفرقوا، فنظرت إلى سالم، مولى أبي حذيفة في المسجد، عليه سيف مختفيًا، ففعلت مثله، فخطب النبيّ - ﷺ -، فقال: «ألا يكون فزعكم إلى الله ورسوله؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان؟». وولي عمرو إِمْرَة مصر في زمن عمر بن الخطاب، وهو الذي افتتحها، وأبقاه عثمان قليلًا، ثم عزله، وَوَئَى عبد الله بن أبي سرح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فآل أمر عثمان بسبب ذلك إلى ما اشتَهَرَ، ثم لم يزل عمرو بغير إِمْرة إلى أن كانت الفتنة بين علي ومعاوية، فَلَحِقَ بمعاوية، فكان معه يُدَبِّر أمره في الحرب، إلى أن جَرَى أمرُ الْحَكَمين، ثم سار في جيش جهزه معاوية إلى مصر، فوَلِيَها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين على الصحيح الذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقنين، وقيل: قبلها بسنة، وقيل: بعدها، ثم اختلفوا، فقيل: بست، وقيل: بثمان، وقيل: بأكثر من ذلك، قال يحيى بن بكير: عاش نحو تسعين سنة، وذَكَر ابن الْبَرْقيّ، عن يحيى بن بكير، عن الليث: تُوُفي وهو ابن تسعين سنة، وقال العجليّ: عاش تسعًا وتسعين سنة . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط : هذا (١٢١)، وحديث (٢١٥): «ألا إن آل أبي يعني فلانًا …»، و(١٠٩٦): «فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب …»، و(١٧١٦): «إذا حَكَم الحاكم، فاجتهد …»، و(٢٣٨٤): «عائشةُ، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها …»، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى أبي معن، فمن أفراده، وإسحاق، فما أخرج له أبو داود، وابن شِمَاسة، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين من حيوة، والباقون بصريّون، إلا إسحاق، فمروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه محمد بن المثنّى أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، وقد سبق غير مرّة. ٦ - (ومنها): أن فيه قوله: «واللفظ لابن المثنّى، حدثنا الضحّاك، يعني: أبا عاصم»، وبيانه أن شيوخه الثلاثة اشتركوا في الرواية عن أبي عاصم الضحاك، وقد صرّح منهم ابن المثنى بالتحديث عنه، فقال: «حدّثنا الضحّاك»، ولما أراد المصنّف توضيحه بكنيته زاد كلمة «يعني»، فصلًا بين ما رواه، وبين ما زاده، وقد سبق بيان ذلك غير مرّة. ٧ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، أثنى عليه النبيّ - ﷺ -، وقال: «أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص»، رواه أحمد، والترمذيّ بسند حسن ، وقد أمّره - ﷺ - على ذات السلاسل، وفيهم أبو بكر، وعمر - ﵃ -، فهو ذو مناقب جمة - ﵁ -. ٨ - (ومنها): أن كلًّا من الصحابيّ، وابن شماسة، وحيوة هذا أول محلّ ذكرهم في هذا الكتاب، وقد عرفت عدد ما رواه لهم المصنّف فيه آنفًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الرحمن (بْنِ شِمَاسَةَ) قال القرطبيّ: رويناه بفتح الشين وضمّها، وأبوه من بني مَهْرَة قبيلة (الْمَهْرِيِّ) - بفتح، فسكون - تقدّم أنه نسبة إلى قبيلة من قُضاعة، أنه (قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ) - ﵁ - (وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ) تقدّم أن موته كانت سنة (٤٣)، وهو ابن (٩٠) سنة. و«السياق»: بكسر السين، أي حال حضور الموت، ونزع الروح، قال المجد: ساق المريضُ سَوْقًا، وسِيَاقًا: شَرَع في نزع الروح . وأصل السياق سِوَاق، فقُلبت الواو ياءً؛ لكسرة السين، أفاده الطيبيّ . (فَبَكَى طَوِيلًا) أي خوفًا من الله تعالى، وتذكّر أهل يوم القيامة، مع ما له من شرف صحبة رسول الله - ﷺ -، وبلائه في الإسلام بلاء حسنًا، لكن حال عباد الله الصالحين دائمًا شدّة الخوف، والبكاء على التقصير مهما بلغت عبادته وطاعته (وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ) أي ابتعادًا من القوم الحاضرين؛ لئلا يشغلوه عما هو فيه من مناجاة ربّه، ومطالعة الآخرة (فَجَعَلَ ابْنُهُ) عبد الله بن عمرو - ﵁ -، وفي رواية الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ١٩٩) من طريق ابن المبارك، عن ابن لهيعة: فقال له ابنه عبد الله: لِمَ تبكي، أجَزَعًا على الموت؟، فقال: لا، ولكن مما بعدُ … (يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ): أي «يا أبي»، وفي نسخة: «يقول له: يا أبتاه ما يُبكيك؟». [تنبيه]: أصل «يا أبتي»، يا أبي، والقاعدة أن ما أضيف إلى ياء المتكلّم، وكان صحيح الآخر جاز فيه خمسة أوجه، جمعها ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كَـ«عَبْدِ» «عَبْدِي» «عَبْدَ» «عَبْدِيَا» ويُزاد وجه سادس، وهو ضمّ الاسم بعد حذف الياء، كالمفرد اكتفاءً بنيّة الإضافة، وذلك فيما يكثر نداؤه مضافًا للياء، كالربّ، والأبوين، والقوم، قرئ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ [يوسف: ٣٣]، وحُكي «يا ربُّ اغفر لي»، و«يا أُمُّ لا تفعلي». ويزاد على هذه الستة إذا كان المنادى «أبًا» و«أمًّا»، أربع لغات: يقال: «يا أبتِ» و«يا أمت»، بفتح التاء، وكسرها، وإليه أشار ابن مالك بقوله: وَفِي النِّدَا «أَبَتَ» «أُمَّتَ» عَرَضْ … وَاكْسِرْ أَوِ افْتَحْ وَمِنَ الْيَا التَّا عِوَضْ فصارت اللغات مع الستة الماضية ثمانية، ويزاد تاسع، وهو ضم التاء، نُقل عن الخليل أنه سَمِعَ من العرب من يقول: يا أبتُ، ويا أُمّتُ. وعاشرٌ، وهو إلحاق ألف الندبة، فيقال: يا أبتا، ويا أمتا، وهذه تلحقها هاء السكت، فيقال: يا أبتاه، ويا أمتاه، فجملة اللغات في نداء الأب والأم عشر لغات. ولا يجوز إثبات الياء، فلا تقول: يا أبتي، ويا أمّتي، إلا في الضرورة، كقوله [من الطويل]: أَيَا أَبَتِي لَا زِلْتَ فِينَا فَإِنَّمَا … لَنَا أَمَلٌ فِي الْعَيْشِ مَا دُمْتَ عَائِشَا والهاء هي هاء السكت تزاد وقفًا ساكنة، كما قال في «الخلاصة»: وَوَاقِفًا زِدْ هَاءَ سَكْتٍ إِنْ تُرِدْ … وَإِنْ تَشَا فَالْمَدَّ وَالْهَا لَا تَزِدْ ولا تزاد في الوصل إلا في الضرورة، فتزاد مضمومة، ومكسورة، وأجاز الفرّاء زيادتها في الوصل بالوجهين . وعلى قول الفرّاء: يجوز في هذا الحديث «يا أبتاه» بضمّ التاء كما هو الشائع على الألسنة، وكذا يجوز كسرها، ولكن الأولى إسكانها، كما هو رأي جمهور النحاة، فتنبّه لهذه الدقيقة، والله تعالى أعلم بالصواب. (أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم، أداة استفتاح بمنزلة «ألا»، ويحتمل أن تكون بمعنى «حَقًّا»، أو «أحقًّا»، وصوّب ابن هشام كونها كلمتين، الهمزة للاستفهام، و«ما» اسم بمعنى حقّ، وموضع «ما» نصب على الظرفيّة، فالمعنى «أحقًّا» . فالمعنى هنا: حقًّا بشّرك رسول الله - ﷺ -، أو أحقًّا بشّرك رسول الله - ﷺ -؟، والاستفهام للتقرير. (بَشَّرَكَ) بتشديد الشين المعجمة، ويجوز تخفيفها، قال الفيّوميّ: وبَشَرَ يتعدّى بالحركة، فيقال: بَشَرته أَبْشُرُهُ بَشْرًا، من باب قَتَلَ في لغة تهامة، وما والاها، والاسم منه بُشْرٌ، بضم الباء، والتعدية بالتثقيل لغة عامّة العرب، وقرأ السبعة باللغتين، واسم الفاعل من المخفّف بَشِيرٌ. انتهى . (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَذَا؟، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَذَا؟) كرّره ليزداد استبشاره، وتستأنس نفسه، فيزول حزنه، وفي رواية أحمد المذكورة: «فقال له: قد كنتَ على خير، فجعل يُذكّره صحبة رسول الله - ﷺ -، وفتوحه الشام، فقال له عمرو: وتركتَ أفضل من ذلك كلّه، شهادة أن لا إله إلا الله …». (قَالَ) ابن شِماسة (فَأَقْبَلَ بوَجْهِهِ) أي توجّه عمرو - ﵁ - إليهم بعد أن حوّل وجهه إلى الجدار (فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ) بضمّ أوله، وكسر ثانيه، من الإعداد: أي إن أفضل العمل الذي نهيّئه للقاء الله تعالى (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) أي الإيمان بالله تعالى، وتوحيده، وتصديق رسوله - ﷺ -، والنطق بذلك؛ لأنه أفضل الأعمال؛ فقد تقدّم أن النبيّ - ﷺ - سئل: أيّ العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، وليكون خاتمةَ أمره، وآخرَ كلامه قولُ: «لا إله إلا الله»، فقد أخرج أحمد، وأبو داود في «سننه» بإسناد حسن، عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان آخر كلامه، لا إله إلا الله، دخل الجنة» . (إِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ) أي على أحوال، ومنازل، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] أي حالًا بعد حال، وأنّث ثلاثًا مع كون الطَّبَق مذكّرًا؛ نظرًا لكونه بمعنى الحال، وهو يذكّر ويؤنّث، أو لكون المعدود مقدّمًا؛ فقد سبق أن قلنا: إن قاعدة تذكير العدد وتأنيثه، إنما تجب إذا وقع المعدود تمييزًا، وأما إذا تقدّم، كما هنا، أو حُذف، كحديث: «من صام رمضان، وأتبعه ستًّا من شوّال» ، جاز فيه الأمران، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ثم أشار إلى الطَّبَق الأوّل من الأطباق الثلاث بقوله: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) أي رأيت نفسي، وقد تقدّم الكلام على أن من خواصّ أفعال القلوب جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين لمسمّى واحد، كـ«ظننتني»، و«رأيتني» مستوفًى، فلا تَنْسَ. و«رأى» هنا بصريّة، وهي ملحقة بأفعال القلوب في الحكم المذكور . وفي رواية أحمد المذكورة: «إني كنت على ثلاثة أطباق، ليس فيها طَبَقٌ إلا قد عرفتُ فيه نفسي، كنت أول شيء كافرًا، فكنت أشدّ الناس على رسول الله - ﷺ - …». (وَمَا) الواو حالية، و«ما» نافية حجازيّة، تعمل عمل «ليس»، كما قال في «الخلاصة»: عَمَلَ «لَيْسَ» أُعْمِلَتْ «مَا» دُونَ «إِنْ» … مَعَ بَقَا النَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ وقال الحريريّ في «ملحته»: وَ«مَا» الَّتِي تَنْفِي كَـ«لَيْسَ» النَّاصِبَهْ … فِي قَوْلِ سُكَّانِ الْحِجَازِ قَاطِبَهْ وقوله: (أَحَدٌ) اسمها و(أَشَدَّ) خبرها، و(بُغْضًا) منصوب على التمييز (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي) الجارّ متعلّق بـ «بغض»، والثاني بـ «أشدّ»، ويحتمل أن تكون «ما» تميميّة، لا تعمل، فيكون قوله: «أحدٌ أشدُّ» مرفوعًا على الابتداء والخبر. والمعنى: أنه لا يوجد أحد أشدّ بغضًا له - ﷺ - من عمرو بن العاص قبل أن يُسلم. (وَلَا أَحَبَّ) بالنصب عطفًا على «أشدّ»، ويحتمل الرفع على ما سبق آنفًا (إِلَيَّ) متعلّق بـ «أحبّ» (أَنْ) مصدريّةٌ (أَكُونَ) في تأويل المصدر مجرور بـ «من» مقدّرةً، أي من كوني (قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ) أي قدرت عليه، يقال: استمكن منه: قَدَرَ عليه . (فَقَتَلْتُه) - ﷺ -، والمعنى أن أحبّ شيء إلى عمرو في تلك الحالة أن يتمكن من النبيّ - ﷺ -، فيقتله؛ لشدّة بغضه له، قال عمرو - ﵁ - (فَلَوْ مُتُّ) بضم الميم، وكسرها، يقال: مات الإنسان يموتُ موتًا، من باب قال، ومَاتَ يَمَاتُ موتًا، من باب خاف، وفيه لغة ثالثة: مِتّ بكسر الميم تموتُ، وهي من باب تداخل اللغتين . (عَلَى تِلْكَ الْحَالِ) التي ذكرها من شدّة البغض، وتمنّي قتله - ﷺ -. [تنبيه]: الأفصح في ضمير «الحال» ووصفه التأنيث، ولذا قال هنا: «على تلك الحال»، فأنّث «تلك»، وفي لفظه التذكيرُ بأن يجردّ من التاء، فيقال: حالٌ حسنةٌ، ومنه قول الشاعر: إِذَا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حَالٌ مِنِ امْرِئٍ وألفها بدل من الواو؛ لجمعها على أحوال، وتصغيرها على حُويلة، مشتقّة من التحوّل، وهو التنقّل . (لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) لكونه كافرًا بالله تعالى، ورسوله - ﷺ -، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة: ٣٩]. ثم أشار إلى الطبق الثاني من أطباقه الثلاث بقوله: (فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي) عبّر بالجعل إشارة إلى أنه تمكّن من قلبه، واطمأنت به نفسه (أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ) فيه أن السنّة في المبايعة أن تكون باليد اليمنى، (فَلْأُبَايِعْكَ) قال القرطبيّ: بكسر اللام، وإسكان العين على الأمر: أي أمر المتكلّم لنفسه، والفاء جواب لما تضمّنه الأمر الذي هو «ابسط» من الشرط، ويصحّ أن تكون اللام لامَ «كَيْ»، ويُنصب «أُبايعَكَ»، وتكون اللام سببيّةً. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: بكسر اللام، ويجوز تسكينها؛ لأن لام الأمر يجوز تسكينها، بل هو الأكثر في الاستعمال بعد الواو، والفاء، و«ثُمّ»، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩]، وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية [النور: ٦٣]. و(اعلم): أن جزم لام الأمر لفعل المتكلّم جائز، مع قلّته، كما قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ الآية [العنكبوت: ١٢]، وكحديث «الصحيحين»: «قوموا فلأصلِّ لكم …» الحديث. وأما قوله: «ويصحّ أن تكون اللام لام»كي«… إلخ»، ففيه بعدٌ لا يخفى، فتأمله، والله تعالى أعلم. (فَبَسَطَ) - ﷺ - (يَمِينَهُ، قَالَ) عمرو - ﵁ - (فَقَبَضْتُ يَدِي) لإرادة إدخال شرط في المبايعة (قَالَ) - ﷺ - («مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟») أي أيُّ شيء بدا لك في قبض يدك بعد البسط؟ (قَالَ) عمرو (قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ) - ﷺ - («تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟») قال النوويّ: هكذا ضبطناه «بما» بإثبات الباء، فيجوز أن تكون زائدة،؛ للتوكيد، كما في نظائرها، ويجوز أن تكون دخلت على معنى «تشترط»، وهو «تحتاط»: أي تحتاط بماذا؟. انتهى . وقال الأبيّ بعد نقل كلام النوويّ هذا: قلت: زيادتها في غير خبر «ما»، و«ليس»، وفاعل «كفَى»، ومفعوله، و«أَفْعِل به» ضرورة عند البصريين، فالتضمين أقرب، وإن كان فيه خلاف بين الأندلسيين، وعلى أنها زائدة فـ «ما» مفعوله، وصحّ ذلك؛ لأن الاستفهام إذا قُصد به الاستثبات صحّ أن يَعْمَل فيه ما قبله. انتهى . (قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي) أي أشترط أن يغفر الله ﷿ ذنوبي التي ارتكبتها قبل هذا (قَالَ) - ﷺ - («أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، كـ»ألا«(عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ) بكسر الدال، يقال: هَدَمتُ البناءَ هَدْمًا، من باب ضرب: إذا أسقطته، فانهدم، ثمّ استُعير في جميع الأشياء، فقيل: هَدَمتُ ما أبرمه من الأمر، ونحوه، قاله الفيّوميّ . (مَا كَانَ قَبْلَهُ) موصولة مفعول به لـ«يَهْدِمُ». والمعنى: أنه يُسقطه، ويمحو أثره. قال القاضي عياضٌ: معنى«ما كان قبله» أي من أعمال الشرك؛ إذ عنها طلب عمرو الغفران، ثم إن مقتضى عُموم اللفظ يأتي على الذنوب، لا سيّما مع ذكر الحجّ، فقد يكون ذكره الهجرةَ كنايةً عن الإسلام، فَيجُبُّ ما قبله من الكفر وأعماله، وهي مسألة عمرو، وذَكَر الحجّ ليعلمه أيضًا أن الحسنات يُذهبن السيّئات، كما قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. انتهى . قال الجامع: قول القاضي: «فيكون ذكره الهجرة كناية … إلخ» الأولى حمل الهجرة على الهجرة المعروفة، وأنها تهدم السيّئات، فلا داعي لما قاله، فتأمّل، والله تعالى أعلم. (وَأَنَّ الْهِجْرَةَ) بكسر، فسكون: هي في الأصل الاسم من الهَجْر: ضدّ الوصل، وقد هجَرَ يَهجُر هَجْرًا، من باب نصر، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض، وترك الأولى للثانية، يقال منه: هاجر مهاجرة، قاله ابن الأثير . وقال الفيّوميّ: «الْهِجْرة» بالكسر: مفارقة بلد إلى غيره، فإن كانت قُربةً لله فهي الهِجْرة الشرعيّة، وهي اسم من هاجر مُهاجرةً. انتهى . (تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا) أي من الذنوب (وَأَنَّ الْحَجَّ) تقدّم أنه بفتح الحاء، وكسرها، فالفتح مصدر حَجّ، من باب نصر: إذا قَصَدَ، ثم قُصِرَ استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج، أو العمرة، والكسر اسم منه (يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟) قال القرطبيّ: الهدم هنا استعارة، وتوسّعٌ، يعني به: الإذهابَ والإزالةَ؛ لأن الجدار إذا انهدم، فقد زال وضعه، وذهب وجوده، وقد عبّر عنه في الرواية الأخرى بالْجَبّ، فقال: «يَجُبُّ»: أي يقطع، ومنه المجبوب، وهو المقطوع ذَكره، ومعنى العبارتين واحد، والمقصود: أن هذه الأعمال الثلاثة تُسقط الذنوب التي تقدّمتها كلَّها، صغيرها وكبيرها، فإن الألفاظ عامّة، خرجت على سؤال خاصّ، فإن عمرًا إنما سأل أن تُغفَر له ذنوبه السابقة بالإسلام، فأجيب على ذلك، فالذنوب داخلة في تلك الألفاظ العامّة قطعًا، وهي بحكم عمومها صالحة لتناول الحقوق الشرعيّة، والحقوق الآدميّة، وقد ثبت ذلك في حقّ الكافر الحربيّ إذا أسلم، فإنه لا يطالب بشيء من تلك الحقوق، ولو قَتَلَ، وأَخَذَ الأموال لم يُقتصّ منه بالإجماع، ولو خَرجت الأموال من تحت يده لم يُطالَب بشيء منها، ولو أسلم الحربيّ، وبيده مال مسلم: عبيد، أو عُروض، أو عينٌ، فمذهب مالك: أنه لا يجب عليه ردّ شيء من ذلك؛ تمسّكًا بعموم هذا الحديث، وبأن للكفّار شبه ملك فيما حازوه من أموال المسلمين وغيرهم؛ لأن الله تعالى قد نسب لهم أموالًا وأولادًا، فقال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا﴾ [التوبة: ٥٥]. وذهب الشافعيّ إلى أن ذلك لا يحلّ لهم، وأنه يجب عليهم ردّها إلى من كان يملكها من المسلمين، وأنهم كالْغُصّاب، وهذا يُبعده أنهم لو استهلكوا ذلك في حال كفرهم، ثم أسلموا، لم يضمنوا بالإجماع، على ما حكاه أبو محمد عبد الوهّاب، فأما أسر المسلمين الأحرار، فيجب عليهم رفع أيديهم عنهم؛ لأن الحرّ لا يُملَكُ، وأما من أسلم من أهل الذمّة، فلا يُسقط عنه الإسلام حقًّا وجب عليه لأحد من مال، أو دم، أو غيرهما؛ لأن أحكام الإسلام جاريةٌ عليهم. قال: وأما الهجرة، والحجّ، فلا خلاف في أنهما لا يُسقطان إلا الذنوب والآثام السابقة، وهل يُسقطان الكبائر، أو الصغائر فقط؟ موضع نظر، سيأتي تحقيقه في «كتاب الطهارة» - إن شاء الله تعالى - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الإمام مالك من عموم ظاهر هذا الحديث لحقوق الله ﷾، ولحقوق الآدميين، فتسقط كلها عن الكافر إذا أسلم هو الأرجح؛ عملًا بظاهر العموم، والله تعالى أعلم. ثم أشار إلى الطّبَقِ الثالث، فقال: (وَمَا) نافية (كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ) أي لامتلاء قلبه بالإيمان، (وَمَا) نافية أيضًا (كُنْتُ أُطِيقُ) بضم أوله، من الإطاقة (أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ) بتشديد الياء على التثنية (مِنْهُ؛ إِجْلَالًا لَهُ) أي تعظيمًا لقدره - ﷺ - (وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ) - ﷺ - (مَا أَطَقْتُ) أي ما استطعت وصفه (لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ) بتشديد الياء على التثنية أيضًا (مِنْهُ) أي من النظر إليه - ﷺ -. وفي رواية أحمد المذكورة: «فما ملأت عيني من رسول الله - ﷺ -، ولا راجعته فيما أريد حتى لحق بالله ﷿ حياءً منه، فلو مُتّ يومئذ، قال الناس: هنيئًا لعمرو، أسلم، وكان على خير، فمات، فرُجِي له الجنة …». (وَلَوْ مُتُّ) تقدّم أنه بضم الميم، وكسرها (عَلَى تِلْكَ الْحَال، لَرَجَوْتُ أَنْ كُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي لأن من مات على خير عمله يدخل الجنة، بمقتضى الوعد السابق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧]، وقال - ﷺ - فيما سبق للمصنّف من حديث عثمان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من مات، وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخل الجنة». (ثُمَّ وَلِينَا) بفتح الواو، وكسر اللام مخفّفةً، من باب وَرِثَ يَرِثُ، يقال: ولي الأمرَ: إذا قام به، والمراد أنه تولّى (أَشْيَاءَ) أي لأنه كان واليًا على مصر، كما تقدّم في ترجمته، فقد افتتحها في خلافة عمر - ﵁ -، وولي إمرتها عشر سنين، وثلاثة أشهر، أربعًا من قبل عمر، وأربعة من قبل عثمان، وسنتين وثلاثة أشهر من قبل معاوية - ﵃ -، واشترك مع معاوية في حرب عليّ - ﵃ -. (مَا) نافية (أَدْرِي، مَا) استفهاميّة، مبتدأ خبره قوله: (حَالِي فِيهَا؟) والجملة مفعول «أدري» معلّق عنها العامل: أي لا أعلم أيُّ شيء حالي في تلك الأشياء، هل عدلت فيها، فأُثاب، أو عدلت عنها، فأعاقب؟. وفي رواية أحمد المذكورة: «ثم تَلَبَّستُ بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري: عليّ، أم بي؟». (فَإِذَا أَنَا مِتُّ، فَلَا تَصْحَبْنِي) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ (نَائِحَةٌ) أي امرأة صائحة بالبكاء، ونادبة بالنداء للميت، فإنه يؤذي الميت والحيّ، ويَشغَل المشيِّع عن ذكر الموت، وفناء الدنيا، والفكر في مصيرهم في الآخرة (وَلَا نَارٌ) أي للمباهاة والرياء، كما كان عادة للجاهليّة، ولأنه من التفاؤل القبيح . وقال القرطبيّ: إنما وصّى باجتناب هذين الأمرين؛ لأنهما من عمل الجاهليّة، ولنهي النبيّ - ﷺ - عن ذلك. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن قول عمرو - ﵁ -: «فإذا أنا متّ …» إلى آخر كلامه إنما قاله مما سمعه من النبيّ - ﷺ -، فيكون له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون اجتهادًا منه - ﵁ -، ومهما كان الأمر فإن له أدلةً أخرى من النصوص المرفوعة تؤيّده، سيأتي بيانها في «كتاب الجنائز» - إن شاء الله تعالى -. (فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي) أي أردتم دفني (فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا) أي صُبّوه صبًّا بسهولة، قال النوويّ: ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة، وكذا قال القاضي: إنه بالمعجمة والمهملة، قال: وهو الصبّ، وقيل: بالمهملة: الصبّ في سُهُولة، وبالمعجمة: التفريق. انتهى . وقال القرطبيّ: رُوي هذا الحديث بالسين المهملة والمعجمة، فقيل: هما بمعنى واحد، وهو الصبّ، وقيل: هو بالمهملة: الصبّ في سُهولة، وبالمعجمة: صبّ في تفريق، وهذه سنّةٌ في صبّ التراب على الميت في القبر، قاله عياض، وقد كَرِه مالك في «الْعُتبيّة» الترصيص على القبر بالحجارة والطوب. انتهى . وقال الطيبيّ: معنى «شُنُّوا عليّ التراب»: أي ضَعُوه وَضْعًا سَهْلًا . (ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي، قَدْرَ مَا تُنْحَرُ) بالبناء للمفعول، يقال: نَحَرَ البعيرَ، من باب مَنَعَ: إذا طعنه حيث يبدو الْحُلْقُومُ على الصدر قاله المجد . (جَزُورٌ) بفتح الجيم، وضمّ الزاي: قال ابن الأثير: هي: البعير ذكرًا كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنّثةٌ، تقول: هذه الجَزورُ، وإن أردت ذكرًا، والجمع جُزُرٌ، وجزائر. انتهى . وقال المجد: الْجَزُور: البعير، أو خاصّ بالناقة. انتهى . وقال الفيّوميّ: الْجَزُورُ من الإبل خاصّة يقع على الذكر والأنثى، والجمع جُزُرٌ، مثل رَسُولٍ ورُسُلٌ، ويُجمَعُ أيضًا على جُزُرَات، ثم على جزائر، ولفظ الْجَزور أنثى، يقال: رَعَتِ الْجَزُورُ، قاله ابن الأنباريّ، وزاد الصّغَانيّ: وقيل: الْجَزورُ: الناقة التي تُنْحَرُ، وجَزَرتُ الْجَزُور وغيرها، من باب قَتَلَ: نَحَرتُها، والفاعل جَزّارٌ، والْحِرْفَةُ الْجِزَارةُ بالكسر. انتهى . وفي «الإكمال»: الْجَزور من الإبل، والْجَزْرة من غيرها، وفي «كتاب العين»: الْجَزْرَةُ: من الضأن والمعز خاصّة. انتهى . وفي رواية أحمد المذكورة: «فإذا متُّ فلا تبكينّ عليّ، ولا تُتبعني مادحًا، ولا نارًا، وشُدُّوا عليّ إزاري، فإني مخاصَمٌ، وسُنُّوا عليَّ التراب سَنًّا، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تَجعلنّ في قبري خشبةً ولا حَجَرًا، فإذا واريتموني، فاقعدوا عندي قدرَ نحر جزور وتقطيعها، أستأنس بكم». (وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا) ببناء الفعل للمفعول أيضًا (حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ) أي لأجل أن أجد أُنسًا بسبب قربكم منّي (وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي؟) أي: أيّ شيء يكون جوابي لأسئلة الملائكة الذين يرسلهم ربي لسؤالي، وهما ملكان، ففيه إطلاق الجمع على الاثنين، وهو يؤيّد مذهب من يقول: إن أقل الجمع اثنان، وهو الصحيح، وقد حقّقت ذلك في «التحفة المرضيّة» وشرحها «المنحة الرضيّة»، في أصول الفقه، فراجعه تستفد علمًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمرو بن العاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا في «الإيمان» [٥٧/ ٣٢٨] (١٢١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٩٩ و٢٠٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٠٠، ٢٠١)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٣١٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٩٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كون الإسلام يَهدم ما حصل قبله من الكبائر والآثام، ففيه بيان فضل الإيمان، وهو وجه المطابقة في إيراده في أبواب الإيمان. ٢ - (ومنها): بيان أن الهجرة، والحجّ يهدمان ما قبلهما، لكن قيّده جمهور العلماء بالصغائر، والأرجح عندي أنه يعمّ الكبائر والصغائر، ويدلّ عليه قوله - ﷺ -: «من حَجّ لله، فلم يَرفُث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه»، متّفق عليه، فإنه تشبيه بليغ في غفران جميع الذنوب، فان العبد حينما يولد ليس عليه شيء من الذنوب كبائرها وصغائرها، وسيأتي تمام البحث في ذلك في محلّه - إن شاء الله تعالى. ٣ - (ومنها): استحباب تنبيه المحتضر على إحسان ظنه بالله سبخانه وتعالى وذكر آيات الرجاء، وأحاديث العفو عنده، وتبشيره بما أَعَدَّه الله تعالى للمسلمين، وذكر حسن أعماله عنده؛ ليُحْسِن ظنه بالله تعالى، ويموت عليه، وهذا الأدب مستحب بالاتفاق، وموضع الدلالة له من هذا الحديث قول عبد الله بن عمرو - ﵁ - لأبيه: «أما بَشّرَك رسول الله - ﷺ - بكذا؟». وكان السلف يستحبّون هذا التذكير، روي عن المعتمر أنه قال لابنه: يا بُنيّ حدّثني بالرخص لعلي ألقى الله تعالى، وأنا أحسن الظنّ به. وروي مثل ذلك عن ابن حنبل، ثم إن الرجاء يورث محبّة لقاء الله تعالى التي هي سبب لمحبته لقاء عبده. فقد أخرج الشيخان عن أنس، عن عبادة بن الصامت - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه …» الحديث. وأخرجا أيضًا عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبيّ - ﷺ -: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني …» الحديث. وأخرج الإمام أحمد في «مسنده» بسند صحيح، عن حيان أبي النضر، قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع، على أبي الأسود الْجُرَشيّ في مرضه الذي مات فيه، فسلّم عليه، وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه؛ لبيعته بها رسول الله - ﷺ -، فقال له واثلة: واحد أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود، وأشار برأسه، أي حَسَن، قال واثلة: أبشر، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قال الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» . ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ -، من توقير رسول الله - ﷺ -، وإجلاله، كما أمر الله ﷾ به المؤمنين، فقال تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]. ٥ - (ومنها): أن في قول عمرو - ﵁ -: «فلا تصحبني نائحة، ولا نار» امتثال لنهي النبيّ - ﷺ - عن ذلك، قال النوويّ: وقد كَرِهَ العلماء ذلك، فأما النياحة فحرام، وأما إتباع الميت بالنار، فمكروه؛ للحديث، ثم قيل: سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية، وقال ابن حبيب المالكيّ: كُرِه تفاؤلًا بالنار . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن إتباع الميت بالنار حرام؛ لظاهر النهي، ولأنّ التشبّه بأعمال الجاهليّة محرّم، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أن في قوله: «فَشُنُّوا عليّ التراب» استحباب صَبّ التراب في القبر، وأنه لا يُقعَد على القبر، بخلاف ما يُعْمَل في بعض البلاد، قاله النوويّ. ٧ - (ومنها): إثبات فتنة القبر، وسؤال الملكين، وهو مذهب أهل الحق، وقد أخرج المصنّف عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال نبي الله - ﷺ -: «إن العبد إذا وُضِع في قبره، وتَوَلَّى عنه أصحابه، إنه لِيَسمع قَرْعَ نعالهم، قال: يأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال: فأما المؤمن، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، قال نبي الله - ﷺ -: فيراهما جميعًا»، قال قتادة: وذُكِر لنا أنه يُفْسَح له في قبره سبعون ذراعًا، ويُملأ عليه خَضِرًا إلى يوم يبعثون . ٨ - (ومنها): استحباب الْمُكث عند القبر بعد الدفن لحظةً، نحوَ ما ذُكر؛ لما ذُكر، وللدعاء للميت بالتثبيت، فقد أخرج أبو داود في «سننه» بسنده عن عثمان بن عفان - ﵁ - قال: كان النبيّ - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت، وَقَفَ عليه، فقال: «استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل» . ٩ - (ومنها): أن الميت يَسْمَعُ حينئذ مَن حَوْلَ القبر، وهو ما دلّ عليه حديث أنس - ﵁ - المذكور، ولحديث عمرو بن العاص - ﵁ - هذا، لأن الظاهر أنه إنما قاله نقلًا عن النبيّ - ﷺ -؛ لأن مثله لا يُدرك إلا من جهة النبيّ - ﷺ -، قاله القرطبيّ . قال القاضي عياض: وفي هذا الحديث حجة لفتنة القبر، وأن الميت تُصرف روحه إليه إذا أدخل قبره لسؤال الملكين، وفتنتهما، وأنه يعلم حينئذ، ويسمع، ولا يُعترض على هذا بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ الآية [النمل: ٨٠]؛ للاختلاف في معناها، واحتمال تأويلها، ولأنه قد يكون المراد بها في وقت غير هذا؛ لما وردت به الآثار الصحاح من فتنة القبر، وسؤال الملكين، ولا يُنافي هذا السماع، وسيأتي الكلام عليه بعد هذا. انتهى . [تنبيه]: استنبط بعض العلماء من هذا الحديث استحباب قراءة القرآن على القبر، قال: لأنه يستأنس بمن حوله، وشممع منهم، وهذا استنباط غير صحيح، فإن النبيّ - ﷺ - مع كثرة حضوره مقابرَ المسلمين لم يقرأ القرآن، ولم يأمر أصحابه به، مع كون القرآن أفضل الأذكار، وإنما أمرهم بالاستغفار له، والدعاء بالتثبيت، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -. أخرج الشيخان عن عائشة - ﵂ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد»، وسيأتي تمام البحث في هذا في محلّه من «كتاب الجنائز» - إن شاء الله تعالى -. وأخرج الإمام أحمد، وأصحاب السنن بسند صحيح، من حديث العرباض بن سارية - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعَضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». ١٠ - (ومنها): أنه ينبغي للعبد الخوف من تغيّر الحال، والتقصير في الأعمال في حال الموت، لكن ينبغي أن يكون الرجاء هو الأغلب في تلك الحال، حتى يُحسن ظنّه بالله تعالى، فيلقاه على ما أمر به النبيّ - ﷺ -، فقد أخرج المصنّف عن جابر - ﵁ - قال: سمعت النبيّ - ﷺ - قبل وفاته بثلاث، يقول: «لا يموتنّ أحدكم، إلا وهو يحسن بالله الظن». ١١ - (ومنها): ما قاله النوويّ: يُستَدَلّ به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه، من الأشياء الرطبة، كالعنب، قال: وفي هذا خلاف لأصحابنا معروف، قالوا: إن قلنا بأحد القولين: إن القسمة تمييز حق، ليست ببيع جاز، وإن قلنا: بيع فوجهان: [أصحهما]: لا يجوز؛ للجهل بتماثله في حال الكمال، فيؤدّي إلى الربا. [والثاني]: يجوز؛ لتساويهما في الحال، فماذا قلنا: لا يجوز فطريقها أن يُجعَل اللحم وشبهه قسمين، ثم يَبِيع أحدهما صاحبه نصيبه من أحد القسمين بدرهم مثلًا، ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم الذي
مصادر المؤلف (٤٨)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. «لبّ اللباب» ٢/ ١٢٣.

٣. راجع: «الأنساب» ٣/ ٨١ - ٨٢، و«اللباب» ٢/ ٣٣.

٤. «حَيْوَةُ» بفتح أوله، وسكون التحتانيّة، وفتح الواو، و«شُرَيح» بضم الشين المعجمة، مصغّرًا.

٥. وقال النوويّ في «شرحه» ٢/ ١٣٧: بفتح الشين المعجمة في أوله، وضمّها، ذكرهما صاحب «المطالع»، والميم مخفّفة، وآخره سين مهملة، ثم هاء. انتهى.

٦. راجع: «تهذيب الكمال» ١٧/ ١٧٢ - ١٧٤.

٧. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٥١٦.

٨. راجع: «الأنساب» ٥/ ٤١٧، و«اللباب» ٣/ ٢٧٥، و«لب اللباب» ٢/ ٢٨٣.

٩. راجع:«سير أعلام النبلاء»٣/ ٥٤ - ٧٧، و«الإصابة»٤/ ٥٣٧ - ٥٤١.

١٠. قال الحافظ الذهبيّ في«السير»: له أحاديث ليست كثيرة، تبلغ بالمكرّر نحو الأربعين، اتّفق البخاريّ ومسلم على ثلاثة أحاديث منها، وانفرد البخاريّ بحديث، ومسلم بحديثين. انتهى.«سير أعلام النبلاء»٣/ ٥٥.

١١. رواه أحمد في «المسند» ٤/ ١٥٥، والترمذيّ في «الجامع» (٣٨٤٤) وفي سنده ابن لهيعة، لكنه من رواية عبد الله بن يزيد المقرئ عنه، وهي صحيحة؛ لكونه رواها عنه قبل احتراق كتبه.

١٢. «القاموس المحيط» ص ٨٠٦.

١٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٤١٣.

١٤. راجع: «حاشية الصبان على الأشموني» ٣/ ١٥٨ - ١٧١، و«حاشية الخضري على ابن عقيل» ٢/ ١٣.

١٥. راجع: «مغني اللبيب» ١/ ٥٥.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٤٩.

١٧. حديث صحيح، أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (٢١٥٢٩ و٢١٦٢٢)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣١١٦).

١٨. سيأتي للمصنّف في «كتاب الصيام» برقم (١١٦٤).

١٩. راجع: «حاشية الخضري على ابن عقيل» ١/ ٢٢١.

٢٠. راجع: «المصباح» ٢/ ٥٧٧.

٢١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٨٣.

٢٢. راجع: «حاشية الخضري على شرح ابن عقيل» ١/ ٣١٤.

٢٣. «المفهم» ١/ ٣٢٨.

٢٤. «شرح النوويّ»٢/ ١٣٧ - ١٣٨.

٢٥. «شرح الأبيّ»١/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

٢٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٦.

٢٧. «إكمال المعلم» ١/ ٤٩٨.

٢٨. «النهاية» ٥/ ٢٤٤ بزيادة.

٢٩. «المصباح» ٢/ ٦٣٤.

٣٠. «المفهم» ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.

٣١. راجع: «مرقاة المفاتيح» ٤/ ١٩٦.

٣٢. «المفهم» ١/ ٣٣٠.

٣٣. «شرح النوويّ» ٢/ ١٣٨.

٣٤. «العتبية» مسائل في مذهب الإمام مالك، منسوبة إلى مصنّفها محمد بن أحمد العُتبيّ القرطبيّ المتوفى سنة (٢٥٤ هـ).

٣٥. «المفهم» ١/ ٣٣٠.

٣٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٤١٣.

٣٧. «القاموس المحيط» ص ٤٣٢ - ٤٣٣.

٣٨. «النهاية» ١/ ٢٦٦.

٣٩. «القاموس المحيط» ص ٣٢٩.

٤٠. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٤١. «إكمال المعلم» ١/ ٥٠٠.

٤٢. حديث صحيح الإسناد، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» رقم (١٥٤٤٢)، والدارميّ في «سننه» رقم (٢٦١٥).

٤٣. «شرح النوويّ» ٢/ ١٣٨ - ١٣٩.

٤٤. ولفظ أحمد: «حتى إنه ليسمع قرع نعالهم …».

٤٥. سيأتي برقم (٢٨٧٠) إن شاء الله تعالى.

٤٦. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (٢٨٠٤).

٤٧. «المفهم» ١/ ٣٣٢.

٤٨. «إكمال المعلم» ١/ ٥٠٠ - ٥٠١.