HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ، يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا. فطوبى للغرباء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص90
ج ١ ص ١٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤ ص١٣٩
(٦٩) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا، وَأَنَّهَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجَّاج - ﵀ - تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٧٩] (١٤٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ يَزِيدَ، يَعْنِي: ابْنَ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) بن الزِّبْرقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (يَزِيدَ بْنَ كَيْسَانَ) اليَشْكُريّ، أبو إسماعيل، أو أبو المُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦]، (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. ٣ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت على رأس المائة) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. ٤ - (أبو هريرة) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، والباقيان تقدّما في الباب الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخيه، فالأول ما أخرج له أبو داود، والثاني ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود، ويزيد بن كيسان ما أخرج له البخاريّ إلا في «الأدب المفرد»، كما أسلفته قريبًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخيه، فمكيّان، والصحابيّ - ﵁ -، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن أبا حازم ممن أكثر الرواية عن أبي هريرة - ﵁ -، وقد لازمه خمس سنين. ٥ - (ومنها): أن أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا) قال النوويّ ﵀: كذا ضبطناه»بدأ«بالهمز، من الابتداء. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: كذا روايته بهمز بدأ، وفيه نظرٌ، وذلك أن بدأ مهموزًا متعدّ إلى مفعول، كقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، قال صاحب«الأفعال»: يقال: بدأ الله الخلق بدءًا، وأبدأهم: خَلَقهم، و«بدأ»في الحديث، لا يقتضي مفعولًا، فظهر الإشكال، ويرتفعُ الإشكال بان يُحمَل«بدأ»الذي في الحديث على طرأ، فيكون لازمًا، كما قد اتّفق للعرب في كثير من الأفعال، يتعدّى حملًا على صيغة، ولا يتعدّى حملًا على أخرى، كما قالوا: رجع زيد، ورجعته، وفَغَرَ فاه، وفَغَرَ فُوهُ، وهو كثير، وقد سمعتُ من بعض أشياخي إنكار الهمزة، وزعم أنه«بدا»بمعنى ظهر، غير مهموز، وهذا فيه بُعْدٌ من جهة الرواية والمعنى، فأما الرواية بالهمزة، فصحيحةُ النقل عمن يُعتمد على علمه وضبطه، وأما المعنى فبعيدٌ عن مقصود الحديث، فإن مقصوده أن الإسلام نشأ في أول أمره في آحاد من الناس وقِلّةٍ، ثم انتشر وظهر، فأخبر - ﷺ - أنه سيلحقه من الضعف والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلّةٍ كابتدائه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الصواب أن«بدأ»لازمًا مستعمل فصيحٌ، منقول عن أهل اللغة، قال الفيّوميّ ﵀:«بدأ الشيءُ»: حَدَثَ، وابتدأته: أحدثته، وقال قبل ذلك: وبدأ الله الخلقَ، وابتدأهم بالألف: خلقهم. انتهى . وأصل الغربة: البُعْدُ، كما قال [من الطويل]: فَلَا تَحْرِمِينِي نَائِلًا عَنْ جَنَابَةٍ … فَإِنِّي امرُؤٌ وَسْطَ الْعُبَابِ غَرِيبُ ويَحتَمِلُ أن يُراد بالحديث المهاجرين؛ إذ هم الذين تغرّبوا عن أوطانهم فرارًا بأديانهم، فيكون معناه أن آخر الزمان تشتدّ فيه المحنُ على المسلمين، فيَفِرّون بأديانهم، ويغتربون عن أوطانهم، كما فَعَل المهاجرون، وقد ورد في الحديث: قيل: يا رسول الله مَنِ الغُرباء؟ قال:«هم النزّاع من القبائل»؛ إشارة إلى هذا المعنى - والله أعلم - ولذلك قال الهرويّ: أراد بذلك المهاجرين، والنُّزّاع، وهو جمع نَزِيع، أو نازع، وهو الذي نَزَعَ عن أهله وعشيرته، وبَعُدَ عن ذلك. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال القاضي عياضٌ ﵀: قوله - ﷺ -:«بدأ الإسلام غريبًا إلخ»روى ابن أبي أويس عن مالك أن معناه في المدينة، وأن الإسلام بدأ بها غريبًا، ويعود إليها. وظاهر الحديث العمومُ، وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلّة، ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والاختلال حتى لا يبقى أيضًا إلا في آحاد وقلّة غريبًا كما بدأ. وأصل الغربة البعد، وبه سمّي النفيُ تغريبًا لذلك، وورد تفسير الغريب في الحديث قال:«وهم النُّزّاع من القبائل». انتهى كلام القاضي ﵀ . وقال التوربشتيّ ﵀: يريد أن الإسلام لَمّا بدأ في أول الوَهْلة نَهَضَ بإقامته، والذّبّ عنه أُناس قليلون من أشياع الرسول - ﷺ -، ونُزّاع القبائل، فشرّدوهم عن البلاد، ونَفَوهم عن عُقْر الديار، يُصبح أحدهم معتزلًا مهجورًا، ويَبيتُ مُنتبذًا وحدانًا كالغُرَباء، ثم يعود آخرًا إلى ما كان عليه، لا يكاد يوجد من القليلين إلا الأفراد. وَيحْتَمِلُ أن تكون المماثلة بين الحالة الأولى، والحالة الأخيرة لقلّة من كانوا يتديّنون به في الأول، وقلّة من كانوا يعملون به في الآخر، فطوبى للغرباء المتمسّكين بحبله المتشبّثين بذيله. انتهى. وقال الطيبي - ﵀ -: لا يخلو إما أن يُستعار الإسلام للمسلمين، فالغربة هي القرينة، فيرجع معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين، وإما أن يجري الإسلام على الحقيقة، فالكلام فيه على التشبيه، والوحدة والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلّته، فعلى هذا قوله: «غريبًا» إما حالٌ، أي: بدأ الإسلام مشابهًا للغرباء، أو مفعولًا مطلقًا، أي: الإسلام ظهر ظهور الغرباء حين بدأ فريدًا وحيدًا، لا مأوى له، حتى تبوّأ دار الإسلام أعني طيبة، فطوبى له، وطاب عيشًا، ثم أتمّ الله نوره، فانبثّ في الآفاق، فبلغ مشارق الأرض ومغاربها، فيعود في آخر الأمر وحيدًا فريدًا شريدًا إلى طيبة، كما بدأ، فطوبى له، ولَهَفِي عليه ، كما ورد: «إن الإيمان ليأرِزُ إلى المدينة، كما تأرِز الحيّة إلى جحرها»، متّفقٌ عليه، فعلى هذا «طوبى» ترشيح الاستعارة. انتهى كلام الطيبيّ - ﵀ - . (وَسَيَعُودُ) أي: الإسلام (كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا) الكاف صفة لمصدر محذوف، و«ما» اسم موصول، أو مصدريّة، والتقدير: وسيعود عودًا مثل بدئه الذي بدأ به من الغربة، أي: القلّة؛ لقلّة أهله في الناس. (فَطُوبَى) «طُوبَى»: فُعْلَى من الطِّيب، قاله الفرّاء، قال: وإنما جاءت الواو؛ لضمة الطاء، قال: وفيها لغتان: تقول العرب: طُوباك، وطوبى لك، وسيأتي اختلاف العلماء في معناه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. (لِلْغُرَبَاءِ) أي: للذين يغتربون عن أوطانهم، وذويهم، وعشيرتهم فرَارًا بدينهم، وطلبًا لمرضاة ربّهم ﷾، وقد سبق أنه - ﷺ - فسّرهم بأنهم النُّزّاع من القبائل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٦٩/ ٣٧٩] (١٤٥)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٣٩٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٩٨)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٣٧٠)، و(الخطيب البغداديّ) في «تاريخه» (١١/ ٣٠٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): غُربة الإسلام بعد انتشاره واشتهاره، وقد سبق أن الإسلام والإيمان إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا، فما هنا من الأول، فغربة الإسلام هو غربة الإيمان، وهذا هو وجه المطابقة في ذكره هنا، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن فيه علمًا مش أعلام النبوّة، حيث أخبر النبيّ - ﷺ - بما سيقع بعده، فوقع كما أخبر به، قال ﷾: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤]. فلقد أوذي الصحابة - ﵃ - بسبب إسلامهم، وقد كان الكفّار كما وصفهم ﷿ بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢)﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٢]، ولقد وقع المتمسّك بدينه في هذا العصر العصيب على حال الصحابة - ﵃ - في ذلك، فما أكثر من يسمّى بمحمد وأحمد، وينتسب إلى الإسلام، وليس من أهله، بل هو من أهل النفاق والشقاق، أو من ضعفاء الإيمان، ديدنهم دين المجرمين الأولين، يلمزون ويغمزون الملتزمين بالسنّة، ويرونهم متخلّفين، وجامدين، وأصبحت شعائر السنّة بينهم غريبة، فالسنيّ عندهم لئيم، والبدعيّ والخرافيّ بينهم كريم، وأصبح المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، فأيّ غربة أشدّ من هذه الغربة؟، وأيّ مصيبة يصاب بها أهل الإسلام أكثر من هذا؟، الخير فيهم مهجور، والسنّيّ بينهم مدحور، ولسان الحقّ عندهم كليل، والداعي إلى السنة ذليل، يختفي فيهم الموحّد، ويتطاول بينهم الملحد، فطوبى لمن تمسّك بالإسلام الحقّ في مثل هذا المجتمع، وهجر الخرافات والبدع. أخرج الإمام الترمذيّ - ﵀ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه، كالقابض على الجمر» . ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران: ٨]. اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، تباركت ربنا وتعاليت. ٣ - (ومنها): فضل من هجر أوطانه وعشيرته؛ لأجل الإسلام، فإن له الجنة، كما وعد الله تعالى في هذا الحديث، وفي قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء: ١٠٠]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في معنى «طوبى»: (اعلم): أنه اختَلَف المفسرون في معنى «طُوبى» من قوله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩]. قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس - ﵄ -: فَرَحٌ، وقُرّة عين، وقال عكرمة: نِعْمَ مالهم، وقال الضحاك: غِبْطَةٌ لهم، وقال إبراهيم النخعيّ: خيرٌ لهم، وقال قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك، أي: أَصَبْتَ خيرًا، وقال في رواية: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾: حُسْنَى لهم، ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾؛ أي: مَرْجِع. قال الحافظ ابن كثير - ﵀ -: وهذه الأقوال شيءٌ واحدٌ، لا منافاة بينها. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ -: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ قال: هي أرض الجنة بالحبشية، وقال سعيد بن مَسْجُوح : ﴿طُوبَى﴾ واسم الجنة بالهندية، وكذا رَوَى السُّدّيّ، عن عكرمة: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ هي الجنة، وبه قال مجاهد، وقال العَوْفيّ، عن ابن عباس: لَمّا خلق الله الجنة، وفَرَغ منها قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٩]، وذلك حين أعجبته . وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُميد، حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن شهر بن حوشب، قال: ﴿طُوبَى﴾ شجرة في الجنة، كلُّ شجر الجنة من أغصانها، من وراء سور الجنة . وهكذا رُوي عن أبي هريرة، وابن عباس، ومُغيث بن سُمَيّ، وأبي إسحاق السبيعي، وغير واحد من السلف: أن طوبى شجرة في الجنة، في كل دار منها غُصن منها. وذَكَر بعضهم أن الرحمن ﵎ غَرَسها بيده من حبة لؤلؤة، وأمرها أن تَمْتَدّ، فامتدت إلى حيث يشاء الله ﵎، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة، من عسل، وخمر، وماء، ولبن. وقد قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن دَرّاجًا أبا السمح، حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدريّ، مرفوعًا: «طوبى شجرة في الجنة، مسيرة مئة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» . وأخرج الإمام أحمد في «مسنده» عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - أن رجلًا قال: يا رسول الله طوبى لمن رآك، وآمن بك، قال: «طوبى لمن رآني، وآمن بي، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي، ولم يرني»، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة، مسيرتها مئة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» .
مصادر المؤلف (١٤)

١. «شرح النوويّ»٢/ ١٧٦.

٢. «المفهم»١/ ٣٦٢.

٣. «المصباح المنير»١/ ٤٠.

٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد في«مسنده»١/ ٣٩٨، وابن ماجه في«سننه»(٣٩٨٨) بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:«إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»، قيل: ومَن الغرباء؟ قال:«النُّزّاع من القبائل».

٥. «المفهم»١/ ٣٦٢ - ٣٦٣.

٦. «إكمال المعلم» ١/ ٥٧٩ - ٥٨١.

٧. لَهِفَ كفَرِحَ: حَزِنَ وتحسّر. اهـ. «ق» ص ٧٦٩.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٦٢٦.

٩. صحيح أخرجه الترمذيّ برقم (٢١٨٦)، وصححه الشيخ الألبانيّ - ﵀ -. انظر: «السلسلة الصحيحة» ٢/ ٦٤٥.

١٠. وقيل: ابن مشجوج، وقيل: ابن مسجوع، هكذا جاء مختلفًا في المخطوطة عند ابن جرير، أفاده الشيخ أحمد شاكر - ﵀ -، في نسخته ١٦/ ٤٣٦ رقم الحديث (٢٠٣٧٦) وأثبت ابن مشجوج، وقال: لم أجد له ذكرًا في كتب الرجال.

١١. العوفيّ، ضعيف.

١٢. شيخ ابن جرير محمد بن حُميد الرازيّ: حافظ ضعيف.

١٣. سنده ضعيف؛ لضعف درّاج، ولا سيّما في أبي الهيثم، إلا أنه صحيح بشواهده، راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ - ﵀ - ٤/ ٦٣٩ رقم (١٩٨٥).

١٤. في سنده درّاج عن أبي الهيثم، وهو ضعيف كما سبق قبله، لكنه صحيح بشواهده، انظر: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ - ﵀ - ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٦ رقم (١٢٤١).