عَنْهُ كَذَا لَدَى المُحَقِّقِينَ مِنْ … أَصْحَابِ مَالِكٍ هَوَ الرَّأْيُ القَمِنْ
وَبَعْضُ أَهْلِ الغَرْبِ مِنْ أَصْحَابِهِ … جَعَلَهُ الحُجَّةَ لَا تَعْبَأْ بِهِ
إِذْ لَيْسَ نَصُّ مَالِكٍ وَلَا دَلِيلْ … أَيَّدَهُ بَلْ مَحْضُ تَقْلِيدِ ذَلِيلْ
فَقَوْلُ أَهْلِ طَيْبَةٍ لِذَا يُرَى … أَصَحَّ أَقَوَالٍ لَدَى القَوْمِ جَرَى
فَتَارَةً بِالْقَطْع حُجَّةً أَتَى … وَتَارَةً ذَا قُوَّةٍ قَدْ ثَبَتَا
وَتَارَةً مُرَجِّحًا لِمَا يَدُلْ … مُلَخَّصُ التَّفْصِيلِ هَذَا قَدْ كَمُلْ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج - ﵀ - تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٨١] (١٤٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِنِ عُمَرَ، (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَة، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا»).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور قبل باب.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفيّ المذكور في الباب الماضي.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ الكوفيّ المذكور قبل باب.
٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) هو: حمّاد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١.
٥ - (عُبَيْدِ اللهِ بِنِ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت سنة بضع ١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢.
٦ - (خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن خُبيب بن يساف الأنصاريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة [٤] (١٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧.
٧ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطّاب العُمريّ المدنيّ، ثقة [٣]، (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧.
٨ - (أبو هريرة) - ﵁ -، تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤.
وقوله: (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) قال في «الفتح»: هو بالخاء المعجمة، مصغّرًا، وكذا رواه أكثر أصحاب عبيد الله، وخُبيب هو خال عُبيد الله المذكور، وقد رَوَى عنه بهذا الإسناد عدّة أحاديث.
قال الجامع: قد تقدّم في المقدّمة الحديث الثامن بهذا الإسناد .
قال: وفي رواية يحيى بن سُليم، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أخرجه ابن حبّان، والبزّار، وقال البزّار: إن يحيى بن سُليم أخطأ فيه، قال الحافظ: وهو كما قال، وهو ضعيفٌ في عُبيد الله بن عمر. انتهى.
[تنبيه آخر]: قال الإمام ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه» بعد إخراج الحديث ما نصّه: قال أبو حاتم: قوله - ﷺ -: «الإيمان لَيأرِزُ إلى المدينة»، يريد به أهل الإيمان، وذلك أن المدينة خَشِنَةٌ قفرىٌ، ذات بسابس، ودكادك، منع الله جلّ وعلا عنها طلب اللذّات في الأعين والأنفس، وقدّر فيها أقواتها لمن طلب اللهَ والدارَ الآخرةَ، فلا يَرْكن إليها إلا كلُّ مشمِّرٍ عن هذه الفانية الزائلة، ولا قَطَنها إلا كلُّ مُنقلع بكليّته إلى الآخرة الدائمة. انتهى كلامه - ﵀ -.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن حبّان - ﵀ - بحسب ما شاهده في عصره، أما في الوقت الذي نحن فيه، فالأمر بالعكس، فقد فتح الله
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عليّ بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - بمثل ذلك.