HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٦

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ) عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. قال: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سمعت النبي ﷺ يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ، فَيَنْزِلُ عيسى بن مريم ﷺ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لَا. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ اللَّهِ هذه الأمة». بَاب بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص95
ج ١ ص ١٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤ ص٢٩٥
انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٠٢] (١٥٦) - (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» - قَالَ -: «فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ، صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ؛ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ) بن الوليد بن قيس السَّكُونيّ الكِنْديّ، أبو هَمّام بن أبي بدر الكوفيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ [١٠]. رَوَى عن ابن عيينة، وابن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، وبَقِيَّة، وحجَّاج بن محمد، وابن وهب، وعلي بن مُسْهِر، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وأبوه أبو بدر، وإبراهيم الحربيّ، وموسى بن هارون، وابن أبي الدنيا، وعمران بن إبراهيم أبو الآذان الحافظ، وأبو بكر بن أبي خيثمة، والقاسم بن زكريا، وغيرهم. قال أحمد بن محمد بن صدقة: سمعت أحمد يُسأل عنه، فقال: اكتبوا عنه، وقال ابن مُحْرِز: سألت ابن معين عنه، فقال: لا بأس به، ليس هو ممن يَكْذِب، وقال الغلابيّ: سمعت ابن معين يقول: عند أبي هَمّام ستة آلاف حديث عن الثقات، وما سمعته يقول فيه سُوءًا قطّ، وكان يقول: ليس له بَخْتٌ ، وقال العجليّ: رأيته يأخذ الحديث أخذًا رديئًا، وقال صالح جَزَرَة: تكلموا فيه، سئل عنه ابنُ معين، فقال: ليس له بَخْتٌ مثل أبيه، وقال أبو حاتم: شيخٌ صدوقٌ، يُكتب حديثه، ولا يُحتَجّ به، وهو أحب إلي من أبي هشام الرِّفَاعيّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الإسماعيليّ: تكلم فيه أحمد بن حنبل لَمّا رَوَى عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، حديث: «فيما سقت السماء العشر …» الحديث، وقال البَرْقانيّ: فقلت للإسماعيليّ: لِمَ تَكَلَّم فيه؟ قال: لأنه قال: هذا الحديثُ لم يروه عن ابن وهب إلا الكبار، وقال أبو عليّ النحويّ: سألت أبا كريب عن أبي هَمّام، فقال: ما له؟ قلت: يُحَدِّث عن ابن المبارك وغيره، قال: هو أقدم سماعًا مني، كان يَمُرُّ بنا، ونحن نلعب، وهو يكتب الحديث، وما جئت إلى مُحدِّث بالكوفة إلا قال: ما زال يَختلف السَّكُوني إليّ، ما أخرجوا إلي كتابًا إلا وفيه فرَغ أبو همام، فرغ أبو همام، وأما يحيى بن حمزة، فإنني جئت إلى دمشق، فسألت عن أبي هَمّام، فقالوا: قد كان ههنا مقيمًا، وسمع من يحيى بن حمزة، وخرج، قلت: فابن وهب؟ قال: أما حديث ابن وهب، فإنه خَرَجَ من عندنا إلى مصر حتى نسيناه، ثم قَدِمَ، وجَعَل يذكر من فضائله، وقال العجليّ، ومسلمة بن قاسم: لا بأس به. قال البخاريّ: مات في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وفيها أَرّخه غير واحد، وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة تسع وثلاثين، والأول أصح. رَوَى عنه المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث، فقط، هذا (١٥٦)، وحديث (٩٤٨): «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته …»، و(٩٨١): «فيما سقت الأنهار والغيم …»، و(١٦٨٤): «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار، فصاعدًا»، و(١٩١٦): «الطاعون شهادة لكلّ مسلم»، و(١٩٢٩): «إذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله …»، و(٢٠٦٥): «الذي يشرب في آنية الفضّة …»، و(٢٣٠٥): «ألا إني فَرَطٌ لكم على الحوض …»، و(٢٤٥٩): «قيل لي: أنت منهم». ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الحمّال البَزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجَّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجَّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٤ - (حَجَّاجٌ بْنُ مُحَمَّدٍ) المصّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المِصيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره، لَمّا قَدِمَ بغداد [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٥ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فاضلٌ، يدلّس ويُرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٦ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٧ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - مات بعد السبعين، وهو (٩٤) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة شيوخ، قَرَن بينهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيوخه الثلاثة، فالوليد لم يروِ عنه البخاريّ، والنسائيّ، وهارون لم يروِ عنه البخاريّ، وحجَّاج تفرّد به هو وأبو داود فقط، كما أسلفناه آنفًا. ٣ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الملك بن عبد العزيز (بْنِ جُرَيْجٍ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريّ السَّلَميَّ - ﵄ - (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ) هي من الأفعال التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر واسمها، قوله: (طَائِفَةٌ مِنْ أَمَّتِي) قال الفيّوميّ ﵀: الطائفة: الفرقة من الناس، والطائفة: القطعة من الشيء، والطائفة من الناس الجماعة، وأقلّها ثلاثة، وربّما أُطلقت على الواحد والاثنين. انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: الطائفة الجماعة، وهم الذين قال الله تعالى في حقهم: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾ [الأعراف: ١٨١]. والطائفة في الأصل: هي القطعة من الشيء، يقال: طائفة من كذا؛ أي: قطعة منه، وهي من الناس الجماعة. قال مجاهد: هم من الواحد إلى الألف، وكذلك قال النخعيّ. وقال عطاء: أقلّه رجلان، فصاعدًا. وقال الزهريّ: ثلاثة فصاعدًا. والطائفة هي الفرقة التي يُمكن أن تكون حلقة، وكأنها الجماعة الحافّة حول الشيء، أقلّها ثلاثة، أو أربعة. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقوله: (مِنْ أُمَّتِي) المراد أمة الإجابة (يُقَاتِلُونَ) حذف المفعول للتعميم؛ أي: جميع أعداء الإسلام (عَلَى الْحَقِّ) متعلّق بحال مقدَّر؛ أي: حال كونهم كائنين على الحقّ، أي: الثابت من الله على لسان رسوله - ﷺ - (ظَاهِرِينَ) حال من الواو أيضًا، أي: حال كونهم غالبين أعداءهم، أو من خالفهم، أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين، بل مشهورون، والأول أولى؛ لِمَا أخرجه المصنّف من حديث عقبة بن عامر - ﵁ -: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة». وقوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ») متعلّق بـ«لا تزال»، أو بـ«يُقاتلون»؛ أي: إلى أن يقرب يوم القيامة، وذلك بإتيان العلامة، وهي الريح التي تقبض روح كلّ مؤمن ومؤمنة؛ لِمَا أخرجه المصنّف ﵀ عن عبد الرحمن بن شِمَاسة المَهْريّ، أنه قال: كنت عند مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّد، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شَرٌّ من أهل الجاهليّة، لا يَدْعُون الله بشيء، إلا ردّه عليهم، فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:«لا تزال عصابة من أمتي، يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة، وهم على ذلك»، فقال عبد الله: أَجَلْ:«ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك، مَسُّها مَسُّ الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة». (قَالَ) - ﷺ - («فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﷺ -) »ابن« هنا لا تحذف همزة الوصل منها؛ لأنها مضافة إلى أم لعيسى، لا إلى أب له، ومن شرط حذفها كون ما تُضاف إليه أبًا للأول، نحو قولك: محمد بن عبد الله (فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ) هو المهديّ (تَعَالَ) بفتح اللام، فعل أمر من تعالى يتعالى، يقال: تعالى يَتَعالى تعَاليًا: إذا ارتفع، وأصله أن الرجل العالي كان ينادي السافل، فيقول: تَعَالَ، ثم كَثُرَ في كلامهم حتى استُعمل بمعنى هَلُمَّ مطلقًا، سواء كان موضع المدعوّ أعلى أو أسفل، أو مساويًا، فهو في الأصل لمعنًى خاصّ، ثم استُعمِل في معنى عامّ، وتتّصل به الضمائر باقيًا على فتحه، فيقال: تعالَوْا، تعالَيَا، تعالَيْن، وربّما ضُمّت اللام مع جمع المذكّر السالم، وكُسِرت مع المؤنّثة، وبه قرأ الحسن البصريّ في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤] الآية؛ لمجانسة الواو ؛ أي: أقبل إلينا، وقوله: (صَلِّ لَنَا) بدل من »تَعَالَ« بدل فعل من فعل، كما في تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩]، فـ ﴿يُضَاعَفْ﴾ بدلٌ من ﴿يَلْقَ﴾، أُعرب بإعرابه، وهو الجزم، ومنه قول الشاعر [من الرجز]: إِنَّ عَلَيَّ اللهَ أَنْ تُبَايِعَا … تُؤْخَذَ كُرْهًا أَوْ تَجِيءَ طَائِعًا فـ«تؤخَذَ» بدل من «تبايعا»، ولذا نُصب، وإلى هذا أشار ابن مالك ﵀ في «الخلاصة» حيث قال: وَيُبْدَلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ كَـ«مَنْ … يَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ» (فَيَقُولُ) عيسى ﵇ (لَا) أي: لا آتيكم لأصلّي بكم، وقوله: (إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ) جملة تعليليّة لعدم صلاته بهم؛ أي: لأن بعض هذه الأمة أُمراء على بعضها، والأمير هو الأحقّ بأن يصلّي بها، وقوله: (تَكْرِمَةَ اللهِ) منصوب على أنه مفعول من أجله، كما قال في «الخلاصة»: يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ المَصْدَرُ إِنْ … أَبَانَ تَعْلِيلًا كَـ«جُدْ شُكْرًا وَدِنْ» وفي رواية أبي عوانة: «لتكرمة الله هذه الأمة» باللام. وقوله: (هَذِهِ الْأُمَّةَ») منصوب على أنه مفعول به لـ«تكرمة»؛ إذ هو مصدر يعمل عمل فعله، كما قال في«الخلاصة»: بِفِعْلِهِ المَصْدَرَ أَلْحِقْ فِي العَمَلْ … مُضَافًا أَوْ مُجَرَّدًا أَوْ مَعَ«أَلْ»إِنْ كَانَ فِعْلٌ مَعَ«أَلْ»أَوْ«مَا»يَحُلْ … مَحَلَّهُ وَلاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلْ والمعنى: إن بعضكم أمراء على بعضٍ؛ لأجل تكرمة الله تعالى إياكم، فلا ينبغي لغيركم أن يكون إمامًا لكم. وفي رواية أحمد من حديث جابر - ﵁ - في قصة الدجال، ونزول عيسى ﵇:«وإذا هم بعيسى، فيقال: تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم، فليُصَلِّ بكم»، ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال:«وإمامهم رجل صالحٌ، فبينما إمامهم قد تقدَّم، يصلي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبحَ، فرجع ذلك الإمام يَنكُص، يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم، فصلّ، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم … ». وقال أبو الحسن الأُبَّديّ في مناقب الشافعي ﵀: تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلي خلفه، ذكر ذلك رَدًّا للحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن أنس - ﵁ - وفيه:«ولا مَهْدِيَّ إلا عيسى». وقال ابن الجوزي ﵀: لو تقدم عيسى إمامًا لوقع في النفس إشكال، ولَقِيل: أتراه تقدم نائبًا أو مبتدئًا شرعًا؟ فصلى مأمومًا؛ لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجهُ قوله - ﷺ -:«لا نَبِيَّ بعدي»، وفي صلاة عيسى ﵇ خلف رجل من هذه الأمة، مع كونه في آخر الزمان، وقرب قيام الساعة دلالةٌ للصحيح من الأقوال: أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة، انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا تفرّد به المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في«الإيمان»[٧٧/ ٤٠٢] (١٥٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣١٧)، و(ابن منده) في«الإيمان»(٤١٨)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٢٠٧٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه» (٦٨١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نزول عيسى ﵇، وحكمه بشريعة نبيّنا محمد - ﷺ -. ٢ - (ومنها): بيان قيام هذه الأمة على شريعة نبيّها - ﷺ - إلى قيام الساعة. ٣ - (ومنها): بيان فضل اتّباع سنّة رسول الله - ﷺ -، ووجه ذلك أن هؤلاء الطائفة ما حصل لهم ذلك النصر، والثبات على مقاومة العدوّ، وإبادته إلا بسبب اتّباعهم سنته - ﷺ -. ٤ - (ومنها): أن فيه بيان فضل هذه الأمّة، حيث إن الله ﷿ أجارها عن الاتّفاق على الضلال، فلا تزال جماعة مؤمنة بربّها أيَّ إيمان، متّبعة لسنة نبيّها - ﷺ -، لا يغيّرها حوادث الزمان، ولا مضايقة أهل المكان، ولا يبدّل أحوالها تعاقب الملوين، واختلاف الجديدين، بل تبقى صابرةً صامدة على الحقّ، لا تبالي بتآمر جميع الخلق، فسبحان من اصطفى خيار عباده لنيل صَفْوِ وداده. ٥ - (ومنها): أن فيه دلالةً على صحّة الإجماع؛ لأن الأمة إذا أجمعت على شيء، فقد دخلت فيهم هذه الطائفة المختصة بهذا الفخر العظيم، فكلّ الأمّة مُحِقّ، فإجماعهم حقّ، ويفيد هذا المعنى قوله ﷿: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾ [الأعراف: ١٨١]، قاله القرطبيّ ﵀ . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وهو أصح ما استُدِلَّ به من الحديث على كون الإجماع حجةً، وأما حديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، فضعيف . انتهى . ٦ - (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبيّ - ﷺ -، فإنّ هذا الوصف ما زال - بحمد الله تعالى - من زمن النبيّ - ﷺ - إلى الآن، ولا يزال - بفضل الله تعالى - حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في المراد بهذه الطائفة: قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: قد اختلف العلماء في من هذه الطائفة؟، وأين هم؟، فقال عليّ ابن المدينيّ: هم العرب، واستدلّ برواية من روى: «وهم أهل الغرب»، وفسّر «الغرب» بالدلو العظيمة. وقيل: أراد بالغرب أهل القوّة، والشدّة، والحدّ، وغرب كلّ شيء حدّه. وقيل: أراد به غرب الأرض، وهو ظاهر حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - وقال فيه: «لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ في المغرب حتى تقوم الساعة»، ورواه عبد بن حميد، وقال فيه: «لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحقّ حتى تقوم الساعة، أو يأتي أمر اللهُ». ورواه بقيّ بن مَخْلَد في «مُسنده» كذلك: «لا يزال أهل المغرب كذلك». قال القرطبيّ: وهذه الروايات تدلّ على بطلان التأويلات المتقدّمة، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة مدينة النبيّ - ﷺ - إنما هو الشام، وآخره حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى، وما بينهما، كلّ ذلك يُقال عليه: مغرب، فهل أراد المغرب كلّه، أو أوّله؟ كلُّ ذلك محتملٌ، لا جَرَم قال معاذٌ - ﵁ - في الحديث الآخر: «هم أهل الشام»، ورواه الطبريّ، وقال: هم ببيت المقدس. وقال أبو بكر الطرطوشيّ في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب بعد أن أورد حديثًا في هذا المعنى قال: - والله تعالى أعلم - هل أرادكم رسول الله - ﷺ - أو أراد بذلك جملةَ أهل المغرب لما هم عليه من التمسّك بالسنّة والجماعة، وطهارتهم من البِدَع والإحداث في الدين، والاقتفاء لآثار من مضى من السلف الصالح؟. والله تعالى أعلم. انتهى ما ذكره القرطبيّ . وقال في «الفتح»: قال صاحب «المشارق» في قوله: «لا يزال أهل الغرب» يعني الرواية التي في بعض طرق مسلم، وهي - بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء -: ذكر يعقوب بن شيبة عن علي ابن المديني قال: المراد بالغرب الدلو؛ أي: العَرَب - بفتح المهملتين - لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم، لكن في حديث معاذ: «وهم أهل الشام»، فالظاهر أن المراد بالغرب البلد؛ لأن الشام غربي الحجاز، كذا قال، وليس بواضح. ووقع في بعض طرق الحديث «المغرب» - بفتح الميم، وسكون المعجمة - وهذا يَرُدّ تأويل الغرب بالعرب، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه، أن المراد الإقليم، لا صفة بعض أهله. وقيل: المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، يقال: في لسانه غَرْب - بفتح، ثم سكون - أي: حِدّة. ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد: «أنهم ببيت المقدس»، وأضاف «بيت» إلى «المقدس». وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في «الأوسط» للطبراني: «يقاتلون على أبواب دمشق، وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين إلى يوم القيامة». ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس، وهي شامية، ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة في جهاد العدو، وحِدَّة وجِدٌّ. انتهى . وقال النوويّ ﵀: وأما هذه الطائفة فقال البخاريّ: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث . وقال في «الفتح»: قال النووي: يجوز أن تكون هذه الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع، وبصير بالحرب، وفقيه، ومحدث، ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد، وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد، وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أَوّلًا فأوّلًا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله. انتهى ملخصًا مع زيادة فيه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصواب في المراد بالطائفة المذكورة هم الجماعة الذين يقومون بنصرة الدين، والذبّ عن حريمه، واتّباع السنّة، وقمع البدعة، فيشمل كلّ من كان متّصفًا بما ذُكر من علماء الحديث، والمفسّرين، والفقهاء، والأمراء، والسلاطين، والشجعان، القائمين بما ذكر، والله تعالى أعلم. قال : ونظير ما نَبّهَ عليه - يعني: النووي في كلامه السابق - ما حَمَل عليه بعضُ الأئمة حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحدٌ فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة، وهو مُتَّجِهٌ، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يُدَّعَى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى، باتصافه بجميع صفات الخير، وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعيّ، وإن كان متصفًا بالصفات الجميلة، إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد، والحكم بالعدل، فعلى هذا كُلُّ من كان متصفًا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد، سواء تعدد أم لا. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهو بحثٌ نفيسٌ جِدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في أقوال أهل العلم في الجمع بين قوله - ﷺ - في هذا الحديث: «حتى تقوم الساعة»، وحديث مسلم: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق». قال ابن بطال رحمه الله تعالى: هذا الحديث وما أشبهه، ليس المراد به أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض، حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه ثبت أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة، إلا أنه يضعف، ويعود غريبًا كما بدأ، ثم ذكر حديث: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق …» الحديث، قال: فتبيّن في هذا الحديث تخصيص الأخبار الأخرى، وأن الطائفة التي تبقى على الحق، تكون ببيت المقدس إلى أن تقوم الساعة، قال: فبهذا تأتلف الأخبار. وتعقّبه الحافظ رحمه الله تعالى، قائلًا: ليس فيما احتج به تصريح إلى بقاء أولئك إلى قيام الساعة، وإنما فيه حتى يأتي أمر الله، فيحتمل أن يكون المراد بأمر الله، ما ذُكر من قبض مَن بقي من المؤمنين، وظواهر الأخبار تقتضي أن الموصوفين بكونهم ببيت المقدس أن آخرهم من كان مع عيسى ﵇، ثم إذا بعث الله الريح الطيبة، فقبضت روح كل مؤمن لم يبقَ إلا شرار الناس. وقد أخرج مسلم من حديث ابن مسعود - ﵁ - رفعه: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس»، وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وسائر الآيات العظام، وقد ثبت أن الآيات العظام مثل السلك، إذا انقطع تناثر الخَرَز بسرعة، وهو عند أحمد، وفي مرسل أبي العالية: «الآيات كلها في ستة أشهر». وعن أبي هريرة - ﵁ -: «في ثمانية أشهر»، وقد أورد مسلم عقب حديث أبي هريرة - ﵁ - من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ما يشير إلى بيان الزمان الذي يقع فيه ذلك، ولفظه: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبَد اللات والعزى»، وفيه: «يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفَّى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم». وعنده في حديث عبد الله بن عمرو رفعه: «يخرج الدجال في أمتي …» الحديث، وفيه: «فيبعث الله عيسى ابن مريم، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد، في قلبه مثقال حبة من خير»، أو «إيمان، إلا قبضته»، وفيه: «فيبقى شرار الناس في خِفَّة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيأمرهم بعبادة الأوثان، ثم ينفخ في الصور». فظهر بذلك أن المراد بأمر الله في حديث: «لا تزال طائفة» وقوع الآيات العظام التي يعقبها قيام الساعة، ولا يتخلف عنها إلا شيئًا يسيرًا، ويؤيده حديث عمران بن حصين - ﵄ -، رفعه: «لا تزال طائفة من أمتي، يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم الدجال»، أخرجه أبو داود، والحاكم، قال: ويؤخذ منه صحة ما تأولته، فإن الذين يقاتلون الدجال، يكونون بعد قتله مع عيسى، ثم يُرسَل عليهم الريح الطيبة، فلا يبقى بعدهم إلا الشرار، كما تقدم . وقال في «الفتح» أيضًا في موضع آخر ما خلاصته: إن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح، وبقيام الساعة ساعتهم، والمراد بالذين يكونون ببيت
مصادر المؤلف (١٧)

١. راجع: «كتاب الإيمان» لابن منده ﵀ ١/ ٥١٥ رقم (٤١٣).

٢. قال في «التقريب»: ثقةٌ، والظاهر أنه صدوق؛ لما يظهر لمن تأمل ما قاله الأئمة في ترجمته الآتية، والله تعالى أعلم.

٣. «البَخْتُ»بفتح، فسكون: الجَدُّ، قاله في«القاموس»، وفي«المصباح»:«البَخْتُ»: الحظّ وزنًا ومعنًى. انتهى.

٤. وقال في«تهذيب التهذيب»: وقال في«الزهرة»: رَوَى عنه مسلم ثلاثة أحاديث. انتهى، وهو غلط؛ لما ذكرناه من برنامج الحديث من أنه روى عنه تسعة أحاديث، فتنبّه.

٥. «المفهم»٣/ ٧٦١.

٦. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٧.

٧. «الفتح» ٦/ ٥٦٩ - ٥٧٠ «كتاب أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٤٩).

٨. «المفهم»٣/ ٧٦٤«كتاب الجهاد».

٩. هذا الحديث ضعيف، رواه ابن ماجه في«سننه»برقم (٣٩٥٠)، وابن أبي عاصم في«السنّة»رقم (٨٤)، وعبد بن حميد في«المنتخب من المسند»١٣٣، واللالكائيّ في«أصول أهل السنة»١/ ١٠٥ - ٦٥٣ عن معان بن رفاعة السلاميّ، عن أبي خلف الأعمى، عن أنس مرفوعًا، وهو إسناد واهٍ بمرّة، إذ أبو خلف الأعمى متروك، ورماه ابن معين بالكذب. وقال الدارقطنيّ في«الأفراد»: تفرّد بهذا الحديث. ومعان بن رفاعة ليّن الحديث. وأخرجه أبو نُعيم في«أخبار أصبهان»٢/ ٢٠٨ وهو ضعيف أيضًا فيه عللٌ، قد أجاد الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى في«السلسلة الضعيفة»٦/ ٤٣٦ رقم (٢٨٩٦)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

١٠. «شرح مسلم»١٣/ ٦٧.

١١. «شرح مسلم»١٣/ ٦٧.

١٢. «المفهم» ٣/ ٧٦٣ - ٧٦٤.

١٣. «الفتح» ١٥/ ٢٢٩ «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة».

١٤. «شرح مسلم» ١٣/ ٦٦ - ٦٧ «كتاب الجهاد».

١٥. أي صاحب «الفتح».

١٦. «الفتح» ١٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

١٧. «الفتح» ١٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥ «كتاب الفتن».