HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كسبت في إيمانها خيرا﴾». [٦/الأنعام/ الآية ١٥٨].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص95
ج ١ ص ١٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٠
[٨٣٩] وقوله: (وَيُلْقَى الشُّحُّ) أي: يكثر البخل. وفي هذه الأحاديث علامة لاقتراب الساعة: من رفع العلم؛ وظهور الجهل؛ وشرب الخمر؛ وظهور الزنا؛ وكثرة النساء؛ وكثرة القتل؛ و(الأَشرَاطُ): العلامات، و(يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) يعني: يقرب من القيامة. ومن باب كيفية رفع العلم
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤ ص٣٠٧
المقدس هم الذين يحصرهم الدجال إذا خرج، فينزل عيسى إليهم، فيقتل الدجال، ويَظهر الدين في زمن عيسى، ثم بعد موت عيسى تهب الريح المذكورة، فهذا هو المعتمد في الجمع - والعلم عند الله تعالى -. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح في المراد بقوله - ﷺ -: «حتى تقوم الساعة»، وبقوله: «حتى يأتي أمر اللهُ»، علامة الساعة التي هي هبوب الريح المذكورة، فلا يوجد بعده نفس مؤمنة، بل يبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة، وبهذا يحصل الجمع بين حديث الباب، وحديث: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧٨) - (بَابُ بَيَانِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الإِيمَانُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٠٣] (١٥٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاء، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، فَيَوْمَئِذٍ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السَّعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٤ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحُرَقيّ، أبو شِبْلٍ المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (ت سنة بضع ١٣٠) (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٥ - (أَبُوهُ) هو: عبد الرحمن بن يعقوب الجُهنيّ الحُرَقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. والباقيان تقدّما في الباب الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماستات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه الثلاثة، كما مرّ آنفًا. ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: «يعنون ابن جعفر»، وقوله: «وهو ابن عبد الرحمن»، وقد تقدّم البحث عنه غير مرّة، وخلاصته أن مشايخه لم ينسبوا إسماعيل، والعلاء إلى أبويهما، فأراد أن يوضّح ذلك لطلابه، فزاد كلمة «يعنون»، وكلمة «وهو» فصلًا بين ما نقله، وبين ما زاده من عنده، فتبصّر. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: العلاء، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن أبا هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تَطْلُعَ) بضمّ اللام مضارع طَلَع بفتحها، يقال: طَلَعَ يَطْلُعُ طُلُوعًا، من باب قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا، ومَطْلَعًا بفتح اللام، وكسرها، وكلُّ ما بدا لك من عُلوّ، فقد طَلَعَ عليك، وطَلَعتُ الجبلَ طُلُوعًا يتعدَّى بنفسه؛ أي: عَلَوته، وطَلَعْتُ فيه: رَقِيته، قاله الفيّوميّ ، وقال المجد: طَلَعَ الكوكب، والشمس طُلُوعًا وَمَطْلَعًا ومَطْلِعًا: ظَهَرَ، كاطَّلَعَ. انتهى . (الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) - بفتح الميم، وكسر الراء -: أي: محلّ غروبها، وقد وقع تفسير كيفيّة طلوعها في حديث أبي ذرّ - ﵁ - الآتي في قوله: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ …» الحديث. [تنبيه]: هذا الحديث مختصر من الحديث الذي ساقه الإمام البخاريّ ﵀ في أواخر «كتاب الفتن» بطوله، فقال: (٧١٢١) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة، حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مَقْتَلَةٌ عظيمةٌ، دعوتهما واحدة، وحتى يُبْعَث دجالون، كذابون، قريب من ثلاثين، كلُّهم يَزْعُمُ أنه رسول الله، وحتى يُقبَض العلم، وتَكثُر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفِتَن، وَيكْثُر الهَرْج - وهو القتل - وحتى يكثر فيكم المال، فيَفِيضَ حتى يُهِمَّ ربُّ المال من يَقْبَل صدقته، وحتى يَعْرِضه عليه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أَرَبَ لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يَمُرَّ الرجلُ بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تَطلُع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناس، يعني: آمنوا أجمعون، فذلك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، ولَتَقُومنّ الساعةُ، وقد نَشَرَ الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يَطوِيانه، ولتقومنَّ الساعةُ، وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحَته، فلا يَطْعمه، ولتقومن الساعة، وهو يَلِيط حوضه، فلا يَسْقِي فيه، ولتقومنّ الساعةُ، وقد رَفَع أُكْلته إلى فيه، فلا يَطْعمها». وقال الطيبيّ ﵀: الآيات أماراتٌ للساعة، إما على قربها، وإما على حصولها، فمن الأول الدجال، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج، والخسف، ومن الثاني الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس، وحديث الباب يُؤذِن بذلك؛ لأنه جَعَل في طلوعها من المغرب غايةً؛ لعدم قيام الساعة، فيقتضي أنها إذا طَلَعَت كذلك انتفى عدم القيام، فثبت القيام، قاله في«الفتح». (فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) وفي رواية أبي زرعة، عن أبي هريرة - ﵁ - عند البخاريّ في«التفسير»:«فإذا رآها الناس آمَنَ مَن عليها»، أي: على الأرض من الناس (فَيَوْمَئِذٍ) وفي رواية للبخاري:«فذاك حين» (﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]) قال الإمام ابن جرير الطبريّ ﵀: معنى الآية: لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمانٌ بعد الطلوع، ولا ينفع مؤمنًا لم يكن عَمِل صالحًا قبل الطلوع عَمَلٌ صالحٌ بعد الطلوع؛ لأن حكم الإيمان، والعمل الصالح حينئذ حكمُ مَن آمن، أو عَمِل عند الغَرْغَرَة، وذلك لا يفيد شيئًا، كما قال تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ الآية [غافر: ٨٥]، وكما ثبت في الحديث الصحيح: «تُقبَل توبةُ العبد ما لم يبلغ الغرغرة» . وقال ابن عطية وغيره ما حاصله: معنى الآية أن الكافر لا ينفعه إيمانه بعد طلوع الشمس من المغرب، وكذلك العاصي لا تنفعه توبته، ومن لم يعمل صالحًا من قبلُ، ولو كان مؤمنًا لا ينفعه العمل بعد طلوعها من المغرب. وقال القاضي عياض ﵀: المعنى لا تنفع توبةٌ بعد ذلك، بل يُختم على عمل كلِّ أحد بالحالة التي هو عليها. والحكمة في ذلك أن هذا أولُ ابتداء قيام الساعة بتغير العالم العلويّ، فإذا شوهد ذلك حصل الإيمان الضروريّ بالمعاينة، وارتفع الإيمان بالغيب، فهو كالإيمان عند الغرغرة، وهو لا ينفع، فالمشاهدة لطلوع الشممس من المغرب مثله. وقال القرطبيّ في «التذكرة» بعد أن ذكر هذا: فعلى هذا، فتوبة من شاهد ذلك، أو كان كالمشاهد له مردودةٌ، فلو امتدت أيام الدنيا بعد ذلك إلى أن ينسى هذا الأمر، أو ينقطع تواتره، ويصير الخبر عنه آحادًا، فمن أسلم حينئذ، أو تاب قُبِل منه، وأَيَّد ذلك بأنه رُوي أن الشمس والقمر يُكْسَيان الضوء بعد ذلك، ويطلعان، ويغربان من المشرق، كما كانا قبل ذلك. قال: وذكر أبو الليث السمرقنديّ في «تفسيره» عن عمران بن حُصين قال: إنما لا يُقبل الإيمان والتوبة وقت الطلوع، لأنه يكون حينئذ صيحة، فيهلك بها كثير من الناس، فمن أسلم، أو تاب في ذلك الوقت لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا نقل في «الفتح» هذا القول عن القرطبيّ، وسكت عليه، وعندي أنه محلّ نظر، فأين الدليل على قبول التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها؟، وما ذكره من طلوعهما وغروبهما بعد ذلك كعادتهما ليس فيه دلالة على القبول المزعوم، وما ذكره أبو الليث عن عمران بن حصين - ﵄ - يحتاج إلى ثبوته، فتبصر، والله تعالى أعلم. وقال ابن عطية ﵀: في هذا الحديث دليلٌ على أن المراد بالبعض في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] طلوعُ الشمس من المغرب، وإلى ذلك ذهب الجمهور، وأسند الطبريّ عن ابن مسعود، أن المراد بالبعض إحدى ثلاث: هذه، أو خروج الدابة، أو الدجال، قال: وفيه نظرٌ؛ لأن نزول عيسى ابن مريم، يَعْقُبُ خروج الدجال، وعيسى لا يَقْبَل إلا الإيمان، فانتفى أن يكون بخروج الدجال لا يُقْبَل الإيمان ولا التوبة. انتهى. لكن يأتي عند المصنّف في الحديث التالي من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «ثلاثٌ إذا خَرَجن لم ينفع نفسًا إيمانها، لم تكن آمنت من قبل: طلوعُ الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض». قيل: فلعل حصول ذلك يكون متتابعًا، بحيث تَبْقى النسبة إلى الأول منها مجازية، وهذا بعيدٌ؛ لان مُدّة لَبث الدجال إلى أن يقتله عيسى، ثم لبث عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب، فالأرجح أن خروج الدجال أولُ الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلويّ، وينتهي ذلك بقيام الساعة، قاله الحافظ ﵀، وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في «الإيمان» [٧٨/ ٤٠٣ و٤٠٤] (١٥٧)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٦٣٥ و٤٦٣٦)، و«الرقاق» (٦٥٠٦)، و«الفتن» (٧١٢١)، و(أبو داود) في «الملاحم» (٤٣١٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١١١٧٧)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤٠٦٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣١ - ٣١٣ - ٣٥٠ - ٣٩٨ - ٥٣٠)، و(ابن جرير الطبريّ) في «تفسيره» (١٤٢٠٤ و١٤٢٠٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٨٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣١٨ و٣١٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣٩٦ و٤٠١ و٤٠٢ و٤٠٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٢٤٣ و٤٢٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الزمن الذي لا يُقبَلُ فيه الإيمان، وهذا هو وجه مطابقة ذكره في «كتاب الإيمان». ٢ - (ومنها): إثبات قيام الساعة، وأنه شيء لا بدّ من وقوعه. ٣ - (ومنها): إثبات علامات وأمارات لوقوع الساعة. ٤ - (ومنها): إثبات طلوع الشمس من مغربها، مخالفة لعادتها، قال القاضي عياضٌ ﵀: وهو على ظاهره عند أهل الفقه والحديث والمتكلّمين من أهل السنّة، خلافًا لمن تأوله من المبتدعة والباطنيّة، وهو أحد أشراط الساعة المنتظرة. انتهى . ٥ - (ومنها): أن ذلك طلوعها علامة غلق باب التوبة، فبعد ذلك لا ينفع الكافر أن يؤمن، ولا العاصي أن يتوب. ٦ - (ومنها): بيان أن توبة العبد مقبولة قبل ذلك، وإن عمل ما عمل من كبائر الذنوب. ٧ - (ومنها): بيان سعة رحمة الله ﷾، حيث أمهل العصاة أمدًا طويلًا، فمن أراد منهم أن يرجع إليه قبله، فلا ينبغي للعبد أن يستعظم ذنوبه، ويقع في اليأس، فإن الله تعالى لا يعظُم عليه شيء، ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أول علامات الساعة: (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك؛ لاختلاف الآثار الواردة فيه، قال القاضي عياضٌ ﵀: اختُلف في أول الآيات، فقيل: أولها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابّة، من رواية عبد الله بن عمرو - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضُحًى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا»، وفي حديث أنس - ﵁ -: «أولُ أشراط الساعة نارٌ تحشُر الناس، تخرُج من اليمن»، وفي حديث حذيفة بن أَسِيد - ﵁ -: «آخر ذلك النار». انتهى . وقد لخّص الحافظ ﵀ في «الفتح» تلك الآثار، وجمع بين أشتاتها، فأجاد وأفاد ﵀، ودونك خلاصته: قال ﵀: الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أولُ الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلويّ، وينتهي ذلك بقيام الساعة، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب، وقد أخرج مسلم أيضًا من طريق أبي زرعة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، رفعه: «أولُ الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضُحًى، فأيُّهُما خرجت قبل الأخرى، فالأخرى منها قريب» . وفي الحديث قصة لمروان بن الحكم، وأنه كان يقول: أولُ الآيات خروج الدجال، فأنكر عليه عبد الله بن عمرو. قال الحافظ: ولكلام مروان مَحْمِلٌ يُعْرَف مما ذكرته. وقال الحاكم أبو عبد الله ﵀: الذي يظهر أن طلوع الشمس يَسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم، أو الذي يقرب منه. قال الحافظ: والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يُغْلَق بابُ التوبة، فتخرج الدابة تُمَيِّز المؤمن من الكافر؛ تكميلًا للمقصود من إغلاق باب التوبة. وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تَحْشُر الناس كما ثبت في حديث أنس - ﵁ - في مسائل عبد الله بن سلام، ففيه: «وأما أوّلُ أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب» . وذكر الميانشيّ عن عبد الله بن عمرو رفعه، قال: يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة. قال الحافظ: رفع هذا لا يثبت، وقد أخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» بسند جيّد عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وقد ورد عنه ما يعارضه، فأخرج أحمد، ونعيم بن حماد من وجه آخر، عن عبد الله بن عمرو، رفعه: «الآيات خَرَزَات منظومات في سلك، إذا انقطع السلك تَبعَ بعضها بعضًا»، وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، رفعه: «إذا طلع الشمس من مغربها خَرَّ إبليس ساجدًا، ينادي: إلهي مُرْني أن أسجد لمن شئت …» الحديث، وأخرج نعيم نحوه، عن أبي هريرة، والحسن، وقتادة، بأسانيد مختلفة. وعند ابن عساكر، من حديث حُذيفةَ بنِ أَسِيد الغفاريّ، رفعه: «بين يدي الساعة عشر آيات، كالنّظم في الخيط، إذا سقط منها واحدة توالت»، وعن أبي العالية: «بين أول الآيات وآخرها ستة أشهر، يتتابعن كتتابع الخَرَزات في النظام». ويمكن الجواب عن حديث عبد الله بن عمرو بأن المدّة، ولو كانت كما قال: عشرين ومائة سنة، لكنها تَمُرّ مرورًا سريعًا كمقدار مرور عشرين ومائة شهر من قبل ذلك، أو دون ذلك، كما ثبت في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة، رفعه: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر …» الحديث، وفيه: «واليوم كاحتراق السَّعَفَة». وأما حديث عمران، فلا أصل له، وقد سبقه إلى هذا الاحتمال البيهقيّ في «البعث والنشور»، فقال في «باب خروج يأجوج ومأجوج»: (فصل) ذَكَرَ الحَلِيميّ أن أول الآيات الدجال، ثم نزول عيسى؛ لأن طلوع الشمس من = اليهود، فقال النبي - ﷺ -: «أيُّ رجل عبد الله فيكم؟» قالوا: خيرنا، وابن خيرنا، وسيدنا، وابن سيدنا، قال: «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟» فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرُّنا، وابن شرِّنا، وانتقصوه، قال: فهذا الذي كنتُ أخاف يا رسول الله. المغرب، لو كان قبل نزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم في زمانه، ولكنه ينفعهم؛ إذ لو لم ينفعهم لَمَا صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم. قال البيهقيّ: وهو كلام صحيح، لو لم يعارض الحديث الصحيح المذكور: «إن أول الآيات طلوع الشمس من المغرب»، وفي حديث عبد الله بن عمرو: «طلوع الشمس، أو خروج الدابة»، وفي حديث أبي حازم، عن أبي هريرة الجزم بهما، وبالدجال في عدم نفع الإيمان. قال البيهقيّ: إن كان في علم الله أن طلوع الشمس سابقٌ احتَمَل أن يكون المراد نفي النفع عن أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك، فإذا انقرضوا، وتطاول الزمان، وعاد بعضهم إلى الكفر، عاد تكليفه الإيمانَ بالغيب، وكذا في قصة الدجال، لا ينفع إيمانُ من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال، وينفعه بعد انقراضه، وإن كان في علم الله طلوع الشمس بعد نزول عيسى، احتَمَلَ أن يكون المراد بالآيات في حديث عبد الله بن عمرو آيات أخرى غير الدجال، ونزول عيسى؛ إذ ليس في الخبر نَصّ على أنه يتقدم عيسى. قال الحافظ: وهذا الثاني هو المعتمد، والأخبار الصحيحة تخالفه، ففي «صحيح مسلم» من رواية محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه: «مَن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه»، فمفهومه أن من تاب بعد ذلك، لم تقبل، ولأبي داود، والنسائيّ من حديث معاوية، رفعه: «لا تزال تقبل التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها»، وسنده جيّد، وللطبراني عن عبد الله بن سلام نحوه، وأخرج أحمد، والطبريّ، والطبرانيّ، من طريق مالك بن يُخَامِر - بضم التحتانية، بعدها خاء معجمة، وبكسر الميم - وعن معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو، رفعوه: «لا تزال التوبة مقبولةً، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت طَبَعَ الله على كلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِيَ الناس العملَ»، وأخرج أحمد، والدارميّ، وعبد بن حميد في «تفسيره» كلهم من طريق أبي هند، عن معاوية، رفعه: «لا تنقطع التوبة، حتى تطلع الشمس من مغربها»، وأخرج الطبريّ بسند جيِّد من طريق أبي الشَّعْثاء، عن ابن مسعود - ﵁ - موقوفًا: التوبة مفروضة ما لم تطلع الشمس من مغربها. وفي حديث صفوان بن عَسّال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبة، مسيرة سبعين سنةً، لا يُغْلَق حتى تطلع الشمس من نحوه»، أخرجه الترمذيّ، وقال: حسن صحيح، وأخرجه أيضًا النسائيّ، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وفي حديث ابن عباس نحوه عند ابن مردويه، وفيه: «فإذا طلعت الشمس من مغربها، رُدّ المصراعان، فيلتئم ما بينهما، فإذا أُغلق ذلك الباب، لم تُقبَل بعد ذلك توبةٌ، ولا تنفع حسنةٌ، إلا من كان يعمل الخير قبل ذلك، فإنه يُجرَى لهم ما كان قبل ذلك»، وفيه: فقال أُبي بن كعب: «فكيف بالشمس، والناس بعد ذلك؟ قال: تُكسَى الشمس الضوءَ، وتطلع كما كانت تطلع، وتقبل الناس على الدنيا، فلو نُتِج رجلٌ مُهْرًا لم يركبه حتى تقوم الساعة». وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند نعيم بن حماد، في «كتاب الفتن»، وعبد الرزاق في «تفسيره»، عن وهب بن جابر الخَيْوَانيّ - بالخاء المعجمة - قال: كنا عند عبد الله بن عمرو، فذكر قصّةً، قال: ثم أنشأ يحدثنا، قال: «إن الشمس إذا غَرَبت سَلَّمَت وسجدت، واستأذنت في الطلوع، فيؤذن لها، حتى إذا كان ذات ليلة، فلا يؤذن لها، وتُحْبَس ما شاء الله تعالى، ثم يقال لها: اطلُعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ»، وأخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» عن عبد الرزاق كذلك، ومن طريق أخرى، وزاد فيها قصة المتهجدين، وأنهم هم الذين يستنكرون بطء طلوع الشمس، وأخرج أيضًا من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: «تأتي ليلة قدرُ ثلاث ليالٍ، لا يعرفها إلا المتهجدون، يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ، ثم ينام، ثم يقوم، فعندها يموج الناس بعضهم في بعض، حتى إذا صَلَّوُا الفجر، وجلسوا، فاذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فَيَضِجُّ الناس ضجّة واحدةً، حتى إذا توسطت السماء رجعت»، وعند البيهقي في «البعث والنشور» من حديث ابن مسعود نحوه: «فينادي الرجل جاره: يا فلان ما شأن الليلة؟ لقد نِمْتُ حتى شَبِعتُ وصليت حتى أعييت»، وعند نعيم بن حماد، من وجه آخر، عن عبد الله بن عمرو، قال: «لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج، إلا قليلًا حتى تطلع الشمس من مغربها، فيناديهم منادٍ: يا أيها الذين آمنوا قد قُبِل منكم، ويا أيها الذين كفروا قد أُغلق عنكم باب التوبة، وجَفَّت الأقلام، وطُويت الصُّحُف»، ومن طريق يزيد بن شُريح، وكثير بن مُرّة: «إذا طَلَعت الشمس من المغرب، يطبع على القلوب بما فيها، وترتفع الحفظة، وتؤمر الملائكة أن لا يكتبوا عملًا»، وأخرج عبد بن حميد، والطبريّ بسند صحيح، من طريق عامر الشعبيّ، عن عائشة: «إذا خرجت أول الآيات طُرِحت الأقلام، وطُويت الصحف، وخَلَصت الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال»، وهو وإن كان موقوفًا، فحكمه الرفع، ومن طريق العَوْفيّ، عن ابن عباس نحوه، ومن طريق ابن مسعود قالا: «الآية التي يُختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها». فهذه آثار يشُدُّ بعضها بعضًا متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب أُغلق باب التوبة، ولم يُفتح بعد ذلك، وأن ذلك لا يختص بيوم الطلوع، بل يمتد إلى يوم القيامة، ويؤخذ منها أن طلوع الشمس من مغربها، أوَّلُ الإنذار بقيام الساعة. وفي ذلك رَدٌّ على أصحاب الهيئة، ومن وافقهم أن الشمس وغيرها من الفَلَكيّات بسيطة، لا يَختلف مقتضياتها، ولا يتطرق إليها تغيير ما هي عليه، قال الكرمانيّ: وقواعدهم منقوضة، ومقدماتهم ممنوعة، وعلى تقدير تسليمها، فلا امتناع من انطباق منطقة البروج التي هي مُعَدَّل النهار، بحيث يصير المشرق مغربًا وبالعكس. واستَدَلّ صاحب «الكشاف» بهذه الآية للمعتزلة، فقال: قوله: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] صفة لقوله: ﴿نَفْسًا﴾ [الأعراف: ٤٢]، وقوله: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] عطف على ﴿أَمَنَةً﴾ [الأنفال: ١١]، والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت، وهي آيات مُلجِئة للإيمان، ذهب أوان التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير مقدمة إيمانها قبل ظهور الآيات، أو مقدمة إيمانها تقديم عمل صالح، فلم يُفَرِّق كما ترى بين النفس الكافرة، وبين النفس التي آمنت في وقته، ولم تكتسب خيرًا لِيُعْلَم أن قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [يونس: ٤] جمع بين قرينتين، لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى، حتى يفوز صاحبها ويسعد، وإلا فالشقوة والهلاك. قال الشهاب السمين: قد أجاب الناس بأن المعنى في الآية أنه إذا أتى بعض الآيات، لا ينفع نفسًا كافرةً إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك، ولا ينفع نفسًا سبق إيمانها، ولم تكسب فيه خيرًا، فقد عَلَّق نفي نفع الإيمان بأحد وصفين: إما نفي سبق الإيمان فقط، وإما سبقه مع نفي كسب الخير، ومفهومه أنه ينفع الإيمان السابق وحده، وكذا السابق ومعه الخير، ومفهوم الصفة قويّ، فيُسْتَدَل بالآية لمذهب أهل السنة، ويكون فيه قلبُ دليل المعتزلة دليلًا عليهم. وأجاب ابن المُنَيِّر في«الانتصاف»، فقال: هذا الكلام من البلاغة يُلَقَّبُ اللَّفّ، وأصله: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا، لم تكن مؤمنة قبلُ إيمانُها بعدُ، ولا نفسًا لم تكسب خيرًا قبلُ ما تكتسبه من الخير بعدُ؛ فَلَفَّ الكلامين، فجعلهما كلامًا واحدًا؛ إيجازًا، وبهذا التقرير يظهر أنها لا تخالف مذهب أهل الحقّ، فلا ينفع بعد ظهور الآيات اكتساب الخير، ولو نفع الإيمان المتقدم من الخلود، فهي بالرد على مذهبه أولى من أن تدُلّ له. وقال ابن الحاجب في «أماليه»: الإيمان قبل مجيء الآية نافع، ولو لم يكن عمل صالحٌ غيره، ومعنى الآية: لا ينفع نفسًا إيمانها، ولا كسبها العمل الصالح، لم يكن الإيمان قبل الآية، أو لم يكن العمل مع الإيمان قبلها، فاختُصِرَ للعلم. ونَقَلَ الطيبيّ كلام الأئمة في ذلك، ثم قال: المعتمد ما قال ابن المنير، وابن الحاجب، وبَسْطُهُ: أن الله تعالى لَقا خاطب المعاندين بقوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام: ١٥٥] علّل الإنزال بقوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦)﴾ [الأنعام: ١٥٦]؛ إزالةً للعذر، وإلزامًا للحجة، وعَقّبه بقوله: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٧]؛ تبكيتًا لهم، وتقريرًا لما سبق من طلب الاتباع، ثم قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٧]، أي: أنه أَنزل هذا الكتاب المنير كاشفًا لكل رَيْب، وهاديًا إلى الطريق المستقيم، ورحمةً من الله للخلق؛ ليجعلوه زادًا لمعًادهم فيما يقدمونه من الإيمان، والعمل الصالح، فجَعَلُوا شكرَ النعمة أن كَذَّبوا بها، ومُنِعُوا من الانتفاع بها، ثم قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية، أي ما ينتظر هؤلاء المكذِّبون إلا أن يأتيهم عذاب الدنيا بنزول الملائكة بالعقاب الذي يَستأصل شأفتهم، كما جَرَى لمن مَضَى من الأمم قبلهم، أو يأتيهم عذاب الآخرة بوجود بعض قوارعها، فحينئذ تفوت تلك الفُرْصة السابقة، فلا ينفعهم شيءٌ، مما كان ينفعهم من قبلُ من الإيمان، وكذا العمل الصالح مع الإيمان، فكأنه قيل: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها، ولا كسبها العمل الصالح في إيمانها حينئذ، إذا لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانها خيرا من قبلُ، ففي الآية لَفّ، لكن حُذفت إحدى القرينتين بإعانة النشر. ونظيرُهُ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٧٢]، قال: فهذا الذي عناه ابن المُنَيِّر بقوله: إن هذا الكلام في البلاغة يقال له: اللَفّ، والمعنى: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا، لم تكن مؤمنة من قبل ذلك إيمانُها من بعد ذلك، ولا ينفع نفسًا كانت مؤمنةً، لكن لم تعمل في إيمانها عملًا صالحًا قبل ذلك ما تعمله من العمل الصالح بعد ذلك، قال: وبهذا التقرير يَظْهَر مذهب أهل السنة، فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتسابُ الخير؛ أي: لإغلاق باب التوبة، ورفع الصّحُف والحفظة، وإن كان ما سَبَقَ قبل ظهور الآية من الإيمان ينفع صاحبه في الجملة. ثم قال الطيبيّ: وقد ظَفِرتُ بفضل الله بعد هذا التقرير على آية أخرى تُشبه هذه الآية، وتُناسب هذا التقرير معنىً ولفظًا من غير إفراط ولا تفريط، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية [الأعراف: ٥٢ - ٥٣]، فإنه يظهر منه أن الإيمان المجرد قبل كشف قوارع الساعة نافع، وأن الإيمان المقارن بالعمل الصالح أنفع، وأما بعد حصولها فلا ينفع شيء أصلًا والله تعالى أعلم. انتهى كلام الطيبيّ ﵀ مُلَخّصًا ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٠٤] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فاضل [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (وَأَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُرَيب الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضّبّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ، رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٥ - (عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ) بن شُبْرمة الضبّيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٨. ٦ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (كِلَاهُمَا) أي: كلا ابن فُضيل، وجرير. [تنبيه]: رواية أبي زرعة هذه أخرجها الإمام البخاريّ ﵀ في «التفسير» من «صحيحه»، فقال: (٤٦٣٥) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن مَن عليها، فذاك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: […] (…) - (ح) (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الجُعْفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٢ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ) القرشيّ، أبو عبد الرحمن المعروف بأبي الزناد المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. والباقيان تقدّما قريبًا. [تنبيه]: رواية الأعرج هذه أخرجها الإمام البخاريّ ﵀ أيضًا في «صحيحه»، فقال: (٦٥٠٦) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، فرآها الناس، آمنوا أجمعون، فذلك حين: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]، ولتَقُومنَّ الساعةُ، وقد نَشَرَ الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يَطويانه، ولتقومنّ الساعة، وقد انصَرَف الرجل بلبن لِقْحَته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وهو يَلِيط حوضه، فلا يَسقِي فيه، ولتقومنّ الساعةُ، وقد رَفَع أحدكم أكلته إلى فيه، فلا يَطْعَمُهَا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: […] (…) - (ح) (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِمِثْلِ حَدِيثِ العَلَاءِ ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، أبو عبد الله، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م دت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمَّام الصنعانيّ الحميريّ مولاهم، أبو بكر، ثقةٌ حافظ، مصنّف، عمي فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبت فاضل، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنبِّهٍ) بن كامل الأبناويّ، أبو عتبة الصنعانيّ، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (١٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. وقوله: (بمثل حديث العلاء … إلخ) يعني: أن رواية معمر، عن همّام مثل رواية العلاء عن أبيه … إلخ. [تنبيه]: رواية معمر عن همّام التي أحالها المصنّف هنا، أخرجها الإمام البخاريّ ﵀ في «صحيحه» أيضًا، فقال: (٤٦٣٦) حدثني إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همّام، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تقوم الساعة، حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] «ثم قرأ الآية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «الفتح» ١٥/ ٢٢٨ «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة».

٢. «المصباح المنير»٢/ ٣٧٥.

٣. «القاموس المحيط»ص ٦٦٩.

٤. «الفتح» ١١/ ٣٦٠ «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٠٦).

٥. حديث حسنٌ، أخرجه أحمد (٥٨٨٥)، والترمذيّ (٣٤٦٠)، وابن ماجه (٤٢٤٣)، عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا بلفظ: «إن الله يقبل توبة العبد، ما لم يُغَرْغِر»، وقال الترمذيّ: حديث حسنٌ غريب.

٦. راجع: «الفتح» ١١/ ٣٦١ «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٠٦).

٧. «إكمال المعلم» ١/ ٦١٥.

٨. المصدر السابق ١/ ٦١٦ - ٦١٧.

٩. سيأتي في «كتاب الفتن، وأشراط الساعة» برقم (٢٩٤١).

١٠. هو: ما أخرجه البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٤٤٨٠) حدثنا عبد الله بن منير، سمع عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله - ﷺ -، وهو في أرض يَختَرِف، فأتى النبي - ﷺ -، فقال: إني سائلك عن ثلاث، لا يعلمهنّ إلا نبيٌّ، فما أوّل أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما يَنزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخبرني بهنّ جبريل آنفًا»، قال: جبريل؟ قال: «نعم»، قال: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: «﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧]، أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد حوت، وإذا سَبَقَ ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت»، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله؛ يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْتٌ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت =

١١. راجع: «الفتح» ١١/ ٣٦٠ - ٣٦٤ «كتاب الرقاق» رقم (٦٥٠٦).

١٢. وفي نسخة:«وأخبرنا محمد بن رافع، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر … »إلخ.

١٣. وفي نسخة:«مثل حديث العلاء».