HadithLab
RU

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص١٩
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٤٢] (١٧٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ). رجال هذا الإسناد: خمسة أيضًا: ١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرسيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سليمان، واسمه ميسرة، أبو محمد، ويقال: أبو سليمان، وقيل: أبو عبد الله الْعَرْزَميّ - بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة - أحد الأئمة، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رَباح، وسعيد بن جبير، وسَلَمة بن كُهَيل، وأنس بن سيرين، ومسلم بن يَنّاق، وابن الزبير، وعبد الله بن عطاء المكيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوريّ، وابن المبارك، والقطان، وعبد الله بن إدريس، وزهير بن معاوية، وزائدة، وحفص بن غياث، وإسحاق الأزرق، وخالد بن عبد الله، وابن نمير، وعليّ بن مُسْهر، وعيسى بن يونس، وأبو عوانة، وهشيم، ويحيى بن أبي زائدة، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وآخرون. قال ابن مهديّ: كان شعبة يَعْجَب من حفظه، قال ابن المبارك، عن سفيان: حُفّاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، وذكر جماعة، وقال ابن عيينة، عن الثوريّ: حدثني الميزان، عبد الملك بن أبي سليمان، وقال ابن المبارك: عبد الملك ميزان، وقال أبو داود: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: ثقةٌ، قلت: يُخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رَفَع أحاديث عن عطاء، وقال الحسن بن حِبّان: سئل يحيى بن معين عن حديث عطاء، عن جابر في الشفعة، فقال: هو حديث لم يُحَدِّث به أحدٌ إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقةٌ، صدوقٌ، لا يُرَدُّ على مثله، قلت: تكلَّم فيه شعبة؟ قال: نعم، قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثله لرميت بحديثه، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: هذا حديثٌ منكرٌ، وعبد الملك ثقةٌ، وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابنَ جريج، وابنُ جريج أثبت منه عندنا، وقال الميمونيّ، عن أحمد: عبد الملك من أعيان الكوفيين، وقال أمية بن خالد: قلت لشعبة: ما لك لا تُحَدِّث عن عبد الملك بن أبي سليمان، وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فَرَرْتُ، وقال أبو زرعة الدمشقيّ: سمعت أحمد ويحيى يقولان: عبد الملك بن أبي سليمان ثقةٌ، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ضعيفٌ، وهو أثبت في عطاء من قيس بن سَعْد، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: أيما أحبُّ إليك، عبد الملك بن أبي سليمان، أو ابنُ جريج؟ قال: كلاهما ثقةٌ، وقال ابن عمار الموصليّ: ثقةٌ حجة، وقال العجليّ: ثبتٌ في الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي سليمان: ثقةٌ متقنٌ فقيهٌ، وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: عبد الملك فزاريّ، من أنفسهم، ثقةٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا ثبتًا، وقال الساجيّ: صدوقٌ، رَوَى عنه يحيى بن سعيد القطان جزءًا ضخمًا، وقال الترمذيّ: ثقةٌ مأمونٌ، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وقال: قد كان حدَّث شعبةُ عنه، ثم تركه لحديث الشفعة الذي تفرّد به، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ، وكان من خيار أهل الكوفة، وحفظائهم، والغالب على مَن يَحفَظ، ويحدِّث أن يَهِمَ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخٍ، ثَبْتٍ، صَحَّتْ عنه السنة بأوهام يَهِم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهريّ، وابن جُريج، والثوريّ، وشعبة؛ لأنهم أهل حفظ وإتقان، وكانوا يُحدّثون من حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتى لا يَهِموا في الروايات، والأولى في مثل هذا قبول ما يَروِي بتثبُّت، وترك ما صح أنه وَهِمَ فيه، ما لم يَفْحُش، فمن غلب خطؤه على صوابه استَحَقَّ الترك. انتهى. قال الهيثم بن عديّ: مات في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة، وفيها أرّخه غير واحد. أخرج له البخاري في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٢٥) حديثًا. ٣ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح - بفتح الراء، والموحّدة - واسم أبي رَبَاح: أسلم، القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضل، لكنه كثير الإرسال [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وابن عَمْرو، وابن عُمَر، وابن الزبير، ومعاوية، وأسامة بن زيد، وجابر بن عبد الله، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن السائب المخزومي، وعَقِيل بن أبي طالب، وعمر بن أبي سلمة، ورافع بن خَديج، وأبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأم هانئ، وأم كرز الكعبية، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه يعقوب، وأبو إسحاق السبيعي، ومجاهد، والزهري، وأيوب السختياني، وأبو الزبير، والحكم بن عتيبة، والأعمش، والأوزاعي، وابن جريج، وعبد الكريم الجزري، وعمرو بن دينار، وابن إسحاق، وعُبيد الله العُمَريّ، ويزيد بن أبي حبيب، ويونس بن عبيد، وجرير بن حازم، وعليّ بن الحكم، وخلق كثير. قال ابن المديني: هو مولى حَبِيبة بنت مَيْسرة بن أبي خُثَيم. وقال ابن سعد: كان من مُوَلَّدي الْجَنَد، ونشأ بمكة، وهو مولى لبني فِهْر، أو الْجُمَح، وانتهت إليه فتوى أهل مكة، وإلى مجاهد في زمانهما، وأكثر ذلك إلى عطاء، سمعت بعض أهل العلم يقول: كان عطاء أسود أعور أفطس أشلّ أعرج، ثم عَمِي بَعْدُ، وكان ثقةً فقيهًا عالِمًا، كثير الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: كان أبو عطاء نُوبِيًّا، وكان يعمل المكاتل، وذَكَرَ فيه ما تقدم من العيوب، وزاد: وقُطعت يده مع ابن الزبير. وقال ضَمْرة بن ربيعة: سمعت رجلًا يقول: اسم أم عطاء بَرَكة. وقال ابن معين: كان مُعَلّم كُتَّاب. وقال خالد بن أبي نَوْف عن عطاء: أدركت مائتين من الصحابة. وعن ابن عباس أنه كان يقول: تجتمعون إلي يا أهل مكة، وعندكم عطاء؟ وكذا رُوي عن ابن عمر. وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر يقول للناس، وقد اجتمعوا عليه: عليكم بعطاء، هو والله خير مني. وعن أبي جعفر قال: ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء. وقال عبد العزيز بن أبي حاتم عن أبيه: ما أدركت أحدًا أعلم بالمناسك منه. وقال ابن أبي ليلى: كان عالِمًا بالحج، وكان يوم مات ابن مائة سنة، ورأيته يُفطِر في رمضان، ويقول: قال ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]: إني أطعم أكثر من مسكين، وقال عبد الله بن إبراهيم بن عُمر بن كَيْسان، عن أبيه: أذكر في زمن بني أمية صائحًا يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء. وقال ربيعة: فاق عطاءٌ أهلَ مكة في الْفُتُوَّة. وقال قتادة: قال لي سليمان بن هشام: هل بمكة أحدٌ؟ قلت: نعم أقدم رجل في جزيرة العرب عِلْمًا، قال: مَنْ؟ قلت: عطاء بن أبي رباح. وقال قتادة: إذا اجتمع لي أربعة، لم أُبَالِ مَن خالفهم: الحسن، وسعيد، وإبراهيم، وعطاء، قال: هؤلاء أئمة الأمصار. وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يُخَيَّل إلينا أنه يُؤَيَّد. وقال عبد الحميد الْحِمَّاني عن أبي حنيفة: ما رأيت فيمن لقيتُ أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي. وقال الدَّيباج : ما رأيت مفتيًا خيرًا من عطاء. وقال الأوزاعي: مات عطاء يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس. وقال سلمة بن كُهيل: ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه الله إلا ثلاثة: عطاء، ومجاهد، وطاووس. وقال يحيى بن سعيد عن ابن جريج: كان المسجد فراشَ عطاء عشرين سنة، وكان من أحسن الناس صلاةً. وقال عبد العزيز بن رُفيع: سئل عطاء عن مسألة، فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تقول فيها برأيك؟ فقال: إني أستحيي من الله أن يُدَانَ في الأرض برأيي. وقال علي بن المديني عن يحيى القطّان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْب. وقال الفضل بن زياد عن أحمد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها، وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. وقال محمد بن عبد الرحيم، عن علي ابن المديني: كان عطاء بآخره تركه ابن جريج، وقيس بن سعد. وقال ابن عيينة عن عُمر بن قيس المكي عنه: أعقِلُ مَقْتَل عثمان، وقال أبو حفص الباهلي، عن عمر بن قيس: سألت عطاء: متى وُلدت؟ قال: لعامين خَلَوَا من خلافة عثمان. وذَكَر أحمد بن يونس الضبي أنه وُلد سنة (٢٧). وقال أبو المليح الرَّقّيّ: مات سنة (١١٤). وقال ميمون: ما خَلَّفَ بعده مثله. وقال يعقوب بن سفيان، والبخاري عن حيوة بن شُريح، عن عباس بن الفضل، عن حماد بن سلمة: قَدِمت مكة، وعطاء حي، فقلت: إذا أفطرت دخلت عليه، فمات في رمضان. وقال أحمد وغير واحد: مات سنة (١١٤)، وقال القطان: مات سنة (١١٤) أو (١١٥)، وقال ابن جريج، وابن عيينة، وآخرون: مات سنة (١١٥)، وقال خليفة: مات سنة (١١٧). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥٤) أحاديث. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﷺ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، وشيخه ذُكر في السند الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وعبد الملك أخرج له البخاريّ في التعاليق. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ: عبد الملك، عن عطاء. ٤ - (ومنها): أن عطاء، وعبد الملك هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا ما لكلّ منهما عند المصنّف من الأحاديث. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) في تفسير قوله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣] قَالَ (أبو هريرة - ﵁ - (رَأَى جِبْرِيلَ) ﵇، يعني أن المراد بالمرئيّ هنا هو جبريل ﵇، فهو كتفسير ابن مسعود - ﵁ - السابق. قال النوويّ ﵀: وهكذا قاله أيضًا أكثر العلماء، قال الواحديّ: قال أكثر العلماء: المراد: رأى جبريل ﵇ في صورته التي خلقه الله تعالى عليها، وقال ابن عباس - ﵄ -: رأى ربه ﷾، وعلى هذا معنى: ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ويعود إلى النبيّ - ﷺ -، فقد كانت له عَرَجاتٌ في تلك الليلة لاستحطاط عدد الصلوات، فكلُّ عَرْجة نَزْلَةٌ. انتهى. وقال أبو عبد الله القرطبيّ ﵀: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾: ﴿نَزْلَةً﴾ ومصدر في موضع الحال، كأنه قال: ولقد رآه نازلًا نزلةً أخرى، قال ابن عباس: رأى محمد - ﷺ - ربه مرة أخرى بقلبه، روى مسلم، عن أبي العالية، عنه قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١١ - ١٣]، قال: «رآه بفؤاده مرتين»، فقوله: ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يعود إلى محمد - ﷺ -، فإنه كان له صعودٌ ونزول مرارًا بحسب أعداد الصلوات المفروضة، فلكل عَرْجةٍ نَزْلةٌ، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النجم: ١٤] أي: ومحمد - ﷺ - عند سدرة المنتهى، وفي بعض تلك النزلات. وقال ابن مسعود وأبو هريرة - ﵄ - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ إنه جبريل ﵇، ثَبَتَ هذا أيضا في «صحيح مسلم»، وقال ابن مسعود: قال النبيّ - ﷺ -: «رأيتُ جبريل بالأفق الأعلى، له ستمائة جناح، يُنثر من ريشه التهاويل الدّرّ والياقوت» ، ذكره المهدويّ. انتهى كلام وفي رواية (٣٥٦١): عن عبد الله قال: «رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في صورته، وله ستمائة جناح، كلُّ جناح منها قد سَدّ الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم»، وفي رواية (٣٧٢٠): عن ابن مسعود، أنه قال=
مصادر المؤلف (٤)

١. في «التقريب»: صدوق له أوهام. اهـ. والحقّ أنه ثقةٌ على الإطلاق، كما أطلق عليه الأئمة، وإنما تكلّم فيه شعبة لأجل حديث واحد، مع ثنائه عليه، ومن المعلوم تشدّد شعبة في هذا، فلا ينبغي الالتفات إليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

٢. هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان.

٣. «التهاويل»: الأشياء المختلفة الألوان.

٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد في «مسنده» بإسناد صحيح، برقم (٣٧٢٠).