HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص٢٥
القرطبيّ ﵀ . وقال الألوسيّ ﵀: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ أي رأى النبيّ - ﷺ - جبريل ﵇ في صورته التي خلقه الله تعالى عليها ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ أي مرّة أخرى من النزول، وهي فَعْلَةٌ من النزول، أُقيمت مقام المرّة، ونُصِبت نصبها على الظرفيّة؛ لأن أصل المرّة مصدر مرّ يمُرُّ، ولشدّة اتّصال الفعل بالزمان يُعبّر به عنه، ولم يقل: «مرّةً» بدلها؛ ليُفيد أن الرؤية في هذه المرّة كانت بنزول ودنوّ، كالرؤية في المرّة الأولى الدالّ عليها ما مرّ، وقال الحوفيّ وابن عطيّة: إن ﴿نَزْلَةً﴾ منصوب على المصدريّة للحال المقدّرة، أي نازلًا نزلةً، وجوّز أبو البقاء كونه منصوبًا على المصدريّة لرأى من معناه، أي رؤية أخرى، وفيه نظر، والمراد من الجملة القسميّة نفي الريبة والشكّ عن المرّة الأخيرة، وكانت ليلة الإسراء. انتهى كلام الألوسيّ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٨٣/ ٤٤٢] (١٧٥)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٧٥٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٤٣] (١٧٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَآه بِقَلْبِهِ). =في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال رسول الله: «رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، عليه ستمائة جناح، ينثر من ريشه التهاويل، الدر والياقوت». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَفْصٌ) هو ابن غياث المذكور قبل حديث. ٢ - (ابْنُ عَبَّاس) (هو عبد الله الحبر البحر - ﵄ - تقدّم تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وعَبْدُ الْمَلِكِ: هو ابن أبي سليمان الْعَرْزَميّ. وقوله: (رَآهُ بِقَلْبِهِ) وفي الرواية التالية: «رآه بفؤاده مرّتين». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن عباس - ﵄ -: من أن النبيّ - ﷺ - ربه ﷾ بقلبه، هو الذي صحّ عنه، وعن غيره من الصحابة - ﵃ -، وأما ما يُعزى إليه من أنه قال: إنه رآه بعينه، أو بعين رأسه، أو ببصره، فلم يثبت عنه بسند صحيح، وإنما قاله بعض الرواة مفَسِّرًا لما وقع في بعض رواياته أنه قال: رأى ربه من غير تقييد بالفؤاد، والحقّ أن يُحْمَل ما أطلقه على ما قيّده، فتتفق الروايتان على معنى واحد. قال الإمام ابن كثير ﵀ في «تفسيره» بعد إيراده رواية المصنّف هذه ما نصّه: وكذا رواه سماك عن عكرمة، عن ابن عبّاس مثله، وكذا قال أبو صالح، والسُّدّيّ، وغيرهما: إنه رآه بفؤاده مرتين، وقد خالفه ابن مسعود وغيره، وفي رواية عنه: أنه أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيَّدة بالفؤاد، ومن رَوَى عنه بالبَصَر، فقد أغرب، فإنه لا يصحّ في ذلك شيء عن الصحابة - ﵃ -؛ وقول البغويّ في «تفسيره»: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس، والحسن، وعكرمة فيه نظرٌ. انتهى كلام ابن كثير ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أنه قد تبيّن بما سبق أنه لم يثبت بسند صحيح عن أحد من الصحابة - ﵃ - أنه قال: إن النبيّ - ﷺ - رأى ربّه ببصره، وإنما صحّ عنهم قولهم: رأى ربّه، بالإطلاق، أو رأى ربّه بقلبه، أو بفؤاده بالتقييد، فتنبّه لهذا المهمّ، فقد اشتهر في كتب المتأخّرين نسبة هذا القول إلى الصحابة - ﵃ - غلطًا منهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا في «الإيمان» [٨٣/ ٤٤٣ و٤٤٤ و٤٤٥] (١٧٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩٨ و٣٩٩ و٤٠٠ و٤٠١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤٣٩ و٤٤٠)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٧٥٤ و٧٥٥ و٧٥٦ و٧٥٧ و٧٥٨ و٧٥٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٤٤] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ الْأَشَجُّ: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، حَدَّثنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْن، أَبِي جَهْمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ وقَالَ: رَآهُ بِفُؤَادهِ مَرَّتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٢ - (وَكِيع) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ وَرعٌ لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٤ - (زَيادُ بْنُ الْحُصَيْن، أَبُو جَهْمَةَ) - بفتح الجيم، وسكون الهاء - هو: زياد بن الْحُصَين بن قيس الْحَنْظليّ الْيَرْبُوعيّ، ويقال: الرِّيَاحيّ، أبو جَهْمَة البصريّ، ثقةٌ يُرسل [٤]. رَوَى عن أبيه، وابن عباس، وابن عمر، وأبي العالية. ورَوَى عنه الأعمش، وعاصم الأحول، وعُبيد المكتب، وعوف الأعرابيّ، وفُضيل بن عمرو، وفِطْر بن خليفة، ومغيرة بن مِقْسَم. قال العجليّ: بصريّ ثقةٌ، وقال أبو حاتم: أبو جَهْمَة، عن ابن عباس مرسلٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجَهْ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (أَبو الْعَالِيَةِ) هو: رُفَيع - مصغّرًا - بن مِهْرَان - بكسر الميم - الرِّيَاحيّ البصريّ، ثقةٌ، كثير الإرسال [٢] (ت ٩٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٥. والباقيان تقدّما في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن شيخ المصنّف الأشجّ أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، وزياد، وأبو العالية، وفيه ابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وبحر الأمة، وحبرها. وقوله: (بِفُؤَاد): «الْفُؤَاد» بالضمّ: الْقَلب، وهو مذكّر، والجمع أَفْئِدة، قاله الفيّوميّ . وقال ابن منظور: الفُؤاد: القلب؛ لتفؤُّده، وتوقّده، مذكّر لا غيرُ، صرّح بذلك اللِّحْيانيّ، يكون ذلك لنوع الإنسان وغيره من أنواع الْحَيَوان الذي له قَلْبٌ، قال يَصِف ناقةً [من الطويل]: كَمِثْلِ أَتَانِ الْوَحْشِ أَمَّا فُؤَادُهَا … فَصَعْبٌ وَأَمَّا ظَهْرُهَا فَرَكُوبُ والفؤاد: القلب، وقيل: وسطه، وقيل: الفُؤاد: غِشَاءُ القلب، والقلبُ حبّته، وسُوَيداؤُهُ، والجمع أفئدة، قال سيبويه: ولا نعلمه كُسِّرَ على غير ذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٤٥] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، حَدَّثنَا أَبُو جَهْمَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ).
مصادر المؤلف (٥)

١. «تفسير القرطبيّ» ١٧/ ٩٤.

٢. «روح المعاني» ١٧/ ٥٠.

٣. «تفسير ابن كثير» ١٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٢.

٥. «لسان العرب» ٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩.