- جَنَبَتَيِ
- ( جُنُبٌ ) ( س ) فِيهِ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ " الْجُنُبُ : الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ . وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ، وَالْمُؤَنَّثِ ، بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَجْنَابٍ وَجُنُبِينَ . وَأَجْنَبَ يُجْنِبُ إِجْنَابًا ، وَالْجَنَابَةُ الِاسْمُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْبُعْدُ . وَسُمِّيَ الْإِنْسَانُ جُنُبًا لِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ . وَقِيلَ لِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ حَتَّى يَغْتَسِلَ . وَأَرَادَ بِالْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ عَادَةً ، فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُبًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ وَخُبْثِ بَاطِنِهِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ هَاهُنَا غَيْرَ الْحَفَظَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِخَيْرٍ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " الْإِنْسَانُ لَا يُجْنِبُ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْمَاءُ [1/303] وَالْأَرْضُ " يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِيرُ شَيْءٌ مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاجُ إِلَى الْغُسْلِ لِمُلَامَسَةِ الْجُنُبِ إِيَّاهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجُنُبِ وَالْجَنَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَالسِّبَاقِ : " لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ " الْجَنَبُ بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّبَاقِ : أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ ، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ : أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَأْمُرَ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ : أَيْ تُحْضَرَ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْنُبَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِهِ : أَيْ يُبْعِدَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِلُ إِلَى الْإِبْعَادِ فِي اتِّبَاعِهِ وَطَلَبِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : " كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرُ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى " مُجَنِّبَةُ الْجَيْشِ : هِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ ، وَهُمَا مُجَنِّبَتَانِ ، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ . وَقِيلَ هِيَ الْكَتِيبَةُ الَّتِي تَأْخُذُ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : هُنَّ مُقَدِّمَاتٌ ، وَهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ ، وَهُنَّ مُعَقِّبَاتٌ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَعَلَى جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ دَاعٍ أَيْ جَانِبَاهُ . وَجَنَبَةُ الْوَادِي : جَانِبُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ . وَالْجَنْبَةُ بِسُكُونِ النُّونِ : النَّاحِيَةُ . يُقَالُ : نَزَلَ فُلَانٌ جَنْبَةً : أَيْ نَاحِيَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ فَإِنَّهَا عَفَافٌ " قَالَ الْهَرَوِيُّ : يَقُولُ اجْتَنِبُوا النِّسَاءَ وَالْجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ، وَلَا تَقْرَبُوا نَاحِيَتَهُنَّ . يُقَالُ : رَجُلٌ ذُو جَنْبَةٍ : أَيْ ذُو اعْتِزَالٍ عَنِ النَّاسِ مُتَجَنِّبٌ لَهُمْ . ( س ) وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " اسْتَكْفُوا جَنَابَيْهِ " أَيْ حَوَالَيْهِ ، تَثْنِيَةُ جَنَابٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّعْبِيُّ : " أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابَ " . * وَحَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ : " وَأَهْلُ جِنَابِ الْهَضْبِ " هُوَ بِالْكَسْرِ مَوْضِعٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاءِ : ذَاتُ الْجَنْبِ شَهَادَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ذُو الْجَنْبِ شَهِيدٌ . [ هـ ] وَفِي آخَرَ : الْمَجْنُوبُ شَهِيدٌ ذَاتُ الْجَنْبِ : هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ [1/304] فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَنْفَجِرُ إِلَى دَاخِلٍ ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا . وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ ، إَلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتُ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً . وَالْمَجْنُوبُ : الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ : الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ جَنْبًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرَادَ بِالْجَنْبِ الْأَمْرَ ، أَوِ الْقِطْعَةَ ، يُقَالُ مَا فَعَلْتَ فِي جَنْبِ حَاجَتِي ؟ أَيْ فِي أَمْرِهَا . وَالْجَنْبُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْفَاقَةُ : " فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ فَدَعَا ، فَإِذَا الرَّحَا يَطْحَنُ ، وَالتَّنُّورُ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاءٍ " الْجُنُوبُ : جَمْعُ جَنْبٍ ، يُرِيدُ جَنْبَ الشَّاةِ : أَيْ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنْبٌ وَاحِدٌ . * وَفِيهِ : " بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِهَا جَنِيبًا " الْجَنِيبُ : نَوْعٌ جَيِّدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ : " إِنَّ الْإِبِلَ جُنِّبَتْ قِبَلَنَا الْعَامَ " أَيْ لَمْ تُلْقِحْ فَيَكُونُ لَهَا أَلْبَانٌ . يُقَالُ جَنَّبَ بَنُو فُلَانٍ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِمْ لَبَنٌ ، أَوْ قَلَّتْ أَلْبَانُهُمْ وَهُوَ عَامُ تَجْنِيبٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : " آكُلُ مَا أَشْرَفَ مِنَ الْجَنْبَةِ " الْجَنْبَةُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ - رَطْبُ الصِّلِّيَانِ مِنَ النَّبَاتِ . وَقِيلَ هُوَ مَا فَوْقَ الْبَقْلِ وَدُونَ الشَّجَرِ . وَقِيلَ هُوَ كُلُّ نَبْتٍ مُورِقٌ فِي الصَّيْفِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ . ( س ) وَفِيهِ : " الْجَانِبُ الْمُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ " الْجَانِبُ : الْغَرِيبُ يُقَالُ : جَنَبَ فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ يَجْنُبُ جَنَابَةً فَهُوَ جَانِبٌ : إِذَا نَزَلَ فِيهِمْ غَرِيبًا . أَيْ أَنَّ الْغَرِيبَ الطَّالِبَ إِذَا أَهْدَى إِلَيْكَ شَيْئًا لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَأَعْطِهِ فِي مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ . وَمَعْنَى الْمُسْتَغْزِرِ : الَّذِي يَطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ : " أَنَّهُ قَالَ لِجَارِيَةٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ ؟ قَالَ : عَلَى جَانِبٍ الْخَبَرُ " أَيْ عَلَى الْغَرِيبِ الْقَادِمِ . [1/305] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ السَّيَّارَةِ : " قَالَ : هُمْ أَجْنَابُ النَّاسِ " يَعْنِي الْغُرَبَاءَ ، جَمْعُ جُنُبٍ وَهُوَ الْغَرِيبُ .
- جَهَنَّمَ
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- خَرِيفًا
- ( خَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ : أَيْ أَنَّ الْعَائِدَ فِيمَا يَحُوزُ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّهُ عَلَى نَخْلِ الْجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمَارَهَا ، وَقِيلَ : الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفَةٍ ، وَهِيَ سِكَّةٌ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنْ نَخْلٍ يَخْتَرِفُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ : أَيْ يَجْتَنِي . وَقِيلَ : الْمَخْرَفَةُ الطَّرِيقُ ; أَيْ : أَنَّهُ عَلَى طَرِيقٍ تُؤَدِّيهِ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النَّعَمِ أَيْ طُرُقِهَا الَّتِي تُمَهِّدُهَا بِأَخْفَافِهَا . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ إِنَّ لِي مَخْرَفًا ، وَإِنَّنِي قَدْ جَعَلْتُهُ صَدَقَةً أَيْ بُسْتَانًا مِنْ نَخْلٍ . وَالْمَخْرَفُ بِالْفَتْحِ يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى الرُّطَبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا أَيْ حَائِطَ نَخْلٍ يُخْرَفُ مِنْهُ الرُّطَبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا . يُقَالُ : خَرَفْتُ النَّخْلَةَ أَخْرُفُهَا خَرْفًا وَخِرَافًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ الْخُرْفَةُ بِالضَّمِّ : اسْمُ مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرِكُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ أَيْ مَخْرُوفٌ مِنْ ثَمَرِهَا ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ أَيْ ثَمَرَتُهُ الَّتِي يَأْكُلُهَا ، وَنَسَبَهَا إِلَى الصَّائِمِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِفْطَارُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِخْرَفًا فَأَتَى عِذْقًا الْمِخْرَفُ بِالْكَسْرِ : مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثَّمَرُ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ الشَّجَرَ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ هُوَ الَّذِي يَخْرُفُ الثَّمَرَ : أَيْ يَجْتَنِيهِ . * وَفِيهِ فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا الْخَرِيفُ : الزَّمَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ مَا بَيْنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ . وَيُرِيدُ بِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ الْخَرِيِفَ لَا يَكُونُ [2/25] فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا انْقَضَى أَرْبَعُونَ خَرِيفًا فَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ أَيْ مَسَافَةٌ تُقْطَعُ مَا بَيْنَ الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَرَجَزِهِ : لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا رَغِيِفُ لَكِنْ غَذَاهَا لَبَنٌ خَرِيفُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اللَّبَنُ يَكُونُ فِي الْخَرِيفِ أَدْسَمَ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الرِّوَايَةُ اللَّبَنُ الْخَرِيفُ ، فَيُشْبِهُ أَنَّهُ أَجْرَى اللَّبَنَ مَجْرَى الثِّمَارِ الَّتِي تُخْتَرَفُ ، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، يُرِيدُ الطَّرِيَّ الْحَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْحَلْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا خَرَفُوا فِي حَائِطِهِمْ أَيْ أَقَامُوا فِيهِ وَقْتَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ وَهُوَ الْخَرِيفُ ، كَقَوْلِكَ صَافُوا وَشَتَوْا : إِذَا أَقَامُوا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ ، فَأَمَّا أَخْرَفَ وَأَصَافَ وَأَشْتَى ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْجَارُودِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ فِي خُرُفٍ ، فَنَسْتَمْتِعُ مِنْ ظُهُورِهِنَّ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ، قَالَ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ . قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : فِي خُرُفٍ ; أَيْ : فِي وَقْتِ خُرُوجِهِنَّ إِلَى الْخَرِيفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَبْعَثُكُمْ كَالْكِبَاشِ تَلْتَقِطُونَ خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ بِالْكِبَاشِ الْكِبَارَ وَالْعُلَمَاءَ ، وَبِالْخِرْفَانِ الشُّبَّانَ وَالْجُهَّالَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا : حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ خُرَافَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عُذْرَةَ اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ ; فَكَانَ يُحَدِّثُ بِمَا رَأَى ، فَكَذَّبُوهُ وَقَالُوا : حَدِيثُ خُرَافَةَ ، وَأَجْرَوْهُ عَلَى كُلِّ مَا يُكَذِّبُونَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُسْتَمْلَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : خُرَافَةُ حَقٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
- خَلِيلًا
- ( خَلَلَ ) * فِيهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ الْخُلَّةُ بِالضَّمِّ : الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ : أَيْ فِي بَاطِنِهِ . وَالْخَلِيلُ : الصَّدِيقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ مُتَّسَعٌ وَلَا شَرِكَةٌ مِنْ مَحَابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذِهِ حَالٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ وَاجْتِهَادٍ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ غَالِبَةٌ ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْخَلِيلَ مُشْتَقًّا مِنَ الْخَلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَرَادَ : إِنِّي أَبْرَأُ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةٍ أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّةِ وَالْخَلِيلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْخُلَّةُ عَلَى الْخَلِيلِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . تَقُولُ : خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلَّةِ وَالْخُلُولَةِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُسْنِ الْعَهْدِ فَيُهْدِيهَا فِي خُلَّتِهَا أَيْ أَهْلِ وُدِّهَا وَصَدَاقَتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَيُفَرِّقُهَا فِي خَلَائِلِهَا جَمْعُ خَلِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ : أَيْ جَابِرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ وَأَصْلُهَا مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، [2/73] وَهِيَ الْفُرْجَةُ وَالثُّلْمَةُ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ ، مِنَ الْخَلَلِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا أَيِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَطَلَبْنَاهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ أَيْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُولٍ : أَيْ مَهْزُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ عَلَى أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتُهْزَلَ . وَقِيلَ : الْمَخْلُولُ : السَّمِينُ ضِدُّ الْمَهْزُولِ . وَالْمَهْزُولُ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خَلٌّ وَمُخْتَلٌّ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِابْنِ الْمَخَاضِ : خَلٌّ ; لِأَنَّهُ دَقِيقُ الْجِسْمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ فَإِذَا رَكِبَ خَلَّهُ عَلَيْهِ أَيْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ مِنْ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ . * وَمِنْهُ : خَلَلْتُهُ بِالرُّمْحِ : إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَقَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي أَيْ قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا . ( س ) وَفِيهِ التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْخِلَالِ لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ . وَالتَّخَلُّلُ أَيْضًا وَالتَّخْلِيلُ : تَفْرِيقُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ . وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيْءِ فِي خِلَالِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ . * وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ وَيُفَخِّمُ بِهِ لِسَانَهُ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ أَيْ فِي طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا . [2/74] وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ : خَلَّةٌ ; لِأَنَّهُ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ : أَيْ أَخَذَ مَخِيطَ مَا بَيْنَهُمَا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْحُلُولِ : أَيْ سَمْتَ ذَلِكَ وَقُبَالَتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي أَيْ أَوْهَنْتُمُونِي وَلَمْ تُعِينُونِي . وَالْخَلَلُ فِي الْأَمْرِ وَالْحَرْبِ كَالْوَهْنِ وَالْفَسَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّا نَلْتَقِطُ الْخِلَالَ يَعْنِي الْبُسْرَ أَوَّلَ إِدْرَاكِهِ ، وَاحِدَتُهَا خَلَالَةٌ بِالْفَتْحِ .
- خَلِيلِ
- ( خَلَلَ ) * فِيهِ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ ذِي خُلَّةٍ مِنْ خُلَّتِهِ الْخُلَّةُ بِالضَّمِّ : الصَّدَاقَةُ وَالْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ الْقَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ : أَيْ فِي بَاطِنِهِ . وَالْخَلِيلُ : الصَّدِيقُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ خُلَّتَهُ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ مُتَّسَعٌ وَلَا شَرِكَةٌ مِنْ مَحَابِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهَذِهِ حَالٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ بِكَسْبٍ وَاجْتِهَادٍ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ غَالِبَةٌ ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْخَلِيلَ مُشْتَقًّا مِنَ الْخَلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ ، أَرَادَ : إِنِّي أَبْرَأُ مِنَ الِاعْتِمَادِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةٍ أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلَّةِ وَالْخَلِيلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ الْمَرْءُ بِخَلِيلِهِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَنْ يُخَالِلُ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الْخُلَّةُ عَلَى الْخَلِيلِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . تَقُولُ : خَلِيلٌ بَيِّنُ الْخُلَّةِ وَالْخُلُولَةِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُسْنِ الْعَهْدِ فَيُهْدِيهَا فِي خُلَّتِهَا أَيْ أَهْلِ وُدِّهَا وَصَدَاقَتِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَيُفَرِّقُهَا فِي خَلَائِلِهَا جَمْعُ خَلِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ سَادَّ الْخَلَّةِ الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ : أَيْ جَابِرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اسْدُدْ خَلَّتَهُ وَأَصْلُهَا مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، [2/73] وَهِيَ الْفُرْجَةُ وَالثُّلْمَةُ الَّتِي تَرَكَهَا بَعْدَهُ ، مِنَ الْخَلَلِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي أُمُورِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ فَقَدْنَاهَا اخْتَلَلْنَاهَا أَيِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا فَطَلَبْنَاهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يُخْتَلُّ إِلَيْهِ أَيْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُولٍ : أَيْ مَهْزُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ عَلَى أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتُهْزَلَ . وَقِيلَ : الْمَخْلُولُ : السَّمِينُ ضِدُّ الْمَهْزُولِ . وَالْمَهْزُولُ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : خَلٌّ وَمُخْتَلٌّ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِابْنِ الْمَخَاضِ : خَلٌّ ; لِأَنَّهُ دَقِيقُ الْجِسْمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ فَإِذَا رَكِبَ خَلَّهُ عَلَيْهِ أَيْ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ مِنْ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ . * وَمِنْهُ : خَلَلْتُهُ بِالرُّمْحِ : إِذَا طَعَنْتَهُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَقَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي أَيْ قَتَلُوهُ بِهَا طَعْنًا حَيْثُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبًا . ( س ) وَفِيهِ التَّخَلُّلُ مِنَ السُّنَّةِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْخِلَالِ لِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ . وَالتَّخَلُّلُ أَيْضًا وَالتَّخْلِيلُ : تَفْرِيقُ شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ . وَأَصْلُهُ مِنْ إِدْخَالِ الشَّيْءِ فِي خِلَالِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ وَسَطُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَلِّلُوا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يُخَلِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ . * وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْكَلَامَ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَاقِرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا هُوَ الَّذِي يَتَشَدَّقُ فِي الْكَلَامِ وَيُفَخِّمُ بِهِ لِسَانَهُ وَيَلُفُّهُ كَمَا تَلُفُّ الْبَقَرَةُ الْكَلَأَ بِلِسَانِهَا لَفًّا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ أَيْ فِي طَرِيقٍ بَيْنَهُمَا . [2/74] وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ وَالسَّبِيلِ : خَلَّةٌ ; لِأَنَّهُ خَلَّ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ : أَيْ أَخَذَ مَخِيطَ مَا بَيْنَهُمَا . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْحُلُولِ : أَيْ سَمْتَ ذَلِكَ وَقُبَالَتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ مَا هَذَا بِأَوَّلِ مَا أَخْلَلْتُمْ بِي أَيْ أَوْهَنْتُمُونِي وَلَمْ تُعِينُونِي . وَالْخَلَلُ فِي الْأَمْرِ وَالْحَرْبِ كَالْوَهْنِ وَالْفَسَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ إِنَّا نَلْتَقِطُ الْخِلَالَ يَعْنِي الْبُسْرَ أَوَّلَ إِدْرَاكِهِ ، وَاحِدَتُهَا خَلَالَةٌ بِالْفَتْحِ .
- وَرَاءَ
- ( وَرَا ) ( هـ ) فِيهِ " كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ " أَيْ سَتَرَهُ وَكَنَى عَنْهُ ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَرَاءِ : أَيْ أَلْقَى الْبَيَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . * وَفِيهِ " لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمًى " ، أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ ، فَإِلَيْهِ انْتَهَتِ الْعُقُولُ وَوَقَفَتْ ، فَلَيْسَ وَرَاءَ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ غَايَةٌ تُقْصَدُ . وَالْمَرْمَى : الْغَرَضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْمُ الرَّامِي . قَالَ النَّابِغَةُ : [5/178] وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ " يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : إِنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ " هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ : أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجَابٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِلٍ " أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ زِيَادٍ بِحَدِيثٍ ، فَقَالَ : أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ؟ " أَيْ مِمَّنْ جَاءَ خَلْفَهُ وَبَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيًّا : هَذَا ابْنُكَ ؟ قَالَ : ابْنُ ابْنِي . قَالَ : هُوَ ابْنُكَ مِنَ الْوَرَاءِ " يُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ : الْوَرَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " هُوَ مِنَ الْوَرْيِ : الدَّاءِ ; يُقَالُ : وُرِيَ يُورَى فَهُوَ مَوْرِيٌّ ، إِذَا أَصَابَ جَوْفَهُ الدَّاءُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْوَرْيُ ، مِثَالُ الرَّمْيِ : دَاءٌ يُدَاخِلُ الْجَوْفَ . يُقَالُ : رَجُلٌ مَوْرِيٌّ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الْوَرَى ، بِفَتْحِ الرَّاءِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ بِالسُّكُونِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْفَتْحِ : الِاسْمُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيهِ وَرْيًا : أَكَلَهُ " . وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ : حَتَّى يُصِيبَ رِئَتَهُ . وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُمْ ; لِأَنَّ الرِّئَةَ مَهْمُوزَةٌ ، وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا قُلْتَ : رَآهُ يَرَآهُ فَهُوَ مَرْئِيٌّ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّ الرِّئَةَ أَصْلُّهَا مِنْ وَرَى ، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ . يُقَالُ : وَرَيْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ ، إِذَا أَصَبْتَ رِئَتَهُ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّئَةِ الْهَمْزُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ " نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ " يُقَالُ : وَرَى الزَّنْدُ يَرِي ، إِذَا [5/179] خَرَجَتْ نَارُهُ ، وَأَوْرَاهُ غَيْرُهُ ، إِذَا اسْتَخْرَجَ نَارَهُ . وَالزَّنْدُ : الْوَارِي الَّذِي تَظْهَرُ نَارُهُ سَرِيعَةً . قَالَ الْحَرْبِيُّ : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : قَدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسٍ " أَيْ أَظْهَرَ نُورًا مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الْهُدَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أَصْبَهَانَ " تَبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُوَرُّوا " هُوَ مِنْ وَرَّيْتُ النَّارَ تَوْرِيَةً ، إِذَا اسْتَخْرَجْتَهَا . وَاسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رَأْيًا : سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَيْهِ كُدُوحًا فِي ذِرَاعَيْهَا مِنِ احْتِرَاشِ الضِّبَابِ ، فَقَالَ : لَوْ أَخَذْتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِهِ ، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَأَمَلْتِهِ كَانَ أَشْبَعَ " وَرَّيْتِهِ : أَيْ رَوَّغْتِهِ فِي الدُّهْنِ وَالدَّسَمِ ، مِنْ قَوْلِكَ : لَحْمٌ وَارٍ : أَيْ سَمِينٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : وَفِي الشَّوِيِّ الْوَرِيِّ مُسِنَّةٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ .
- وَرَاءَ ،
- ( وَرَا ) ( هـ ) فِيهِ " كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ " أَيْ سَتَرَهُ وَكَنَى عَنْهُ ، وَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَرَاءِ : أَيْ أَلْقَى الْبَيَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . * وَفِيهِ " لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمًى " ، أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّهِ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ ، فَإِلَيْهِ انْتَهَتِ الْعُقُولُ وَوَقَفَتْ ، فَلَيْسَ وَرَاءَ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ غَايَةٌ تُقْصَدُ . وَالْمَرْمَى : الْغَرَضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْمُ الرَّامِي . قَالَ النَّابِغَةُ : [5/178] وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ " يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ : إِنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ " هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ : أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجَابٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِلٍ " أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ زِيَادٍ بِحَدِيثٍ ، فَقَالَ : أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ؟ " أَيْ مِمَّنْ جَاءَ خَلْفَهُ وَبَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيًّا : هَذَا ابْنُكَ ؟ قَالَ : ابْنُ ابْنِي . قَالَ : هُوَ ابْنُكَ مِنَ الْوَرَاءِ " يُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ : الْوَرَاءُ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " هُوَ مِنَ الْوَرْيِ : الدَّاءِ ; يُقَالُ : وُرِيَ يُورَى فَهُوَ مَوْرِيٌّ ، إِذَا أَصَابَ جَوْفَهُ الدَّاءُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْوَرْيُ ، مِثَالُ الرَّمْيِ : دَاءٌ يُدَاخِلُ الْجَوْفَ . يُقَالُ : رَجُلٌ مَوْرِيٌّ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الْوَرَى ، بِفَتْحِ الرَّاءِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ بِالسُّكُونِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْفَتْحِ : الِاسْمُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيهِ وَرْيًا : أَكَلَهُ " . وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ : حَتَّى يُصِيبَ رِئَتَهُ . وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُمْ ; لِأَنَّ الرِّئَةَ مَهْمُوزَةٌ ، وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا قُلْتَ : رَآهُ يَرَآهُ فَهُوَ مَرْئِيٌّ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّ الرِّئَةَ أَصْلُّهَا مِنْ وَرَى ، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ . يُقَالُ : وَرَيْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ ، إِذَا أَصَبْتَ رِئَتَهُ . وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّئَةِ الْهَمْزُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ " نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ " يُقَالُ : وَرَى الزَّنْدُ يَرِي ، إِذَا [5/179] خَرَجَتْ نَارُهُ ، وَأَوْرَاهُ غَيْرُهُ ، إِذَا اسْتَخْرَجَ نَارَهُ . وَالزَّنْدُ : الْوَارِي الَّذِي تَظْهَرُ نَارُهُ سَرِيعَةً . قَالَ الْحَرْبِيُّ : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : قَدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسٍ " أَيْ أَظْهَرَ نُورًا مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الْهُدَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أَصْبَهَانَ " تَبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُوَرُّوا " هُوَ مِنْ وَرَّيْتُ النَّارَ تَوْرِيَةً ، إِذَا اسْتَخْرَجْتَهَا . وَاسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رَأْيًا : سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَيْهِ كُدُوحًا فِي ذِرَاعَيْهَا مِنِ احْتِرَاشِ الضِّبَابِ ، فَقَالَ : لَوْ أَخَذْتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِهِ ، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَأَمَلْتِهِ كَانَ أَشْبَعَ " وَرَّيْتِهِ : أَيْ رَوَّغْتِهِ فِي الدُّهْنِ وَالدَّسَمِ ، مِنْ قَوْلِكَ : لَحْمٌ وَارٍ : أَيْ سَمِينٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : وَفِي الشَّوِيِّ الْوَرِيِّ مُسِنَّةٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ .
- وَمَكْدُوسٌ
- ( كَدَسَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ : وَمِنْهُمْ مَكْدُوسٌ فِي النَّارِ أَيْ : مَدْفُوعٌ . وَتَكَدَّسَ الْإِنْسَانُ إِذَا دُفِعَ مِنْ وَرَائِهِ فَسَقَطَ . وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، مِنَ الْكَدْشِ ، وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ ، وَالْكَدْشُ : الطَّرْدُ وَالْجَرْحُ أَيْضًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ لَا يُؤْتَى بِأَحَدٍ إِلَّا كَدَسَ بِهِ الْأَرْضَ ، أَيْ : صَرَعَهُ وَأَلْصَقَهُ بِهَا . [4/156] ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : " كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أَصْحَابَ شَجَرٍ مُتَكَادِسٍ " أَيْ : مُلْتَفٍّ مُجْتَمِعٍ ، مِنْ تَكَدَّسَتِ الْخَيْلُ ، إِذَا ازْدَحَمَتْ وَرَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَالْكَدْسُ : الْجَمْعُ . * وَمِنْهُ : " كُدْسُ الطَّعَامِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا بَصَقَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلَيْهِ ، فَإِنْ غَلَبَتْهُ كَدْسَةٌ أَوْ سَعْلَةٌ فَفِي ثَوْبِهِ ، الْكَدْسَةُ : الْعَطْسَةُ ، وَقَدْ كَدَسَ : إِذَا عَطَسَ .