HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٨

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا. فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص130
ج ١ ص ١٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص٣٨١
صلة للفعل، و«أن لا أفتح» بدلًا من الضمير المجرور، أي أُمرتُ بأن لا أفتح لأحد غيرك. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩٢) - (بَابُ اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - دَعْوَتَهُ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩٤] (١٩٨) - (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا ، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن مَيْسَرة الصّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله (٩٦) (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. [تنبيه]: قد تقدّم أن في «يونس» ستَّ لغات: ضم النون، وفتحها، وكسرها، مع الهمز فيهنّ، وتركه. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ، إمام دار الهجرة الثبت الحجة الحافظ المتقن الفقيه [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الحافظ الحجة الفقيه الثبت، رأس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه مكثرٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم قبل باب، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، وابن وهب، فمصريّان. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء، فكلّهم ممن اشتهر بالفقه. ٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: أن يونس بن عبد الأعلى هذا تُوُفّي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، وكان مولده في ذي الحجة سنة سبعين ومائة، ففي هذا الإسناد رواية مسلم، عن شيخ عاش بعده، فإن مسلمًا تُوُفّي سنة إحدى وستين ومائتين ، كما تقدم في ترجمته أول الكتاب. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن أبي سلمة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا) وفي الرواية الآتية:»لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها«، وزاد في رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -:»فتَعَجَّل كل نبيّ دعوته«، وفي رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة:»لكلّ نبيّ دعوةٌ دعا بها في أمته، فاستجيب له«. (فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأَمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ») وفي الرواية التالية: «وأردت - إن شاء الله - أن أختبئ». [تنبيه]: قد استُشْكِل ظاهر الحديث بما وَقَع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة، ولا سيما نبيّنا - ﷺ -، وظاهره أن لكل نبيّ دعوة مستجابةً فقط. [وأجيب]: بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطعُ بها، وما عدا ذلك من دعواتهم، فهو على رجاء الإجابة. وقيل: معنى قوله: «لكل نبيّ دعوة»: أي أفضل دعواته، ولهم دعوات أخرى. وقيل: لكل منهم دعوةٌ عامّةٌ مستجابةٌ في أمته، إما بإهلاكهم، وإما بنجاتهم، وأما الدعوات الخاصّة، فمنها ما يُستجاب، ومنها ما لا يستجاب. وقيل: لكل منهم دعوة تخصُّه لدنياه، أو لنفسه، كقول نوح ﵇: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وقول زكريا ﵇: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]، وقول سليمان ﵇: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، حكاه ابن التين. وقال بعض شُرّاح «المصابيح» ما لفظه: (اعلم): أن جميع دعوات الأنبياء ﵈ مستجابةٌ، والمراد بهذا الحديث أن كل نبي دعا على أمته بالإهلاك، إلا أنا، فلم أدع، فأُعطيت الشفاعة عوضًا عن ذلك؛ للصبر على أذاهم، والمراد بالأمة أمة الدعوة، لا أمة الإجابة. وتعقّبه الطيبيّ بأنه - ﷺ - دعا على أحياء من العرب، ودعا على أناس من قريش بأسمائهم، ودعا على رِعْلٍ، وذَكْوان، ودعا على مُضَر، قال: والأولى أن يقال: إن الله جعل لكل نبيّ دعوةً تُستجاب في حقّ أمته، فنالها كلٌّ منهم في الدنيا، وأما نبيّنا - ﷺ -، فإنه لَمّا دعا على بعض أمته نَزَل عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]، فبقيت تلك الدعوة المستجابة مُدَّخرةً للآخرة، وغالب مَن دعا عليهم لم يُرِدْ إهلاكهم، وإنما أراد رَدْعَهم ليتوبوا. وأما جزمه أوّلًا بأن جميع أدعيتهم مستجابة، ففيه غفلة عن الحديث الصحيح: «سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة …» الحديث، ذكره في «الفتح» ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٩٢/ ٤٩٤ و٤٩٥ و٤٩٦ و٤٩٧] (١٩٨) و[٩٢/ ٤٩٨ و٤٩٩ و٥٠٠] (١٩٩)، و(البخاريّ) في «الدعوات» (٦٣٠٤) و«التوحيد» (٧٤٧٤)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٦٠٢)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤٣٠٧)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٢١٢)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (٢٠٨٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٧٥ و٣١٣ و٣٨١ و٣٩٦ و٤٢٦ و٤٨٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٢٨)، و(ابن خزيمة) في «التوحيد» (ص ٢٥٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤٦١)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٨٩٢ و٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢ و٩٠٣ و٩٠٧ و٩١٢ و٩١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٥٥ و٢٥٦ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤٩٠ و٤٩١ و٤٩٢ و٤٩٣ و٤٩٤ و٤٩٥)، و(الآجريّ) في «الشريعة» (ص ٣٤١ و٣٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١٧٤٨)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١٠٣٩ و١٠٤٠ و١٠٤٢ و١٠٤٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٢٣٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما قاله ابن بطّال ﵀: فيه بيان فضل نبينا محمد - ﷺ - على سائر الأنبياء، حيث آثر أمته على نفسه، وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضًا دعاءً عليهم بالهلاك، كما وقع لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ٢ - (ومنها): ما قاله ابن الجوزيّ: ﵀ هذا من حسن تصرفه - ﷺ -؛ لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه؛ لأنه آثر أمته على نفسه، ومن صحة نظره؛ لأنه جعلها للمذنبين من أمته؛ لكونهم أحوج إليها من الطائعين. انتهى. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه كمال شفقته - ﷺ - على أمته، ورأفته بهم في مصالحهم، فجعل دعوته في أَهَمّ أوقات حاجتهم. ٤ - (ومنها): ما قاله أيضًا: وأما قوله - ﷺ -: «فهي نائلة»، ففيه دليلٌ لأهل السنة أن مَن مات غير مشرك لا يُخَلَّد في النار، ولو مات مُصِرًّا على الكبائر. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَمِّه، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الَلهِ - ﷺ -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، وَأَرَدْتُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوتي؛ شَفَاعَةً لِأمَّتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة المذكور قبل باب. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ، حافظٌ [١١]، (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم الزهريّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٦] (ت ١٥٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٢. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (إِنْ شَاءَ اللهُ) زيادة «إن شاء الله» في هذه الرواية على وجه التبرّك، والامتثال لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية [الكهف: ٢٣، ٢٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩٦] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنَا ابْنُ أَخِي ابنِ شِهَاب ، عَنْ عَمِّه، حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيةَ الثَّقَفِيُّ، مِثْلَ ذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسول اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارَيةَ الثَّقَفِيُّ) المدنيّ، حليف بني زُهْرَة، وقد يُنسب إلى جدّه، ويقال: عُمَر، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعريّ، وابن عمر. ورَوَى عنه ابن أخيه عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، والزهريّ، والحجاج بن فُرَافِصة، وهشام بن سعد. ذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده، وعند الباقين حديثه في بَعْث عشرة عَيْنًا. [تنبيه]: قوله: «جارية» بالجيم، و«أَسِيد» بفتح أوله، وكسر ثانيه، وقد بيّن الحافظ المزّيّ ﵀ الاختلاف في تسميته على الزهريّ في ترجمته عن أبي هريرة في «تحفة الأشراف»، وحاصله أن البخاريّ وقع عنده من طريق شعيب، ومعمر: عمرٌو، ومن طريق إبراهيم بن سعد: عن ابن أبي أَسِيد بن جارية، فأبهمه، ونسبه لجده، ووقع لأحمد من طريق إبراهيم بن سعد: عُمَر بن أَسِيد، ولعل هذا هو السرّ في إبهامه، ووقع لأبي داود، من طريق إبراهيم: عَمرو بن جارية، فنسبه لجد أبيه، ووقع للنسائيّ من طريق شعيب: عُمَر بن أبي سفيان، وكذا وقع لمسلم من حديث آخر . انتهى . والباقون تقدّموا في السند الماضي. [تنبيه آخر]: رواية عمرو بن أبي سفيان التي أحالها المصنّف ﵀ هنا على رواية أبي سلمة لم أجد من أخرجها تامّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيةَ الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا ، فَأَنَا أُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوتي؛ شَفَاعَةً لِأمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَ كعْبٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حَرْملة بن عِمران التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المذكور قبل حديثين. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (عَمْرَو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثقَفِيُّ) هو المذكور في السند الماضي إلا أن النسخ اختَلَفت فيه، فوقع في معظم النسخ عَمرو بفتح العين، وفي بعضها عُمر بضمّها، وهو الذي ذكره في «تهذيب التهذيب»، كما سبق في ترجمته في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم. وقوله: (لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ) هو: كعب بن ماتع - بالميم، والتاء المثنّاة من فوقُ، بعدها عين - الْحِمْيري، أبو إسحاق، ثقةٌ مخضرمٌ، من آل ذي رُعَين، وقيل: من ذي الْكَلاع، أدرك الجاهلية، وأسلم في أيام أبي بكر - ﵁ -، وقيل: في أيام عمر - ﵁ -، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، ومات في خلافة عثمان - ﵁ -، وقد زاد على المائة. رَوَى عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، وعن عمر، وصُهيب، وعائشة، وعنه ابن امرأته تُبَيع الْحِمْيريّ، وأبو هريرة، وابن عباس، ومالك بن أبي عامر الأصبحيّ، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن رباح الأنصاريّ، وغيرهم. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان على دين يهود، فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام، فسكن حمص، حتى توفي بها سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، وفيها أرّخه غير واحد، وقال ابن حبان: مات سنة (٤) وقيل: سنة (٣٢) وقد بلغ مائة وأربع سنين. وقال علي بن زيد بن جُدْعان، عن سعيد بن المسيب: قال العباس لكعب: ما منعك أن تُسلم على عهد النبيّ - ﷺ -، وأبي بكر، حتى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبي كَتَبَ لي كتابًا من التوراة، ودفعه إليّ، وقال: اعمل بهذا، وخَتَمَ على سائر كتبه، وأخذ علي بحقّ الوالد على ولده ألّا أَفُضَّ الخاتم، فلما كان الآن، ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأسًا، قالت لي نفسي: لعل أباك غَيَّب عنك علمًا كتمك، فلو قرأته، ففضضتُ الخاتم، فقرأته، فوجدت فيه صفة محمد - ﷺ - وأمته، فجئت الآن مسلمًا، فوالى العباس. وقال محمد بن سعد: قالوا: وذكر أبو الدرداء كعبًا، فقال: إن عند ابن الحميرية لعلمًا كثيرًا، وقال الوليد بن مسلم، عن صخر بن جَندل، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، عن أبي فوزة حُدَير السُّلَميّ، قال: خرج بعثُ الصائفة، فاكتُتِب فيه كعب، أحسبه قال: فخرج البعث، وهو مريض، فقال: لأن أموت بحَرَسْتا أحبّ إليّ من أن أموت بدمشق، ولأن أموت بدُومة أحب إلي من أن أَموت بحرستا، هكذا قُدمًا في سبيل الله، قال: فمضى، فلما كان بِفَخ معلولًا، قلت: أخبرني، قال: شغلتني نفسي، حتى إذا كان بحمص تُوُفّي بها، فدفناه هنالك بين زيتونات أرض حمص، ومضى البعث، فلم يَقْفُل حتى قُتل عثمان - ﵁ -. وقال معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير: قال معاوية: ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء، ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلمٌ كالثمار، وإن كنا فيه لَمُفَرِّطين. وقال أسامة بن زيد الليثيّ، عن أبي مَعْن: لقي عبدُ الله بن سلام كعبَ الأحبار عند عمر، فقال: يا كعب، مَن أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به، قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حَفِظوه وعقلوه؟ قال: يُذهبه الطَّمَع، وشَرَهُ النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس، قال: صدقت. وقال بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كعب، قال: لأن أبكي من خشية الله أحب إليّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا، وما من عينين بكتا من خشية الله في دار الدنيا، إلا كان حقًّا على الله أن يُضحكهما في الآخرة. قال الواقديّ، والهيثم بن عديّ، وخليفة بن خياط، وعمرو بن عليّ، وغير واحد: مات سنة اثنتين وثلاثين، وقال إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو: حدثني شُريح بن عبيد أن كعبًا مات سنة أربع وثلاثين، وكذلك أبو
مصادر المؤلف (١٧)

١. «الكاشف عن حقائق السنن» ١١/ ٣٦٣٣.

٢. وفي نسخة: «يدعو بها».

٣. «شرح النوويّ» ٣/ ٧٨.

٤. «الفتح» ١١/ ٩٩ - ١٠٠ «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٠٦).

٥. راجع: «الفتح» ١١/ ١٠٠ «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٠٦).

٦. وفي نسخة: «أخبرنا».

٧. وفي نسخة: «أخبرنا».

٨. وفي نسخة: «قال: أخبرني ابن أخي ابن شهاب».

٩. وفي نسخة: «قال: حدّثني».

١٠. بفتح الهمزة.

١١. بالجيم.

١٢. أي في بعض النسخ، وفي بعضها وقع «عَمْرو» كالأول، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

١٣. «تهذيب التهذيب» ٣/ ٢٧٤.

١٤. وفي نسخة: «عن عمرو بن أبي سفيان».

١٥. وفي نسخة: «يدعو بها».

١٦. وفي نسخة: «أأنت سمعت».

١٧. وفي نسخة: «عن عمرو بن أبي سفيان».