عبيد، وقال ابن حبان: مات سنة أربع، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقد بلغ مائة سنة وأربع سنين .
وقال النووي ﵀: وهو من فضلاء التابعين، وقد روى عنه جماعة من الصحابة - ﵃ -. انتهى .
وليس له في البخاريّ رواية، وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه من طريق الأعمش، عن أبي صالح، وأخرج له أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجَهْ في «التفسير».
[تنبيه]: «كعب الأحبار» بفتح الهمزة: جمع حِبْر بفتح الحاء، وكسرها لغتان: أي كعب العلماء، كذا قاله ابن قُتيبة وغيره، وقال أبو عبيد: سُمّي كعب الأحبار؛ لكونه صاحب كتُب، و«الأحبار»: حِبْر، وهو ما يُكتب به، وهو مكسور الحاء، وكان كعبٌ من علماء أهل الكتاب، ثم أسلم في خلافة أبي بكر - ﵁ -، وقيل: في خلافة عمر - ﵁ -. انتهى .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٩٨] (١٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْب، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّل كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتبَأْتُ دَعْوَتي شَفَاعَةً لِأمّتي يَوْمَ الْقِيَامَة، فَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَنْ مَاتَ مِنْ أمَّتي، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) هو: محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهَران الإمام المشهور، تقدّم قريبًا.
٣ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمَة» ٢/ ٤.
وقوله: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ) أي مجابة، فالسين زائدة، يقال: أجاب واستجاب، قال القرطبيّ ﵀: معناه: أنهم غوننر لهم دعوة في أممهم هم على يقين في إجابتها بما أعلمهم الله تعالى، ثم خيّرهم في تعيينها، وما عداها من دعواتهم يرجون إجابتها، وإلا فكم قد وقع لهم من الدعوات المجابة، وخُصوصًا نبيّنا - ﷺ -، فقد دعا لأمته بأن لا يُسَلّط عليهم عدوًّا من غيرهم، وأن لا يُهلكهم بسنة عامّة، فأعطيهما، وقد مُنِع أيضًا بعض ما دعا لهم به؛ إذ دعا أن لا يَجعل بأسهم بينهم، فَمُنِعها، وهذا يُحقِّق ما قلناه من أنهم في دعواتهم راجون الإجابة، بخلاف هذه الدعوة الواحدة، والله تعالى أعلم. انتهى .
وقوله: (فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ) اسم فاعل من نال الشيءَ: إذا ظَفِرَ به، ودخول الاستثناء هنا كدخوله في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ الآية [الفتح: ٢٧]، وفي قوله - ﷺ -: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون»، رواه مسلم.
وقوله: (مَنْ مَاتَ مِنْ أمّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا»)«من مات»في محل نصب على المفعولية لـ«نائلة»، و«لا يشرك بالله»في محل نصب على الحال، والتقدير: شفاعتي نائلة مَن مات حال كونه غير مشرك، وكأنه - ﷺ - أراد ان يؤخرها، ثم عَزَم، ففعل، ورجا وقوع ذلك، فأعلمه الله به، فجزم به، قاله في«الفتح»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٩٩] (…) - (حَدَّثنا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنُ
الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«لِكُلِّ نَبِي دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، يَدْعُو بِهَا، فَيُسْتَجَابُ لَهُ، فَيُؤْتَاهَا، وَإِنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوتِي؛ شَفَاعَةً لِأمَّتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا قبل باب، وقتيبة تقدّم في الباب الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٠٠] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ زِيادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، دَعَا بهَا فِي أُمَّتِه، فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِنِّي أُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتي؛ شَفَاعَةً لِأمّتَي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م دس) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقن، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْقُرَشيّ الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربّما أرسل [٣].
رَوَى عن الفضل بن العباس، ومُحَيِّصة بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وزُبيد بن الصَّلْت.
ورَوَى عنه ابنه الحارث، وخالد الحذاء، والحسين بن واقد المروزيّ،