قال أبو إسحاق الصَّرِيفِينِيّ: مات سنة (١٥٨).
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢١٨)، وحديث (١١٣٣): «إذا رأيتَ هلال المحرّم، فاعدُد …».
٤ - (الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ) هو: الحكم بن عبد الله بن إسحاق الأعرج البصريّ، ثقةٌ، ربّما وَهِمَ [٣].
رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأبي بكرة، وأبي هريرة.
ورَوَى عنه ابن أخيه أبو خُشَينة، حاجب بن عُمَر، وخالد الحذّاء، وسعيد الْجُرَيريّ، ومعاوية بن عمرو بن غَلّاب، ويونس بن عُبيد، وغيرهم.
قال أحمد: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال مرّةً: فيه لين، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات».
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا (٢١٨)، و(١١٣٣): «إذا رأيتَ هلال المحرّم، فاعدُد …»، و(١٨٥٨): «لقد رأيتني يوم الشجرة، والنبيّ - ﷺ - يبايع الناس …».
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد، أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، ثم بغداديّ، وفيه رواية الراوي عن عمه.
وقوله: (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) أي لا يتشاءمون بزجر الطيور، يقال: تطيّر من الشيء، واطّيّر منه، والاسم: الطِّيَرةُ، وزانُ عِنَبَةٍ، وهي التشاؤم، وذلك أن العرب كانت إذا أرادت المضيّ لأمر مهمّ مرّت بمجاثم الطير، وأثارتها؛ لتستفيد، هل تمضي، أو ترجع؟ فَنَهَى الشرعُ عن ذلك، وقد تقدّم الكلام على تخريج الحديث في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٣٢] (٢١٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ
الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ أَلْفًا - أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ؛ أَيَّهُمَا قَالَ؟ - مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ أَخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُور الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار، المدنيّ، صدوقٌ، فقيةٌ [٨] (ت ١٨٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٥/ ٢٩٠.
٣ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن سُفيان، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٤٠) وقيل: قبلها، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣.
٤ - (سَهْلُ بْنُ سَعْد) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ، أبو العبّاس الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٦) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى ما له من الأسانيد، وقد تقدّم غير مرّة.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مشايخها.
٣ - (ومنها): أن صحابيّه آخر من مات بالمدينة من الصحابة«على بعض الأقوال، مات سنة (٨٨) وقيل: (٩١) وقد جاوز المائة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:»لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا - أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيَّهُمَا قَالَ؟ -) سهل - ﵁ - (مُتَمَاسِكُونَ) هكذا هو في معظم الأصول: «متماسكون» بالواو، و«آخذ» بالرفع، ووقع في بعض الأصول: «متماسكين»، و«آخذًا» بالياء والألف، قال النوويّ - ﵀ -: وكلاهما صحيح.
قال الجامع عفا الله عنه: وجه الرفع على أنه صفة لـ «سبعون»، ووجه النصب على أنه حال منه، والله تعالى أعلم.
قال: ومعنى «متماسكين» ممسكٌ بعضهم بيد بعض، ويدخلون معترضين صفًّا واحدًا، بعضهم بجنب بعض، وهذا تصريح بعظم سعة باب الجَنَّة - نسأل الله الكريم رضاه، والجنة لنا ولأحبابنا، ولسائر المسلمين -.
وقوله: (آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) تفسير لـ «متماسكين»، وفي رواية البخاريّ: «آخذٌ بعضهم ببعض» (لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ) وفي رواية للبخاريّ: «حتى يدخل أولهم وآخرهم»، قال في «الفتح»: هو غاية للتماسك المذكور، والأخذِ بالأيدي، قال: وهذا ظاهره يستلزم الدَّوْر، وليس كذلك، بل المراد أنهم يدخلون صفًّا واحدًا، فيدخل الجميع دَفْعَةً واحدةً، ووصفُهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط، وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجَنَّة.
قال عياض: يحتمل أن يكون معنى كونهم متماسكين أنهم على صفة الوقار، فلا يسابق بعضهم بعضًا، بل يكون دخولهم جميعًا.
وقال النوويّ: معناه أنهم يدخلون معترضين صفًّا وَاحدًا بعضهم بجنب بعض.
[تنبيه]: هذه الأحاديث تَخُصّ عموم الحديث الذي أخرجه مسلم، عن أبي بَرْزة الأسلميّ - ﵁ -، رفعه: «لا تزول قَدَمَا عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟، وعن جسده فيما أبلاه؟، وعن علمه فيما عمل به؟، وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟»، وله شاهد عن ابن مسعود عند الترمذيّ، وعن معاذ بن جبل عند الطبرانيّ.
قال القرطبيّ - ﵀ -: عموم الحديث واضحٌ؛ لأنه نكرة في سياق النفي، لكنه مخصوص بمن يدخل الجَنَّة بغير حساب، وبمن يدخل النار من أول وَهْلة على ما دَلّ عليه قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ الآية [الرحمن: ٤١]، وفي سياق حديث أبي برزة - ﵁ - إشارة إلى الخصوص، وذلك أنه ليس كلُّ أحد عنده علم يسأل عنه، وكذا المال، فهو مخصوص بمن له علمٌ، وبمن له مالٌ، دون من لا مال له، ومن لا علم له، وأما السؤال عن