HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢١

حدثنا هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ فَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ فَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ. مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ إِلَّا كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ. أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص138
ج ١ ص ٢٠٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص٥٤٢
يتوكلون»، فقال عُكّاشة بن مِحْصَن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال:«نعم»، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال:«سبقك بها عكاشة». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠١) - (بَابُ كَوْنِ هَذِهِ الأُمَّةِ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٣٥] (٢٢١) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟»، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّة، وَسَأخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، مَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّار، إِلَّا كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ، فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ، أَوْ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ، فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن يحيى بن مُصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) هو: سلّام بن سُليم الْحَنَفِيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ، متقنٌ، صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) هو: عمرو بن عبد الله الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ، عابدٌ، اختلط بآخره، ويدلّس [٣] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٤ - (عَمْرُو بْنِ مَيْمُونٍ) الأوديّ، أبو عبد الله، يقال: أبو يحيى الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ عابدٌ مشهورٌ [٢] (ت ٧٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٢. ٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حَبيب الْهُذليّ الصحابيّ المشهور، مات - ﵁ - سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ في «الصحيح». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن فقهاء الصحابة - ﵃ -، وأقرأ الناس لكتاب الله تعالى، ذو مناقب جمّة - ﵁ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) صَرّح يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق بسماعه من عمرو بن ميمون عند البخاريّ في «الإيمان والنذور»، فزالت تهمة التدليس عنه (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -، ووقع في رواية يوسف المذكورة: «حدَّثني عبد الله بن مسعود» (قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)، وفي رواية شعبة، عن أبي إسحاق التالية: «كنا مع رسول الله - ﷺ - في قبّة نحوًا من أربعين رجلًا»، وفي رواية مالك بن مِغْوَل، عن أبي إسحاق الآتية: «خطبنا رسول الله - ﷺ -»، فأسند ظهره إلى قبة من أدم«، وفي رواية البخاريّ من طريق يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق:»بينما رسول الله - ﷺ - مُضِيف ظهره إلى قُبّة من أدم يمانيّ«، وللإسماعيلي من رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق:»أسند رسول الله - ﷺ - ظهره بمنى إلى قبة من أدم«(»أَمَا) - بفتح الهمزة، وتخفيف الميم - هي أداة عرض، بمنزلة «ألا»، وتختصّ بدخولها على الفعل، قال ابن هشام الأنصاريّ - ﵀ - في «مغنيه»: وقد يُدَّعَى في ذلك أن الهمزة للاستفهام التقريريّ، مثلها في «أَلَمْ»، و«أَلا»، وأنّ «ما» نافية. انتهى . (تَرْضَوْنَ) وفي رواية البخاريّ: «أترضون»، وفي رواية يوسف المذكورة: إذ قال لأصحابه: «إلا ترضون»، وفي رواية إسرائيل عنده أيضًا: «أليس ترضون»، وفي رواية مالك بن مغول الآتية عند المصنّف: «أتحبون». قال ابن التين - ﵀ -: ذكره بلفظ الاستفهام؛ لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره بالتدريج؛ ليكون أعظم لسرورهم. انتهى . (أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ «) يجوز في»رُبع«ضم الراء، والموحّدة، وتسكينها، ويقال فيه أيضًا: رَبيع بفتح، فكسر، ومثله: ثلث، في فوقه إلى عُشُير، وعُشْرٍ، وعَشِيرٍ (قَالَ: فَكَبَّرْنَا) وفي حديث أبي سعيد - ﵁ - الآتي في الباب التالي:»فحمدنا الله، وكبّرنا«، وفي رواية البخاريّ:»قلنا: نعم«، في رواية:»قالوا: بلى«، وفي حديث ابن عباس عند البخاريّ:»ففرحوا«. وفي ذلك كله دلالة على أنهم استبشروا بما بَشَّرهم به، فحمدوا الله على نعمته العظمى، وكبّروه استعظامًا لنعمته بعد استعظامهم لنقمته. (ثُمَّ قَالَ:«أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ »، قَالَ: فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ:«إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) قال المجد - ﵀ -: الشطر: نصف الشيء، وجزؤه، ومنه حديث الإسراء: »فوضع شَطْرها: أي بعضها«. انتهى . والمراد هنا النصف، بدليل رواية يوسف بن أبي إسحاق المذكورة: »فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة«، وفي حديث أبي سعيد - ﵁ - الآتي: »إني لأطمع« بدل »لأرجو«. [تنبيه]: وقع لهذا الحديث سبب، سيأتي التنبيه عليه عند شرح حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه آخر]: زاد الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس - ﵄ - في نحو حديث أبي سعيد - ﵁ -: «وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجَنَّة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجَنَّة». قال الحافظ - ﵀ -: ولا تصح هذه الزيادة؛ لأن الكلبيّ وَاهٍ، ولكن أخرج أحمد، وابن أبي حاتم، من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: لَمّا نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤] شَقّ ذلك على الصَّحابة، فنزلت: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠]، فقال النبيّ - ﷺ -: «إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجَنَّة، بل ثلث أهل الجَنَّة، بل أنتم نصف أهل الجَنَّة، وتُقاسمونهم في النصف الثاني». وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زيادات المسند»، والطبرانيّ من وجه آخر، عن أبي هريرة - ﵁ -، بلفظ: «أنتم ربع أهل الجَنَّة، أنتم ثلث أهل الجَنَّة، أنتم نصف أهل الجَنَّة، أنتم ثلثا أهل الجَنَّة». وأخرج الخطيب في «المبهمات» من مرسل مجاهد نحو حديث الكلبيّ، وفيه مع إرساله أبو حُذيفة إسحاق بن بِشْر أحد المتروكين. وأخرج أحمد، والترمذيّ وصححه من حديث بُريدة - ﵁ - رفعه: «أهلُ الجَنَّة عشرون ومائة صفّ، أمتي منها ثمانون صفًّا» ، وله شاهد من حديث ابن مسعود - ﵁ - بنحوه، وأتمّ منه أخرجه الطبرانيّ، وهذا يوافق رواية الكلبيّ. فكأنه - ﷺ - لَمّا رجا رحمةَ ربه أن تكون أمته نصف أهل الجَنَّة، أعطاه ما ارتجاه وزاده، وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى: ٥]. (وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ) وفي رواية إسرائيل عند البخاريّ: «وسأحدثكم بقلّة المسلمين في الكفار يوم القيامة»، وفي رواية مالك بن مِغْوَل الآتية: «ما أنتم في سواكم من الأمم» (مَا) نافية (الْمُسْلِمُونَ فِي الْكُفَّارِ) أي بالنسبة إليهم (إِلَّا كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ، فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ، أَوْ) للشكّ من الراوي (كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ، فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ«) ووقع في رواية شعبة التالية بلفظ:»وذلك أن الجنّة لا يدخلها إلَّا نفسٌ مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلَّا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر«، وفي حديث أبي سعيد - ﵁ - الآتي:»إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرَّقمَة في ذراع الحمار«. قال ابن التين - ﵀ -: أطلق الشعرة، وليس المراد حقيقة الوحدة؛ لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه، والرّقْمة: قطعة بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس، وتكون في قوائم الشاة، وقال الداوديّ: الرقمةُ: شيء مُستدير، لا شعر فيه، سُمِّي به؛ لأنه كالرقم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [١٠١/ ٥٣٥ و٥٣٦ و٥٣٧] (٢٢١)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٢٨ و٦٥٣٠)، و«الإيمان والنذور» (٦٦٤٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٣٢٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٦ و٤٣٧ و٤٣٨)، و(الترمذيّ) في «صفة الجنّة» (٢٥٤٧)، و(ابن ماجة) في «الزهد» (٤٢٨٣)، و(هناد بن السريّ) في «الزهد» (١٩٥)، (وابن حبّان) في «صحيحه» (٧٢٤٥ و٧٤٥٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٢٩ و٥٣٠ و٥٣١)، و«الحلية» (٤/ ١٥٢)، و(الطحاويّ) في «مثكل الآثار» (٣٦١ و٣٦٢ و٣٦٤)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٩٨٥ و٩٨٦ و٩٨٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥٣٨٦)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٧/ ١١٢)، وفي «تهذيب الآثار» (٧٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنّة، وقد تقدّم أنه وردت روايات في كونهم ثلثي أهل الجنّة. ٢ - (ومنها): مشروعيّة الحمد والتكبير عند الفرح والسرور، وعند استعظام الأمور، فقد كبّر الصحابة - ﵃ -، وحمدوا الله تعالى؛ لسرورهم بهذه البشارة العظيمة. ٣ - (ومنها): بيان كثرة أعداد أهل النار بالنسبة لأهل الجنّة. ٤ - (ومنها): كمال شفقة النبيّ - ﷺ - وشدّة حرصه على رجاء الخير لأمته، وطلب ذلك من ربّه - ﷾ -. ٥ - (ومنها): بيان عظيم فضل الله - ﷾ - على نبيّه - ﷺ -»، وكثرة عطائه لي، كما أخبر الله - ﷿ - بذلك حيث قال: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى: ٥]، وقال: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. ٦ - (ومنها): أن في عدم قول النبيّ - ﷺ - في أول الأمر:«أما ترضون أن تكونوا شطر أهل الجَنَّة»، بل أخبرهم بالتدريج، فائدةً حسنةً، وهي أن ذلك أوقع في نفوسهم، وأبلغ في إكرامهم، فإن إعطاء الإنسان مرّةً بعد أخرى دليل على الاعتناء به، ودوام ملاحظته. ٧ - (ومنها): أن فيه فائدة أخرى أيضًا، وهي تكريره - ﷺ - البشارة مرّة بعد أخرى. ٨ - (ومنها): أن فيه أيضًا حَمْلَهم على تجديد شكر الله تعالى، وتكبيره، وحمده على كثرة نعمه. ٩ - (ومنها): أنه وقع في هذا الحديث«شطر أهل الجَنَّة»، ووقع - ﷺ - رواية أحمد، والترمذيّ، وابن ماجة:«أن أهل الجَنَّة عشرون ومائة صفّ، هذه الأمة منها ثمانون صفًّا»، فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجَنَّة، فيكون النبيّ أخبر أَوّلًا بحديث الشطر، ثم تفضّل الله - ﷿ - بالزيادة، فأَعلَمه - ﷺ - بحديث الصفوف، فأخبر النبيّ - ﷺ - به بعد ذلك، ولهذا نظائر كثيرة في الحديث، معروفة، كحديث:«صلاة الجماعة تفضّل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة»، و«بخمس وعشرين درجة»على إحدى التأويلات فيه، وسيأتي تحقيقه في موضعه - إن شاء الله تعالى -. ١٠ - (ومنها): أن قوله - ﷺ -:«لا يدخل الجَنَّة إلَّا نفس مسلمة»نصّ صريحٌ في أن من مات على الكفر لا يدخل الجَنَّة أصلًا، وهذا النصّ على عمومه بإجماع المسلمين. ١١ - (ومنها): أن في قوله - ﷺ -:«اللهم هل بلّغتُ، اللهم اشهد» بيان أن التبليغ واجب على النبيّ - ﷺ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٣٦] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّة، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاء، فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَد، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ: فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المعروف بالزَّمِن، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢، والباقون تقدّموا، فالثلاثة الأولون غير ابن المثنّى تقدّموا في الباب الماضي، والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (فِي قُبَّةٍ) - بضمّ القاف، وتشديد الموحدة -: من البناء معروفة، وقيل: هي البناء من الأَدَم خاصّةً، والجمع قُبَبٌ، وقِبَابٌ ، وفي «النهاية»: القبّة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. انتهى . وقال ابن الكلبيّ: بيوت العرب ستّةٌ: قبو من أَدَم، وقبة من حجر، وخيمة من شجر، ومِظَلّة من شعر، وبِجَاد من وَبَر، وخِباء من صوف. انتهى . وقوله: (في جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ) قيل: المراد بالأحمر الأبيض، كما في حديث: «بُعثتُ إلى الأحمر والأسود». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة إلى هذا التفسير، فإن الحديث على ظاهره واضحٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٣٧] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ، فَقَالَ: «أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟، اللَّهُمَّ أَشْهَدْ، أتحِبُّونَ أَنَّكُمْ رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟»، فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّة، مَا أَنُتُمْ فِي سِوَاكُمْ مِنَ الْأُمَم، إِلَّا كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَض، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُممر الْهَمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الواو - أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٦، والباقون تقدّموا قبل حديث. وقوله: (أَدَمٍ) - بفتحتين -: جمع أَدِيم - بفتح، فكسر -، وهو الْجِلد المدبوغ، ويُجمع أيضًا على أُدُم - بضمّتين - وهو القياس، مثلُ بريد وبُرُد، قاله الفيّوميّ . وقوله: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟، اللَّهُمَّ اشْهَدْ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أن
مصادر المؤلف (٩)

١. «مغني اللبيب» ١/ ٥٥ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.

٢. «الفتح» ١١/ ٣٩٥.

٣. «القاموس المحيط» ص ٣٧٤ - ٣٧٥.

٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد في«مسنده»رقم (٢١٨٦٢)، والترمذيّ في«جامعه»(٢٤٦٩)، وابن ماجة في«سننه» (٤٢٧٩).

٥. «الفتح» ١١/ ٣٩٥ - ٣٩٦.

٦. راجع: «لسان العرب» ١/ ٦٥٩.

٧. «النهاية» ٣/ ٤.

٨. «إكمال المعلم» ٢/ ٩١٠ - ٩١١.

٩. «المصباح المنير» ١/ ٩.