HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. كلهم عَنْ إِسْمَاعِيل. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيل بن جعفر. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «الصَّلاةُ الْخَمْسُ. وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ. كَفَّارَةٌ لما بينهن. ما لم تغش الكبائر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص144
ج ١ ص ٢٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص١٦٤
وقوله: «وَلَا تَغْتَرُّوا»: أي بتكفير الذنوب بهذا الوضوء وصلاة ركعتين بعده كما سبق بيان ذلك، فتستكثروا من الأعمال السيّئة، وقال في «الفتح»: أي لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب، فتسترسلوا في الذنوب اتّكالًا على غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تُكفّر الذنوب هي المقبولة، ولا اطّلاع لأحد عليه، أو أن الْمُكَفَّرَ بالصلاة هي الصغائر، فلا تغترّوا، فتعملوا الكبيرة بناءً على تكفير الذنوب بالصلاة، فإنه خاصّ بالصغائر، أو لا تستكثروا من الصغائر، فإنها بالإصرار تُعطَى حكم الكبيرة، فلا يُكفّرها ما يُكفّر الصغيرة، أو ذلك خاصّ بأهل الطاعة، فلا يناله من هو مُرتبِكٌ في المعصية . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان - ﵁ - هذا من رواية معاذ بن عبد الرحمن متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٤/ ٥٥٥] (٢٣٢)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٤٣٣)، و(النسائيّ) في «الصلاة» من «المجتبى» (٨٥٦)، و«الكبرى» (٩٢٩ و١٧٥)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٢٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٦٤ و٦٧ و٧١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٥٢٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٥٠)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٦] (٢٣٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَة، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَة، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَلِي بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ) - بضمّ الحاء المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف - أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (ت سنة بضع ١٣٠) (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٦ - (أَبُوهُ) هو: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُهَنيّ، مولى الْحُرَقَة، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من إسماعيل. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: العلاء، عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيه أحفظ من روى الحديث في عصره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - قَالَ: «الصَّلَوَاتُ) ووقع في بعض النسخ:»الصلاة«بالإفراد، وهو بمعنى الجنس؛ لأن»أل«فيه للجنس (الْخَمْسُ) المراد أن بعض الصلوات الخمس مضافًا إلى بعضها مكفّر، وليس المراد أن الصلوات الخمس مضافة إلى الصلوات الخمس مكفّرة، ووقع في روايةٍ عند الإمام أحمد - ﵀ - بلفظ:»الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفّارة«، ونصّه: (٦٨٣٢) حدثنا هشيم، أخبرنا العوام بن حَوْشب، عن عبد الله بن السائب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:«الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما - قال: - والجمعة إلى الجمعة، والشهر إلى الشهر - يعني رمضان إلى رمضان - كفارة لما بينهما - قال: ثم قال بعد ذلك: - إلا من ثلاث - قال: فعرفت أن ذلك الأمر حَدَثَ - إلا من الإشراك بالله، ونكث الصَّفْقة، وترك السنة». قال: أما نكث الصفقة أن تبايع رجلًا، ثم تخالف إليه تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح، وصححه الحاكم في«المستدرك»(١/ ١١٩ - ١٢٠) ووافقه الذهبيّ . وقال الطيبيّ - ﵀ - ما حاصله: إنما ذهبنا إلى أن الصلاة إلى الصلاة مكفِّرة ما بينهما، دون خمس صلوات إلى خمس صلوات؛ لما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنه سَمِعَ رسول الله - ﷺ - يقول:«أرأيتم لو أن نَهْرًا بباب أحدكم، يغتسل فيه كلَّ يوم خمسًا، ما تقول ذلك يُبقي من درنه؟ »قالوا: لا يُبقي من درنه شيئًا، قال:«فذلك مَثَلُ الصلوات الخمس، يمحو الله به الخطايا». انتهى كلام الطيبيّ - ﵀ - بإيضاح . (وَالْجُمْعَةُ) قال الفيّوميّ - ﵀ -: يوم الجمعة سُمّي بذلك؛ لاجتماع الناس فيه، وضمّ الميم لغة الحجاز، وفتحها لغة بني تميم، وإسكانها لغة عُقَيل، وقرأ بها الأعمش، وجمعه جُمَعٌ، وجُمْعَات، مثلُ غُرَفٍ، وغُرْفَاتٍ في وجوهها. انتهى . (إِلَى الْجُمْعَةِ) زاد في رواية إسحاق مولى زائدة الآتية:«ورمضان إلى رمضان». قال الطيبيّ - ﵀ - قوله:«الجمعة إلى الجمعة»المضاف محذوف: أي صلاة الجمعة، و«إلى»متعلّق بالمصدر؛ أي صلاة الجمعة منتهيةً إلى صلاة الجمعة، وعلى هذا صوم رمضان منتهيًا إلى صوم رمضان، وقوله: (كفَّارَةٌ) خبر عن الكلّ، أفرده باعتبار كلّ واحد منها، وفي رواية ابن سيرين التالية:«كفّارات»بالجمع، وهو واضح، والتكفير: معناه التغطية، والمراد به هنا المحو، وقوله: (لِمَا بَيْنَهُنَّ) متعلّق بـ«كفّارة»، ودخلت فيه اللام، وإن كان فعله متعدّيًا؛ تقوية له؛ لكونه فرعًا في العمل، كما في قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] (مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ«) ببناء الفعل للمفعول، و»الكبائر« نائب فاعله، و»ما« مصدريّة ظرفيّة: أي مدّة عدم غشيان الكبائر؛ أي فعل المعاصي الكبار. ثم ظاهر الحديث يفيد أن التكفير مشروط باجتناب الكبائر، فإن لم يَجتنبها لم تُكَفَّر الصغائر، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٣١]، وهذا إنما يلزم عند من يقول بمفهوم المخالفة، وأما من لم يقل بمفهوم المخالفة، فأمر تكفير الصغائر وقت ارتكاب الكبائر مسكوت عنه عنده، وقد عُلِم من الأدلّة الأخرى أنه تغفر الصغائر بالطاعات، وإن لم تُجتَنَب الكبائر، وقيل في توجيه الآية: أن محو الصغائر لمن اجتنب الكبائر وعدٌ مقطوع به، ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك، بل في مشيئة الله تعالى وإرادته. وقال النوويّ - ﵀ -: معنى الحديث: أن ما بينهنّ من الذنوب كلّها مغفورة إلا الكبائر، لا يكفّرها إلا التوبة، أو فضل الله تعالى، هذا مذهب أهل السنّة. وقال الشيخ محمد طاهر الفتّني - ﵀ -: لا بُدّ في حقوق الناس من القصاص، ولو صغيرة، وفي الكبائر من التوبة. ثم إنه ورد المغفرة في الصلوات الخمس، والجمعة، ورمضان، فإذا تكرّرت يُغفَر بأولها الصغائر، والباقي يُخفَّف بها عن الكبائر، وإن لم تُصادف صغيرة، ولا كبيرةً تُرفع بها الدرجات. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٥/ ٥٥٦ و٥٥٧ و٥٥٨] (٣٣٣)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٢١٤)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (١٠٨٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٤٧٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٥٩ و٤٠٠ و٤١٤ و٤٨٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٣١١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٥١ و٥٥٢ و٥٥٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣١٤ و١٨١٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٣٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٤٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٦٧) و(١٠/ ١٨٧)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٧] (…) - (حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجمْعَة، كَفارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيّ) البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، طُلِب للقضاء، فامتنع [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠، وهو أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى بن محمد، وقيل: ابن شَرَاحيل القرشيّ البصريّ الساميّ، من بني سامة بن لؤي، أبو محمد، ويُلَقّب أبا همام، وكان يغضب منه، ثقة [٨]. روى عن حميد الطويل، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرميّ، وعبيد الله بن عمر، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وابن إسحاق، وجماعة. وروى عنه إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي الصيرفي، وإبراهيم بن موسى الرازي، وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أحمد: كان يرى القدر. وقال ابن سعد: لم يكن بالقوي. وقال ابن أبي خيثمة: ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الأعلى قال: فرغت من حاجتي من سعيد - يعني ابن أبي عروبة - قبل الطاعون؛ يعني أنه سمع منه قبل الاختلاط. وقال العجليّ: بصري ثقة. وقال ابن خلفون: يقال: إنه سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو ثقة. قاله ابن نمير، وابن وضاح، وغيرهما. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان متقنًا في الحديث، داعية إليه. قال عمرو بن علي، وابن حبّان: مات سنة (١٩٨) في شعبان. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦١) حديثًا. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ القُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (مُحَمَّد) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القدر [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٨. والصحابيّ تقدّم في الحديث الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٨] … (-) (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ، مَوْلَى زَائِدَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَة، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ») . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو صَخْرٍ) هو: حُميد بن زياد، أبو صخر بن أبي المخارق الْخَرّاط، صاحب الْعَبَاء، مدنيّ سكن مصر، وقال أبو مسعود الدمشقيّ: حميد بن صَخْر، أبو مودود الْخَرّاط، ويقال: هما اثنان، صدوقٌ يَهِمُ [٦]. رأى سهل بن سعد، وروى عن أبي صالح السمان، وأبي حازم سلمة بن دينار، ونافع مولى ابن عمر، وكريب، ومكحول، وأبي سعيد المقبريّ، ويزيد بن قسيط، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وسعيد المقبريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه سعيد بن أبي أيوب، وحَيْوَة بن شُريح، وابن وهب، ويحيى القطان، وضمام بن إسماعيل، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم. قال أحمد: ليس به بأس. وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ليس به بأس. وقال إسحاق بن منصور، وابن أبي مريم عن يحيى: ضعيف، وكذا قال النسائي. وقال ابن عدي - بعد أن روى له ثلاثة أحاديث -: وهو عندي صالح، وإنما أُنكِر عليه هذان الحديثان: «المؤمن يألف»، وفي القدرية، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا، ثم قال في موضع آخر: حميد بن صخر، وعنه حاتم بن إسماعيل، ضعفه النسائي، وأخرج له ابن عدي غير تلك الأحاديث، وقال: وله أحاديث، وبعضها لا يتابع عليه. وكذا فرّق بينهما ابن حبان، وبَيَّن البغوي في «كتاب الصحابة» أن حاتم بن إسماعيل وَهِمَ في قوله: حميد بن صخر، وإنما هو حميد بن زياد، أبو صخر، وهو مدني صالح الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو إسحاق الصريفيني: مات سنة (٨٩) وقيل: سنة (١٩٢)، قال الحافظ: رأيت ذلك بخط مغلطاي، وفيه نظر. انتهى . أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذي، والنسائيّ في «مسند علي - ﵁ -»، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث، برقم (٢٣٣) و(٩٤٥) و(٩٤٨) و(١١٨٧) و(١٣٩٨) و(١٩٦٧) و(٢٨١٥) و(٢٨٢٠) و(٢٨٢٥) و(٢٩٧٤). [تنبيه]: «أبو صخر» هذا غير أبي صخرة الذي تقدّم في الباب الماضي، وهو جامع بن شدّاد، فإن ذاك بالهاء في آخره، وهذا ليس في آخره هاء، فتنبّه للفرق بينهما، والله تعالى أعلم. ٢ - (عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ، مَوْلَى زَائِدَةَ) المدنيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، وعنه أبو صخر، حميد بن زياد، وأسامة بن زيد الليثيّ، قال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط. ٣ - (أَبُوهُ) هو: إسحاق مولى زائدة، ويقال: إسحاق بن عبد الله، والد عمر، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وسعد بن أبي وقاص. ورَوَى عنه ابنه عمر، وأبو صالح السمّان، والعلاء بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أحمد بن رِشْدين: سألت أحمد بن صالح عن إسحاق بن عبد الله، وإسحاق مولى زائدة، فقال: واحدٌ، وقال ابن أبي حاتم: إسحاق المدنيّ، عن أبي هريرة مجهول، رَوَى عنه ابنه عبد الله، قال أبو حاتم: ناظرت فيه أبا زرعة، فلم أَرَهُ يَعرفه، فقلت: يمكن أن يكون إسحاق أبا عبد الله الذي رَوَى مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، وإسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة. انتهى. قال في «التهذيب» : والحديث المذكور في «الموطأ»، وهو الذي أخرجه النسائيّ في المشي إلى الصلاة، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاري في «جزء القراءة»، والمصنّف له عنده هذا الحديث فقط، وأبو داود، والنسائيّ. وقوله: (وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ) فيه جواز قول: «رمضان» من غير إضافة «شهر» إليه، وهذا هو الصواب، خلافًا لمن أنكر ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه من «كتاب الصيام» - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في أكثر الأصول: «اجتَنَبَ» آخره باء موحّدة، و«الكبائر» منصوب؛ أي إذا اجتنب فاعلها الكبائرَ، وفي بعض الأصول: «اجتُنبتْ» بزيادة تاء مثنّاة في آخره، على ما لم يُسَمّ فاعله، ورفع «الكبائرُ» على أنه نائب فاعله، وكلاهما صحيح ظاهر. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - بزيادة إيضاح ، وتمام شرح الحديث، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٣)

١. راجع «الفتح» ١١/ ٣٠٢، «كتاب الرقاق»، رقم (٦٤٣٣).

٢. وفي نسخة: «أخبرنا».

٣. وفي نسخة: «الصلاة».

٤. لكن أعلّه الدارقطنيّ بأنه وقع في رواية يزيد بن هارون رجل مبهم بين عبد الله بن السائب، وأبي هريرة. راجع» العلل«للدارقطنيّ ٣/ ورقة ٢٠٢، وأجاب العلامة أحمد شاكر - ﵀ - فيما كتبه على»المسند«عن هذه العلّة، ورجّح تصحيح الحديث، فراجع ما كتبه ١١/ ٩٨ - ١٠٢.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٨٦٤.

٦. «المصباح» ١/ ١٠٨ - ١٠٩.

٧. راجع «المرعاة» ٢/ ٢٦٩.

٨. وفي نسخة: «حدَثنا».

٩. وفي نسخة: «لما بينهنّ إذا اجتُنبت الكبائر».

١٠. «تهذيب التهذيب» ١/ ٤٩٥.

١١. قال في «التقريب»: حجازيّ مقبول. انتهى. قلت: الذي أراه أنه ثقةٌ؛ لأنه روى عنه اثنان، ووثّقه العجليّ، وابن حبّان، وأخرج له مسلم في «صحيحه» هنا، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

١٢. راجع ١/ ١٣١ - ١٣٢.

١٣. «شرح النوويّ» ٣/ ١١٨.