HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٤

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ، يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ. فَجَاءَتْ نَوْبَتِي. فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ. فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ. فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ. ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ. إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ«قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ. قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا. قَالَ»مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ (أَوْ فَيُسْبِغُ) الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص144
ج ١ ص ٢٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص١٧٣
(٦) - (بَابُ بَيَانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٩] (٢٣٤) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ - يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ - عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (حَ) وَحَدَّثَيي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِل، فَجَاءَتْ نَوْبَتي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - قَائِمًا، يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْن، مُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهَه، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِه، فَإِذَا قَائِل بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُمَرُ، قَالَ: إِنّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُبْلِغُ - أَوْ - فَيُسْبغُ الْوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) المعروف بالسمين البغداديّ، مروزيّ الأصل،، صدوق ربّما وَهِمَ، وكان فاضلًا [١٠]، (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي) بن حسّان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبتٌ حافظ إمام [٩] (١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدير - بالمهملة، مصغّرًا - ابن سعيد بن سَعْد بن فِهْر الحضرميّ، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الرحمن الحمصيّ، أحد الأعلام، وقاضي الأندلس، وقيل في نسبه غير ذلك، صدوق له أوهام [٧]. رَوَى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومكحول الشامي، وغيرهم. ورَوَى عنه الثوري، والليث بن سعد، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وزيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: خرج من حمص قديمًا، وكان ثقة. وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: ثقة. وقال ابن أبي خيثمة والدوري في «تاريخهما» عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بمرضي، هكذا نقله ابن أبي حاتم عن الدُّوريّ، وليس ذلك في «تاريخه». وقال الليث بن عَبْدَة: قال يحيى بن معين: كان ابن مهدي إذا تحدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد، وقال: أَيْشٍ هذه الأحاديث؟. وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: ما كنا نأخذ عنه. قال علي: وكان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه. وقال أبو صالح الفراء عن أبي إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يُروَى عنه. وقال العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة محدث. وقال ابن سعد: كان بالأندلس قاضيًا لهم، وكان ثقة، كثير الحديث، حج مرة واحدة، فلقيه من لقيه من أهل العراق. وقال محمد بن عوف، عن يزيد بن عبد ربه: خرج من حمص سنة خمس وعشرين ومائة، فسار إلى الغرب، فَوَلِيَ قضاءهم، قال: وسمعت أبا صالح يقول: مر بنا معاوية بن صالح حاجًّا سنة أربع وخمسين، فكتب عنه أهل مصر، وأهل المدينة - يعني ومن بمكة -. وقال حميد بن زنجويه: قلت لعلي ابن المديني: إنك تطلب الغرائب، فَأتِ عبد الله بن صالح، فاكتب عنه كتاب معاوية بن صالح، تستفيد منه مائتي حديث. وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط، ليس بالثبت، ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه. وقال ابن خِرَاش: صدوق. وقال ابن عمار: زعموا أنه لم يكن يدري أيّ شيء في الحديث. وقال ابن عديّ: له حديث صالح، وما أرى بحديثه بأسًا، وهو عندي صدوق، إلا أنه يقع في حديثه إفرادات. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن يونس: قدم مصر سنة خمس وعشرين، ثم دخل الأندلس، فلمّا مُلّك عبد الرحمن بن معاوية الأندلس، اتصل به، فأرسله إلى الشام في بعض أمره، فلما رجع إليه ولاه قضاء الجماعة بالأندلس. وتُوفي سنة ثمان وخمسين ومائة. وقال سعيد بن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة يقول: أتيت معاوية بن صالح لأكتُب عنه، فرأيت عنده - أُراه قال: - الملاهي، فقال: ما هذا؟ قال: شيء يُهديه إلي صاحب الأندلس، قال: فتركته، ولم أكتُب عنه. وقال العجلي: حمصي ثقة. وقال البزار: ليس به بأس. وقال أيضًا: ثقة. وقال محمد بن وَضّاح: قال لي يحيى بن معين: جمعتم حديث معاوية بن صالح؟ قلت: لا، قال: أضعتم - والله - علمًا عظيمًا. وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: قال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة: أردت أن أدخل الأندلس، حتى أُفَتِّش عن أصول كتب معاوية بن صالح، فلما قدمت طلبت ذلك، فوجدت كتبه قد ذهبت؛ لسقوط همم أهله. وكان معاوية يُغرب بحديث أهل الشام جدًّا، واجتمع معاوية مع زياد بن عبد الرحمن شَبَطُون، وكان ختنه عند مالك بن أنس، فسأل معاوية مالكًا عن مسائل، فقال زياد لمالك: كيف رأيت معاوية؟ فقال: ما سألني قط أحد مثل معاوية. وأَرَّخ أبو مروان بن حبان، صاحب «تاريخ الأندلس» وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة، وحَكَى ذلك عن جماعة، واستغرب قول أحمد بن كامل: إنه توفي بالمشرق سنة نيف وخمسين. أخرج له البخاريّ في «جزء القراءة»، والباقون، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثًا. ٤ - (رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ) هو: ربيعة بن يزيد الإِيَاديّ، أبو شعيب القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤]. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والنعمان بن بشير، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن حَوَالة ولم يدركه، وجبير بن نفير، وأبي كَبْشة السَّلُولي، وغيرهم. وروى عنه عبد الله بن يزيد الدمشقي، وحيوة بن شُريح، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، والفرج بن فضالة، وغيرهم. قال العجلي، وابن عمار، وبعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة. وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحدٌ أحسنُ سمتًا في العبادة من مكحول، وربيعة بن يزيد. وقال ابن حبان في «الثقات»: كان من خيار أهل الشام. وقال ابن سعد: كان ثقة. قال أبو مسهر: مات بإفريقية في إمارة هشام بن إسماعيل، خرج غازيًا فقتله الْبَرْبَر. وقال ابن يونس: قتلته البربر سنة (١٢٣). وأرّخه ابن أبي عاصم سنة (٢١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث فقط برقم (٢٣٤) و(٤٥٤) و(٥٤٢) و(١٠٣٧) و(١٠٤٣) و(١١٢٠) و(١٨٥٥) و(١٩٣٠) و(٢٥٧٧) و(٢٧٣٥). ٥ - (أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، ويقال: عَيِّذُ الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عُتبة بن غَيْلان بن مكين الْعَوْذيّ، ويقال: الْعَيْذيّ أيضًا، ثقة ثبت، من كبار التابعين، من علماء أهل الشام، وعُبّادهم، وقُرّائهم [٢]. رَوَى عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وبلال، وثوبان، وحذيفة، وعبادة بن الصامت، وعوف بن مالك، والمغيرة، ومعاوية، والنواس بن سمعان، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم. ورَوَى عنه الزهري، وربيعة بن يزيد، وبسر بن عبيد الله، وعبد الله بن ربيعة بن يزيد، والقاسم بن محمد، والوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ومكحول، وغيرهم. قال مكحول: ما رأيت أعلم منه. وقال الزهري: كان قاصّ أهل الشام وقاضيهم في خلافة عبد الملك. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء. وقال أبو زرعة الدمشقي: أحسن أهل الشام لُقِيًّا لأجلّة أصحاب رسول الله - ﷺ -: جُبير بن نُفير، وأبو إدريس، وقد قلت لدحيم: مَن المقدم منهم؟ قال: أبو إدريس. قال أبو زرعة: وأبو إدريس أروى عن التابعين من جُبير بن نُفير، فأما معاذ بن جبل، فلم يصح له سماع، وإذا حدث أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد بن عَمِيرة. قال أبو زرعة: قال محمد بن أبي عُمر عن ابن عُيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس أنه أدرك عُبادة بن الصامت، وأبا الدرداء، وشداد بن أوس، وفاته معاذ بن جبل. قال أبو زرعة: وقد حدثنا محمد بن المبارك، ثنا الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي إدريس، قال: جلست خلف معاذ بن جبل، وهو يصلي، فلما انصرف من الصلاة، قلت: إني لأحبك لله، قال: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «المتحابّون في الله في ظلّ عرشه، يوم لا ظل إلا ظلّه» ، قال أبو زرعة: وقال هشام عن صدقة، عن ابن جابر، عن عطاء الخراساني: سمعت أبا إدريس نحوه، قال: وحدثني سليمان، عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبي إدريس، قال أبو زرعة: أبو إدريس يَروي عن أبي مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غَنْم، وكلاهما يحدثان بهذا الحديث، عن معاذ، والزهري يحفظ عن أبي إدريس أنه لم يسمع من معاذ، والحديث حديثهما. وقال أبو عمر بن عبد البر: سماع أبي إدريس من معاذ عندنا صحيح، من رواية أبي حازم وغيره، فلعل رواية الزهري عنه أنه فاتني معاذ بن جبل في معنى من المعاني، وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيحٌ غير مدفوع، وقد سُئل الوليد بن مسلم، وكان عالمًا بأيام أهل الشام: هل لقي أبو إدريس معاذ بن جبل؟ قال: نعم أدرك معاذ بن جبل، وأبا عبيدة، وهو ابن عشر سنين، وُلد يوم حُنين، سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك. قال ابن معين وغيره: مات سنة ثمانين. قال الحافظ: إذا كان وُلد في غزوة حُنين، وهي في أواخر سنة ثمان، ومات معاذ سنة ثمان عشرة، فيكون سنّه حين مات معاذ تسع سنين ونصفًا أو نحو ذلك، فيبعد في العادة أن يُجاري معاذًا في المسجد هذه المجاراة، أو يخاطبه هذه المخاطبة على ما اشتهر من عادتهم، أنهم لا يطلبون العلم إلا بعد البلوغ، والجمعُ الذي جمع به ابن عبد البر، قد سبقه إليه الطحاوي في «مشكله»، وساقه من طُرُق كثيرة إلى أبي إدريس، أنه سمع معاذًا، وعبادة بالقصة المذكورة. وقال العجلي: دمشقي تابعي ثقة. وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد: ثقة. وقال أبو مسهر: لم نجد له ذكرًا بعد عبد الملك. وقال الهيثم بن عدي: تُوفي زمن عبد الملك. وذكره الطبري في طبقات الفقهاء في نفر من أهل الشام، أهلِ فقه في الدين، وعلم بالأحكام والحلال والحرام، ورَوَى مالك عن أبي حازم، عن أبي إدريس، قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا أنا بفتًى بَرّاق الثنايا، فسألت عنه، فقالوا: معاذ، فلما كان الغد هَجّرت، فوجدته يصلي، فلما انصرف سلمت عليه، فقلت: والله أني لأحبّك … الحديث، وهو الذي أشار إليه ابن عبد البر. وقال البخاري: لم يسمع من عمر. وقال ابن حبان في «الثقات»: ولاه عبد الملك القضاء بعد عزل بلال بن أبي الدرداء، وكان من عباد أهل الشام وقرائهم، ولم يسمع من معاذ. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: أسمع أبو إدريس من معاذ؟ فقال: يختلفون فيه، فأما الذي عندي فلم يسمع منه. قال الجامع عفا الله عنه: قول من قال: لم يسمع من معاذ هو الأرجح عندي، لأن أبا زرعة الدمشقيّ أعلم الناس بأحوال أهل الشام، وتواريخهم، وقد نفاها، فيكون هو الأرجح، والله تعالى أعلم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا. ٦ - (أَبُو عُثْمَانَ) قال في «التقريب»: قيل: هو سعيد بن هانئ الْخَولانيّ، وقيل: حَرِيز بن عثمان، وإلا فمجهول [٣]. وقال في «تهذيب التهذيب»: أبو عثمان عن جُبير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر، عن عمر حديث: «من أحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله …» الحديث، وقيل: عن أبي عثمان، عن عقبة من غير ذكر جُبَير، وقيل: عن أبي عثمان، عن عمر نفسه. وعنه ربيعة بن يزيد الدمشقيّ، ومعاوية بن صالح، والصحيح عن معاوية، عن ربيعة، عنه، قال أبو بكر بن منجويه: يُشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولانيّ المصريّ، وقال ابن حبّان: يُشبه أن يكون حَرِيز بن عُثمان الرَّحَبيّ، وقال الذهبيّ: أبو عثمان لا يُدرى من هو؟، وخرّج له مسلم متابعةً. انتهى. أخرج له المصنّف، والأربعة سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) - بنون، وفاء مصغّرًا - ابن مالك بن عامر الحضرميّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله الحمصيّ، ثقة، جليل، مخضرم [٢]. أدرك زمان النبي - ﷺ -، وروى عنه، وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - مرسلًا، وعن عمر بن الخطاب - ﵁ -، وفي سماعه منه نظر، وعن أبيه، وأبي ذر، وأبي الدرداء، والمقداد بن الأسود، وخالد بن الوليد، وعبادة بن الصامت، وابن عمر، ومعاوية، والنّوّاس بن سَمْعان، وثوبان، وعقبة بن عامر الْجُهَنيّ، وخلق. وروى عنه ابنه عبد الرحمن، ومكحول، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية، وأبو عثمان، وليس بالنَّهْديّ، وحبيب بن عُبيد، وصفوان بن عمرو، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، من كبار تابعي أهل الشام. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو زرعة الدمشقي: رفع دُحيم من شأن جبير بن نفير، وقَدّم أبا إدريس عليه. وقال النسائي: ليس أحدٌ من كبار التابعين أحسن روايةً عن الصحابة من ثلاثة: قيس بن أبي حازم، وأبي عثمان النهدي، وجُبير بن نُفير. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: أدرك الجاهلية، ولا صحبة له. وقال سليم بن عامر عن جبير: استقبلت الإسلام من أوله. وقال أبو زرعة: هو أسن من إدريس لأنه قد ثبت له إدراك عمر، وسمع كتابه يقرأ بحمص. وقال ابن سعد: كان ثقة فيما يروي من الحديث. وقال ابن خراش: هو من أجلّ تابعي الشام. وكذا قال الآجري عن أبي داود. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: مشهور بالعلم. وذكره الطبري في طبقات الفقهاء. وقال معاوية بن صالح: أدرك إمارة الوليد بن عبد الملك. انتهى. قال الحافظ: فإن صحّ ذلك، فيكون عاش إلى سنة بضعٍ؛ لأن الوليد ولي سنة (٨٦) والله أعلم. قال أبو حسان الزياديّ: مات سنة (٧٥) وكان جاهليًّا أسلم في خلافة أبي بكر، ويقال: مات سنة (٨). روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا. ٨ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) بن عَبْس بن عمرو بن عَدِيّ بن عمرو بن رِفَاعة بن مَودُوعة بن عديّ بن غَنْم بن رَبْعَة بن رِشدان بن قيس بن جُهَينة الْجُهَنيّ الصحابيّ المشهور. اختُلف في كنيته، فقيل: أبو حماد، ويقال: أبو سَعّاد، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عَبْس، ويقال: أبو أسد، ويقال: أبو الأسود. رَوَى عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، وعن عمر، ورَوَى عنه أبو أُمامة، وابن عباس، وقيس بن أبي حازم، وجُبير بن نُفير، وبَعْجَة بن عبد الله الْجُهني ودُخَين بن عامر، ورِبْعيّ بن حِرَاش، وأبو عليّ ثُمامة بن شُفَيّ، وعبد الرحمن بن شِمَاسة، وعُلَيّ بن رَبَاح، وأبو الخير، مَرْثَد بن عبد الله الْيَزَنِيّ، ومِشْرَح بن هَاعَان، وأبو إدريس الخولانيّ، وأبو عُشّانة الْمَعَافريّ، وكَثِير بن مُرَّة الْحَضرميّ، وغيرهم. وَليَ إِمْرَة مصر مِن قِبَل معاوية سنة (٤٤)، قال الواقديّ: تُوُفّي في آخر خلافة معاوية، ودُفِن بِالْمُقَطَّم، وقال خليفة: مات سنة ثمان وخمسين، قلت: قال أبو سعيد بن يونس: كان قارئًا عالِمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرًا كاتبًا، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد مَن جَمَع القرآن، ومصحفُهُ بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره بخطه: وكتب عقبة بن عامر بيده، وفي «صحيح مسلم» عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، وكان من رُفَقَاء أصحاب محمد - ﷺ -، وشَهِد عقبة بن عامر الفتوح، وكان هو البَرِيدَ إلى عمر - ﵁ - بفتح دمشق، وشَهِدَ صفّين مع معاوية، وأمّره بعد ذلك على مصر. وقال أبو عمر الكنديّ في «أُمراء مصر»: جَمَع له معاوية الصلاة والخراج، وكان قارئًا فقيهًا مُفَرِّضًا شاعرًا، قديم الهجرة والسابقة والصحبة، قال: ولما أراد عزله كتَبَ إليه أن يغزو رُودِس، وأرسل له مَسْلَمَة بن مُخَلَّدٍ أميرًا، فخرج مع عقبة إلى إسكندرية، فلما توجه عقبة سائرًا، استولى مَسْلَمة على الإمارة، فبلغ ذلك عقبة، فقال: سبحان الله أعَزلًا، وغُرْبَةً؛ وذلك في ربيع الأول سنة (٤٧). وقال ابن حجان في «الصحابة»: كان من الرُّمَاة، كان يَصْبُغ بالسواد، ويقول: نُسَوِّد أعلاها، وتأبى أصولها. وروى أبو زرعة الدمشقيّ في «تاريخه» عن عُبادة بن نُسَيّ قال: رأيت جماعة على رجل في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو يحدثهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عقبة بن عامر الْجُهَنِيّ، قال أبو زرعة: فذَكَرتُ ذلك لأحمد بن صالح، فأَنكَر، وقال: هذا غلطٌ، مات عقبة في خلافة معاوية، وكذلك أرّخه الواقديّ وغيره، وزادوا: في آخرها. وقال خليفة بن خَيّاط في «تاريخه»: وقتل في سنة (٣٨) في النَّهْرَوَان مِن أصحاب عليّ أبو عامر عقبة بن عامر الجهنيّ. قال الحافظ : كذا ذكر في «تاريخه»، وهو نقل غريبٌ جدًّا، إن صَحَّ فهو رجل آخر غير عقبة بن عامر الصحابيّ؛ لاتفاقهم على أن الصحابيّ وَليَ إِمْرة مصر لمعاوية، وذلك بعد سنة (٤٠) قطعًا. انتهى . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢١) حديثًا، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن فيه كتاب (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، فللمصنّف في هذا الحديث إسنادان: [أحدهما]: سند محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الْخَولانيّ، عن عقبة بن عامر - ﵁ -. [والثاني]: سند محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح، عن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة بن عامر - ﵁ -. فمحلّ التحويل هو معاوية بن صالح، فأول السند إليه متّحد، وهو يرويه بالإسنادين، وقد اختُلف في ذلك، على ما نوضّحه الآن، فنقول: (اعلم): أن العلماء اختلفوا في القائل بعد إشارة التحويل: «وحدثني أبو عثمان» مَن هو؟ فقيل: هو معاوية بن صالح، وهو الصواب، وقيل: ربيعة بن يزيد، قال الحافظ أبو عليّ الْغَسّانيّ الْجَيّانيّ - ﵀ - في كتابه «تقييد المهمل»: القائل في هذا الإسناد: «وحدّثني أبو عثمان» هو معاوية بن صالح، وكتب أبو عبد الله بن الْحَذّاء في نسخته: «قال ربيعة بن يزيد: وحدثني أبو عثمان، عن جبير، عن عقبة»، قال أبو عليّ: والذي أَتَى في النسخ الْمَرْوِيّة عن مسلم - كما ذكرناه أوّلًا - هو الصواب، والذي أَتَى به أبو عبد الله - يعني ابن الحذّاء - في نسخته وَهَمٌ منه، وهذا بَيِّنٌ في طُرُق هذا الحديث من رواية الأئمة الثقات الحفّاظ، وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح بإسنادين: [أحدهما]: عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة. [والثاني]: عن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة. قال أبو عليّ: وعلى ما ذكرنا من الصواب خَرَّجه أبو مسعود الدمشقيّ، فصَرَّح، وقال: قال معاوية بن صالح: وحدّثني أبو عثمان، عن جبير، عن عقبة. قال أبو عليّ: نا أبو عُمر النَّمَريّ، قال: نا خَلَف بن قاسم الحافظ، قال: نا أبو عليّ بن السكن، قال: حدّثني أبو عِمْران موسى بن العبّاس، قال: نا عبد الله بن هاشم الطُّوسيّ، قال: نا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقيّ، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، قال معاوية: وحدّثني أبو عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عُقبة بن عامر، قال: كان علينا رعاية الإبل، فجاءت نَوْبتي، فرَوَّحتها بعشيّ، فأدركت من قول النبيّ - صلي الله عليه وسلم -: «ما من مسلم يتوضّأ، فيُحسن الوضوء …» الحديث. قال أبو عليّ: فهذا شاهدٌ لما ذكرناه من أن معاوية يرويه، عن أبي عثمان، وإن كان قد رُوي عن زيد بن الْحُبَاب في هذا الإسناد لفظٌ يُوهِمُ ظاهره أن معاوية بن صالح روى الإسنادين معًا عن ربيعة بن يزيد، كما حدّثنا أبو عمر النَّمَريّ، قال: نا عبد الوارث بن سُفيان، قال: نا قاسم بن أصبغ، قال: نا محمد بن وضّاح، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الْحُبَاب، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، وأبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة بن عامر الْجُهَنيّ، أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من أحد يتوضّأ، فيُحسن الوضوء، ويُصلّي ركعتين مُقبِلًا بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنّة»، قال: فقال عمر: ما قبلها أفضل منها، كأنك جئتَ آنفًا، قال رسول الله - ﷺ -: «من توضّأ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فُتِح له ثمانية أبواب، من الجنّة، يَدخُلُ من أيّها شاء». وهكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذا اللفظ، وقد بَيَّنَ ما أشكل من ظاهر إسناد هذا الحديث ما حدّثنا أبو عُمر النَّمَريّ، قال: نا خَلَف بن القاسم، قال: نا أبو عليّ بن السَّكَن، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا زيد بن الْحُباب، قال: نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، عن عقبة، قال معاوية: وحدّثني أبو عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة بن عامر الْجُهَنيّ، أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من أحد يتوضّأ …» الحديث. قال أبو عليّ: فهذا الإسناد بَيَّنَ ما أشكل من إسناد مسلم، ومحمد بن وضّاح، عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقد رَوَى عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح هذا الحديث أيضًا، فبيَّنَ الإسنادين معًا، ومن أين مخرجهما، كما حدّثنا أبو عمر النَّمَريّ، قال: نا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: نا محمد بن بكر، قال: نا أبو داود، قال: نا أحمد بن سعيد الْهَمْدانيّ، قال: نا ابن وهب، قال: سمعتُ معاوية بن صالح يُحدّث عن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عُقبة بن عامر، قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - خُدّام أنفسنا، نتناوب الرعاية، واقتصّ الحديث إلى آخر حديث عقبة، وروايته عن عمر بن الخطّاب الحديث الآخر الذي فاته سماعه من النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، ثم قال: قال معاوية: وحدّثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بهذا. وقال أبو محمد بن الجارود في «كتاب»الكنى«: أبو عثمان، عن جُبير بن نُفير، روى عنه معاوية بن صالح، ثم ذكر حديث ابن وهب. قال أبو عليّ: وقد خَرَّج أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذيّ - ﵀ - في«مصنفه»هذا الحديث، من طريق زيد بن الْحُبَاب، عن شيخ له، لم يُقِم إسناده، عن زيد، وحَمَلَ أبو عيسى في ذلك على زيد بن الْحُباب، وزيدٌ بريء من هذه الْعُهْدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى، أو من شيخه الذي حدَّثه به؛ لأنا قد قَدَّمنا من رواية أئمة حفاظ، عن زيد بن الحباب في هذا الإسناد ما خالف ما ذكره أبو عيسى، والحمد لله. وذَكَره أبو عيسى أيضًا في«كتاب العلل»، وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاريّ، فلم يُجَوِّده، وأتى عنه فيه بقولٍ يُخَالِف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظ عنه. وهذا حديثٌ مُخْتَلَفٌ في إسناده، وأحسن طُرُقه ما خَرّجه مسلم بن الحجاج، من حديث ابن مهديّ وزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، والله المستعان. قال أبو عليّ: وقد رواه عثمان بن أبي شيبة، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، فزاد في إسناده رجلًا، وهو جُبير بن نُفير، ذكره أبو داود في «سننه» في «باب كراهة الوسوسة بحديث النفس في الصلاة»، حدّثناه أبو عمر النَّمَريّ، عن ابن عبد المؤمن، عن ابن داسة، عن أبي داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الْحُبَاب، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، عن جبير بن نفير الْحَضرميّ، عن عقبة بن عامر الْجُهَنيّ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من أحد يتوضّأ، فيُحسن الوضوء …»، فذكر الحديث. انتهى كلام أبي عليّ الغسانيّ، وقد أتقن - ﵀ - هذا الإسناد غاية الإتقان . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أجاد الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ - ﵀ - في هذا التحقيق، وأبان الصواب، وقد أوضح ذلك الحافظان، أبو عوانة، وأبو نعيم في «مستخرجيهما» أتمّ إيضاح، فقال الأول: (٥٥٥) حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، ثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر. (ح) وحدثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، أنه قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - خُدّام أنفسنا نتناوب الرِّعاية، رعاية إبلنا، فكنت على رعاية الإبل، فَرَوّحتها بعشيّ … فذكر نحوه. قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر نحوه. انتهى . وقال الثاني: (٦٠٦) حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، أنه قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - خُدّام أنفسنا، نتناوب رعاية إبلنا، فرَوَّحتها بعشيّ، فأدركت رسول الله - ﷺ - يخطب الناس، فسمعته يقول: «ما منكم أحدٌ يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقوم، فيركع ركعتين يُقِبل عليهما بقلبه وبوجهه، فقد أوجب»، فقلت: بَخٍ بَخٍ، ما أجود هذه؟ فقال رجل بين يديّ: التي قبلها أجود، فنظرت إليه، فإذا هو عمر بن الخطاب، فقلت له: ما هي يا أبا حفص، قال: إنه قال آنفًا قبل أن تجيء: «ما منكم من أحد يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يخلو من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فُتِحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». قال معاوية بن صالح: وحدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة. انتهى . والحاصل أن القائل «وحدّثني أبو عثمان» هو معاوية بن صالح، كما تبيّن وجهه في هذه الروايات، وأما قول من قال: إن القائل هو ربيعة، فهو غلطٌ بلا شكّ، فتأمّل ذلك بإمعان، ترى الصواب ظاهرًا للعيان، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: أخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغداديّ هذا الحديث بطوله، وفيه قصّة رحلة شعبة - ﵁ -، ودونك نصّه: (٩) حدّثنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميميّ بدمشق، أنبا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجيّ، ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد الناقد، ثنا أبو يحيى محمد بن سعيد العطار الضرير، قال: سمعت نصر بن حماد الوراق يقول: كنا قُعودًا على باب شعبة نتذاكر، فقلت: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر، قال: كنا نتناوب رِعْية الإبل على عهد رسول الله - ﷺ -، فجئت ذات يوم، والنبيّ - ﷺ - حوله أصحابه، فسمعته يقول: «من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين، فاستغفر الله إلا غُفِر له»، فقلت: بَخٍ بَخٍ، فجذبني رجل من خلفي، فالتفتّ، فإذا عمر بن الخطاب، فقال: الذي قبلُ أحسنُ، فقلت: وما قال؟ قال: قال: «مَن شَهِدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، قيل له: ادخُل من أيّ أبواب الجنة شئت». قال: فخرج شعبة، فلَطَمني، ثم رجع فدخل، فتنحيت من ناحية، قال: ثم خرج فقال: ما له يبكي بعدُ؟ فقال له عبد الله بن إدريس: إنك أسأت إليه، فقال شعبة: انظُر ما تُحَدّث؟ إن أبا إسحاق حدّثني بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر، قال: فقلت لأبي إسحاق: مَن عبد الله بن عطاء؟ قال: فغَضِب، ومِسْعَر بن كِدَام حاضرٌ، قال: فقلت له: لَتُصَحِّحَنَّ لي هذا أو لأَخْرُقَنّ ما كتبت عنك، فقال لي مِسْعَرٌ: عبد الله بن عطاء بمكة، قال شعبة: فرحلت إلى مكة لم أرد الحجّ، أردت الحديث، فلقيت عبد الله بن عطاء، فسألته، فقال: سعد بن إبراهيم حدّثني، فقال لي مالك بن أنس: سعدٌ بالمدينة لم يحجّ العام، قال شعبة: فرحلت إلى المدينة، فلقيت سعد بن إبراهيم، فسألته، فقال: الحديث مِن عندكم، زِيَاد بن مِخْرَاق حدّثني، قال شعبة: فلما ذكر زيادًا قلتُ: أيُّ شيء هذا الحديث؟ بينما هو كوفيّ إذ صار مدنيًّا، إذ صار بصريًّا، قال: فرحلت إلى البصرة، فلقيت زياد بن مِخراق، فسألته، فقال: ليس هو من بَابَتِك، قلت: حدِّثني به، قال: لا تُرِدْهُ، قلت: حدِّثني به، قال: حدَّثني شهر بن حوشب، عن أبي رَيحانة، عن عقبة بن عامر، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، قال شعبة: فلما ذَكَر شهر بن حوشب، قلت: دُمِّر عليّ هذا الحديث، لو صَحَّ لي مثل هذا عن رسول الله - ﷺ -، كان أحبّ إليّ من أهلي ومالي والناس أجمعين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحديث صحيح من الوجه الذي أخرجه المصنّف في «صحيحه» هنا، ولا يضرّه ما وقع في هذه القصّة، من العلّة، وإنما أوردته هنا؛ لما فيه من القصّة التي تُنَشِّط طلاب العلم، وتحثّهم على الرحلة في طلب العلم، وتَحَمّل المشاقّ، وذلك لمعرفتهم مَدَى جُهد المحدّثين في طلب الحديث، فإنهم كانوا يرحلون في طلب حديث واحد إلى البلدان النائية مع ما يلقَونه في خلال سفرهم من الكدّ والتعب والمشاقّ الكثيرة. وقد عقد الإمام البخاريّ في «صحيحه» بابًا، فقال: «باب الخروج في طلب العلم»، ورَحَل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد، ثم أخرج بسنده قصة خروج موسىي - ﵇ - في طلب الخضر. وألّف الخطيب البغداديّ المتوفّى سنة (٤٦٣ هـ) كتابًا سمّاه «الرحلة في طلب الحديث»، وأورد فيه ما جاء عن الصحابة، فمن بعدهم في ذلك، فأجاد وأفاد، وقد أوردت جملًا مستحسنةً في «شرح سنن ابن ماجه»، فعليك بالاستفادة منه، وبالله تعالى التوفيق. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي إِدْرِيس) تقدّم أن اسمه عائذ الله - بالذال المعجمة - ابن عبد الله (الْخَوْلَانِيِّ) - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو -: نسبة إلى خَوْلان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مُرّة بن أُدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سَبَأ، وبعض خولان يقولون: خولان بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، وهكذا قال ابن الكلبيّ، واسم خولان: أفكل، وهي قبيلة نزلت الشام . (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) - ﵁ - (ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ) تقدّم أن الصواب أن قائل: «وحدّثني أبو عثمان» هو معاوية بن صالح، فهو يروي هذا الحديث من طريقين، أحدهما: ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة - ﵁ -، وثانيهما: عن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة - ﵁ -. [تنبيه]: قال ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه» بعد إخراجه الحديث من طريقي المصنّف ما نصّه: قال أبو حاتم: أبو عثمان هذا يُشبه أن يكون حَرِيز بن عثمان الرَّحبيّ، وإنما اعتمادنا على هذا الإسناد الثاني - يعني طريق ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة - ﵁ - لأن حَرِيز بن عثمان ليس بشيء في الحديث. انتهى كلامه . وهذا الذي قاله ابن حبّان في حَرِيز غير صحيح؛ لأن حَريزًا ثقة ثبت متقنٌ مشهور، قد وثّقه الأئمة: أحمد، وابن معين، وابن المدينيّ، والفلّاس، ودُحيم، وأبو حاتم، وأخرج له البخاريّ في «صحيحه»، ولم ينقموا عليه إلا النصب، وذكر البخاريّ أنه تاب منه، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، ولم يثبت عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه، وهو ثقةٌ متقنٌ، وأما في الحديث فحجة ثبتٌ. والحاصل أن كلام ابن حبّان غير صحيح، وهذه عادته أنه يجرح بعض الثقات المشهورين، ويوثّق كثيرًا من المجاهيل، كما هو ظاهر لمن يقرأ في «كتاب الثقات» له، وأن ما نُقل عن حَريز من النصب تاب عنه، ولهذا أخرج له البخاريّ، كما ذكر ذلك الحافظ في «التهذيب» ، فتبصّر، ولا تقلّد المجازفين. هذا كلّه على تقدير أن يكون أبو عثمان هذا هو حَرِيز بن عثمان، وإلا فالأكثرون على أنه مجهول، كما سبق البحث عنه مستوفًى، والله تعالى أعلم. (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) بتصغير الاسمين (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ) «الرعاية» - بكسر الراء - وهي الرَّعْيُ، يقال: رعت الماشيةُ تَرْعَى رَعْيًا ورِعَايَةً، وارْتَعَتْ، وتَرَعَّتْ: إذا سَرَحَت بنفسها، ورعاها صاحبها، وأرعاها، يُستعمل لازمًا ومُتعدّيًا . قال النوويّ - ﵀ -: معنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رَعْيَ إبلهم، فيجتمع الجماعة، ويَضُمُّون إبلهم بعضَها إلى بعضٍ، فيرعاها كلَّ يوم واحدٌ منهم؛ ليكون أرفق بهم، وينصرف الباقون في مصالحهم . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «رِعاية الإبل» يعني إبل الصدقة المنتظر تفريقها، أو الإبل الْمُعَدَّة لمصالح المسلمين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: على تفسير النوويّ يكون المعنى نقوم بخدمة أنفسنا، وليس لنا خادم يَرْعَى إبلنا، وعلى تفسير القرطبيّ يكون المعنى: كانت علينا أنا وجماعة رعاية إبل الصدقة بالتناوب، فجاءت نوبتي. والصواب تفسير النوويّ؛ لما في رواية أبي داود في «سننه»: عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - خُدّام أنفسنا، نتناوب الرعاية، رعاية إبلنا، فكانت عليّ رعاية الإبل، فروّحتها بالعشيّ … الحديث، فقد صرّح في هذا أنهم يرعون إبلهم، لا إبل الصدقة، والله تعالى أعلم. (فَجَاءَتْ نَوْبَتِي) بفتحٍ النون، وسكون الواو: اسم من المناوبة، قال الفيّوميّ - ﵀ -: وناوبته مناوبةً بمعنى ساهمته مُساهمةً، والنَّوْبةُ اسم منه، والجمع نُوَبٌ، مثلُ قَرْيَةٍ وقُرًى، وتناوبوا عليه: تَدَاوَلُوه بينهم، يفعله هذا مرَّةً، وهذا مرَّةً. انتهى . (فَرَوَّحْتُهَا) بتشديد الواو: أي رَدَدتُّها إلى مُرَاحها بضمّ الميم: أي مأواها، ومبيتها. [فائدة]: قال في «المصباح المنير» (١/ ٢٤٢): «الْمُرَاح - بضم الميم - حيثُ تَأوِي الماشية بالليل، والْمُناخُ، والْمَأْوَى مثله، وفتح الميم بهذا المعنى خطأ؛ لأنه اسم مكان، واسم المكان والزمان والمصدر من أفعل بالألف مُفْعِلٌ بضم الميم، على صيغة اسم المفعول، وأما»الْمَرَاح«بالفتح: فاسم الموضع من راحت بغير ألف، واسم المكان من الثلاثي بالفتح، و»الْمَرَاح« بالفتح أيضًا الموضع الذي يروح القوم منه، أو يرجعون إليه. انتهى. (بِعَشِيٍّ) قيل: هو ما بين الزوال إلى الغروب، ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشيّ، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: العشيّ من الزوال إلى الصباح، وقيل: العشيّ، والعشاء من صلاة المغرب إلى الْعَتَمَة . (فَأدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -) أي ثم جئت إلى مجلس رسول الله - ﷺ -، فأدركته (قَائِمًا) حال من المفعول، وكذا قوله: (يُحَدِّثُ النَّاسَ) إما مترادفان، أو متداخلان، ولفظ أبي داود: «فأدركت رسول الله - ﷺ - يخطب الناس» (فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ) أي مما تكلّم به رسول الله - ﷺ - («مَا) نافية (مِنْ) زائدة للتوكيد (مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ) بأن يأتي بواجباته، ومستحبّاته (ثُمَّ يَقُومُ) أي حقيقةً، أو حكمًا، سيّما إذا كان بعذر، فإطلاق القيام جرى على الغالب، لا أنه قيدٌ احترازيّ، و»ثُمّ«للترقّي، قاله القاري . (فَيُصَلِّي رَكعَتَيْن، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا) أي على الركعتين (بِقَلْبِهِ) أي باطنه (وَوَجْهِهِ) أي ظاهره، أو ذاته، قال الطيبيّ - ﵀ -:»مقبلٌ«وُجِد بالرفع في الأصول، وفي بعض النسخ»مُقبلًا«منصوبًا على الحال، يعني حال كونه متوجّهًا أي حال كونه مقبلًا عليهما بظاهره، وباطنه، مستغرقًا خاشعًا هائبًا، قال: وكونه مرفوعًا مشكلٌ؛ لأنه إما صفةٌ لـ»مسلم«على أن»من«زائدةٌ، وفيه بُعْدٌ؛ للفواصل، وإما خبر مبتدأ محذوف، فيكون حالًا، وفيه بُعْدٌ أيضًا؛ لخلوّه عن الواو والضمير، اللهمّ إلا أن يقال: إن المبتدأ المقدّر كالملفوظ، فحينئذ يكون من قبيل:«كلّمتُهُ فُوهُ إلى فِيَّ»، والوجه العربيّ أن يُضْرَب عن هذا الحال صفْحًا، ويقال: هو فاعلٌ تنازع فيه«يقوم»، و«يصلّي» على سبيل التجريد، كقول الشاعر [من الوافر]: فَلَئِنْ بَقِيتُ لأَرْحَلَنَّ بِغَزْوَةً … تَحْوِي الْغَنَائِمَ أَوْ يَمُوتَ كريمُ أي أموت كريمًا، فجعل الحال فاعلًا على التجريد، وعليه قراءة عُمير: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ الآية [الرحمن: ٣٧] بالرفع، بمعنى: فحصلت وردةٌ، فالمعنى: يُصلي مقبلٌ متناهٍ في إقباله، ملقى على الركعتين بشَرَاشِرِه، ومنه قراءة من قرأ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥، ٦] انتهى كلام الطيبيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأرجح في وجه الرفع كونه خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي وهو مقبلٌ، والجملة في محلّ نصب على الحال، وأما ما وجّه به الطيبيّ من كونه من باب التجريد فلا يخفى ما فيه من التعسّف، فتأمله بإنصاف، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ - ﵀ -: وقد جمع - ﷺ - بهاتين اللفظتين - يعني في قوله: «مقبلًا بقلبه ووجهه» - أنواعَ الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع بالقلب، على ما قاله جماعة من العلماء. انتهى . وقال في «المرعاة»: الإقبال بالقلب على الركعتين أن لا يغفل عنهما، ولا يتفكّر في أمر لا يتعلّق بهما، ويَصرِف نفسه عنه مهما أمكن، والإقبال بالوجه أن لا يلتفت به إلى جهة لا تليق بالصلاة الالتفات إليها، ومبرجعه الخشوع والخضوع، فإن الخشوع في القلب، والخضوع في الأعضاء. وقال السنديّ - ﵀ -: يمكن أن يكون هذا الحديث بمنزلة التفسير لحديث عثمان - ﵁ -، وهو: «من توضّأ نحو وضوئي هذا .. إلخ»، وعلى هذا فقوله: «فيُحسن وضوءه» هو أن يتوضّأ نحو ذلك الوضوء، وقوله في حديث عثمان - ﵁ -: «لا يُحدّث فيهما نفسه» هو أن يُقبل عليهما بقلبه ووجهه، وقوله في ذلك الحديث: «غُفِرَ له .. إلخ» أريد به أنه تجب له الجنة، ولا شكّ أن ليس المراد دخول الجنة مطلقًا، فإنه يحصل بالإيمان، بل المراد دخولًا أوّليًّا، وهذا يتوقّف على مغفرة الصغائر والكبائر جميعًا، بل مغفرة ما يُفعَل بعد ذلك أيضًا، نعم لا بدّ من اشتراط الموت على حسن الخاتمة، وقد يُجعَل هذا الحديثُ بشارةً بذلك أيضًا. انتهى . (إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ») أي أن الله تعالى أوجب على نفسه أن يُدخله الجنّة؛ فضلًا منه وكرمًا، والظاهر أن المراد دخوله أوّلًا من غير سبق عذاب؛ لأن دخول الجنة مطلقًا يكفي فيه الإيمان، ولو لم يعمل هذا العمل، كما هو مذهب أهل السنّة، والاستثناء من عموم الأحوال. (قَالَ:) عقبة - ﵁ - (فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ) الإشارةُ إلى الكلمة، أو الجملة التي قالها النبيّ - ﷺ -، وهي:«ما من مسلم .. إلخ»، أو الفائدة، أو البشارة، أو العبادة. [تنبيه]: قوله:«ما أجود هذه» «ما»تعجّبيّة، وهي نكرة تامّةٌ، عند سيبويه؛ أي غير موصوفة بالجملة بعدها، و«أجود»فعلٌ ماضٍ، وفاعله ضمير مستترٌ عائد على«ما»، و«هذه»اسم إشارة مفعول به لـ«أجود»، والجملة خبر«ما»، فراجع شروح«الخلاصة»عند قولها: بِـ«أَفْعَلَ»انْطِقْ بَعْدَ«مَا»تَعَجُّبَا … أَوْ جِئْ بِـ«أَفْعِلْ»قَبْلَ مَجْرُورٍ بِـ«بَا»وَتلْوَ«أَفْعَلَ»انْصِبَنَّهُ كـ«مَا … أَوْفَى خَلِيلَيْنَا وَأَصْدِقْ بِهِمَا»والمعنى: ما أحسن هذه الفائدة، وما أجمل هذه البشارة، وهو تعجّب من جودتها من جهة أنها سَهلةٌ متيسّرة، يقدر عليها كلُّ أحد بلا مشقّة، مع عِظَم أجرها ، والله تعالى أعلم. (فَإِذَا) فجائيّة، ظرف لـ«يقول»، والمعنى: ففاجأني قوله ، وقوله: (قَائِلٌ) مبتدأ خبره جملة«يقول»؛ أي شخصٌ متكلّم (بَيْنَ يَدَيَّ) أي أمامي، متعلّق بصفة لـ«قائل»(يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي حال كونه قائلًا (الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ) اسم الإشارة مبتدأ صلته الظرف، و«أجود» خبره؛ أي الجملة التي قبل الجملة التي سمعتها، وتعجّبت من جودتها أكثر أجوديّةً (فَنَظَرْتُ) أي إلى ذلك القائل (فَإِذَا) فجائيّةٌ أيضًا (عُمَرُ) بن الخطّاب الخليفة الراشد - ﵁ - المتوفّى شهيدًا في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين (قَالَ) أي عمر - ﵁ - (إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا) بالمدّ، بوزن صاحب على اللغة المشهورة، وبالقصر، بوزن كَتِفٍ، على لغة صحيحة أيضًا، وقد قُرئ بهما في السبع قوله تعالى: ﴿قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]: أي مُذْ ساعة؛ أي في أوّل وقت يَقرُبُ منّا . (قَالَ) أي النبيّ - صلي الله عليه وسلم - («مَا) نافية كما سبق آنفًا (مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ)»من«الأولى بيانيّة، والثانية زائدة، والجارّ والمجرور حال من»أحد«، وهو مبتدأ، وخبره»إلا وجبت .. إلخ«، وقوله: (يَتَوَضَّأُ) صفة لـ»أحد« (فَيُبْلِغُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإبلاغ (أَوْ) للشكّ من الراوي (فَيُسْبغُ) بوزن ما قبله، من الإسباغ، وكلاهما تنازعا قوله: (الْوَضُوءَ) على أنه مفعول به، وهو بفتح الواو؛ أي استعمال الماء الذي يتوضّأ به، أو بضمّها، اسم للفعل؛ أي للتوضّئ، والمراد من الإبلاغ، أو الإسباغ الإتيان بواجباته، ومستحبّاته، وقال النوويّ - ﵀ -: هما بمعنى واحد؛ أي يتمّه، ويُكمله، فيوصله مواضعه على الوجه المسنون. انتهى . (ثُمَّ يَقُولُ) أي عقب وضوئه (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أي أعلم، وأُبيّن أنه لا إله إلا الله؛ قاله ابن الأنباريّ. وقال الفيّوميّ: قولهم: أشهد أن لا إله إلا الله، تعدّى بنفسه؛ لأنه بمعنى أعلم . وفي «المنهل»: أي أُقرّ بلساني، وأُذعِن بقلبي، من الشهادة، وهي الإخبار بما شُوهد، فهي خبر قاطعٌ، يقال: شهد الرجلُ على كذا، وشهده، شُهودًا: حضره، وقومٌ شُهودٌ: حضورٌ. و«أن» مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والأصل: أشهد أنه لا إله إلا الله، وخبر «لا» محذوف؛ أي معبود بحقّ، ولا يُقدّر لفظ «موجود»، ولا لفظ «معبود» بدون تقييده بـ «حقّ»، كما قدّره بعض الشرّاح؛ لأن ذلك باطلٌ، يكذبه الواقع، حيث إن غير الله له وجود أيضًا، وقد عُبد غير الله تعالى، وإنما الصواب أن يُقدّر: لا معبود بحقّ، كما قال - ﷿ -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج: ٦٢]، وقد أثبت الله تعالى عبادة غيره في غير ما آية، كهذه، وآية: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ الآية [يونس: ١٨]، وغيرها من الآيات الكثيرة. و«إلا» مُلغاة، ولفظ الجلالة مرفوع على البدليّة من الضمير في الخبر، وقيل: غير ذلك، وقد ذكرت في «شرح النسائيّ» في إعراب «لا إله إلا الله» فوائد نفيسة، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَأَنَّ مُحَمَّدًا) - ﷺ - هو في الأصل اسم مفعول من حُمِّد مبالغة في الثناء، وهو علمٌ وصفةٌ اجتمعا في حقّه - ﷺ -، وأما في غيره فهو علم محضٌ، منقول من الوصفيّة إلى الاسميّة، وهكذا شأن أسماء النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، وأسماء الله تعالى، وأسماء كتابه، فهي أعلام دالّة على معان سامية، هي أوصاف مدح، وسماه به جدّه عبد المطّلب، وقال: رجوت أن يُحمد في السماء والأرض، وقد حقّق الله - ﷿ - رجاءه. وقد ذكرت في «شرح النسائيّ» أيضًا تحقيقات تتعلّق بهذا الاسم، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (عَبْدُ اللهِ) وصفه بالعبوديّة التي هي غاية التذلّل والخضوع؛ لأنه - ﷺ - كان أتقى الخلق على الإطلاق، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» من حديث عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول: «إن أتقاكم، وأعلمكم بالله أنا»، فلم يبلغ أحدٌ مبلغه - ﷺ - من التذلّل والخضوع لمولاه - ﷿ -، والإضافة فيه للتشريف، إشارةً إلى كمال مرتبته في مقام العبوديّة، والقيام في أداء حقوق الربوبيّة، ووصفه بها لئلا يتوهّم ضعفاء العقول فيه ما لا يليق بمقامه من التأليه كما ضلّت النصارى بذلك في عيسى - ﵇ -، وقدّمه على قوله: (وَرَسُولُهُ) لأنه أشرف أوصافه، وأعلاها، ولذلك وصفه الله تعالى به في أرفع المقام، وأسماها، فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]. (إِلَّا فُتِحَتْ) بالبناء للمفعول، وتخفيف التاء، وتشديدها للمبالغة، وعبَّرَ عن المستقبل بالماضي؛ لتحقّق وقوعه، والمراد تُفتح له يوم القيامة، فهو من باب قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ الآية [الكهف: ٩٩]. (لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ) برفع «أبوابُ» على أنه نائب الفاعل، ولفظ النسائيّ: «ثمانية أبواب الجنّة» بالإضافة، وهو من إضافة الصفة للموصوف؛ أي أبواب الجنة الثمانية، وفُتحت له الأبواب الثمانية، وإن كان الدخول يكفي فيه باب واحدٌ؛ تعظيمًا للعبد بسبب عظمة عمله المذكور، فهو كما روي أن الله - ﷿ - أخذ الميثاق على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يؤمنوا بمحمد - ﷺ - إن أدركوه ، ومعلوم أنه لا يظهر في زمان أحد منهم، وإنما ذلك لإظهار شرفه - ﷺ - لهم . قال الجامع عفا الله عنه: فتح أبواب الجنة محمول على ظاهره وحقيقته، وذكر بعضهم احتمال أن يكون مجازًا عن التوفيق للطاعات في الدنيا، فإنها سبب في فتح أبواب الجنّة في الآخرة ، والصواب ما قدّمته، وأما الاحتمال المذكور فيُبعده قوله: «يدخُلُ من أيها شاء»، فتأمل، والله تعالى أعلم. (يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا) أي من أي تلك الأبواب الثمانية (شَاءَ») أي أراد الدخول فيه، يعني أنه يدخل من أيّ باب اختار الدخول منه، ولكن الظاهر أنه لا يختار إلا الذي يغلب عليه عمله؛ إذ أبواب الجنّة مُعدّة لأعمال مخصوصة، ويؤيّد ذلك ما أخرجه الشيخان، من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال:«من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرَّيّان، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة»، فقال أبو بكر - ﵁ -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على مَن دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال:«نعم، وأرجو أن تكون منهم». وقد ذكر العلماء أن فائدة تعدّد الأبواب وفتحها، والدعاء منها هو التشريف في الموقف، والإشادة بذكر من حَصَلَ له ذلك على رؤوس الأشهاد، فليس من يؤذن له في الدخول من باب لا يتعدّاه كمن يُتَلَقَّى بالترحيب من كلّ باب، ويَدخُلُ من حيث شاء . والأبواب الثمانية هي: باب الإيمان، وباب الصلاة، وباب الصيام، وباب الصدقة، وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، وباب الجهاد، وباب التوبة. قال الجامع عفا الله عنه: [فإن قلت]: يعارض حديث الباب ما أخرجه الشيخان من حديث سهل بن سعد - ﵁ - مرفُوعًا: «إن في الجنّة بابًا يقال له: الريّان، يدخل منه الصائمون، لا يدخل معهم أحدٌ غيرهم …» الحديث. [قلت]: لا تعارض بينهما؛ لأن المنفيّ فيه دخول غيرهم، وحديث الباب بيَّن أنه يُخيّر للتشريف، ولا يلزم منه الدخول؛ وحاصله أنه وإن خُيِّر لكن لا يَرغَب في الدخول فيه، ولا يُوفَّق لذلك، إلا إذا كان ممن أكثر الصيام، والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: قوله: «أبواب الجنة الثمانية» هكذا رواية المصنّف بدون زيادة «مِنْ»، ونحوه رواية أبي داود، والنسائيّ، ووقع في رواية الترمذيّ بلفظ: «فتحت له ثمانية أبواب من الجنّة، من أيّها يدخل»، وهي تدلّ على أنها أكثر من ثمانية؛ بناءً على أن «من» للتبعيض، وفي كلام القرطبيّ ما يؤيّده، وهو لا ينافي رواية المصنّف؛ لأن اسم العدد لا مفهوم له . قال الجامع عفا الله عنه: الذي صحّ من الأحاديث يفيد أن أبواب الجنّة ثمانية، كما في حديث الباب، ولا ينافيه ما وقع في رواية الترمذيّ بلفظ «من»؛ لأنها للابتداء كما هو أصل معناها، لا للتبيعض، فلا تنافي ما هنا، وأما ما ذكره القرطبيّ في كتابه «التذكرة» بأنها أكثر من ثمانية، ثم أوصلها إلى ثلاثة عشر، فلا يُلتفت إليه؛ لأنه لم يستند إلى نصّ صحيح يدلّ على ما ذكره، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وعمدة العنيد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر، وعمر بن الخطاب - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٦/ ٥٥٩ و٥٦٠] (٢٣٤)، و(أبو داود) في «الطهارة» (١٦٩ و١٧٠)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٥٥)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١٤٨)، و(ابن ماجه) في «سننه» (٤٧٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٩ - ٥٠)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٤٢)، و(أبو بكر بن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣ - ٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٩ و١٥٠ - ١٥١ و٤/ ١٤٥ - ١٤٦ و١٥٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٨٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٥٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٠٤ و٦٠٥ و٦٠٦ و٦٠٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٥٤ و٥٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الذكر المستحبّ عقب الوضوء. ٢ - (ومنها): بيان فضل إحسان الوضوء، واستحباب الشهادتين بعده. ٣ - (ومنها): بيان فضل الشهادتين، وكلمة التوحيد. ٤ - (ومنها): إثبات الجنّة، وأن لها أبوابًا ثمانية. ٥ - (ومنها): بيان أن بعض عباد الله تفتح له أبواب الجنّة كلُّها، ويُدعَى إليها؛ تكريمًا له، وإن كان لا يدخل إلا من باب واحد. ٦ - (ومنها): ما قاله الطيبيّ - ﵀ -: القول بالشهادتين عقب الوضوء إشارة إلى إخلاص العمل لله تعالى، وطهارة القلب من الشرك والرياء، بعد طهارة الأعضاء من الحدث والخبث. انتهى . ٧ - (ومنها): أن في قوله: «ثم يقوم، فيصلّي» يؤخذ منه أن القيام في النافلة أفضل من الجلوس، إلا لعذر. ٨ - (ومنها): استحباب ركعتين عقب الوضوء، وقد سبق حديث أبي هريرة - ﵁ -، أن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفّ نعليك بين يديّ في الجنة»، قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طُهُورًا في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطُّهور ما كُتِب لي أن أصلي. متّفقٌ عليه. ٩ - (ومنها): بيان أن الإخلاص في العمل، وإقبال القلب عليه، وترك الشواغل الدنيويّة هو روح العبادة. ١٠ - (ومنها): بيان أن الله - ﷿ - يُعطي الثواب الكثير على العمل القليل الخالص لوجهه؛ فضلًا منه، ومنّةً، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. ١١ - (ومنها): بيان حرص الصحابة - ﵃ - على فعل الخير، والترغيب فيه، ودلالة الغير عليه. ١٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - أيضًا من التواضع، وخدمة أنفسهم بأنفسهم. ١٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵃ - أيضًا من الحرص في طلب العلم، وحضور مجالسه، فكلما وجدوا فُرصة انتهزوها، واغتنموها، وصرفوها فيه، ولو كان ذلك على سبيل التناوب، وقد عقد الإمام البخاريّ لذلك بابًا في «كتاب العلم من صحيحه»، فقال: «باب التناوب في العلم»، ثم أخرج بسنده عن عبد الله بن عباس، عن عمر، قال: «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أُمَيَّة بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله - ﷺ - ينزل يومًا، وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك …» الحديث. ١٤ - (ومنها): بيان مشروعيّة التعاون في الأمور المعيشيّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ينبغي زيادة ما جاء في رواية الترمذيّ، وابن ماجه: «اللهم اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهّرين»، وللنسائيّ في «عمل اليوم والليلة»، والحاكم في «المستدرك»: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». قال في «التلخيص الحبير» (١/ ١٠١) بعد ذكر حديث عقبة، عن عمر - ﵄ - هذا ما نصّه: ورواه الترمذي من وجه آخر عن عمر - ﵁ -، وزاد فيه: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين»، وقال: في إسناده اضطراب، ولا يصحّ فيه شيء كبير. انتهى. قال الحافظ: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادةُ التي عنده رواها البزار، والطبراني في «الأوسط» من طريق ثوبان، ولفظه: «من دعا بِوَضوء، فتوضأ، فساعةَ فَرَغَ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله -، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين …»، الحديث، ورواه ابن ماجه من حديث أنس - ﵁ -. وأما قوله: «سبحانك اللهم …» إلى آخره، فرواه النسائي في «عمل اليوم والليلة»، والحاكم في «المستدرك» من حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - بلفظ: «من توضأ، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كُتِبَ في رَقّ، ثم طُبعَ بِطَابَع، فلم يُكْسَر إلى يوم القيامة». واختُلِف في وقفه ورفعه، وصحّح النسائي الموقوف، وضعف الحازميّ الرواية المرفوعة؛ لأن الطبراني قال في «الأوسط»: لم يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن كثير. قال الحافظ: ورواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني، تخريج الدارقطنيّ له من طريق رَوْح بن القاسم، عن شعبة، وقال: تفرد به عيسى بن شعيب، عن رَوْح بن القاسم، ورجّح الدارقطنيّ في «العلل» الرواية الموقوفة أيضًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الوقف وإن كان راجحًا على الرفع، إلا أنه في مثل هذا له حكم الرفع؛ لأن مقادير الثواب لا تُعْرَف إلا بالتوقيف من النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، فالظاهر أن الصحابيّ سمعه منه - ﷺ -. وقد صحّح الشيخ الألبانيّ - ﵀ - رفع هذه الزيادة، فراجع «صحيح الترمذيّ» برقم (٥٥) و«صحيح ابن ماجه» برقم (٤٧٠)، والظاهر أن الوقف أرجح، لكن الحكم هو ما ذكرته آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): أنه لم يثبت من أحاديث الأذكار والدعاء في الوضوء غير التسمية في أوله على ما قيل، وقول: «أشهد أن لا إله إلا الله .. إلخ» في آخره. قال الإمام ابن القيّم - ﵀ -: كلُّ حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه، فكَذِبٌ مُختَلَقٌ، لم يقل رسول الله - ﷺ - شيئًا منه، ولا عَلَّمه لأمته، ولا يثبتُ عنه غير التسمية في أوله، وقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهّرين» في آخره، وفي حديث آخر عند النسائيّ في «عمل اليوم والليلة» مما يقال بعد الوضوء أيضًا من حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - مرفوعًا: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك» . انتهى كلام ابن القيّم - ﵀ - . وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (١/ ١٠٠) عند قوله: من السنن المحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء، فيقول في غسل الوجه: «اللهم بيّض وجهي يوم تَبْيَضُّ وجوه، وتَسْوَدُّ وجوه»، وعند غسل اليد اليمنى: «اللهم أعطني كتابي بيميني، وحاسبني حسابًا يسيرًا»، وعند غسل اليسرى: «اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري»، وعند مسح الرأس: «اللهم حَرّم شعري وبشري على النار»، وروي: «اللهم احفظ رأسي وما حَوَى، وبطني وما وَعَى»، وروي: «اللهم أغثني برحمتك، وأنزل علي من بركتك، وأَظِلَّني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك»، وعند مسح الأذنين: «اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه»، وعند غسل الرجلين: «اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام». قال الرافعيّ: ورد بها الأثر عن الصالحين، وقال النوويّ في «الروضة»: هذا الدعاء لا أصل له، ولم يَذكُره الشافعيّ والجمهور، وقال في «شرح المهذَب»: لم يذكره المتقدمون، وقال ابن الصلاح: لم يَصِحّ فيه حديث. وقال الحافظ: رُوي فيه عن عليّ - ﵁ - من طُرُق ضعيفة جِدًّا، أوردها المستغفريّ في «الدعوات»، وابن عساكر في «أماليه»، وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزيّ، عن حبيب بن أبي حبيب الشيبانيّ، عن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، عن عليّ - ﵁ -، وفي إسناده من لا يُعْرَف. ورواه صاحب «مسند الفردوس» من طريق أبي زرعة الرازيّ، عن أحمد بن عبد الله بن داود، حدّثنا محمود بن العباس، حدّثنا المغيث بن بُدَيل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عليّ - ﵁ - نحوه. ورواه ابن حبان في «الضعفاء» من حديث أنس - ﵁ - نحو هذا، وفيه عباد بن صُهيب، وهو متروك . ورَوَى المستغفريّ من حديث البراء بن عازب، وليس بطوله، وإسناده وَاهٍ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن هذه الأذكار، والدعوات لا يثبُتُ منها شيء، إلا ما سبق استثناؤه، وهو التسمية على خلاف فيه، وما في حديث الباب، وزيادة: «اللهم اجعلني من التوّابين، واجعلني من المتطهّرين»، وقد سبق تصحيحها، وما في «عمل اليوم والليلة»: «سبحانك اللهم وبحمدك .. إلخ»، وقد سبق تصحيحه أيضًا. وقد أطال البحث في أحاديث دعوات الوضوء الإمام تقيّ الدين ابن دقيق العيد - ﵀ - في كتابه العديم النظير في بابه «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام» ، فراجعه تَنَلْ بُغيتك، والله تعالى وليّ التوفيق. وقد ذكرت في «شرح النسائيّ» مسائل تتعلّق بهذا الحديث غير ما تقدّم، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٦٠] (…) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ، وَأَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ مَالِكٍ الْحَضْرَمِيّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - قَالَ … فَذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَقَالَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (زيد بن الْحُبَاب) - بضمّ الحاء المهملة، وموحّدتين - ابن الرَّيَّان، ويقال: رُومان التميمي، أبو الحسين الْعُكْلِيُّ - بضم المهملة، وسكون الكاف - أصله من خُرَاسان، وسكن الكوفة، ورحل في طلب الحديث، فأكثر منه، صدوقٌ، يُخطئ في حديث الثوريّ [٩]. رَوَى عن أيمن بن نابل، وعكرمة بن عمار اليمامي، وإبراهيم بن نافع المكي، ومالك بن أنس، والثوري، وابن أبي ذئب، ومعاوية بن صالح، ويحيى بن أيوب، وخلق كثير. ورَوَى عنه أحمد، وابنا أبي شيبة، وأبو خيثمة، وأبو كريب، وأحمد بن منيع، والحسن بن علي الخلال، وعلي بن المديني، ومحمد بن رافع النيسابوري، وهو من آخرهم، وقد حدث عنه عبد الله بن وهب، ويزيد بن هارون، وهما أكبر منه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحب حديث، كَيِّسًا، قد رحل إلى مصر، وخراسان في الحديث، وما كان أصبره على الفقر، وقد ضَرَب في الحديث إلى الأندلس. قال الخطيب: رأى أحمد بن حنبل روايته عن معاوية بن صالح، وكان قاضي الأندلس، وأظنه سمع منه بمكة، فظن أن زيد بن الحباب رحل إلى الأندلس. وقال علي بن المديني، والعجلي: ثقة. وكذا قال عثمان عن ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق صالح. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زيد بن حباب كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ. وقال المفضل بن غسان الغلابي عن ابن معين: كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس. وقال ابن زكريا في «تاريخ الموصل»: حدثني الْحِمَّاني، عن عبيد الله القواريري قال: كان أبو الحسين العكلي ذَكِيًّا حافظًا عالمًا لما يسمع. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يُخطئ، يُعتبر حديثه إذا رَوَى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير. وقال ابن خلفون: وثّقه أبو جعفر السّبْتيّ، وأحمد بن صالح، زاد: وكان معروفًا بالحديث صدوقًا. وقال ابن قانع: كوفي صالح. وقال الدارقطني، وابن ماكولا: ثقة. وقال ابن شاهين: وثقه عثمان بن أبي شيبة. وقال ابن يونس في «تاريخ الغرباء»: كان جَوّالًا في البلاد في طلب الحديث، وكان حسن الحديث. وقال ابن عدي: له حديث كثير، وهو من أثبات مشايخ الكوفة، ممن لا يُشَكّ في صدقه، والذي قاله ابن معين عن أحاديثه عن الثوري، إنما له أحاديث عن الثوري يُستغرَب بذلك الإسناد، وبعضها ينفرد برفعه، والباقي عن الثوري وغير الثوري مستقيمة كلها. قال أبو هشام الرفاعي وغيره: مات سنة ثلاث ومائتين. أخرج له البخاريّ في «جزء القراءة» والباقون، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (وَأَبِي عُثْمَانَ) بالجرّ عطفًا على ربيعة، وتقديره: حدّثنا معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس، عن جُبير، وحدّثنا معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير، كما تقدّم تحقيقه في الحديث الماضي. وقوله: (الْحَضْرَمِيِّ) - بفتح الحاء المهملة، وسكون الضاد المعجمة، وفتح الراء، آخره ميم -: نسبة إلى حضرموت، بلد بأقصى اليمن، وقبيلة؛ قاله في «اللب» . وقوله: (الْجُهَنِيِّ) - بضمّ الجيم، وفتح الهاء، آخره نون -: نسبة إلى جُهَينة، وهي قبيلة من قُضاعة، واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة، نزلوا الكوفة والبصرة؛ قاله في «اللباب» . وقوله: (فَذَكَرَ مِثْلَهُ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير زيد بن الْحُباب، يعني أنه ذَكَرَ في روايته مثل حديث عبد الرحمن بن مهديّ الماضي. [تنبيه]: رواية زيد بن الحباب هذه التي أحالها المصنّف على رواية عبد الرحمن بن مهديّ، أخرجها الحافظ أبو نعيم - ﵀ - في «المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم» (١/ ٢٩٧)، فقال: (٥٥٤) أخبرنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زيد القراطيسيّ، ثنا أبو بكر بن موسى، وبكر بن سهل، ثنا عبد الله بن صالح، قالا: ثنا معاوية بن صالح (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ، ثنا أبو كريب، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، (ح) وحدثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، ثنا ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، عن عقبة، وأبي عثمان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله - ﷺ - قال:
مصادر المؤلف (٤٢)

١. وفي بعض النسخ: «مُقْبِلًا».

٢. رواه أحمد في «مسنده» ٥/ ٢٣٣.

٣. هكذا في «تهذيب التهذيب» ١/ ٢٩٢، ولعله «من أبي إدريس» يعني الخولانيّ. والله أعلم.

٤. ونصّ «الإصابة» (٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠): وأما قول خليفة بن خيّاط: قُتِل في النَّهْروان من أصحاب عليّ عقبة بن عامر الْجُهنيّ، فهو آخَرُ بدليل قول خليفة في «تاريخه»: مات في سنة ثمان وخمسين عقبةُ بن عامر الْجُهَني. انتهى.

٥. راجع «الإصابة» ٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠، و«تهذيب التهذيب» ٣/ ١٢٣ - ١٢٤.

٦. «تقييد المهمل، وتمييز المشكل» ٣/ ٧٨٥ - ٧٩٠.

٧. «المسند المستخرج على صحيح مسلم» ١/ ٢٩٨.

٨. «مسند أبي عوانة» (١/ ١٩١).

٩. «الرِّحْلة في طلب الحديث» ص ١٤٨ - ١٥٣.

١٠. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٤٧٢.

١١. «الإحسان» ٣/ ٣٢٨.

١٢. راجع «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧.

١٣. «المصباح المنير» ١/ ٢٣١ و«القاموس المحيط» ص ١١٦٠.

١٤. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٠ - ١٢١.

١٥. «المفهم» ١/ ٤٩٤.

١٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٩.

١٧. المصدر السابق ٢/ ٤١٢.

١٨. «المرقاة»٢/ ١٨.

١٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٤٧.

٢٠. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢١.

٢١. «المرعاة»٢/ ٩.

٢٢. راجع«شرح النوويّ»٣/ ١٢١.

٢٣. انظر تفاصيلها في«مغني اللبيب»١/ ٨٣ - ٨٤.

٢٤. «القاموس المحيط» ص ٧١٤.

٢٥. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢١.

٢٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٤.

٢٧. روي ذلك عن عليّ، وابن عبّاس - ﵃ -، راجع«تفسير ابن كثير»٣/ ١٠٠ - ١٠١.

٢٨. راجع«المنهل»٢/ ١٥٨.

٢٩. راجع«المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود»٢/ ١٥٨.

٣٠. ذكره السيوطيّ في «زهر الربى في شرح المجتبى» نقلًا عن ابن سيّد الناس ١/ ٩٣.

٣١. «المنهل» ٢/ ١٥٨.

٣٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٤٨.

٣٣. أي تحريكهما.

٣٤. «التلخيص الحبير» ١/ ١٠١.

٣٥. وصححه الحاكم - ﵀ -، في«المستدرك»(١/ ٥٦٤) على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ - ﵀ -، وصححه أيضًا الشيخ الألبانيّ - ﵀ -. راجع كلامه في«إرواء الغليل»٣/ ٩٣ - ٩٤.

٣٦. «زاد المعاد»(١/ ١٩٥).

٣٧. وقع في نسخة «التلخيص الحبير»: «عبّاس» بالسين بدل الدال، وهو تصحيف، فتنبّه.

٣٨. قال الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٦٦) بعد إخراج حديث أنس المذكور من طريق ابن حبّان: فالحاصل أن طرقه كلها لا تخلو من متّهم بوضع الحديث، وأقربها رواية خارجة بن مصعب … إلى آخر كلامه.

٣٩. «التلخيص الحبير» ١/ ١٠٠.

٤٠. راجع ٢/ ٥٣ - ٦٩.

٤١. «لبّ اللباب» ١/ ٢٤٩.

٤٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣١٧.