HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٨

حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قَالَ «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ على خياشيمه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص146
ج ١ ص ٢١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٢٤٥
حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو إدريس الْخَوْلانيّ، أنه سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الْخُدْريّ، يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن توضأ، فليستنثر، ومن استَجْمَر فليوتر». قال أبو حاتم - ﵀ -: «الاستنثار»: هو إخراج الماء من الأنف، والاستنشاق: إدخاله فيه، فقوله - ﷺ -: «من توضأ، فليستنثر»، أراد: فليستنشق، فأوقع اسم البداية الذي هو الاستنشاق على النهاية الذي هو الاستنثار؛ لأنه لا يوجد الاستنثار إلا بتقدم الاستنشاق له، و«الاستجمار»: هو الاستطابة، وهو إزالة النجاسة عن المخرجين. انتهى كلام ابن حبّان - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٧٠] (٢٣٨) - (حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ ابْنِ الْهَاد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِن الشيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ) هو: بشر بن الْحَكَم بن حَبِيب بن مِهْرَان الْعَبْديّ، أبو عبد الرحمن النيسابوريّ، ثقةٌ زاهد فقيه [١٠] (ت ٧ أو ٢٣٨) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٧. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد الدَّرَاورديّ، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم، المدنيّ، صدوق، كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٣ - (ابْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد القرشيّ التيميّ، أبو عبد الله المدنيّ، كان جدُّه الحارثُ من المهاجرين الأولين، ثقةٌ له أفراد [٤] (ت ١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٥ - (عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله التيميّ، أبو محمد المدنيّ، وأمه سعدى بنت عوف الْمُرّيّة، ثقة فاضلٌ، من كبار [٣]. رَوَى عن أبيه، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وعائشة، ومعاوية، وعُمَير بن سَلَمَة الضَّمْريّ، وحُمْران بن أبان، وغيرهم. وروى عنه ابنا أخيه: طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة، والزهريّ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وخالد بن سلمة المخزومي، ومحمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقةً كثير الحديث. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائيّ، والعجليّ. قال خليفة وغيره: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ابن منجويه: مات سنة مائة، وهو قول ابن حبان في «الثقات»، قال: وكان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٢٣٨) و(٣٨٧) و(١٣٠٦) وكرّره خمس مرّات و(٢٩٨٨) وكرّره مرّتين. والباقون تقدّموا. وقوله: (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ) . وقوله: (فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ - ﵀ -: «الاستنثار» مأخوذ من النَّثْرة، وهي طرف الأنف، عند جمهور أهل اللغة، وقال الخطّابيّ: هي الأنف، واختُلف في حقيقة الاستنثار، فقال جمهور أهل اللغة: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، وهو قول الفقهاء، وأهل الحديث، وقال ابن الأعرابيّ، وابن قتيبة: إن الاستنثار هو الاستنشاق، والصواب الأول، وهو الذي يدلّ عليه قوله - ﷺ - «ثم لينتثر» بعد قوله: «فليستنشق». انتهى . وقوله: (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ) قال العلماء رحمهم الله تعالى: الْخَيشوم أعلى الأنف، وقيل: هو الأنف كلُّه، وقيل: هي عظام رِقَاقٌ لَيِّنةٌ في أقصى الأنف، بينه وبين الدماغ، وقيل: غير ذلك، وهو اختلاف متقارب المعنى. قال القاضي عياض - ﵀ -: يحتمل أن يكون قوله - ﷺ -: «فإن الشيطان يبيت على خياشيمه» على حقيقته، فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يُتَوَصَّل إلى القلب منها، لا سيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غَلَقٌ سواه، وسوى الأذنين، وفي الحديث: «إن الشيطان لا يَفْتَح بابًا مُغْلَقًا» رواه مسلم، وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه، من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم. قال: ويحتمل أن يكون على الاستعارة، فإن ما ينعقد من الغُبَار، ورطوبة الخياشيم قَذارة تُوافق الشيطان، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «فإن الشيطان يبيت على خيشومه»: «الخيشوم» - بفتح الخاء المعجمة، وبسكون الياء المعجمة، وسكون الواو - هو الأنف، وقيل المنخر. وقوله: «فليستنثر» أكثر فائدةً من قوله: «فليستنشق»؛ لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق، بغير عكس، فقد يستنشق، ولا يستنثر، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق؛ لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثار إخراج ذلك الماء، والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف، والاستنثار يُخرِج ذلك الوسخ مع الماء، فهو من تمام الاستنشاق. وقيل: إن الاستنثار مأخوذ من النَّثْرَة، وهي طرف الأنف، وقيل: الأنف نفسه، فعلى هذا فمن استنشق، فقد استنثر؛ لأنه يَصْدُق أنه تناول الماء بأنفه، أو بطرف أنفه، وفيه نظر. ثم إن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم، ويَحْتَمِل أن يكون مخصوصًا بمن لم يَحْتَرِس من الشيطان بشيء من الذكر؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ، في يوم مائة مرّةٍ، كانت له عَدْل عشر رقاب، وكتبت له مائةُ حسنة، ومُحِيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرْزًا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك»، متّفقٌ عليه. وكذلك من قرأ آية الكرسي، فقد أخرج البخاريّ، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: وكّلني رسول الله - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، فقال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسيّ، لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يَقْرَبُك شيطان حتى تصبح، فقال النبيّ - ﷺ -: «صَدَقَك، وهو كَذُوبٌ، ذاك شيطان». ويَحْتَمِل أن يكون المراد هنا أنه لا يَقْرَب من المكان الذي يوسوس فيه، وهو القلب، فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ، فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يَقصد من الوسوسة فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ. ثم إن الاستنشاق من سنن الوضوء اتّفاقًا لكل من استيقظ، أو كان مستيقظًا، وقالت طائفة بوجوبه في الغسل، وطائفة بوجوبه في الوضوء أيضًا، وهل تتأدى السنة بمجرده بغير استنثار، أم لا؟ خلافٌ، وهو محلُّ بحث وتَأَمُّل، والذي يظهر أنها لا تتم إلا به؛ لما تقدم، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: ويَحْتَمل البقاء على ظاهره، كما جاء أن الشيطان يدخل إذا لم يَكْظِم المتثائب فاه ، ويَحْتَمل أن يكون ذلك عبارةً عمّا ينعقد من رطوبة الأنف، وقَذَره الموافقة للشيطان، وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبث، والمستشنع إلى الشيطان، كما قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ﴾
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «من نومه».

٢. وفي نسخة: «من نومه».

٣. «طرح التثريب» ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧.

٤. «إكمال المعلم» ٢/ ٣١ - ٣٢.

٥. «الفتح» ٦/ ٣٩٥.

٦. أخرجه المصنّف، وسيأتي في «الرقاق» (٢٩٩٥) عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا تثاوب أحدكم، فليُمسك بيده، فإن الشيطان يدخل».