HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٠

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَسْبِغْ الْوُضُوءَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول «ويل للأعقاب من النار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص147
ج ١ ص ٢١٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٢٥٠
٤ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات بعد سنة (٧٠) وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أحاديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، فلا يُخشى فيه تدليس ابن جريج، وأبي الزبير، وأنه مسلسلٌ بالمكيين من ابن جريج، وجابر - ﵁ -، وإن كان مدنيًّا، إلا أنه سكن مكة أيضًا. وأما شرح الحديث، وفوائده، فتُعلم من شرح الأحاديث الماضية، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٨/ ٥٧١] (٢٣٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٤ و٣٣٦ و٤٠٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٦٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٧٢] (٢٤٠) - (حَدَّثنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِر، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالُوا: أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَن، أَسْبغِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «وَيْل لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) أبو جعفر المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (وَأَبُو الطَّاهِرِ) هو أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدم قريبًا. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التستريّ، صدوقٌ، تُكلّم فيه بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قبل حديثين. ٥ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ) أبو الْمِسْور المدنيّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٥٩) (بخ م د س) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٦ - (أَبُوهُ) هو: بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٧ - (سَالِم مَوْلَى شَدَّادٍ) هو: سالم بن عبد الله النَّصْريّ - بالنون، والصاد المهملة - أبو عبد الله المدنيّ، وهو سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النَّصْريين، وهو سالم سَبَلان - بفتح السين المهملة، والباء الموحّدة - وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الْحَدَثَان، وهو سالم مولى دوس، وهو سالم أبو عبد الله الدَّوْسيّ، وهو سالم مولى الْمَهْريّ، وهو أبو عبد الله الذي رَوَى عنه بُكير بن الأشجّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن عثمان، وأبي هريرة، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي سعيد الخدريّ - ﵃ -. ورَوَى عنه بكير بن الأشجّ، وسعيد المقبريّ، وأبو الأسود يتيم عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ونعيم المجمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن أبي كثير، وعمران بن بِشر بن مُحْرِز، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخٌ، وقال أبو حاتم أيضًا: كان سالِمٌ من خيار المسلمين، وقال عطاء بن السائب: حدثني سالم البرّاد، وكان أوثق عندي من نفسي ، وأخرج النسائي في «الطهارة» من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذُباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سَبَلان، وكانت عائشة تستعجب بأمانته، وتستأجره، قال: فأرتني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ … الحديث، وقال عبد الغني بن سعيد في «إيضاح الإشكال»: وهو الذي رَوَى عنه أبو سلمة، فقال: ثنا أبو سالم، أو سالم مولى المْهَرْيّ، وقال العجليّ: سالم مولى الْمَهْريّ تابعيٌّ ثقةٌ، وسالم مولى النَّصْريين تابعيّ ثقةٌ، وسالم سَبَلان تابعيّ ثقة، هكذا فَرّق بينهم، وذكره ابن حبان في «الثقات» في موضعين، فقال: سالمٌ أبو عبد الله مولى دَوْس، ثم قال: سالم بن عبد الله سَبَلان، مولى مالك بن أوس، وذكر الحاكم أبو أحمد أن مسلمًا، والحسين الْقَبّانيّ وَهِمَا، حيث أَخْرجا سالم سَبَلان، وسالم مولى شداد كلّ واحد في ترجمة على الانفراد، وذكر ابن أبي عاصم أنه مات سنة عشر ومائة. أخرح المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٤٠) و(٥٦٨) و(٢٦٠١). ٨ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ - تقدّمت ترجمتها في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَن بينهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من مخرمة، والباقون مصريّون. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه: مخرمة، عن بُكير، وتابعيّ، عن تابعيّ: بُكير، عن سالم. ٤ - (ومنها): أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ) وفي الرواية الثانية: «أن أبا عبد الله، مولى شدّاد بن الهاد»، وفي الثَّالثة: «سالم، مولى الْمَهْريّ»، هذه كلها صفاتٌ له، وهو شخصٌ واحدٌ، كما تقدّم في ترجمته، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ -) بالجرّ صفة، أو بدل، أو عطف بيان لـ «عائشة» (يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، والسابقين إلى الإسلام، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة، تُوُفِّي - ﵁ - بالعقيق سنة (٥٥) على المشهور، ونُقل إلى المدينة، ودُفن بها، تقدّمت ترجمته في «المقدمة» ٦/ ٧١. فقوله: «يومَ» منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ «دَخَلَ»، وهو مضاف إلى «تُوُفّي»، ويجوز إعرابه وبناؤه؛ لإضافته إلى جملة مضارعيّة، كما قال في «الخلاصة»: وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كـ «إِذْ» قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا … أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا و«تُوُفّي فلانٌ» بمعنى مات مبنيّ للمفعول، وقد يقال على قلّة: تَوَفَّى فلانٌ بالبناء للفاعل بمعنى استوفى أجله. [تنبيه]: هذه الرواية فيها بيان أن هذه القصّة وقعت يوم مات سعد بن أبي وقّاص - ﵁ -، ووقع عند الإمام أحمد في «مسنده» من طريق عمران بن بشير، عن سالم سَبَلان، قال: خرجنا مع عائشة إلى مكة، فكانت تَخرُج بأبي يحيى التيميّ يصلي لها، فأدركنا عبد الرحمن بن أبي بكر، فأساء الوضوء، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ويل للأعقاب من النار». انتهى. والظاهر أنه إن صحّت هذه الرواية أنها في وقت آخر، والله تعالى أعلم. (فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصدّيق - ﵄ - وقد سبق تمام نسبه في ترجمة أبيه - ﵁ - في «الإيمان» ٨/ ١٣٣، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عثمان، ابن أبي بكر بن أبي قحافة القُرَشيّ التيمئ، وأمه أم رُومان والدة عائشة، فهو شقيق عائشة - ﵃ -، أسلم قبل الفتح، وحسن إسلامه، وقيل: إنه كان أسنّ ولد أبي بكر - ﵁ -، وشَهِد مع خالد اليمامة، فقَتَل سبعة من أكابرهم، ويقال: إنه كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، أو عبد العُزَّى، فسماه النبيّ - ﷺ - عبد الرحمن، ورَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبيه، وعنه ابناه: عبد الله، وحفصة، وابن أخيه: القاسم بن محمد، وعمرو بن أوس الثقفيّ، وأبو عثمان النَّهْديّ، وموسى بن وَرْدان، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن أبي مليكة، وغيرهم. قال الزبير: كان امرءًا صالحًا، وكانت فيه دُعَابةٌ، وقال عروة بن الزبير: نَفّله عمر بن الخطاب ليلى بنت الجوديّ بنت ملك دمشق، قال ابن عبد البر: وكان أبوها عربيًّا من غَسّان، أمير دِمشق، وكان عبد الرحمن نزلها قبل فتح دمشق، فأحبّها، وهام بها، وعَمِل فيها الأشعار، والقصة أسندها الزبير بن بكّار من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قَدِمَ عبد الرحمن الشامَ في تجارة، فرأى ابنة الجوديّ، وحولها ولائدُ، فأعجبته، وعَمِلِ فيها [من الطويل]: تَذكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُونَنَا … فَمَا لابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَا لِيَا وَأَنَّى تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثِيَّةٌ … تَدَمَّنُ بُصْرَى أَوْ تَحُلُّ الْجَوَابِيَا وَأَنَّى تُلَاقِيهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا … إِنِ النَّاسُ حَجُّوا قَابِلًا أَنْ تُوَافِيَا فلما سمع عمر - ﵁ - الشعر قال لأمير الجيش: إن ظَفِرت بها عَنْوَةً، فادفعها لعبد الرحمن، ففعل، فأُعْجِب بها، وآثرها على نسائه، فشكونه إلى عائشة، فقالت له: لقد أفرطت، فقال: والله إني لأرشف من ثناياها حَبّ الرُّمّان، فأصابها وجعٌ، فسقطت أسنانها، فجافاها، حتى شَكَته إلى عائشة، قالت: أفرطت في الأمرين، فجهّزها إلى أهلها . وروى عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن ابن المسيِّب في حديث ذكره أن عبد الرحمن بن أبي بكر، لم يُجَرَّب عليه كذبةٌ قطّ، وقال ابن عبد البرّ: كان شُجَاعًا راميًا، حَسَنَ الرمي، وشَهِد اليمامة، فقَتَل سبعةً من أكابرهم، منهم مُحكّم اليمامة، وكان في ثَلْمَة من الحِصْن، فرماه عبد الرحمن بسهم، فأصاب نحره فقتله، ودخل المسلمون من تلك الثَّلْمة، وشَهِد وقعة الْجَمَل مع عائشة، وأخوه محمد مع عليّ. وأخرج البخاريّ من طريق يوسف بن ماهَك: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فَخَطَب، فذَكَر يزيد بن معاوية لكي يُبَايَعَ له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة، فقال مروان: هذا الذي أَنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧]، فأنكرت عائشة ذلك من وراء الحجاب. وأخرجه النسائيّ، والإسماعيليّ، من وجه آخر مطولًا، فقال مروان: سنةُ أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هِرَقْل وقَيْصَر، وفيه: فقالت عائشة: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته. وأخرج الزبير، عن عبد الله بن نافع، قال: خَطَب معاوية، فدعا الناس إلى بيعة يزيد، فكلَّمه الحسين بن عليّ، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فقال له عبد الرحمن: أهرقليةٌ؟ كلما مات قيصر كان قيصر مكانه، لا نفعل والله أبدًا، وخَرَج إلى مكة، فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد، وكان موته فَجْأَةً، من نومة نامها بمكان على عشرة أميال من مكة، فحُمِل إلى مكة، ودُفِن بها، ولما بلغ عائشة خبره خرجت حاجةً، فوقفت على قبره، فبكت، وأنشدت أبيات مُتَمِّم بن نُوَيرة في أخيه مالك، ثم قالت: لو حضرتك دفنتك حيث مِتّ، ولَمَا بكيتك . وقال ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة: تُوُفِّي عبد الرحمن بِحُبْشيّ ، وهو على اثني عشر ميلًا من مكة، فحُمِل إلى مكة، فدُفِن بها، وقال ابن سعد، وغير واحد: كان ذلك سنة ثلاث وخمسين، وقال يحيى بن بكير: سنة (٥٤)، وقال أبو نعيم: مات في نَوْمَةٍ نامها سنة (٣) وقيل: (٥) وقيل: سنة ست وخمسين، وقال أبو زرعة الدِّمَشقيّ: تُوُفي بعد مُنْصَرَف معاوية من المدينة في قَدْمَته التي قَدِمَ فيها لأخذ البيعة ليزيد، وتُوُفّيت عائشة بعد ذلك بيسير سنة (٥٩). وقال العسكريّ: هو أول مَن مات من أهل الإسلام فَجْأَةً، وأَرَّخ ابنُ حبّان وفاته تبعًا للبخاريّ سنة (٥٨). وقال أبو الفرج الأصبهانيّ: لم يُهاجر عبد الرحمن مع أبيه؛ لصغره، وخَرَج قبل الفتح مع فِتْية من قريش، وقيل: بل كان إسلامه يوم الفتح، وإسلام معاوية في وقت واحد. له أحاديث، نحو الثمانية، اتفق الشيخان على ثلاثة منها . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (١٢١٢) و(٢٠٥٦) و(٢٠٥٧) وأعاده بعده. (فَتَوَضَّأ) أي عبد الرحمن - ﵁ - (عِنْدَهَا) أي عند عائشة - ﵂ - (فَقَالَتْ) عائشة - ﵂ - (يَا عَبْدَ الرَّحْمَن، أَسْبغِ الْوُضُوءَ) أي أكمله، ولعلّها رأت منه تقصيرًا، أو خشيت عليه (فَإِنِّي) الفاء للتعليل، أي لأني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ») قال القرطبيّ - ﵀ -: «ويلٌ» كلمة عذاب، وقُبُوح، وهلاك، مثلُ «ويح»، وعن أبي سعيد الخدريّ، وعطاء بن يسار: هو وادٍ في جهنّم، لو أُرسلت فيه الجبال لَمَاعت من حرّه، وقال ابن مسعود: صديد أهل النار، ويقال: ويلٌ لزيد، ووْيلًا له، بالرفع على الابتداء، والنصب على إضمار الفعل، فإن أضفته لم يكن إلا النصب؛ لأنك لو رفعته لم يكن له خبر. و«الأعقاب» - بفتح الهمزة -: جمع عَقِبٍ - بفتح، فكسر - وعَقِبُ كلّ شيء آخره، و«الْعَرَاقيب» - بالفتح - جمع عُرقوب - بضمّ، فسكون - وهو الْعَصَبُ الغليظ الموتّر فوق عقب الإنسان، وعُرْقوب الدابّة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، قال الأصمعيّ: وكلّ ذي أربع فعُرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه، ومعنى ذلك أن الأعقاب، والعراقيب تُعَذَّب إن لم تُعَمَّم بالغسل. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: «وَيْلٌ» جاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه دعاءٌ، واختُلِف في معناه على أقوال: أظهرها ما رواه ابن حبان في «صحيحه» من حديث أبي سعيد - ﵁ - مرفوعًا: «ويل وَادٍ في جهنم». وقوله: «للأعقاب»: أي المرئية إذ ذاك، فاللام للعهد، ويَلتحِق بها ما يُشاركها في ذلك، و«العَقِب»: مؤخر القدم، قال البغويّ: معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصّرين في غسلها، وقيل: أراد أن العقب مُختَصٌّ بالعقاب إذا قُصِّر في غسله. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: «ويلٌ للأعقاب»مبتدأ وخبر، كقولك: «سلام عليك»، قال أبو البقاء: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ﴾ [البقرة: ٧٩] ابتداء وخبره، ولو نُصِب لكان له وجهٌ، على أن يكون التقدير: ألزمهم الله تعالى ويلًا، واللام للتبيين؛ لأن الاسم لم يُذكَر قبل المصدر، والويل مصدر لم يُستَعمَل منه فعلُ؛ لأن فاءه وعينه معتلّتان. و«الْعَقِب»: ما أصاب الأرض من مؤخَّر الرجل إلى موضع الشراك. وخَصّ العقب بالعذاب؛ لأنه العضو الذي يُغسل، فالتعريف للعهد، وقيل: أراد صاحب العقب، فحذف المضاف، وإنما قال ذلك؛ لأنهم كانوا لا يستقصون على أرجلهم في الوضوء. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٩/ ٥٧٢ و٥٧٣ و٥٧٤ و٥٧٥] (٢٤٠)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٤٥١ و٤٥٢)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١٥٥٢)، و(الشافعيّ) في «مسنده»، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٠ و٨١ و٨٤ و٩٩ و١٩١ و٢٥٨)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١١٥٠٥ و١١٥٠٦ و١١٥٠٧ و١١٥٠٨ و١١٥٠٩)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٣٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٥٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٨٣ و٦٨٤ و٦٨٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٧٢ و٥٧٣ و٥٧٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٦٩)، و«المعرفة» (١/ ٢١٥)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: هذا الحديث يُروى متّصلًا مسندًا عن النبيّ - ﷺ - من وجوه شَتَّى، من حديث عائشة، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيديّ، وقد ذكرتها كلّها في «التمهيد»، والحمد لله. انتهى . (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن واجب الرجلين غسلهما، لا مسحهما، إلا لمن لبس الخفّين. ٢ - (ومنها): بيان وجوب تعميم الرجلين بالغسل، فلو بقي شيء منهما لما سقط الوجوب. ٣ - (ومنها): أن العالم يستدلّ على ما يُفتي به؛ ليكون أوقع في نفس سامعه. ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: ومراد مسلم - ﵀ - بإيراده هنا الاستدلالُ به على وجوب غسل الرجلين، وأن المسح لا يجزئ، وهذه مسألة اختَلَف الناس فيها على مذاهب: فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما، ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يُعْتَدّ به في الإجماع. وقالت الشيعة: الواجب مسحهما. وقال محمد بن جرير، والجبائيّ، رأس المعتزلة: يتخير بين المسح والغسل. وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل. وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالةٌ، قال: ومن أخصر ما نذكره أن جميع مَن وصف وضوء رسول الله - ﷺ - في مواطن مختلفة، وعلى صفات متعددة، متفقون على غسل الرجلين، وقوله - ﷺ -: «ويلٌ للأعقاب من النار»، فتواعدها بالنار؛ لعدم طهارتها، ولو كان المسح كافيًا لَمَا تواعد مَن ترك غسل عقبيه، وقد صَحَّ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه - ﵁ - أن رجلًا قال: يا رسول الله، كيف الطُّهُور؟ فدعا بماء، فغَسَل كفيه ثلاثًا إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: «هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، أو نقص، فقد أساء وظلم»، هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: قال ابن خزيمة: لو كان الماسح مُؤدّيًا للفروض لَمَا تُوُعِّد بالنار، وأشار بذلك إلى ما في كتب الخلاف عن الشيعة أن الواجب المسح أخذًا بظاهر قراءة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالخفض، وقد تواترت الأخبار عن النبيّ - ﷺ - في صفة وضوئه أنه غَسَلَ رجليه، وهو الْمُبَيِّن لأمر الله، وقد قال في حديث عمرو بن عَبَسَة الذي رواه ابن خزيمة وغيره مُطَوَّلًا في فضل الوضوء: «ثم يَغسِل قدميه كما أمره الله»، ولم يَثْبُت عن أحد من الصحابة خلافُ ذلك، إلا عن عليّ، وابن عباس، وأنس، - ﵃ -، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غسل القدمين، رواه سعيد بن منصور، وادَّعَى الطحاويّ، وابنُ حزم أن المسح منسوخ، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد استوفيتُ البحث في اختلاف العلماء في غسل الرجلين في المسألة الخامسة عشرة المذكورة في شرح حديث عثمان بن عفّان - ﵁ -، وذكرت أن الحقّ والصواب هو مذهب الجمهور القائلين بوجوب الغسل، وأن المسح لا يُجزئ؛ لقوّة حججهم، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٧٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ حَدَّثَهُ، أنهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (حَيْوَةُ) بن شُرَيح بن صَفْوان التُّجيبيّ، أبو زُرعة المصريّ، ثقةٌ ثبت فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد الْعُزَّى الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة؛ لأن أباه كان أوصى إليه، وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن عروة، وعليّ بن الحسين، وسليمان بن يسار، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وسالم مولى شدّاد، وسالم بن عبد الله بن عمر، والأعرج، وعكرمة، والنعمان بن أبي عياش، وغيرهم. ورَوَى عنه الزهريّ، وهو من أقرانه، ويزيد بن قُسيط، ومات قبله، وابن إسحاق، ومالك، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وحيوة بن شُريح، وأبو شريح عبد الرحمن بن شُريح الإسكندرانيّ، والليث، وابن لَهِيعة، وشعبة، وأبو ضَمْرة، أنس بن عِيَاض الليثيّ، وغيرهم. قال ابن لَهِيعة: قدم مصر سنة ست وثلاثين، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: ثقةٌ، قيل له: يقوم مقام الزهريّ، وهشام بن عروة؟ فقال: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال الواقديّ: مات في آخر سلطان بني أمية، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وزعم أنه تُوُفِّي سنة سبع عشرة ومائة، قال الحافظ: وهذا وَهَمٌ، لا مرية فيه، والأشبه أن يكون من سُقْم النسخة، وكأنها كانت سنة سبع وثلاثين، وقال القَرّاب: مات سنة إحدى وثلاثين، وقال ابن سعد بعد أن ذكر وفاته عن الواقديّ: ليس له عقب، وكان كثير الحديث، ثقةً، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد بن صالح: هو ثبت، له شأنٌ، وذِكْرٌ، وقال ابن الْبَرْقيّ: لا يُعْلَم له رواية عن أحد من الصحابة، مع أن سِنّه يحتمل ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٤) حديثًا. والباقون تقدّموا في السند الماضي، غير حرملة، فتقدّم في الباب الماضي. وقوله: (فَذَكَرَ عَنْهَا) أي فذكر أبو عبد الله مولى شدّاد، عن عائشة - ﵂ -. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث بُكير بن الأشجّ، عن سالم مولى شدّاد. [تنبيه]: رواية محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شدّاد التي أحالها المصنّف على رواية بُكير، لم أجد من أخرجها إلا ما كان من أبي نعيم، فقد أخرجها ناقصةً بعد إخراجه رواية بُكير، فقال في «مستخرجه»: (١/ ٣٠٦): (٥٧٣) حدثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أنا حيوة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أن أبا عبد الله، يعني سالمًا، مولى شدّاد بن الهاد حدثه، أنه دخل على عائشة، زوج النبيّ - ﷺ -، وعندها عبد الرحمن، فتوضأ، فذكر نحوه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٧٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَني، أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَني سَالمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فِي جَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون السمين البغداديّ، صدوقٌ، فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٢٣٥) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) - بفتح الراء، وتخفيف القاف - هو: زيد بن يزيد الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] من أفراد المصنّف - ﵀ - تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٣ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ) بن القاسم الحنفيّ، أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، صدوقٌ يَغْلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكن له كتابٌ [٥] مات قبيل ١٦٠ (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٥ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس، ويرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه مكثر [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. والباقيان تقدّما قريبًا. [تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: هذا الإسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون، يروي بعضهم عن بعض، فسالم، وأبو سلمة، ويحيى تابعيون، معروفون، وعكرمة بن عمار أيضًا تابعيّ، سمع الْهِرْماس بن زياد الباهليّ الصحابيّ - ﵁ -، وفي «سنن أبي داود» التصريح بسماعه منه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال النوويّ، لكن سيأتي قريبًا أن إدخال أبي سلمة بين يحيى، وسالم خطأ من عكرمة بن عمّار، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (حدثني، أو حدثنا) فيه أحسن احتياط، وقد تقدم التنبيه على مثل هذا غير مرّة، فلا تكن من الغافلين، والله أعلم. وقوله: (عَلَى بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ) «الْحُجْرة» - بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم - هي البيتُ، وجمعها حُجَرٌ، وحُجْرات، مثلُ غُرَفٍ، وغُرْفَات في وجوهها . وقوله: (فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) الفاعل ضمير سالم، يعني أن سالمًا مولى الْمَهريّ دكَرَ عن عائشة - ﵂ -. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث الماضي من رواية بُكير، عن سالم. وقوله: (سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) ذكر القاضي عياض في «شرحه» ما نصّه: قال البخاريّ: قول عكرمة: «سالم مولى الْمَهْريّ» خطأٌ، والصواب: سالم مولى شدّاد بن الهاد، قال: وكذا ذكره مسلم في الحديثين قبل هذا، وفي حديث سلمة بن شبيب بعدُ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا النقل عن البخاريّ غريبٌ، فقد أثبته في «تهذيب الكمال» ١٠/ ١٥٤ - ١٥٥، و«تهذيب التهذيب» ١/ ٦٧٧، و«سير أعلام النبلاء» ٤/ ٥٩٥، وغيرها، ولم يذكر تخطئة البخاريّ هذه، فليُحرّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: «الْمَهْرِيُّ» - بفتح الميم، وسكون الهاء، بعدها راء -: نسبة إلى مَهْرَة بن حَيْدَان بن عمرو بن الحاف بن قُضَاعة، قبيلة كبيرة . [تنبيه]: تقدّم في المسألة التاسعة عشرة من المسائل التي ذكرتها في مقدّمة هذا الشرح أن هذا الحديث مما أعلّه الحافظ أبو الفضل بن عمّار الشهيد - ﵀ -، فقال: هذا حديثٌ قد خالف عكرمة بن عمّار أصحابَ يحيى بن أبي كثير، فقد رواه عليّ بن المبارك، وحرب بن شدّاد، والأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدّثني سالم، قال: وذِكْرُ أبي سلمة عندنا في حديث يحيى بن أبي كثير غير محفوظ، وقد روي عن أبي سلمة، عن عائشة - ﵂ - من غير رواية يحيى بن أبي كثير، من غير ذكر سالم فيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إعلال الحافظ أبي الفضل - ﵀ - صحيح، وعكرمة بن عمّار لا تُحتَمَل مخالفته لهؤلاء الحفّاظ، وهم: عليّ بن المبارك، وحرب بن شدّاد، والأوزاعي، وسيأتي شيبانُ النحويُّ من رواية الإمام أحمد، فهؤلاء الأربعة أكثر، وأحفظ من عكرمة بن عمّار، فإنه يَغْلَطُ، ويضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، كما مرّ في ترجمته آنفًا، لكن الحديث صحيح، لا يضرّه ذلك؛ لأن المصنّف أخرجه بالأسانيد الأخرى، فتنبّه. وقول أبي الفضل - ﵀ -: «فقد رواه عليّ بن المبارك .. إلخ» رواية هؤلاء الثلاثة أخرجها الحافظ أبو عوانة في «مسنده» (١/ ١٩٥)، فقال: (٦٢١) حدثنا يزيد بن سنان البصريّ، قال: ثنا عُمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار (ح) وحدثنا أبو مقاتل البلخيّ، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا حرب بن شَدّاد (ح) وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قالوا: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن سالم (ح) وحدثنا يوسف، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعيّ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا عكرمة مولى الْمَهْريّ، وقال حرب: سالم أبو عبد الله الدّوْسيّ، وقال الأوزاعيّ أيضًا: سالم الدَّوْسيّ، وقال علي بن المبارك: سالم، عن عائشة، أنها قالت لعبد الرحمن بن أبي بكر: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ويلٌ للأعقاب من النار». انتهى. وقد وافق عكرمة في هذه الرواية الجماعة، فأسقط أبا سلمة، والظاهر أن له روايتين، وهذا من اضطرابه، فتأمّل. وأخرج الإمام أحمد - ﵀ - رواية الأوزاعيّ، فقال: (٢٤٠٢٢) حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعيّ، قال أبي : وحدثني بُهْلُول بن حكيم، عن الأوزاعيّ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني سالم الدَّوسيّ قال: سمعت عائشة، تقول لعبد الرحمن بن أبي بكر: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ويلٌ للأعقاب من النار». وأخرجه أيضًا من رواية شيبان النحويّ عن يحيى، فقال: (٢٤١٥٧) حدثنا حسن، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن سالم مولى دوس، أنه سمع عائشة، تقول لعبد الرحمن بن أبي بكر: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ويلٌ للأعقاب من النار». وقول أبي الفضل - ﵀ -: «وقد روي عن أبي سلمة، عن عائشة - ﵄ - من غير رواية يحيى بن أبي كثير، من غير ذكر سالم فيه»، قد أخرج هذه الرواية الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٥٠٦١) حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، قال: رأت عائشة عبد الرحمن بن أبي بكر يتوضأ، فقالت: يا عبد الرحمن، أحسن الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ويلٌ للأعقاب من النار». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٧٥] (…) - (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَني نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ - ﵄ -، فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] (ت بضع ٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه، أبو عليّ الحرّانيّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - فُلَيْح بْنُ سُلَيْمَانَ بن أبي المغيرة، واسمه رافع، ويقال: نافع بن حُنَين الْخُزاعيّ، أو الأسلميّ، أبو يحيى المدنيّ، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: فُلَيح لقبٌ غَلَب عليه، واسمه عبد الملك، صدوقٌ، كثير الخطأ [٧]. رَوَى عن أبي طُوالة، والزهري، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ونُعيم بن عبد الله الْمُجمر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه زياد بن سعد، وهو أكبر منه، وزيد بن أبي أنيسة، ومات قبله، وابنه محمد بن فُليح، وابن المبارك، وابن وهب، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيفٌ، ما أقربه من أبي أويس. وقال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي، ولا يُحتجّ بحديثه، وهو دون الدراوردي. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الآجري: قلت لأبي داود: أبلغك أن يحيى بن سعيد كان يَقْشَعِرُّ من أحاديث فليح؟ قال: بلغني عن يحيى بن معين قال: كان أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك يتكلم في فليح، قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول رجال الزهري، قال أبو داود: وهذا خطأ عسى يتناول رجال مالك. وقال الآخري قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم بن عبيد الله، وابن عَقِيل، وفُلَيح لا يُحتَجُّ بحديثهم، قال: صدق. وقال النسائي: ضعيف، وقال مرّةً: ليس بالقوي. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن أبي شيبة: قال علي بن المديني: كان فُليح وأخوه عبد الحميد ضعيفين. وقال الْبَرْقيّ عن ابن معين: ضعيفٌ، وهم يَكتبون حديثه، ويشتهونه. وقال الساجي: هو من أهل الصدق، ويَهِمُ. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يُقَوِّي أمره. وقال الرَّمْلِيّ عن أبي داود: ليس بشيء. وقال الطبري: ولاه المنصور على الصدقات؛ لأنه كان أشار عليهم بحبس بني حسن لَمّا طلب محمد بن عبد الله بن الحسن. وقال ابن عديّ: لفليح أحاديث صالحة، يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في «صحيحه»، وروىَ عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به. قال البخاري: قال سعيد بن منصور: مات سنة ثمان وستين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٢٤٠) و(٨٣٩) و(٨٩١) و(٢٣٨٢) و(٢٧٧٠). ٤ - (نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى آل عمر بن الخطّاب المعروف بالْمُجْمِر - بضمّ الميم الأولى، وكسر الثانية - كان يُجَمِّر المسجد، وكذا أبوه، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وابن عمر، وأنس، وجابر، وربيعة بن كعب الأسلميّ، وسالم مولى شدّاد، وصُهيب الْعُتْوَاريّ، وعليّ بن يحيى بن خلاد الزُّرَقيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه محمد، ومحمد بن عجلان، والعلاء بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي هلال، وبكير بن عبد الله، وعثمان، وثور بن زيد الديليّ، ومالك، وفُليح بن سليمان، وعمارة بن غَزِيّة، وداود بن قيس، وهشام بن سعد، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن أبي مريم، عن مالك: سمعت نعيمًا المجمر يقول: جالست أبا هريرة عشرين سنة. وذكر ابن حبان أن «المجمر» لقب أبيه عبد الله، قال: لأنه كان يأخذ الْمِجْمَرة قُدّام عمر - ﵁ -. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، برقم (٢٤٠) و(٢٤٦) وأعاده بعده، و(٤٠٥) و(١٣٧٩). وقوله: (مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ) هكذا في بعض النسخ، ووقع في بعضها: «مولى ابن شدّاد»، وهو أيضًا صحيح، قال النوويّ - ﵀ -: كذا وقع في الأصول: «مولى ابن شدّاد»، قيل: إنه خطأ، والصواب حذف لفظة «ابن» كما تقدم، والظاهر أنه صحيحٌ، فإن مولى شدّاد مولى لابنه، وإذا أمكن تأويل ما صَحّت به الرواية، لم يجز إبطالها، لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه هذه الأقوال، والله تعالى أعلم. انتهى. وأراد بقوله: «قد قيل فيه هذه الأقوال» ما تقدّم من الاختلاف في سالم من أنه مولى شدّاد، أو مولى الْمَهْريّ، أو مولى دَوْس، أو مولى مالك بن أوس، أو غير ذلك. وقوله: (قَالَ: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةَ - ﵄ -) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في الأصول المحقَّقة التي ضَبَطها المتقنون «أنا مع» بالنون والميم، بينهما ألف،
مصادر المؤلف (٢٤)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. راجع «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٩.

٣. راجع «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٤٧١ - ٤٧٣.

٤. راجع «الإصابة» ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦.

٥. بضم الحاء المهملة، وسكون الموحّدة: جبل بأسفل مكة على ستة أميال منها.

٦. «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٤٧٢.

٧. «المفهم» ١/ ٤٩٥ - ٤٩٦.

٨. «الفتح» ١/ ٣٢٠.

٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٩٥.

١٠. «الاستذكار» ٢/ ٤٧.

١١. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٩.

١٢. «الفتح» ١/ ٣٢٠.

١٣. وفي نسخة: «حدّثنا عبد الله بن وهب».

١٤. وفي نسخة: «حدّثنا عكرمةُ، حدّثني .. إلخ».

١٥. «شرح النوويّ» ٣/ ١٣٠.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ١٢٢.

١٧. «إكمال المعلم» ٢/ ٣٨.

١٨. «الأنساب» ٥/ ٤١٧، و«اللباب» ٣/ ٢٧٥.

١٩. راجع «قرّة عين المحتاج» ١/ ١٤٧.

٢٠. هكذا النسخة، والصواب: «سالم مولى المهريّ»، فتنبّه.

٢١. القائل: عبد الله بن أحمد الراوي للمسند عن أبيه.

٢٢. بضم الباء الموحّدة، وسكون الهاء، كذا ضبطه بعضهم، وفي «القاموس» ما يدل على ذلك.

٢٣. وفي نسخة: «وحدّثني»، وفي أخرى: «حدّثنا سلمة».

٢٤. وفي نسخة: «مولى ابن شدّاد بن الهاد».