HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ مُحَمَّدٍ (وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص148
ج ١ ص ٢١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٢٨٤
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي أهل القرية، وقيل: إن العَقِب يُخصّ بالمؤلم من العقاب إذا قُصَّر في غسلها، وفي «المنتهى في اللغة»: «ويلٌ للأعقاب من النار» أراد التغليظ في إسباغ الوضوء، وهو التكميل والإتمام، والسبوغ: الشمول. ٤ - (ومنها): ما قيل: ما الألف واللام في «الأعقاب»؟. أجيب بأنها للعهد، أي الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسّها الماء، أو يكون المراد: الأعقاب التي صفتها هذه، لا كلّ الأعقاب. ٥ - (ومنها): ما قيل: إن اللام للاختصاص النافع؛ إذ المشهور أن اللام تُستعمَل في الخير، و«على» تُستعمل في الشرّ، نحو ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. أجيب بأنها هنا بمعنى «على»، نحو قوله ﷿: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠]، فإن اللام في هذه المواضع استُعملت بمعنى «على». ٦ - (ومنها): ما قيل: كيف أخّرت الصحابة - ﵃ - الصلاة عن أول وقتها الأفضل؟. أجيب بأنهم إنما أخروها عنه؛ طَمَعًا أن يصلّوها مع النبيّ - ﷺ -؛ لفضل الصلاة معه، فلما خافوا فواتها استعجلوا في الوضوء، فحصل منهم تقصير فيه، فأنكر عليهم النبيّ - ﷺ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٧٩] (٢٤٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا، لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْه، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حَرْب البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٢ - (الرَّبِيعُ بْنَ مُسْلِمٍ) الْجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة [٧] (ت ١٦٧) (بخ م دت س) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ، ثبتٌ، ربّما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، كما أسلفته في «شرح المقدّمة»، وهو (٢٧) من رباعيّات الكتاب، وشرح الحديث واضحٌ يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٩/ ٥٧٩ و٥٨٠ و٥٨١] (٢٤٢)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٦٥)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٤١)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١١٠)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (٦٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٠٦ و٤٠٧ و٤٠٩ و٤٦٦ و٤٦٧ و٤٨٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٨٨)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٣٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٦٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٨٧ و٦٨٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٦٩ و٥٧٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٨٠] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْمِطْهَرَة، فَقَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَأَبُو كُرَيْبٍ) هو: محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) وهو أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. والباقون تقدّموا في هذا الباب، غير قتيبة، فتقدّم في الباب الماضي. وقوله: (مِنَ الْمِطْهَرَةِ) بكسر الميم، وفتحها، لغتان مشهورتان، ذكرهما ابن السّكّيت، فمن كسرها جعلها اسمًا للإناء المعدّ للتطهر منه، ومن فتحها جعلها موضِعًا تُفعَل فيه الطهارة . وقوله: (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أي أكملوه، وكأنه رأى منهم تقصيرًا، أو خشيه عليهم. وقوله: (فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - يَقُولُ .. إلخ) فيه ذكر رسول الله - ﷺ - بكنيته، وهو حسنٌ، وذكره بوصف الرسالة أحسن منه، وفيه أنه ينبغي للعالم أن يستدلّ على ما يُفتي فيه، ليكون أوقع في نفس سامعه. وقوله: (وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ) «الَعَرَاقيب» - بالفتح -: جمع عُرْقُوب - بضم العين، وسكون الراء - وهي الْعَصَبة التي فوق العَقِب؛ قاله النوويّ - ﵀ -. وقال القرطبيّ - ﵀ -: «الْعَراقيب»: جمع عُرقوب، وهو العصب الغليظ الْمُوتر فوق عقب الإنسان، وعُرقوب الدابّة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، قال الأصمعيّ: وكلُّ ذي أربع فعُرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه. ومعنى ذلك أن العراقيب تُعَذَّب إن لم تُعَمّم بالغسل. وهذه الأحاديث كلّها تدلّ على أن فرض الرجلين الغسل، لا المسح، وهو مذهب جمهور السلف، وأئمة الفتوى، وقد حُكي عن ابن عبّاس، وأنس،
مصادر المؤلف (٥)

١. راجع لهذه الفوائد «عمدة القاري» للعينيّ - ﵀ - ٢/ ١٥ - ١٦.

٢. بتشديد اللام.

٣. بضم الجيم، وفتح الميم.

٤. وفي نسخة: «قتيبة بن سعيد».

٥. راجع «شرح النوويّ» ٣/ ١٣١.