HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٣

حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزبير، عن جابر. أخبرني عمر ابن الْخَطَّابِ؛ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ على قدمه. فأبصره النَّبِيُّ ﷺ. فَقَالَ «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى. بَاب خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص148
ج ١ ص ٢١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٢٨٧
وعكرمة - ﵃ - أن فرضهما المسح إن صحّ ذلك عنهم، وهو مذهب الشيعة، وذهب ابن جرير الطبريّ إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح ، وقد تقدّم تحقيق أدلتهم، وترجيح مذهب الجمهور، مستوفًى في شرح حديث عثمان - ﵁ -، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٨١] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُهَيْل) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ، تغيّر بآخره [٦]، (ت ١٣٨) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٢ - (أَبُوهُ) هو: أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، كان يجلُب الزيت إلى الكوفة، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون تقدّموا في هذا الباب، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود: ٨٨]. (١٠) - (بَابُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَحَلِّ الطَّهَارَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٨٢] (٢٤٣) - (حَدَّثَني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِه، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: «ارْجِعْ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ»، فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمسمَعيّ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ) الْحَرّانيّ المذكور في الباب الماضي. ٣ - (مَعْقِل) بن عُبيد الله الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ - بالموحّدة - مولاهم، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م دس) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١١٩. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرُس المذكور قبل باب. ٥ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام - ﵄ - المذكور أيضًا قبل باب. ٦ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) الخليفة الراشد استُشهِد في ذي الحجة سنة (٢٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ - ﵄ -. ٣ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. ٤ - (ومنها): أن عمر - ﵁ - أحد الخلفاء الأربعة، وأحد السابقين إلى الإسلام، ذو مناقب جمّة - ﵁ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - أنه قال: (أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) - ﵁ - (أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه (تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ) أي قدر موضعها، قال الفيّوميّ - ﵀ -: «الظفر» للإنسان مذكَّرٌ، وفيه لغات: [أفصحها]: بضمّتين، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. [والثانية]: الإسكان؛ للتخفيف، وقرأ بها الحسن البصريّ، والجمع أَظفار، وربّما جُمع على أَظْفُر، مثل رُكْنٍ أَرْكُنٍ. [والثالثة]: بكسر الظاء، وِزانُ حِمْلٍ. [والرابعة]: بكسرتين؛ للإتباع، وقُرئ بهما في الشاذّ. [والخامسة]: أُظْفُور، والجمع أَظَافير، مثلُ أُسْبُوع وأَسَابيع، قال الشاعر [من البسيط]: مَا بَيْنَ لُقْمَتِهِ الأُولَى إِذَا انْحَدَرَتْ … وَبَيْنَ أُخْرَى تَلِيهَا قِيدُ أُظْفُورِ (عَلَى قَدَمِهِ) تثنية قَدَم - بفتحتين - وهي مؤنّثة، وجمعها أَقْدام، مثلُ سبَب وأسباب (فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ) - ﷺ - (ارْجِعْ)؛ أي إلى موضع الوضوء (فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) أي بتكميل ما تركت غسله (فرَجَعَ) ذلك الرجل (ثُمَّ صَلَّى) أي بعد أن أحسن وضوءه. قال النوويّ - ﵀ -: في هذا الحديث أن مَن ترك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره، لا تصح طهارته، وهذا مُتَّفَقٌ عليه، واختلفوا في المتيمم يترك بعض وجهه، فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يصحّ، كما لا يصحّ وضوءه، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات: إحداها إذا ترك أقلّ من النصف أجزأه، والثانية إذا ترك أقلّ من قدر الدرهم أجزأه، والثالثة إذا ترك الربع فما دونه أجزأه، وللجمهور أن يحتجوا بالقياس، انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): هذا الحديث أعلّوه بأمور: ١ - (منها): ما تقدّم في مقدّمة «شرح المقدّمة» أن الحافظ أبا الفضل بن عمّار الشهيد - ﵀ - انتقده، فقال: هذا الحديث إنما يُعرَف من حديث ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لَهِيعة لا يُحتجّ به، وهو خطأٌ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، فجعله من قول عمر - ﵄ -. انتهى . ٢ - (ومنها): أن بعضهم أعلّه بضعف معقل بن عبيد الله. ٣ - (ومنها): أن بعضهم أعلّه بعنعنة أبي الزبير؛ لأنه مدلّس. قال الجامع عفا الله عنه: يُجاب عن هذه الانتقادات بما يلي: [أما الأول]: وهو إعلال أبي الفضل برواية ابن لَهِيعة، فيجاب بأنها لا تنافي رواية مَعْقِل بن عُبيد الله، بل هي متابعة قويّة، فيكون كلّ منهما رَوَى هذا الحديث عن أبي الزبير. [وأما الثاني]: وهو لأبي الفضل أيضًا، حيث ضعّف رواية ابن لهيعة، فيجاب بأن ذلك ليس مقبولًا؛ إذ هي صحيحة؛ لأنها من رواية عبد الله بن وهب عنه، وروايته عنه قبل احتراق كتبه، كما هو معروف لدى أهل المعرفة، فقد قال عبد الغنيّ بن سعيد الحافظ المصريّ: إذا رَوَى العبادلة عن ابن لَهِيعَة، فهو صحيح، وهم: ابن المبارك، وابن وهب، وابن يزيد المقرئ ، وما هنا من رواية ابن وهب عنه. [وأما الثالث]: وهو تضعيف معقِل بن عبيد الله، فليس بمسلَّم؛ لأن الأكثرين على توثيقه، فقد احتجّ به مسلم، ووثقه أحمد، وابن معين في رواية، وغيرهما. قال الحافظ الذهبيّ - ﵀ - في «الميزان» - بعد نقل كلام أبي الحسن القطّان قوله: معقل بن عبيد الله عندهم مستضعف - ما نصّه: كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوقٌ، لا بأس به، وقد روى عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، ورَوى عن ابن معين: ليس به بأس، ورَوى الكوسج عن ابن معين ثقةٌ. انتهى . وقال في «السير» بعد ذكر نحو ما تقدّم: وما عرفت له شيئًا منكرًا، فأذكره، وحديثه لا يَنزِل عن رتبة الحسن. انتهى . وقال في «التهذيب» عن ابن عديّ بعد أن سرد له عدّة أحاديث: هو حسن الحديث، لم أجد في حديثه منكرًا. انتهى . والحاصل أن معقل بن عبيد الله الراوي عن أبي الزبير هنا ليس في روايته طعنٌ، كما زعموا. [وأما الرابع]: وهو تضعيفه بعنعنة أبي الزبير، فيُجاب بأن الحديث له شواهد: (منها): ما أخرجه أبو داود في «سننه» (١٦٥) بإسناد صحيح، عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رجلًا جاء إلى النبيّ - ﷺ -، وقد توضأ، وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله - ﷺ -: «ارجع، فأحسن وضوءك». وأشار أبو داود إلى إعلاله بتفرّد ابن وهب عن جرير بن حازم، لكن ابن وهب ثقة حافظ، لا يضرّ تفرّده، وقد صححه ابن خزيمة، وغيره. (ومنها): ما أخرجه أبو داود أيضًا بإسناد صحيح (١٧٥) عن بعض أصحاب النبيّ - ﷺ -، أن النبيّ - ﷺ - رأى رجلًا يُصَلّي، وفي ظهر قدمه لُمْعَةٌ قدر الدرهم، لم يصبها الماء، فأمره النبيّ - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة، درهو حديث صحيح، وقال الإمام أحمد: هذا إسناد جيّدٌ، وقوّاه ابن التركمانيّ، وابن القيّم والحافظ ابن حجر، والشيخ الألبانيّ. وأعلّه المنذريّ وابن حزم، بأن في إسناده بقيّة بن الوليد، وهو مدلّس، وأجاب ابن القيّم عن ذلك بأنه صرّح بالتحديث في «مسند أحمد»، لكنه متّهم بتدليس التسوية. وبالجملة فالحديث يتقوّى بمجموعه، وقد أجاد البحث فيه الشيخ الألبانيّ - ﵀ -، وحقّقه في «صحيح أبي داود» (١/ ٣٠٧ - ٣١٣)، فراجعه تستفد. (ومنها): مرسل الحسن البصريّ - ﵀ -، أخرجه أبو داود أيضًا بسند صحيح، فهو يقوّي حديثنا أيضًا. والحاصل أن رواية المصنّف - ﵀ - هنا صحيحة، كما أراد هو؛ لأنه إمام حجة، مقدّم في معرفة علل الحديث، فهو العمدة في هذا الباب، وما ذكر من الإعلال لا يؤثّر في روايته؛ لما عرفته من الأجوبة، فالحديث صحيح، والحمد لله، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثالثة): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١٠/ ٥٨٢] (٢٤٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٩١ و٦٩٣)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٥٧١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الفرض غسلًا ومسحًا. ٢ - (ومنها): بيانُ أن مَنَ تَرك شيئًا من أعضاء طهارته جاهلًا لم تصح طهارته، ولا يُعذر بالجهل. ٣ - (ومنها): بيان أن الجزء اليسير كالكبير، لا فرق بينهما، فإن قوله: «موضع ظفر» ظاهر في ذلك. قال النوويّ - ﵀ - في «المجموع»: فإن كان على رجله شُقُوقٌ وجب إيصال الماء إلى باطن تلك الشقوق، فإن شكّ في وصول الماء إلى باطنهما، أو باطن الأصابع لزمه الغسل ثانيًا حتى يتحقّق الوصول، هذا إذا كان قد شكّ في أثناء الوضوء، فأما إذا شكّ بعد الفراغ، ففيه خلا، ثم وقال: قال أصحابنا - يعني الشافعيّة - فلو أذاب في شقوق رجليه شَحْمًا، أو شَمَعًا، أو عجينًا، أو خضبهما بحنّاء، وبقي جِرْمه، لزمه إزالة عينه؛ لأنه يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلو بقي لون الحنّاء دون عينه لم يضرّه، ويصحّ وضوؤه، ولو كان على أعضائه أثر دهن مانع، فتوضّأ، وأمسّ الماء البشرة، وجرى عليها، ولم يَثْبُت صحّ وضوؤه؛ لأن ثبوت الماء ليس بشرط. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره النوويّ - ﵀ - بحثٌ نفيسٌ؛ لأنه تؤيّده ظواهر النصوص؛ إذ هي أوجبت غسل الأعضاء، ولا يتحقّق ذلك إلا بوصول الماء إلى جميع بشرة العضو المغسول. [تنبيه مهمٌّ]: من هنا يُعلم - كما قال بعض الفضلاء - أن ما اعتاده النساء اليوم من طلاء أظافر اليدين والرجلين بمادّة ملوّنة (المونوكير) ولها جرم يمنع وصول الماء إلى الأظافر لا تصحّ معها الطهارة، ولا تصحّ الصلاة بها؛ لعدم
مصادر المؤلف (١٠)

١. راجع «المفهم» ١/ ٤٩٦.

٢. وفي نسخة: «وحدّثني».

٣. «تنبيه المعلم» ص ٩٨.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٥.

٥. راجع «شرح المقدّمة» ١/ ١٤٤.

٦. راجع «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤١٣.

٧. «ميزان الاعتدال» ٤/ ١٤٦.

٨. «سير أعلام النبلاء» ٧/ ٣١٨ - ٣١٩.

٩. «تهذيب التهذيب» ٤/ ١٢٠.

١٠. «المجموع» ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧.