HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٦

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النبي ﷺ ذات ليلة. فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاء. ثم تلا هذه الآية من آل عمران: ﴿إن في خلق السماوات وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، حَتَّى بَلَغَ، فَقِنَا عذاب النار﴾ [٣/آل عمران/ الآيتان ١٩٠ و١٩١] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ثُمَّ اضْطَجَعَ. ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ. ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. بَاب خِصَالِ الْفِطْرَةِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص152
ج ١ ص ٢٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٤١٣
[٦٠٢] (٢٥٦) - (حَدثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّل، أَن ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلةٍ، «فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - مِنْ آخِرِ اللَّيْل، فَخَرَجَ، فَنَظَرَ فِي السَّمَاء، ثُمَّ تَلَا هَذهِ الْآيَةَ في آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاء، فتَلَا هَذ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ، فتَسَوَّكَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر، أبو محمد الْكِسّيّ، قيل: اسمه عبد الحميد، و«عبدٌ»لقبه، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في«الإيمان»٧/ ١٣١. ٢ - (أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين، واسمه عمرو بن حمّاد بن زُهير التيميّ مولاهم، الأحول الْمُلائيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٨) (ع) تقدم في«المقدمة» ٦/ ٩١. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ) الْعَبديّ، أبو محمد البصريّ القاضي، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن الحسن البصريّ، ومحمد بن واسع، وأبي المتوكل، وسعيد بن مسروق. ورَوَى عنه ابن المبارك، وابن مهديّ، ورَوْح بن عُبادة، وأبو علي الحنفيّ، وابن عيينة، والقطان، وأبو نعيم، وعِدّة. قال أحمد: ليس به بأسٌ ثقةٌ، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو حاتم، عن مسلم بن إبراهيم: كان شعبة يقول: اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبديّ، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٢٥٦) و(١٢٢٦) و(١٥٨٤) و(١٩٦٨) و(١٩٨٧). ٤ - (أَبُو الْمُتَوَكِّلِ) هو: عليّ بن داود، ويقال: ابن دُؤَاد - بضمّ الدال، بعدها همزة - الناجيّ - بنون، فجيم - الساميّ البصريّ، مشهور بكنيته [٣]. رَوَى عن أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وأم سلمة، وربيعة الْجُرَشيّ. ورَوى عنه ثابت البنانيّ، وقتادة، وبكر بن عبد الله الْمُزَنيّ، وحميد الطويل، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وَحْشيّةَ، وسليمان بن علي الرَّبَعيّ، وسليمان الأسود الناجيّ، وعاصم الأحول، وعليّ بن عليّ الرِّفَاعيّ، وإسماعيل بن مسلم العبديّ، وخالد الحذاء، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ما علمت إلا خيرًا، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن المدينيّ، والنسائيّ: ثقةٌ، ووثَّقَه العجليّ، والبزار، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة (١٠٨)، وقال ابن قانع: مات سنة (١٠٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٢٥٦) و(٣٠٨) و(٧١٥) و(١٥٨٤) و(١٩٨٧) و(١٩٩٦) و(٢٢٠١) و(٢٢١٧). ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ - تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو، والترمذيّ، وعلّق له البخاريّ، وإسماعيل بن مسلم، فتفرّد به هو، والترمذيّ، والنسائيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فكسّيّ، نسبة إلى كسّ - بكسر الكاف، وتشديد السين المهملة، ويَنطق بها الناس بفتح الكاف، وبشين معجمة -: مدينة بما وراء النهر . ٥ - (ومنها): أن إسماعيل، وأبا المتوكّل هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا ما روى المصنّف لكلّ منهما فيه. ٦ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، وقد تقدّم هذا غير مرّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أبي المتوكّل الناجيّ ﵀ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (حَدَّثَهُ، أَنَّهُ) أي ابن عبّاس (بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلة من الليالي، فـ «ذات» مقحمة (فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) أي في آخره، فـ «من» بمعنى «في»، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، أي في يوم الجمعة (فَخَرَجَ) أي من البيت (فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ) أي إليها، فـ «في» بمعنى «إلى»، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٩] أي إلى أفواههم (ثُمَّ تَلَا) أي قرأ النبيّ - ﷺ - (هَذ الْآيَةَ فِي) سورة (آلِ عِمْرَانَ) وقوله: (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾) بدل من الآية محكيّ؛ لقصد لفظه (حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) ظاهره أنه ما أكمل قراءة الآيات إلى آخر السورة. [فإن قلت]: هذا يعارضه ما سيأتي للمصنّف في «كتاب الصلاة» مما يدلّ على أنه - ﷺ - ختم السورة، فقد أخرجه، من طريق محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رَقَد عند رسول الله - ﷺ -، فاستيقظ، فتسوّك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فَعَل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأَذَّن المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهم أعطني نورًا». فإن هذا صريح في كونه - ﷺ - قرأ الآيات إلى آخر السورة، فكيف الجمع بينهما؟. [قلت]: يمكن أن يجاب بتعدّد الواقعة، ففي مرّة قرأ إلى قوله: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ وفي مرّة أخرى قرأ إلى آخر السورة. ويحتمل أن يكون التقدير هنا «حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾»، أي مع ما بعدها إلى آخر السورة، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت، فَتَسَوَّكَ) أي استعمل السواك، وهو عُود الأَراك، يقال: سُكتُ الشيءَ أسوكه سَوْكًا، من باب قال: إذا دلكته، وسَوَّكَ فاه تسويكًا، وإذا قيل: تسوّك، أو استاك لم يُذكَر الفم؛ أفاده الفيّوميّ ﵀ . وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى في أول الباب، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ) أي وضع جنبه بالأرض، قال المجد ﵀: ضَجَعَ كمنع ضَجْعًا، وضُجُوعًا: وَضَع جنبه بالأرض، كانضجع، واضطجع، واضّجَعَ، والْطَجَعَ. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: ضَجَعتُ ضَجْعًا، من باب نَفَعَ، وضُجُوعًا: وضعتُ جنبي بالأرض، وأضجعت بالألف لغةٌ، فأنا ضاجع، ومُضْجِعٌ، وأضجعتُ فلانًا بالألف لا غير: ألقيتُهُ على جنبه، وهو حسنُ الضِّجْعة - بالكسر - والْمَضْجَع - بفتح الميم -: موضع الضُّجُوع، والجمع مضاجع، واضْطَجَعَ، واضَجَعَ، والأصل افْتَعَلَ، لكن من العرب من يَقلِب التاء طاءً، ويظهرها عند الضاد، ومنهم من يَقلب التاء ضادًا، ويدغمها في الضاد؛ تغليبًا للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا يُقال: اطَّجَعَ بطاء مُشدَّدة؛ لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد أقوى منها، والحرف لا يُدغم في أضعف منه، وما ورد شاذّ، لا يُقاس عليه. انتهى . وإلى قاعدة قلب تاء الافتعال طاءً أشار ابن مالك ﵀ في«الخلاصة»بقوله: طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ … فِي«ادَّانَ»و«ازْدَدْ»وَ«ادَّكِرْ»دَالًا بَقِي (ثُمَّ قَامَ) - ﷺ - (فَخَرَجَ) من البيت (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاء، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ) المذكورة آنفًا (ثُمَّ رَجَعَ) إلى البيت (فَتَسَوَّكَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى) قد ذكر المصنّف ﵀ هذا الحديث هنا مختصرًا، وسيذكره في«كتاب الصلاة»مطوّلًا من طرق متعدّدة، وسنستوفي شرحه، وذكر فوائده الكثيرة هناك - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الطهارة»[١٥/ ٦٠٢] (٢٥٦)، وفي«الصلاة»(٧٦٣)، و(البخاريّ) في«الوضوء»(١٨٣)، و«الوتر»(٩٩٢)، و«العمل في الصلاة»(١١٩٨)، و«التفسير»(٤٥٧٠ و٤٥٧١ و٤٥٧٢)، و(أبو داود) في«الصلاة»(١٣٦٧)، و(النسائيّ) في«قيام الليل»(٣/ ٢١٠ - ٣٢١)، و(الترمذيّ) في«الشمائل»(٢٦٢)، و(ابن ماجهْ) في«الصلاة»(١٣٦٣)، و(مالك) في«الموطّأ»(١/ ١٢١ - ١٢٢)، (وعبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٤٧٠٨)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٢٤٢ و٣٥٨)، و(أبو عوانة) (٢/ ٣١٥ - ٣١٦)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٥٩٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٥٧٩ و٢٥٩٢ و٢٦٢٦)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(١٢١٩٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٣/ ٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب السواك عند القيام من النوم في الليل. ٢ - (ومنها): بيان جواز اضطجاع المميّز عند محرمه، وإن كان زوجها معها. ٣ - (ومنها): استحباب صلاة الليل. ٤ - (ومنها): استحباب قراءة الآيات المذكورة عند الانتباه من النوم في الليل، والتفكّر فيما اشتملت عليه من الآيات العظام. ٥ - (ومنها): استحباب النظر إلى السماء للتفكّر في بديع صنع الله ﷿. ٦ - (ومنها): جواز تخلّل النوم بين صلوات الليل، وتكرار ما ذُكر من السواك، وقراءة الآيات، والوضوء. ٧ - (ومنها): ما قاله ابن بطال ومن تبعه: فيه دليل على رَدّ مَن كَرِه قراءة القرآن على غير طهارة؛ لأنه - ﷺ - قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ. وتعقّبه ابن الْمُنَيِّر وغيره بأن ذلك مُفَرَّعٌ على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك؛ لأنه - ﷺ - قال: «تنام عيناي، ولا ينام قلبي»، وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جَدّد الوضوء، أو أحدث بعد ذلك فتوضأ. قال الحافظ: وهو تعقُّبٌ جَيِّد بالنسبة إلى قول ابن بطال: «بعد قيامه من النوم»؛ لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عَقَّب ذلك بالوضوء كان ظاهرًا في كونه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدثٌ، وهو نائم. نعم، خصوصيته أنه إن وقع شَعَر به، بخلاف غيره، وما ادَّعَوه من التجديد وغيره، الأصل عدمه، وقد سَبَق الإسماعيليُّ إلى معنى ما ذكره ابن الْمُنيِّر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تعقّب العينيّ على عادته المستمرّة كلام الحافظ هذا، ولكنه تعقّب بلا طائل، فتأمّله بالإنصاف، وبقيّة مباحث الحديث ستأتي في «كتاب الصلاة» - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع «الأنساب» ٥/ ٧٠ - ٧٢، و«اللباب» ٣/ ٩٨.

٢. سيأتي برقم (٧٦٣).

٣. راجع «المصباح المنير» ١/ ٢٩٧.

٤. «القاموس المحيط» ٣/ ٥٥.

٥. المصباح المنير«٢/ ٣٥٨.

٦. «الفتح» ١/ ٣٤٥.