HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٥

وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ) حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله ﷺ؛ قال: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ القبلة ولا يستدبرها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص154
ج ١ ص ٢٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٥٣٤
على العموم لا تنافي الإطلاق، فالعمل بالعامّ يستلزم العمل بالمطلق، وأقوى دليل على ذلك عمل هذا الصحابيّ الجليل - ﵁ - بعموم هذا الحديث؛ فإنه عالم بلغة العرب، وعالم بمقاصد الشريعة، وقد حمل العامّ على عمومه. [فإن قلت]: على هذا يلزم ترجيح مذهب من يقول بتحريم الاستقبال والاستدبار في البناء، فكيف رجحتم مذهب من قال بالجواز فيه؟. [قلت]: إنما رجحنا ذلك لدليل آخر، قام بتخصيص عمومه، وهو حديث ابن عمر - ﵁ -، فلولاه لكان مذهب أبي أيوب زجه هو الراجح، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦١٦] (٢٦٥) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِه، فَلا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ) أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٢) (م ت) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٨٠. ٢ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) بن رياح بن عَبِيدة - بفتح أوله - الرياحيّ - بكسر الراء، ثم تحتانيّة - أبو حفص البصريّ، ثقة [١٠]. رَوَى عن إبراهيم بن سعد، وجُويرية بن أسماء، وعامر بن أبي عامر الخزّاز، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وطائفة. ورَوَى عنه أحمد بن الحسن بن خِرَاش، والعباس بن عبد العظيم العنبريّ، وأحمد بن يوسف السلميّ، وأحمد بن منصور الرَّمَاديّ، وعباس الدُّوريّ، ومحمد بن رافع، والبخاري في غير «الجامع»، وحنبل بن إسحاق، وإسحاق بن الحسن الحربيّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ، مأمونٌ، صدوق، لَمْ يُقْضَ لنا السماع منه، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات في شعبان سنة إحدى وعشرين ومائتين، وفيها أَرّخه غير واحد، وقال أبو داود: مات قبل القعنبيّ بشهرين. تفرّد به المصنّف، له عنده هذا الحديث فقط، والنسائيّ، وله عنده حديث واحد في إعطاء عليّ - ﵁ - الراية. ٣ - (يَزِيدُ بْنَ زُريعٍ) المذكور في الباب الماضي. ٤ - (رَوْح) بن القاسم التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقة حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٥ - (سُهَيْل) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ، تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٦ - (الْقَعْقَاع) بن حَكِيم الْكِنانيّ المدنيّ، ثقةٌ [٤] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٤. ٧ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ، ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. وقوله: (إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ) أي لقضاء حاجته من البول، أو الغائط. وقوله: (فَلَا يَسْتَقْبِلِ) وفي نسخة: «فلا يستقبلنّ .. إلخ» بنون التوكيد، وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١٧/ ٦١٦] (٢٦٥)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٨)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (٤٠)، و(ابن ماجة) في «الطهارة» (٣١٢ و٣١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٣١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥٠٩ و٥١٠ و٥١١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦١٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في انتقاد الحفّاظ الإسناد هذا الحديث: قال الحافظ أبو الفضل بن عمّار الشهيد - ﵀ - في جزء «علل الأحاديث» التي في «صحيح مسلم»: هذا حديث أخطأ فيه عمر بن عبد الوهّاب الرياحيّ، عن يزيد بن زُريع؛ لأنه حديث يُعرَف بمحمد بن عجلان، عن القعقاع، وليس لسهيل في هذا الإسناد أصل، رواه أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، على الصواب، عن رَوْح، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - بطوله ، وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر . وقال الدارقطنيّ - ﵀ - في «التتبّع» (ص ١٧): وهذا غير محفوظ عن سُهيل، وإنما هو حديث ابن عجلان، حدّث به الناس عنه، منهم روح بن القاسم، وكذلك أميّة بن يزيد. وقال الحافظ أبو الحجاج المزيّ في «تحفة الأشراف» (٩/ ٤٤١ - ٤٤٢) بعد أن أورد سند المصنّف ما نصّه: كذا قال الرياحيّ - يعني عمر بن عبد الوهّاب - عن يزيد بن زُريع، وهو معدود من أوهامه، وخالفه أميّة بن بسطام، وهو أحد الأثبات في يزيد بن زُريع، فقال: عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، وهو محفوظ من رواية ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، رواه عنه جماعة جمّةٌ، منهم: عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الله بن رجاء المكيّ، والمغيرة بن عبد الرَّحمن المخزوميّ. انتهى كلام المزيّ - ﵀ -. وقال النوويّ - ﵀ - بعد ذكره نحو ما تقدّم: قلت: ومثل هذا لا يظهر قدحه، فإنه محمول على أن سهيلًا، وابن عجلان سمعاه جميعًا، واشتهرت روايته عن ابن عجلان، وقَلَّتْ عن سهيل، ولم يذكره أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجة إلَّا من جهة ابن عجلان، فرواه أبو داود، عن ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن القعقاع، والنسائيّ عن يحيى بن سعيد القطّان، عن ابن عجلان، وابن ماجة عن سفيان بن عيينة، والمغيرة بن عبد الرَّحمن، وعبد الله بن رجاء المكيّ، ثلاثتهم عن ابن عجلان. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي فيما قاله النوويّ من تصحيح الإسنادين نظر، بل ما قاله هؤلاء النقّاد من الإعلال المذكور هو الحقّ، فالحديث حديث محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، لا حديث سُهيل، عن القعقاع .. إلخ، فإنه من أوهام عمر بن عبد الوهاب، كما صرّحوا به. لكن هذا كلّه بالنسبة للإسناد، وأما متن الحديث فصحيح؛ لأنه ثابت من حديث أبي هريرة - ﵁ - من طريق ابن عجلان المذكور، وله شواهد من حديث سلمان، وأبي أيوب، وغيرهما - ﵃ -. والحاصل أن الحديث صحيح، وإن كان إسناد المصنّف معلولًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «فلا يستقبلنّ».

٢. الحديث أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجة، مطوّلًا، من طريق ابن عجلان، قال: أخبرني القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد، أُعَلِّمكم، إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوْث والرِّمَة».

٣. راجع ما تقدّم في «شرح المقدّمة» ١/ ١٤٤.

٤. «شرح النوويّ» ٣/ ١٥٨.