HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ. وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ. وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص155
ج ١ ص ٢٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٥٤٩
والباقون تقدّموا في السند الماضي، وشرح الحديث، والمسائل المتعلّقة به، تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٨) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ) [٦١٩] (٢٦٧) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِه، وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِه، وَلَا يَتَنَفَّس» في الْإِنَاءِ«. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ المذكور قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) الإمام المشهور المذكور قريبًا أيضًا. ٣ - (هَمَّام) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقة [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٧٠. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويُرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في«شرح المقدّمة»جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ السُّلَميّ، أبو إبراهيم، ويقال: أبو يحيى المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وجابر، وعنه ابنه ثابت، ويحيى بن أبي كثير، وزيد بن أسلم، وحصين بن عبد الرَّحمن، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال الهيثم بن عديّ: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك. وذكره ابن حبان في«الثقات»، وقال: مات سنة تسع وتسعين، وقال غيره: وسبعين بتقديم السين، وهو وَهَمٌ ظاهر. وفي كتاب ابن سعد: تُوُفِّي في خلافة الوليد، وكان ثقةً، قليل الحديث، وقال البخاري: روى عنه ابنه قتادة بن عبد الله وكذا ذكر البخاري في«التاريخ». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا. ٦ - (أبو قتادة) الأنصاري السَّلَمِيّ فارس رسول الله - ﷺ - اسمه الحارث بن رِبْعيّ - بكسر الراء، وسكون الموحدة، بعدها عين مهملة -، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل: مراوح، والمشهور: الحارث بن ربعي بن بُلْدُمَة - بضم الموحدة والمهملة، بينهما لام ساكنة - ابن خُناس - بضم المعجمة، وتخفيف النون، وآخره مهملة - ابن سنان بن عُبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سَلَمَة السَّلَمي - بفتحتين - المدني. وأمه كبشة بنت مُطَهَّر بن حرام بن سَوَاد بن غَنْم. رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعن معاذ بن جبل، وعمر بن الخطاب، وعنه ولداه ثابت وعبد الله، ومولاه أبو محمد نافع بن عباس بن الأقرع، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن رباح الأنصاري، ومعبد بن كعب بن مالك، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف، وعمرو بن سليم الزرقي، وآخرون. قال ابن سعد: شهد أُحُدًا وما بعدها، وقال الحاكم أبو أحمد يقال: كان بدريًّا ولا يصح. وأخرج مسلم في «صحيحه» عن إياس بن سلمة عن أبيه، قال النبي - ﷺ -: «خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة بن الأكوع». وأخرج مسلم أيضًا عن أبي قتادة في قصة طويلة قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، قال: فدعمته، فاستيقظ … فذكر الحديث، وفيه: «حفِظَك الله كما حفِظت نبيّه - ﷺ -». وقال أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة. وقال الواقدي: توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ويقال: ابن سبعين، ولم أَرَ بين علمائنا اختلافًا في ذاك، قال: وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة، وعلي بها، وصلى عليه. وحكى خليفة أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين، وهو شاذّ، والأكثر على أنه مات سنة أربع وخمسين. ومما يؤيد ذلك أن البخاري ذكره في «الأوسط» في «فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين»، ثم روى بإسناده أن مروان بن الحكم لما كان واليًا على المدينة من قِبَل معاوية أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي - ﷺ - وأصحابه، فانطلق معه فأراه. وقال ابن عبد البر: رُوي من وجوه عن موسى بن عبد الله والشعبي أنهما قالا: صلى عليٌّ على أبي قتادة، وكبّر عليه سبعًا، قال الشعبي: وكان بدريًّا، ورجح هذا ابن القطان، ولكن قال البيهقي: رواية موسى والشعبي غلط؛ لإجماع أهل التاريخ على أن أبا قتادة بقي إلى بعد الخمسين. قال الحافظ: ولأن أحدًا لَمْ يوافق الشعبي على أنه شهد بدرًا، والظاهر أن الغلط فيه ممن دون الشعبي، والله تعالى أعلم. انتهى . والحاصل أن الأصحّ في وقت وفاته ما قاله الواقديّ. أخرج له الجماعة، وله من الأحاديث (١٧٠) حديثًا، اتفقا على (١١) وانفرد البخاريّ بحديثين، ومسلم بثمانية، وله في هذا الكتاب (٣٧) حديثًا، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج الله أبو داود، وابن ماجة. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعي: يحيى، عن عبد الله، والابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن النوويّ - ﵀ - ادّعى في «شرحه»، أن في هذا السند تصحيفًا، ودونك نصّه: قوله: «حدّثنا يحيى بن يحيى، حدّثنا عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن همام .. إلخ» هكذا هو في الأصول التي رأيناها في الأول «هَمّام» بالميم، عن يحيى بن أبي كثير، وفي الثاني «هشام» بالشين، وأظن الأول تصحيفًا من بعض الناقلين عن مسلم، فإن البخاريّ، والنسائيّ، وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدّستوائيّ، كما رواه مسلم في الطريق الثاني، وقد أوضح ما قلته الإمام الحافظ، أبو محمد، خَلَفٌ الواسطيّ، فقال: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن هشام، وعن يحيى بن يحيى، عن وكيع، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، فصَرَّح الإمام خلفٌ بأن مسلمًا رواه في الطريقين، عن هشام الدّستوائيّ، فدَلّ هذا على أن همّامًا بالميم تصحيفٌ وَقَعَ في نسخنا ممن بعد مسلم، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ادَّعى النوويّ التصحيف هنا، ولي فيه نظر؛ لأنه لا دليل عليه إلَّا احتجاجه بما قاله خلف الواسطيّ، وهذا وحده لا يكفي، وقد ذكر الحافظ المزيّ - ﵀ - ما ذكره خلف، ولكن الظاهر من سياقه أنه لَمْ يُوافقه عليه، ودونك عبارته: في كتاب خلف، وأبي مسعود: «عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن هشام»، وفي «صحيح مسلم»: «عن همّام»، وفي بعض الأصول الصحيحة منه: «عن همّام بن يحيى». انتهى كلام المزيّ - ﵀ - . فظاهر كلام المزيّ - ﵀ - أنه يصوّب ما وقع في «صحيح مسلم» بلفظ «همّام»، فقد أيّد ذلك بقوله: «وفي بعض الأصول الصحيحة .. إلخ»، ولم يعلّق الحافظ ابن حجر في «نكته»، ولا الحافظ وليّ الدين في «أطرافه» شيئًا، مع شدّة اهتمامهما في مثل ذلك. ومما يؤيّد ما ذكرته أن الحافظ أبا نُعيم - ﵀ - أثبت ذلك في «مستخرجه» (١/ ٣٢٢)، ونصّه: «رواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن همّام. انتهى. والحاصل أن الحكم على هذا السند بالتصحيف عندي غير مقبول، فهمّام بن يحيى مشهور بالرواية عن يحيى بن أبي كثير، كاشتهار رواية هشام الدستوائيّ عنه، وإن لَمْ يكن في الحفظ مثله، فغير مستغرب وقوعه في هذا السند، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه - ﵁ - يُلقّب بأنه فارس رسول الله - ﷺ -؛ لأنه - ﷺ - قال:«خير فرساننا أبو قتادة»، وذلك في قصّة طويلة ساقها الشيخان، وغيرهما من حديث سلمة بن الأكوع حينما أُغير على لقاح النبيّ - ﷺ -، وهي قصّة مشهورة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) تقدّم الخلاف في اسمه، والمشهور أنه الحارث بن رِبْعيّ - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«لَا) ناهية، وقوله: (يُمْسِكَنَّ) مجزوم المحلّ بها؛ لكونه مبنيًّا؛ لاتّصال نون التوكيد به، كما قال في »الخلاصة«: .................... … وَأَعْرَبُوا مُضَارِعًا إِنْ عَرِيَا مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ وَمِنْ … نُونِ إِنَاثٍ كَـ«يَرُعْنَ مَنْ فُتِنْ» وذكر في «الفتح» ما يُفيد أن «لا» ناهية والأفعال الثلاثة مجزومة، ورُوي بالرفع فيها على أن «لا» نافية . وقوله: «يُمْسِكَن» - بضم أوله - من الإمساك: أي لا يأخذنّ (أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ) - بفتحتين -: الفرج من الحيوان، جمعه ذِكَرَةٌ - بكسر، ففتح - بوزن عِنبَةٍ، ومَذَاكيرُ على غير قياس؛ قاله الفيّوميّ . (بِيَمِينِهِ) أي بيده اليمين؛ تشريفًا لها، وقال ابن الملقّن - ﵀ -: «اليمين» قيل: من اليمن، وقيل: من القوّة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)﴾ [الحاقة: ٤٥]، وقال نفطويه: أي لأخذنا بيمينه، فمنعناه من التصرّف، وفي «الصحاح»: أن تصغيرها يُمَيِّنٌ بالتشديد بلا هاء، وفي «الجمهرة»: الجمع أَيْمُن. انتهى . وقوله: (وَهُوَ يَبُولُ) جملة حاليّة في محلّ نصب، أفادت أن النهي مقيّد بحالة البول، وهو الحقّ، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. (وَلَا يَتَمَسَّحْ) أي لا يستنج، وهو من باب التفعُّل، أشار به أنه لا يتكلّف المسح باليمين؛ لأن التفعّل للتكلّف غالبًا، قاله العينيّ - ﵀ - . (مِنَ الْخَلَاءِ) - بالفتح، والمدّ، كالفضاء وزنًا ومعنًى - وقال النوويّ - ﵀ -: الخلاء بالمدّ: الغائط، قال: وليس التقييد به للاحتراز عن البول، بل هما سواء. انتهى . وقال ابن الملقّن - ﵀ -: المسح هنا الاستنجاء، وسُمّي الخارج من القبل والدبر خلاءً؛ لكونه يُفعل في المكان الخالي، ويلازم ذلك غالبًا، ولفظ الحديث يتناول القبل والدبر. انتهى . وقال ابن دقيق العيد - ﵀ -: ظاهر النهي التحريم، وعليه حمله الظاهريّة، وجمهور الفقهاء على الكراهة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: حمله على التحريم هو الأرجح؛ لأن الأصل في المناهي للتحريم، وسيأتي تحقيق الحقّ فيه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى. [تنبيه]: قال في «الفتح»: محل الخلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بآلة غيرها، كالماء وغيره، أما بغير آلة، فحرام غير مجزئ بلا خلاف، واليسرى في ذلك كاليمين. انتهى . (وَلَا يَتَنَفَّسْ) وفي نسخة: «ولا يتنفّسَنَّ» بنون التوكيد، وهو من باب التفعيل أيضًا (فِي الإِنَاءِ«) أي الوعاء، جمعها آنيةٌ، وجمع الآنية الأواني، مثلُ سِقَاءٍ، وأسقيةٍ، وأساقي، وأصله غير مهموز، ولهذا ذكره الجوهريّ في باب»أَنى، فعلى هذا أصله إنايٌ، قُلبت الياء همزةً؛ لوقوعها في الطرف بعد ألف ساكنة«؛ قاله العينيّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: معناه: لا يتنفّس في نفس الإناء، وأما التنفّس ثلاثًا خارج الإناء فسنّة معروفة، قال العلماء: والنهي عن التنفّس في الإناء هو من طريق الأدب؛ مخافة من تقذيره، ونتنه، وسقوط شيء من الفم والأنف فيه، ونحو ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: إن أراد بقوله:«هو من طريق الأدب» أن النهي للتنزيه، لا للتحريم، ففيه نظر؛ لما سيأتي في المسألة الرابعة. [تنبيه]: قيل: الحكمة في النهي عن التنفّس في الإناء أنه أبعد عن تقذير الإناء والماء، فإنه من الطف الجواهر، وأقبلها للتغيّر بالريح، وعن خروج شيء تَعَافُهُ النفس من الفم، فإذا أبانه عند إرادة التنفّس أمن من ذلك، وقد ثبت إبانة الإناء للتتفّس ثلاثًا، وهو في هذا الحديث مطلقٌ، ولأن إبانة الإناء أهنأ في الشرب، وأحسن في الأدب، وأبعد عن الشره، وأخفّ للمعدة، وإذا تنفّس في الإناء، واستوفى رِيّه حمله ذلك على فوات ما ذكرناه من حكمة النهي، وتكاثر الماء في حلقه، وأثقل معدته، وربّما شُرق به، وآذى كبده. وقيل: علّة الكراهة أن كلّ عبّة شربةٌ مستأنفة، فيستحبّ الذكر في أولها، والحمد في آخرها، فإذا وصل، ولم يفصل بينها، فقد أخلّ بسنن كثيرة. وقد أخرج الطبرانيّ في «الأوسط» بسند حسن، عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن النبيّ - ﷺ - كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يُسمّي الله، فإذا أخّره محمد الله، يفعل ذلك ثلاثًا»، وأصله في ابن ماجة، وله شاهد من حديث ابن مسعود - ﵁ - عند البزّار، والطبرانيّ، وأخرج الترمذيّ من حديث ابن عبّاس المشار إليه قبلُ: «وسَمُّوا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم». قال في «الفتح»: وهذا يحتمل أن يكون شاهدًا لحديث أبي هريرة المذكور، ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: حديث ابن عبّاس - ﵄ - ضعيف؛ لأن في إسناده يزيد بن سنان الجزريّ، ضعيف، وشيخه مجهول، فتنبّه. ومسألة الشرب سيأتي البحث عنها مستوفًى في «كتاب الأشربة» - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١٨/ ٦١٩ و٦٢٠ و٦٢١] (٢٦٧)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٥٣ و١٥٤) وفي «الأشربة» (٥٦٣٠)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٣١)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١٥)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (٤٧)، و(ابن ماجة) في «الطهارة» (٣١٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٨٣) و(٥/ ٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٠ و٣٠٩ و٣١٠ و٣١١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٧٨ و٧٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٣٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥٨٨ و٥٨٩ و٥٩٠ و٥٩١ و٥٩٢ و٥٩٣ و٥٩٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦١٣ و٦١٤ و٦١٥ و٦١٦ و٦١٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١١٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٨١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن مسّ الذكر بيمينه عند البول. ٢ - (ومنها): النهي عن الاستنجاء باليمين. ٣ - (ومنها): النهي عن التنفّس عند الشرب في الإناء. ٤ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى جواز الشرب في نَفَس واحد؛ لأنه إنما نهي عن التنفّس في الإناء، والذي يشرب في نفس واحد، ولم يتنفّس في الإناء، فلا يكون مخالفًا للنهي، وهو مقتضى حديث أبي سعيد الخدريّ منه، حيث أقرّه - ﷺ - عليه، وقال المازريّ: ومذهبنا جوازه، وحكاه القاضي عن ابن المسيّب، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، قال: وكرهه ابن عبّاس، وطاوس، وعكرمة، وقالوا: هو شرب الشيطان؛ قاله ابن الملقّن - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي سعيد - ﵁ - المشار إليه هو ما أخرجه أحمد، والترمذيّ - ﵀ - بسند حسن، عن أبي سعيد الخدريّ، أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن النفخ في الشرب، فقال رجل: القَذَاة أراها في الإناء؟ قال: «أهرقها»، قال: فإني لا أَرْوَى من نَفَسبى واحد، قال: «فَأَبِن القَدَحَ إِذَنْ عن فيك». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى . ووجه الاستدلال أنه - ﷺ - أقرّه على قوله: «من نفَس واحد»، وإنما أرشده إلى إبانة القدح عن فيه؛ لأجل أن يروي، فدلّ على جواز الشرب من نفس واحد. قال الحافظ ابن عبد البرّ - ﵀ - في «التمهيد» بعد أن أورد حديث أبي سعيد المذكور ما نصّه: وفيه إباحة الشرب في نَفَس واحد، وكذلك قال مالك - ﵀ - ثم أخرج بسنده، عن ابن القاسم، عن مالك، أنه رأى في قول النبيّ - ﷺ - للرجل الذي قال له: إني لا أَرْوَى من نفس واحد، فقال له النبيّ - ﷺ -: «فأَبِنِ القَدَح عن فيك»، قال مالك: فكأني أرى في ذلك الرخصة أن يشرب من نفس واحد ما شاء، ولا أرى بأسًا بالشرب من نفس واحد، وأرى فيه رخصة لموضع الحديث: «إني لا أروى من نفس واحد»، قال أبو عمر: يريد مالك - ﵀ - أن النبيّ - ﷺ - لَمْ ينه الرجل حين قال له: «إني لا أروى من نفس واحد» أن يشرب في نفس واحد، بل قال له كلامًا، معناه: فإن منت لا تروى في نفس واحد، فأبن القدح عن فيك، وهذا إباحة منه للشرب من نفس واحد إن شاء الله. وقد رُوِيت آثار عن بعض السلف فيها كراهة الشرب في نفس واحد، وليس منها شيء تجب به حجة، ثم أخرج بسنده عن ابن عباس - ﵄ - قال: الشراب بنفس واحد شرب الشيطان، وفي سنده إبراهيم بن أبي حبيبة، قال أبو عمر: ضعيفٌ، لا يحتجّ به، ولو صح كان المصير إلى المسند أولى من قول الصاحب . قال الجامع عفا الله عنه: يعني أن ما دلّ عليه حديث أبي سعيد - ﵄ - من جواز الشرب بنفس واحد أولى من هذا الموقوف الضعيف؛ لأنه مرفوع، وصحيح. والحاصل أن الشرب بنفس واحد لا كراهة فيه، ولكن المستحبّ أن يشرب بثلاثة أنفاس؛ لحديث أنس - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يتنفس في الشراب ثلاثًا، ويقول: إنه أروي، وأبرأ، وأمرأ، قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا، متّفقٌ عليه، واللفظ لمسلم. وسيأتي تمام البحث في «كتاب الأشربة» - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاستنجاء باليمين: ذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه، وذهب الظاهريّة إلى أنه للتحريم، حتى قال الحسين بن عبد الله الناصريّ في كتابه «البرهان على مذهب أهل الظاهر»: ولو استنجى بيمينه لا يُجزيه، وهو وجه عند الحنابلة، وطائفة من الشافعيّة؛ قاله العينيّ . ومال العلامة الشوكانيّ - ﵀ - إلى رأي أهل الظاهر، حيث قال: وهو الحقّ؛ لأن النهي يقتضي التحريم، ولا صارف له، فلا وجه للحكم بالكراهة فقط. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الشوكانيّ هو الصواب، وأما ما قاله في «الفتح» من أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم هي أن ذلك من الآداب، فقد تعقّبه الصنعانيّ - ﵀ -، فقال: ولا يخفى بُعد هذه القرينة. انتهى. والحاصل أن كون النهي هنا للتحريم هو الأظهر؛ لعدم وجود صارف معتبر، وقولهم: «يصرفه كونه للأدب» عجيب، كيف يكون كونه أدبًا صارفًا عن التحريم؟، أليست كلّ الأحكام الشرعية أوامرها، ونواهيها آدابًا، وإرشادات، فهل كلّها للندب، والكراهة التنزيهيّة؟ إن هذا لهو العجب العجاب!!!. وخلاصة القول أن كون الشيء أدبًا من الآداب الشرعيّة لا ينافي وجوبه، أو تحريمه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): الأصحّ أن النهي عن مسّ الذكر باليمين محمول على حالة البول، فيكون ما عداه مباحًا، وقال بعضهم: يكون ممنوعًا أيضًا من بابٍ أولى؛ لأنه إذا نُهي عنه في تلك الحالة، وهي مظنّة الحاجة، فلأن يُنهى في غيرها أولى. وتعقّبه أبو محمد بن أبي جمرة - ﵀ - بأن مظنّة الحاجة لا تختصّ بحالة الاستنجاء، وإنما خُصّ النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يُعطَى حكمه، فلما مُنِع الاستنجاء باليمين مُنع مسّ آلته بها حَسْمًا للمادّة، ثم استدلّ على الإباحة بقوله - ﷺ - لطلق بن عليّ - ﵁ - حين سأله عن مسّ الذكر: «إنما هو بضعةٌ منك»، فدلَّ على الجواز في كلّ حال، فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح، وبقي ما عداها على الإباحة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه ابن أبي جمرة - ﵀ - حسنٌ جدًّا، وحديث طلق - ﵁ - الذي احتجّ به حديث صحيح رواه أصحاب السنن، والله تعالى أعلم. وقال الإمام ابن دقيق العيد - ﵀ -: الحديث يقتضي النهي عن مسّ الذكر باليمين في حالة البول، ووردت روايات أخرى في النهي عن مسّه باليمين مطلقًا، من غير تقييد بحالة البول، فمن الناس من أخذ بهذا العامّ المطلق، وقد يسبق إلى الفهم أن المطلق يُحْمَل على المقيّد، فيختصّ النهي بهذه الحالة، وفيه بحثٌ؛ لأن هذا الذي يقال يتّجه في باب الأمر والإثبات، فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق، أو العامّ في حورة الإطلاق، أو العموم مثلًا كان فيه إخلال باللفظ الدالّ على المقيّد، وقد تناوله لفظ الأمر، وذلك غير جائز، وأما في باب النهي، فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيّد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق، مع تناول النهي له، وذلك غير سائغ. هذا كلّه بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث، وهو أن يُنظر في الروايتين، هل هما حديث واحدٌ، أو حديثان؟، وذلك أيضًا بعد النظر في دلائل المفهوم، وما يُعمَل به منه، وما لا يُعمل به، وبعد أن ننظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم - أعني رواية الإطلاق والتقييد - فإن كان حديثًا واحدًا، مخرجه واحد، واختلف عليه الرواة، فينبغي حمل المطلق على المقيّد؛ لأنَّها تكون زيادةً من عدل في حديث واحد، فتُقبَل، وهذا الحديث المذكور راجع إلى رواية يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. انتهى كلام ابن دقيق العيد - ﵀ - . وقوله: «وهذا الحديث .. إلخ» أراد حديث أبي قتادة - ﵁ - المذكور هنا، يعني أنه روي بلفظ: «لا يمسكنّ أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول»، وبلفظ: قال الصنعانيّ - ﵀ -: بل التحقيق أنه ليس من المطلق والمقيّد، بل هو مقيّد لا غير؛ إذ الرواية المطلقة لَمْ تَرِد عنه - ﷺ -، إنما أحد الرواة أسقط القيد نسيانًا، قال: إلَّا أنه لا يتمّ هذا إلَّا إذا ثبت أنه - ﷺ - لَمْ ينطق بذلك الحديث إلَّا مرّةً واحدةً مقيّدًا، ولا دليل على هذا، لِمَ لا يجوز أنه نطق به مطلقًا، ثم نطق به مقيّدًا، كما في كثير من الأحاديث؟ والتقييد زيادة من عدل، وإن كان الحديث ليس واحدًا. وبالجملة فالتقييد زيادة، سواءٌ كانت في حديث، أو في حديثين، وإن جرى الاصطلاح بأن الزيادة إنما تُسمّى كذلك إذا كانت في حديث واحد، لكن المعنى الحاصل عنها حاصل عن الروايتين؛ إذ الفرض أنه اتّحد التكلّم والموقف، وجالله حديث التقييد بزيادة من عدل، فيجب قبولها، ويجري قبول الزيادة دليلًا لحمل المطلق على المقيّد، فلا فرق بين الحديثين والواحد، فليُتأمّل. انتهى كلام الصنعانيّ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسى جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قوله: «ولا يتمسّح من الخلاء بيمينه»: قال الإمام ابن دقيق العيد - ﵀ -: هذا يتناول القبل والدبر، وقد اختَلَف أصحاب الشافعيّ في كيفيّة التمسّح في القبل، إذا كان الحجر صغيرًا، لا بدّ من إمساكه بإحدى اليدين، فمنهم من قال: يُمسك الحجر باليمني، والذكر باليسرى، فتكون الحركة لليسرى، واليمنى قارّةٌ، ومنهم من قال: يؤخذ الذَّكر باليمنى، والحجر باليسري، وتُحرّك اليسري، والأول أقرب إلى المحافظة على الحديث؛ لأنه هناك لَمْ يتمسّح باليمين، ولا أمسك ذكره بها، بخلاف هذه الصورة، فإنه أمسكه بها، قال الصنعانيّ: ولا يخفى أن الذي في الصورة الأولى محافظة تامّة، لا قريبة منها. انتهى . وقال في «الفتح»: وقد أثار الخطابيّ هنا بحثًا، وبالغ في التبجح، وحَكَى عن أبي عليّ بن أبي هريرة أنه ناظر رجلًا من الفقهاء الخراسانيين، فسأله عن هذه المسألة، فأعياه جوابها، ثم أجاب الخطابيّ عنه بجواب فيه نظرٌ. ومُحَصَّل الإيراد أن الْمُستَجْمِر متى استجمر بيساره استلزم مَسَّ ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شَمِله النهي. ومحصل الجواب أنه يَقْصِد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة، كالجدار ونحوه، من الأشياء البارزة، فيستجمر بها بيساره، فإن لَمْ يَجِد، فليلصق مقعدته بالأرض، ويُمسك ما يستجمر به بين عقبيه، أو إبهامي رجليه، ويستجمر بيساره، فلا يكون متصرفًا في شيء من ذلك بيمينه. انتهى. وهذه هيئةٌ منكرة، بل يَتَعَذَّر فعلُها في غالب الأوقات. وقد تعقبه الطيبيّ بأن النهي عن الاستجمار باليمين مختصّ بالدبر، والنهي عن المس مختصّ بالذكر، فبطل الإيراد من أصله. قال الحافظ: كذا قال، وما ادّعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردودٌ، والمس وإن كان مختصًّا بالذكر لكن يُلْحَق به المدبر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له، بل فرج المرأة كذلك، وإنما خَصَّ الذَّكر بالذكر؛ لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون، والنساء شقائق الرجال في الإحكام إلَّا ما خُصّ. والصواب في الصورة التي أوردها الخطابيّ ما قاله إمام الحرمين، ومَن بعده كالغزاليّ في «الوسيط»، والبغوي في «التهذيب» أنه يُمِرّ العضو بيساره على شيء، يمسكه بيمينه، وهي متحركةٌ، فلا يُعَدّ مستجمرًا بَاليمين، ولا ماسًّا بها، ومن ادَّعَى أنه في هذه الحالة يكون مستجمرًا بيمينه فقد غَلِطَ، وإنما هو كمن صَبّ بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢٠] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وكيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت في آخر سنة ٦ أو أول سنة ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (هِشَام الدَّسْتَوَائِيُّ) هو: هشام بن أبي عبد الله، واسمه سَنْبَر - كجعفر - أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢١] (…) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ في الْإِنَاء، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِه، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، صنّف «المسند»، ولازم ابن عيينة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (الثَّقَفِيُّ) هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، واسمه كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت حجةٌ، من كبار الفقهاء الْعُبّاد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٥. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ) أي أن يستنجي، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الاستطابة: الاستنجاء، يقال: استطاب، وأطاب إطابةً أيضًا؛ لأن المستنجي تَطِيب نفسه بإزالة الْخَبَث عن المخرج. انتهى . وقال ابن الملقّن - ﵀ -: الاستطابة: إزالة الأذى عن المخرجين بحجر ونحوه، أو مأخوذ من الطيب؛ لأن إزالة الفضلة تُطيِّب المحلّ، وتُذهِب عنه القذر، يقال: استطاب الرجل، فهو مستطيب، وأطاب، فهو مُطيبٌ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء السادس من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» رحمه الله تعالى بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء المبارك ٤/ ١٠/ ١٤٢٥ هـ الموافق ١٥/ نوفمبر/ ٢٠٠٤ م. أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء السابع مفتتحًا بـ (١٩) - (بَابُ التَّيمُّنِ فِي الطُّهُورِ وَغَيْرِهِ) رقم الحديث [٦٢٢] (٢٦٨). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك». * * *
مصادر المؤلف (٢٦)

١. وفي نسخة:«ولا يتنفسنّ».

٢. راجع «الإصابة» ٧/ ٢٧٢ - ٢٧٤، و«تهذيب التهذيب» ٤/ ٥٧٤.

٣. «شرح النوويّ» ٣/ ١٥٩.

٤. «تحفة الأشراف» ٨/ ٥٣٨.

٥. «الفتح» ١/ ٣٠٥.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٠٩.

٧. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٤٩٨.

٨. «عمدة القاري» ٢/ ٤٤٨.

٩. «شرح النوويّ» ٣/ ١٥٩.

١٠. «الإعلام» ١/ ٤٩٨.

١١. «الفتح»١/ ٣٠٥.

١٢. «عمدة القاري»٢/ ٢٨٢.

١٣. «الفتح» ١٠/ ٩٤.

١٤. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣.

١٥. أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (١٠٧٧١ و١١٢٢٧)، والترمذيّ برقم (١٨٠٩).

١٦. راجع«التمهيد»١/ ٣٩٢ - ٣٩٣.

١٧. «عمدة القاري»٢/ ٤٥٠.

١٨. «نيل الأوطار»١/ ١٢.

١٩. راجع الفتح«١/ ٣٠٦.

٢٠. «إحكام الأحكام»١/ ٥٨ - ٢٦١.«نهى أن يمسّ ذكره بيمينه»، فالرواية المطلقة والمقيّدة كلتاهما من حديث أبي قتادة - ﵁ -، فهو حديث واحد، وحينئذ يتعيّن حمل المطلق على المقيّد، ولا بدّ.

٢١. «العدّة» ١/ ٢٦١ - ٢٦٢.

٢٢. راجع «العمدة»، مع حاشيته «العدّة» ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤.

٢٣. «الفتح» ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦.

٢٤. وفي نسخة: «فلا يُمسكنّ».

٢٥. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٢.

٢٦. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٤٢٠.