HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ. قَالَ «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». بَاب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكُ فِي نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص160
ج ١ ص ٢٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص١٣٠
[٦٤٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنِ الْحَكَم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْن، فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ«. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) الْحَرَشيّ، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في«المقدمة»٢/ ٣. وأبو معاوية، والأعمش تقدّما في الباب الماضي، والباقون تقدّموا قبل حديث. وقوله: (بِمِثْلِهِ) وفي نسخة:«مثله»، أي مثل حديث قيس بن عمرو الملائيّ، عن الحكم بن عتيبة السابق. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام ابن خزيمة في«صحيحه»(١/ ٩٧)، فقال: (١٩٤) حدّثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ، ويوسف بن موسى، قالا: حدثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين؟ فقالت: ائْتِ عليًّا، فاسأله، فإنه أعلم بذلك مني، فأتى عليًّا، فسأله عن المسح على الخفين، فقال:«كان رسول الله - ﷺ - يأمر بذاك، يمسح المقيم يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٥) - (بَابُ جَوَازِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٤٨] (٢٧٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْه، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا، لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ المذكور قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الهَمْدانيّ الكوفيّ المذكور قبل بابين أيضًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ المذكور في الباب الماضي. ٤ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) - بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلّثة، بوزن جعفر، ومنهم من ضبطه بكسر المثلثة - الْحَضْرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقة [٦]. رَوَى عن سعد بن عبيدة، وزِرّ بن حُبيش، وطارق بن شهاب، والمستورد بن الأحنف، وسليمان بن بُريدة، وحفص بن عبيد الله بن أنس، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوري، ومسعر، والمسعودي، وإدريس بن يزيد الأودي، والحكم بن ظُهير وأبو سِنان سعيد بن سِنان الشيباني، وأبو سنان ضرار بن مرة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثَبْت في الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه يعقوب بن سفيان. وقال خليفة بن خياط: تُوفي في آخر ولاية خالد الْقَسْريّ على العراق. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون المذكور في الباب الماضي. ٦ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان المذكور في الباب الماضي أيضًا. ٧ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصَيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، أخو عبد الله، وُلدا في بطن واحد، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمران بن حصين، وعائشة، ويحيى بن يَعْمُر. ورَوَى عنه علقمة بن مرثد، ومُحارب بن دِثَار، وعبد الله بن عطاء، والقاسم بن مُخَيمِرة، ومحمد بن جُحَادة، وغيلان بن جامع، وأبو سِنَان ضِرَار بن مُرّة، ومحمد بن عبد الرحمن، شيخ بَقِيّة، وغيرهم. قال أحمد، عن وكيع: يقولون: إن سليمان كان أصحّ حديثًا من أخيه، وأوثق، وقال ابن عيينة: وحديث سليمان بن بُريدة أحبّ إليهم من حديث عبد الله، وقال العجليّ: سليمان وعبد الله كانا تَوْأَمًا، تابعيين، ثقتين، وسليمان أكثرهما، وقال البخاريّ: لم يذكر سماعًا من أبيه، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال أبو بكر بن مَنجويه: مات سنة خمس ومائة، وكذا أرَّخه ابن حبان في «الثقات»، وقال: وُلِد هو وأخوه في بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب، لثلاث خلون من خلافته، ومات سليمان بِفَنين، قريةٌ من قُرَى مَرْوَ، وكان على قضاء مَرْوَ فيما قيل، وقال مسلم في الطبقة الثانية من أهل البصرة: مات هو وأخوه في يوم واحد، ووُلِدا في يوم واحد، وقال ابن قانع: وُلد سنة (١٥) من الهجرة. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا. ٨ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصَيب، أبو عبد الله، وقيل: غير ذلك الأسلميّ الصحابيّ المشهور - ﵁ -، مات سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان بالتحويل، يلتقيان في سفيان الثوريّ. ٢ - (ومنها): أن السند الأول مسلسل بالكوفيين إلى علقمة. ٣ - (ومنها): أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله: «واللفظ له» يعني أن لفظ الحديث الذي ساقه هنا لفظ شيخه محمد بن حاتم، وأما شيخه محمد بن عبد الله بن نمير، فرواه بمعناه. ٥ - (ومنها): وهي من أهمّ الفوائد الإسناديّة، أن المصنّف ﵀ قال في الطريق الأول: حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدّثنا أبي، حدّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثَد، وقال في الطريق الآخر: وحدّثني محمد بن حاتم، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مَرْثَد .. إلخ. وإنما فَعَلَ ﵀ هذا، ولم يكتف بسوق الإسنادين مَسَاقًا واحدًا، بل كرّره بالتحويل؛ لفوائد: [الأولى]: أن سفيان ﵀ من المدلسين، وقال في الرواية الأولى: «عن علقمة»، والمدلس لا يُحْتَجّ بعنعنته بالاتفاق، إلا إن ثبت سماعه من طريق آخر، فذكر مسلم الطريق الثاني المصرِّح بسماع سفيان من علقمة، فقال: حَدَّثني علقمة. [والثانية]: أنه سمع من شيخه محمد بن عبد الله بن نُمير مع جماعة، ولذا قال: «حدّثنا»، وسمع من شيخه محمد بن حاتم وحده، ولذا قال: «وحدّثني»، فبيّن اختلاف كيفيّة تحمّله عن شيخيه بما ذكره. [والثالثة]: أن ابن نمير قال: «حدثنا سفيان»، ويحيى بن سعيد قال: «عن سفيان»، فلم يَستَجِز المصنّف ﵀ الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما، فإن «حدَّثنا» متفق على حمله على الاتصال، و«عن» مختلف فيه، كما تقدم بيانه في «شرح المقدمة» . ٦ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ) ﵀ (عَنْ أَبِيهِ) بُريدة بن الْحُصَيب - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الصَّلَوَاتِ) زاد الترمذيّ في روايته: «كُلَّها»، وعند أبي داود: «خمس صلوات» (يَوْمَ الْفَتْحِ) أي يوم فتح مكة الذي حصل به أعظم فتوح الإسلام، وأعزّ الله تعالى به دينه، ورسوله - ﷺ -، وجُندَه، وحَرَمه، واستَبْشَر به أهل السماء، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان، كما هو معروف في التاريخ والسير (بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ) أي على خلاف عادته - ﷺ -، فإنه كان يتوضّأ لكلّ صلاة، كما بُيّن في حديث أنس - ﵁ -، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» من طريق سفيان الثوريّ، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: «كان النبيّ - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة»، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يُجزِئ أحدنا الوضوء ما لم يُحْدِث. (وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْه، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ) بن الخطّاب - ﵁ - (لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ) منصوب على الظرفية (شَيْئًا) منصوب على أنه مفعول به، وَيحتَمِل أن يكون مفعولًا مطلقًا: أي صنعًا، وذلك الشيء هو تأديته - ﷺ - الصلوات الخمس بوضوء واحد (لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ) أي لم تكن تعتاده، وإلا فقد ثبت أنه كان يفعله قبل ذلك أحيانًا، وقد فعله بالصهباء أيام خيبر، فقد أخرج البخاريّ ﵀ من طريق بُشير بن يسار، عن سُوَيد بن النعمان - ﵁ -؛ أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - عامَ خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يُؤْتَ إلا بالسويق، فأَمَرَ به، فَثُرِّي، فأكل رسول الله - ﷺ -، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومضمضنا، ثم صلى، ولم يتوضأ. قال الجامع عفا الله عنه: وهذا كان قبل الفتح بلا شكّ، وكان عمر - ﵁ - في تلك الغزوة معهم، فلعلّه - ﵁ - لم يشهد الواقعة، أو نسيها، فأطلق النفي، والله تعالى أعلم. (قَالَ) - ﷺ - (عَمْدًا) منصوب على التمييز، أو على الحال من الفاعل، فقُدّم اهتمامًا بشرعيّة المسألتين في الدين؛ ردًّا لزعم من لا يرى المسح على الخفّين (صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ) أي فعلتُ جمع الصلوات بوضوء واحد، متعمّدًا، لا ساهيًا؛ لبيان الجواز. قال السنديّ ﵀: لَمّا كان وقوع غير المعتاد يَحْتَمِلُ أن يكون عن سهو، دَفَعَ ذلك الاحتمال ليُعلَم أنه جائز له ولغيره. انتهى. وقال الطيبيّ ﵀: الضمير المنصوب في «صنعته» بمعنى اسم الإشارة، والمشار إليه المذكور من الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفّين. انتهى . وقال القاري ﵀: الضمير راجع للمذكور، وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد، والمسح على الخفّين، قال: كذا ذكر الشرّاح، لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفّين قبل الفتح، وليس كذلك، فالوجه أن يكون الضمير راجعًا إلى الجمع فقط، أي جمع الصلوات بوضوء واحد. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «عمدًا فعلته»: أي قصدًا؛ ليبيّن للناس أنه يجوز أن يُصلَّى بوضوء واحد صلوات، وهذا أمرٌ لا خلاف فيه، وعليه ما ذَهَب إليه بعض الناس أن الوضوء لكلّ صلاة كان فرضًا خاصًّا بالنبيّ - ﷺ -، وأنه نُسخ ذلك بفعله هذا، قال القرطبيّ: ولا يصحّ أنه كان فرضًا على النبيّ - ﷺ -، وإنما يفعله ابتغاءً لفضيلة التجديد، كما في حديث أنس - ﵁ - أنه قال: «كان رسول الله - ﷺ - يتوضّأ لكلّ صلاة، طاهرًا وغير طاهر» … الحديث، وهو حديث حسنٌ، رواه أبو داود. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بُرَيدة بن الْحُصَيب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٢٥/ ٦٤٨] (٢٧٧)، و(أبو داود) في «الطهارة» (١٧٢)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٦١)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٦)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٥١٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٥٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٢٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٥٠ و٣٥١ و٣٥٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٦٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٠٦ و١٧٠٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٤٧ و٦٤٨ و٦٤٩)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٦٣٦)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٤١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٦٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٣١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز المسح على الخفّ. ٢ - (ومنها): جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يُحْدِث، وهذا جائز بإجماع مَن يُعْتَدّ به. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى. ٣ - (ومنها): أن في قول عمر - ﵁ -: «لم تكن تصنعه» بيان صريحٌ بأن النبيّ - ﷺ - كان يواظب على الوضوء لكلّ صلاة؛ عملًا بالأفضل، وأنه صَلَّى الصلوات في ذلك اليوم بوضوء واحد؛ بيانًا للجواز، كما قال - ﷺ -: «عَمْدًا صنعته يا عمر». ٤ - (ومنها): جواز سؤال المفضول الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة؛ لأنها قد تكون عن نسيان، فيرجع عنها، وقد تكون تَعَمُّدًا لمعنى خَفِيَ على المفضول فيستفيده. ٥ - (ومنها): أن فيه مشروعيّةَ إجابة السائل عما سأله. ٦ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن من يقدر أن يُصلّي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته، إلا أن يدفعه الأخبثان: البول والغائط، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في حكم الوضوء لكلّ صلاة: قال الإمام أبو بكر بن المنذر النيسابوري ﵀: أوجب الله تعالى الطهارة للصلاة في كتابه، فقال جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الآية [المائدة: ٦]، وقال جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ الآية [النساء: ٤٣]، ودلَّت الأخبار الثابتة عن رسول الله - ﷺ - على وجوب فرض الطهارة للصلاة، واتَّفَقَ علماء الأمة أن الصلاة لا تجزي إلا بها، إذا وجد السبيل إليها. قال: وظاهر قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة، فدَلّ قيام رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة، وصلواتٍ بوضوء واحد على أن فرض الطهارة على من قام إلى الصلاة محدثًا دون من قام إليها طاهرًا. قال: وصلى رسول الله - ﷺ - بعرفة الظهر والعصر بوضوء واحد، وكذلك فَعَل بالمزدلفة، جَمَع بين المغرب والعشاء بوضوء واحد، ولم تزل الأئمة تفعل ذلك بعده، وقد قام إلى العصر وإلى العشاء ولم يذكر أحد أنه أحدث لذلك طهارةً، والأخبار في هذا المعنى تكثر، فدل كلُّ ما ذكرناه على أن المأمور بالطهارة من قام إلى الصلاة محدثًا دون من قام إليها طاهرًا، وقد أجمع أهل العلم على أن لمن تطهّر للصلاة أن يصلي ما شاء بطهارته من الصلوات إلا أن يُحدِث حدثًا ينقض طهارته، وكان زيد بن أسلم يقول: نزلت الآية - يعني قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ يعني إذا قمتم من المضاجع؛ يعني النوم. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ . وقال النوويّ ﵀: وحَكَى أبو جعفر الطحاويّ، وأبو الحسن بن بطال في «شرح صحيح البخاري» عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة، وإن كان متطهرًا، واحتجّوا بقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]، وما أظنّ هذا المذهب يصحّ عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة. ودليلُ الجمهور الأحاديث الصحيحة: منها: هذا الحديث، وحديث أنس - ﵁ - في «صحيح البخاريّ»: «كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يُحْدِث»، وحديث سُويد بن النعمان - ﵁ - في «صحيح البخاريّ» أيضًا: «أن رسول الله - ﷺ - صَلَّى العصر، ثم أكل سويقًا، ثم صلى المغرب ولم يتوضأ»، وفي معناه أحاديث كثيرة، كحديث الجمع بين الوقوف بعرفة والمزدلفة، وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق، وغير ذلك. وأما الآية الكريمة فالمراد بها - والله أعلم - إذا قمتم محدثين، وقيل: إنها منسوخة بفعل النبيّ - ﷺ -، وهذا القول ضعيف. انتهى كلام النوويّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أنه لا يجب الوضوء إلا على من أحدث، وأنه يجوز الجمع بين الصلوات بوضوء واحد، وهذا إجماع، وما نقل عن بعضهم لا يصحّ، أو يُحمل على أنهم أرادوا التجديد على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، وإلا فهم محجوجون بهذه الأدلّة الصحيحة الصريحة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال النوويّ ﵀: قال أصحابنا: ويستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على طهارة، ثم يتطهر ثانيًا من غير حدث، وفي شرط استحباب التجديد أوجه: [أحدها]: أنه يستحب لمن صلى به صلاةً، سواء كانت فريضةً أو نافلةً. [والثاني]: لا يستحب إلا لمن صلى فريضة. [والثالث]: يستحب لمن فَعَل به ما لا يجوز إلا بطهارة، كمسّ المصحف، وسجود التلاوة. [والرابع]: يستحب، وإن لم يفعل به شيئًا أصلًا، بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق، ولا يستحب تجديد الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وحَكَى إمامُ الحرمين وجهًا أنه يستحبّ، وفي استحباب تجديد التيمم وجهان: أشهرهما لا يستحب. انتهى كلام النوويّ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي استحباب تجديد الوضوء، وإن لم يفعل به شيئًا أصلًا؛ لأن الوضوء عبادة مستقلّة بنفسها؛ لحديث عبد الله الصُّنابحيّ: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى - المسجد، وصلاته نافلةً له»، أخرجه مالك، وأحمد، والنسائيّ، وابن ماجه . فقد أخبر - ﷺ - بأن ذنوبه كلها تكفّر بالوضوء، وتكون الصلاة به زيادة في الدرجات، ففيه أن الوضوء عبادة مستقلّة تُقصد وحدها، وإن لم تؤدَّ بها صلاة، أو نحوها، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه آخر]: قد وردت أحاديث في الترغيب في المحافظة على الوضوء، وتجديده: (فمنها): ما أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجه، والدارميّ، بإسناد صحيح، عن ثوبان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «استقيموا، ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافظ على الوضوء إلا مؤمن» . (ومنها): حديث أبي هريرة - ﵁ - بإسناد حسن، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواكٌ ، ولأخّرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل» . (ومنها): ما أخرجه أحمد، والترمذيّ، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة، يقول: أصبح رسول الله - ﷺ -، فدعا بلالًا، فقال: «يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خَشْخَشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك، فأتيتُ على قصر من ذهب، مرتفع مشرف، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب، قلت: أنا عربيّ، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين، من أمة محمد - ﷺ -، قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب»، فقال رسول الله - ﷺ -: «لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر»، فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك، قال: وقال لبلال: «بم سبقتني إلى الجنة؟» قال: ما أحدثت إلا توضأت، وصليت ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: «بهذا» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدة]: أما حديث: «الوضوء على الوضوء نور على نور»، فقال الحافظ المنذريّ ﵀: لا يحضرني له أصل من حديث النبيّ - ﷺ -، ولعله من كلام بعض السلف. انتهى . وقال الحافظ العراقيّ ﵀: لم أجد له أصلًا. انتهى. وقال السبكيّ: لم أجد له إسنادًا. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر: حديث ضعيفٌ، رواه رزين في «مسنده» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (١٦)

١. وفي نسخة: «مثله».

٢. هكذا ذكره في «الفتح» ٨/ ٦٩٤، وقال أيضًا: وعلقمة بن مَرْثَد من ثقات أهل الكوفة، من طبقة الأعمش، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الجنائز، من روايته عن سعد بن عبيدة أيضًا، وثالث في مناقب الصحابة. انتهى.

٣. راجع «شرح النوويّ» ٣/ ١٧٨، فإنه ذكر بعضه.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٥٩.

٥. راجع «المرقاة على المشكاة» ٢/ ٣ - ٨.

٦. راجع «المفهم» ١/ ٥٣٥.

٧. «الأوسط» ١/ ١٠٧ - ١١٠.

٨. «شرح النوويّ» ٣/ ١٧٧.

٩. حديث صحيح، أخرجه مالك في «الموطّأ» (٥٥)، وأحمد في «مسنده» (١٨٥٨٩)، والنسائيّ في «سننه» (١٠٣)، وابن ماجه في «سننه» (٢٧٨)، وهو مرسل من حديث الصنابحيّ؛ لأنه تابعيّ، إلا أنه صحيح بشواهده، فله شاهد عند مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أخرجه برقم (٢٤٤).

١٠. حديث صحيح، أخرجه أحمد (٢١٨٧٣)، والدارميّ (٦٥٣ و٦٥٤)، وابن ماجه (٢٧٣).

١١. هكذا نصّ «المسند».

١٢. حديث حسن، أخرجه أحمد في «مسنده» (٧٤٦١).

١٣. «الخشخشة»: حركة لها صوت كصوت السلاح، أي: سمعت صوت مِشيتك.

١٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٢٤٨٧ و٢٢٥٣١)، والترمذيّ في «جامعه» (٣٦٢٢).

١٥. «الترغيب والترهيب» ١/ ٩٩.

١٦. ذكره في «تخريج أحاديث الإحياء» ١/ ٣٠٢.