HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨١

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ رسول الله ﷺ؛ أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص162
ج ١ ص ٢٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٢٠١
ثنا محمد بن الوليد الْبُسْريّ، ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، ثنا أبو التيّاح، قال: سمعت مُطَرِّف بن عبد الله، يحدِّث عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب، ثم قال: «ما بالي وبال الكلاب؟»، رَخَّصَ في كلب الصيد، وقال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، وعَفِّروه بالتراب الثامنة». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٨) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٦١] (٢٨١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح)، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان». والباقون تقدّموا قريبًا، فأما «يَحْيَى بْنُ يَحْيَى»، وهو: التميميّ النيسابوريّ فتقدّم في الباب الماضي، وأما الباقون فتقدّموا قبل باب، و«الليث» هو: ابن سعد الإمام المصريّ، و«أبو الزبير» هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس، و«جابر» هو: ابن عبد الله الأنصاريّ الصحابيّ - ﵄ -. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف، وهو أعلى الأسانيد له، كما مرّ غير مرّة، وهو (٢٩) من رباعيّات الكتاب، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بين اثنين منهما، وإنما أفرد الثالث؛ لبيان اختلاف صيغتي الأداء؛ لاختلاف كيفيّة التحمّل، فيحيى، ومحمد بن رُمح سمعاه بقراءة غيرهما على شيخهما الليث ابن سعد، فلذا قالا: أخبرنا الليث، وأما قُتيبة، فسمعه من لفظه مع جماعة، فلذا قال: حدّثنا الليث، فتفطّن لهذه الدقائق الإسناديّة، وبالله تعالى التوفيق. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وابن رمح، فتفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن هذا مما ثبت سماع أبي الزبير له من جابر - ﵁ -؛ لأنه من رواية الليث عنه، وقد تقدّم أن الليث لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر - ﵁ -، فلا يضرّه كونه مدلّسًا رواه بالعنعنة، فتنبّه. ٤ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، وقد تقدّم غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا؛ لطول العهد به، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِر) بن عبد الله الأنصاريّ - ﵄ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «أَنَّهُ نَهَى) أي زجر، يقال: نهيته عن الشيء أَنهاه نَهْيًا، فانتهى عنه، ونَهَوْته نَهْوًا بالواو لغة، ونهى الله تعالى أي حرّم، قاله الفيّوميّ . وفي«اللسان»: النهي: خلاف الأمر، نهاه ينهاه نَهْيًا، فانتهى، وتناهى: كَفّ، أنشد سيبويه لزياد بن زيد الْعُذريّ [من الطويل]: إِذَا مَا انْتَهَى عِلْمِي تَنَاهَيْتُ عِنْدَهُ … أَطَالَ فَأَمْلَى أَوْ تَنَاهَى فَأَقْصرَا قال: نَهَوْته عن الأمر، بمعنى نهيته، قال: ويقال: إنه لأَمُورٌ بالمعروف، ونَهُوٌّ عن المنكر، على فَعُول. انتهى باختصار . (أَنْ) بالفتح مصدريّة (يُبَالَ) بالبناء للمفعول، وهو في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، كما قال في «الخلاصة»: وَعَدِّ لَازِمًا بِحَرْفِ جَرِّ … وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ نَقْلًا وَفِي «أَنَّ» وَ«أَنْ» يَطَّرِدُ … مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كـ«عَجِبْتُ أَنْ يَدُوا» أي عن البول (فِي الْمَاءِ) أصله مَوَهٌ بدليل تصغيره على مُوَيه، وتكسيره على أَمْوَاه، فقلبت الواو ألفًا؛ لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، فاجتمع حرفان خفيّان: الألف، والهمزة، فقُلبت الهاء همزةً، ولم تُقلب الألف؛ لأنها أُعلّت مرّةً، والعرب لا تجمع على الحرف إعلالين، ولهذا يُردّ إلى أصله في الجمع والتصغير، فيقال: مِيَاهٌ، ومُوَيهٌ، وقالوا أيضًا: أمواه، مثلُ باب وأبواب، وربّما قالوا: أمواء بالهمز، على لفظ الواحد، أفاده الفيّوميّ . (الرَّاكِدِ») أي الساكن والواقف، فهو بمعنى قوله الآتي:«في الماء الدائم الذي لا يجري»، يقال: رَكَدَ الماءُ رُكُودًا، من باب قَعَدَ: سَكَنَ، وأركدته: أسكنته، ورَكَدَت السفينة: وَقَفَت، فلا تَجري . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الطهارة»[٢٨/ ٦٦١] (٢٨١)، و(ابن ماجه) في«الطهارة»(٣٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١/ ١٤١)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣٤١ و/ ٣٥٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥٧٤ و٥٧٥)، و(أبو نُعيم) في«مستخرجه»(٦٤٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٢٥٠)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): النهي عن البول في الماء الراكد، والنهي هنا للتحريم؛ إذ هو الراجح عند جمهور المحقّقين من الأصوليين. ٢ - (ومنها): أنه يؤخذ من مفهومه عدم تحريم البول في الماء الجاري، وإن كان الأولى تركه. قال النوويّ ﵀ في«شرحه»: وهذا النهي في بعض المياه للتحريم، وفي بعضها للكراهة، ويؤخذ ذلك من حكم المسألة، فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه؛ لمفهوم الحديث، ولكن الأولى اجتنابه. وإن كان قليلًا جاريًا، فقد قال جماعة من أصحابنا: يُكره، والمختار أنه يحرُم؛ لأنه يُقَذِّره، وينجِّسه على المشهور من مذهب الشافعيّ وغيره، وَيغُرّ غيره، فيستعمله مع أنه نجس، وإن كان الماء كثيرًا راكدًا، فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم، ولو قيل: يَحرُم لم يكن بعيدًا، فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحقّقين، والأكثرين من أهل الأصول، وفيه من المعنى أنه يُقَذِّره، وربّما أدَّى إلى تنجيسه بالإجماع لتغيره، أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغَدِير الذي يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه. وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، والصواب المختار أنه يحرم البول فيه؛ لأنه ينجسه، ويُتْلِف ماليته، ويَغُرّ غيره باستعماله، والله تعالى أعلم. قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: والتغوُّط في الماء كالبول فيه وأقبح، وكذلك إذا بال في إناء، ثم صَبَّه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يَجري إليه البول، فكله مذموم قبيح، منهيّ عنه على التفصيل المذكور، ولم يخالف في هذا أحد من العلماء إلا ما حُكِي عن داود بن علي الظاهريّ أن النهيَ مختصّ ببول الإنسان بنفسه، وأن الغائط ليس كالبول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، أو بال بقرب الماء، وهذا الذي ذهب إليه خلاف إجماع العلماء، وهو أقبح ما نُقِل عنه في الجمود على الظاهر، والله أعلم. قال العلماء: ويكره البول والتغوّط بقرب الماء، وإن لم يَصِل إليه؛ لعموم نهي النبيّ - ﷺ - عن البراز في الموارد، ولما فيه من إيذاء المارّين بالماء، ولما يُخاف من وصوله إلى الماء، والله أعلم. وأما انغماسُ مَن لم يَستَنْجِ في الماء ليستنجي فيه: فإن كان قليلًا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه فهو حرام؛ لما فيه من تلطيخه بالنجاسة، وتنجيسِ الماء. وإن كان كثيرًا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه: فإن كان جاريًا فلا بأس
مصادر المؤلف (٤)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٩.

٢. «لسان العرب» ١٥/ ٣٤٣ - ٣٤٤.

٣. «المصباح المنير»٢/ ٥٨٦.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٣٧.