HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٢

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ قال: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يغتسل منه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص162
ج ١ ص ٢٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٢٠٥
به، وإن كان راكدًا فليس بحرام، ولا تظهر كراهته؛ لأنه ليس في معنى البول، ولا يقاربه، ولو اجتنب الإنسان هذا كان أحسن. انتهى كلام النوويّ . ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على نجاسة البول. ٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا على عدم جواز الغسل والوضوء بالماء النجس. ٥ - (ومنها): بيان وجوب التنزّه من البول؛ لنجاسته، فلا يجوز استعمال ما خالطه من الماء وغيره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٦٢] (٢٨٢) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِم، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبّيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة». والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و«هِشَام» هو: ابن حسّان الْقُردوسيّ، و«ابْنُ سِيرِينَ» هو: محمد، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ) بفتح اللام، وبنون التوكيد الثقيلة، وفي رواية همّام التالية:»لا تَبُل«بالخطاب (أَحَدُكُمْ) أيتها الأمّة، فيشمل الذكر والأنثى، وأَتَى بصيغة خطاب المذكّر؛ تغليبًا، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى . (فِي الْمَاءِ الدَّائِم) أي الساكن، قال الفيّوميّ ﵀: دام الشيءُ يدوم دَوْمًا، ودَوَامًا، ودَيْمُومةٌ: ثَبَتَ، ودام غَلَيَانُ القِدْر: سَكَنَ، ودام الماء في الْغَدِير أيضًا، قال: ودام يَدَامُ، من باب خاف يَخَافُ لغةٌ. انتهى . وفي«اللسان»: دام الشيءُ يَدُوم، ويَدَام، قال [من الرجز]: يَا مَيَّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلَامَا … فِي الْحُبِّ إِنَّ الْحُبَّ لَنْ يَدَامَا وقولهم: دِمْتَ تدوم بالكسر في الماضي، والضمّ في المضارع من تداخل اللغتين، كمِتّ تَمُوت، وفَضَلَ يَفْضُلُ، وحَضرَ يَحْضُر، والأصل دُمْتَ تَدُوم، كقُلت تقول، ودِمْتَ تَدَام، كخِفْت تَخَاف، ثم تركبت اللغتان. انتهى با ختصار وتصرّف . وقال العينيّ ﵀: أصل الدوام الاستدارة، وذلك أن أصحاب الهندسة يقولون: إن الماء الدائم إذا كان بمكان، فإنه يكون مستديرًا في الشكل، ويقال: الدائم الواقف الذي لا يجري. انتهى . وقال في «الفتح»: قال ابن الأنباريّ: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن والدائر، ومنه أصاب الرأس دَوَامٌ: أي دوار، وعلى هذا فقوله: «الذي لا يجري» صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك، وقيلِ: الدائم والراكد مقابلان للجاري، لكن الدائم الذي له نَبْعٌ، والراكد الذي لا نبْعَ له. انتهى . (ثُمَّ يَغْتَسِلُ) بالرفع على المشهور، وقال ابن مالك ﵀: يجوز الجزم عطفًا على «يبولن»؛ لأنه مجزوم الموضع بـ «لا» الناهية، ولكنه بُنِي على الفتح؛ لتوكيده بالنون، ومَنَعَ ذلك القرطبيّ، فقال: لو أراد النهي لقال: ثم لا يغتسلنّ، فحينئذ يتساوى الأمران في النهي عنهما؛ لأن المحل الذي تواردا عليه شيء واحد، وهو الماء، قال: فعُدُوله عن ذلك يدُلّ على أنه لم يُرِد العطف، بل نَبّهَ على مآل الحال، والمعنى: أنه إذا بال فيه قد يَحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله، ومَثَّلَه بقوله - ﷺ -: «لا يَضْرِبَنّ أحدكم امرأته ضربَ الأمة، ثم يضاجعها»، فإنه لم يروه أحد بالجزم؛ لأن المراد النهي عن الضرب؛ لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها، فتمتنع لإساءته إليها، فلا يحصل له مقصوده، وتقدير اللفظ: ثم هو يضاجعها، وفي حديث الباب: ثم هو يغتسل منه. وتُعُقِّب بأنه لا يلزم من تأكيد النهي أن لا يُعْطَف عليه نهيٌ آخر غير مؤكد؛ لاحتمال أن يكون للتأكيد في أحدهما مَعْنًى ليس للآخر. قال القرطبيّ ﵀: ولا يجوز النصب؛ إذ لا تُضْمَر «أن» بعد «ثُمّ»، وأجازه ابن مالك ﵀ بإعطاء «ثُمّ» حكم الواو. وتعقبه النوويّ بأن ذلك يقتضي أن يكون المنهي عنه الجمع بين الأمرين دون إفراد أحدهما، وضعّفه ابنُ دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدُلّ على الأحكام المتعددة لفظ واحد، فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث، إن ثبتت رواية النصب، ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر. أي وهو حديث جابر - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - «أنه نَهَى عن البول في الماء الراكد» المذكور عند مسلم قبل هذا. وما يأتي في الباب التالي من طريق أبي السائب، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب». ورَوَى أبو داود النهي عنهما في حديث واحد، ولفظه: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلْ فيه من الجنابة»، أفاده في «الفتح» . وقوله: (مِنْهُ») أي من الماء الدائم، وهكذا هو في البخاريّ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، ووقع في رواية بلفظ:«فيه»بدل«منه»وكلٌّ من اللفظين يفيد حكمًا بالنصّ، وحكمًا بالاستنباط، قاله ابن دقيق العيد ﵀. قال في«الفتح»: ووجهه أن الرواية بلفظ«فيه»تدلّ على منع الانغماس بالنصّ، وعلى منع التناول بالاستنباط، والرواية بلفظ:«منه»بعكس ذلك، وكلّه مبنيّ على أن الماء ينجُس بملاقاة النجاسة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الطهارة»[٢٨/ ٦٦٢ و٦٦٣] (٢٨٢)، و(البخاريّ) في«الوضوء»(٢٣٨)، و(أبو داود) في«الطهارة»(٦٩)، و(الترمذيّ) في«الطهارة»(٦٨)، و(النسائيّ) في«الطهارة»(١/ ٤٩ و١٩٧)، و(ابن ماجه) في«الطهارة»(٦٠٥)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٢٩٩ و٣٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١٤١)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٥٩ و٢٦٥ و٣٦٢ و٤٩٢ و٥٣٢)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ١٨٦)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٦٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٢٥١ و١٢٥٢)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(١/ ١٤ و١٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٧٧٩ و٧٨٠ و٧٨١ و٧٨٢)، و(أبو نُعيم) في«مستخرجه»(٦٤٩ و٦٥٠ و٦٥١)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٥٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٢٥٦)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٢٨٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٦٣] (. . .) - (وَحَدَّثنَا محَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - : «لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِل مِنْهُ»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد بعينه تقدّم في الباب الماضي. وقوله: (هَذَا مَا حَدَّثَنَا أبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قد تقدّم إيضاح التزام المصنّف ﵀ لهذه العبارة فيما يرويه من صحيفة همّام بن مُنبِّه، غير مرّة، فلا تغفل.
مصادر المؤلف (٩)

١. «شرح النوويّ»٣/ ١٨٥ - ١٨٧.

٢. راجع:«المنهل العذب المورود»١/ ٢٤٤.

٣. «المصباح المنير»١/ ٢٠٤.

٤. لسان العرب ١٢/ ٢١٣.

٥. «عمدة القاري»٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠.

٦. «الفتح»١/ ٤١٣.

٧. «الفتح»١/ ٤١٣ - ٤١٤.

٨. «الفتح»١/ ٤١٥.

٩. وفي نسخة: «وقال: قال رسول الله - ﷺ -».