HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٤

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعُوْهُ وَلَا تَزْرِمُوه» قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ من ماء، فصبه عليه.
ج ١ ص ٢٣٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٢٢١
أو لون، أو ريح تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، ينبغي الاعتماد عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٠) - (بَابُ وُجُوبِ غَسْلِ الْبَوْل، وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِذَا حَصَلَتْ فِي الْمَسْجِد، وَأَن الأَرْضَ تُطَهَّرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى حَفْرِهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٦٥] (٢٨٤) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أَن أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِد، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعُوهُ، وَلَا تُزْرِمُوهُ »، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (ثَابِت) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (مات سنة بضع ١٢٠) عن (٨٦) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (أنس) بن مالك بن النضر الأنصاريّ الْخَزْرجيّ، خادم رسول الله - ﷺ - الصحابيّ المشهور - ﵁ -، مات سنة (٢ أو ٩٣)، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٠) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فبغلانيّ نسبة إلى بَغْلان، قرية من قُرى بَلْخَ، وهو ممن دخل البصرة أيضًا للأخذ عن أهلها. ٤ - (ومنها): أن ثابتًا ممن لازم أنسًا - ﵁ -، لازمه أربعين سنةً. ٥ - (ومنها): أن أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو الخادم المشهور خَدَم النبيّ - ﷺ - عشر سنين، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ -، وهو من المعمّرين، كما ذكرته آنفًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا) بفتح الهمزة، أي رجلًا واحدًا من الأعراب، وهم: أهل البادية من العرب، أو من مواليهم، وهو مما يُفرّق بين واحده وبين اسم جنسه بالياء، كيهوديّ ويهود، ومجوسيّ ومجوس، وروميّ وروم. وقال الفيّوميّ ﵀: الأعراب بالفتح: أهل البدو من العرب، الواحد أعرابيّ بالفتح أيضًا، وهو الذي يكون صاحبَ نُجْعَة وارتياد للكلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواء كان من العرب، أو من مواليهم، قال: فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَنَ بظَعْنهم، فهم أعراب، ومن نزلى بلاد الرِّيف، واستوطن الْمُدُن والقُرَى العربيّة وغيرها، ممن ينتمي إلى العرب فهم عَرَبٌ، وإن لم يكونوا فُصَحاء. انتهى . وقال ابن الملقّن ﵀: الأعرابيّ: الذي سكن البادية، وإن لم يكن من العرب، والعربيّ: منسوبٌ إلى العرب، وإن كان في الحضر، والعرب ولد إسماعيل ﵇، وإنما نُسب الأعراب إلى الجمع دون الواحد؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنمار، كما قال في «الخلاصة»: وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ … إِنْ لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ وقيل: لأنه لو نُسِب إلى العرب الواحد، وهو عرب لقيل عربيّ، فيشتبه المعنى، فإن العربيّ كلُّ من هو من ولد إسماعيل ﵇، كما تقدّم، سواء كان ساكنًا في البادية أَوْ لا، وهذا غير المعنى الأول. انتهى . وزاد في رواية الترمذي من طريق ابن عيينة في أوله: أنه صَلّى، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال له النبيّ - ﷺ -: «لقد تحجَّرت واسعًا»، فلم يلبث أن بال في المسجد. . .، وهي عند البخاريّ من طريق الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -. [تنبيه]: اسم هذا الأعرابيّ حُرْقُوص بن زُهير، ذو الْخُوَيصرة التميميّ، وقيل: عيينة بن حِصْن الْفَزَاريّ. وقد رَوَى ابنُ ماجهْ، وابنُ حتان الحديث تامًّا، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكذا رواه ابنُ ماجهْ أيضًا، من حديث واثلة بن الأسقع، وأخرجه أبو موسى المديني في «الصحابة»، من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، قال: اطَّلَعَ ذو الْخُوَيْصِرة - اليمانيّ، وكان رجلًا جافيًا، فذكره تامًّا بمعناه، وزيادةٍ، وهو مرسلٌ، وفي إسناده أيضًا مبهم بين محمد بن إسحاق، وبين محمد بن عمرو بن عطاء، وهو عنده من طريق الأصمّ، عن أبي زرعة الدمشقيّ، عن أحمد بن خالد الوَهبيّ، عنه، وهو في جمع مسند ابن إسحاق لأبي زرعة الدمشقيّ، من طريق الشاميين عنه بهذا المسند، لكن قال في أوله: اظَلَع ذو الخويصرة التميميّ، وكان جافيًا، والتميميّ هو حُرْقُوص بن زُهَير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج، وقد فرق بعضهم بينه وبين اليمانيّ، لكن له أصل أصيل، واستُفيد منه تسمية الأعرابيّ. وحَكَى أبو بكر التاريخيّ، عن عبد الله بن نافع الْمُزنيّ أنه الأقرع بن حابس التميميّ، ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن، والعلم عند الله تعالى، قاله في «الفتح» . (بَالَ فِي الْمَسْجِدِ) أي النبويّ، فـ «أل» فيه للعهد الذهنيّ، وفي رواية يحيى بن سعيد التالية: «أن أعرابيًّا قام إلى ناحية المسجد، فبال فيها». و«المسجد» بكسر الجيم، كالمجلِس، ويجوز فتحها: اسم لموضع السجود، وقيل: بالفتح اسم لمكان السجود، وبالكسر: اسم للموضع المتَّخذ مسجدًا، وحَكَى ابن مكيّ في «تثقيفه» عن غير واحد من أهل اللغة أنه يقال للمسجد مسْيِد بفتح الميم، وبالياء المكسورة بدل الجيم، وهو في الأصل لموضع السجود، ويُطلق في العرف على كلّ مكان مبنيّ للصلاة التي فيها السجود، قاله ابن الملقّن ﵀ . (فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ) أي ليزجروه عن إتمام بوله، وفي رواية يحيى المذكورة: «فصاح به الناس»، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة الثالثة: «فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مَهْ مَهْ»، وفي رواية للبخاريّ: «فتناوله الناس»، وفي رواية له: «فثار إليه الناس»، وللإسماعيليّ: «فأراد أصحابه أن يمنعوه»، فظهر بهذا أن تناوله كان بالألسنة، لا بالأيدي، قاله في «الفتح» . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعُوهُ) أي اتركوه، أمر من وَدَعَ يَدَعُ وَدْعًا: إذا ترك، وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمّ حُذفت الواو، ثم فُتِحَ لمكان حرف الحلق، وقد تقدّم تمام البحث فيه (وَلَا تُزْرِمُوهُ») وفي نسخة بحذف العاطف، وهو بفتح التاء، وضمّها، ثلاثيًّا ورباعيًّا، قال في «القاموس»: زَرِمَ بولُهُ، ودمعُهُ، وكلامُهُ: انقَطَعَ، كازْرَأَمَّ، وزَرَمَهُ يَزْرِمُهُ - أي من باب ضرب - وأزرمه، وزَرَّمه: قَطَعَهُ، وأزرمه: قطع عليه بوله. انتهى . والمعنى هنا: لا تقطعوا عليه بوله، وإنما أمرهم بتركه؛ لأنه كان شرع في المفسدة، فلو مُنِعَ لزادت؛ إذ حَصَل تلويث جزء من المسجد، فلو مُنِعَ لدار بين أمرين: إما أن يَقطعه، فيتضررَ، وإما أن لا يقطعه، فلا يأمن من تنجيس بدنه، أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد، قاله في «الفتح» . (قَالَ) أنس - ﵁ - (فَلَمَّا فَرَغَ) أي انتهى من بوله (دَعَا) أي طلب النبيّ - ﷺ -، و«دعا» يتعدّى إلى اثنين بنفسه، ويتعدّى إلى الثاني أيضًا بالباء، يقال: دعوت الولدَ زيدًا، وبزيد ، ولذلك قال: (بِدَلْوٍ) بفتح، فسكون، يذكّر، ويؤنّث، وهو الأكثر، قال الفيّوميّ ﵀: الدَّلْوُ تأنيثها أكثر، فيقال: هي الدلو، وفي التذكير يُصَغَّر على دُلَيّ، مثلُ فَلْسٍ وفُلَيس، وثلاثةُ أَدْلٍ، وفي التأنيث دُلَيّة بالهاء، وثلاثُ أَدْلٍ، وجمع الكثرة الدِّلاءُ، والدُّلِيُّ، والأصلُ فُعُولٌ، مثلُ فُلُوسٍ. انتهى . وقال في «اللسان»: الدّلو: معروفةٌ، واحدة الدلاء التي يُستقى بها، تذكّر وتؤنّث، والتأنيث أكثر. انتهى باختصار . وقوله: (مِنْ مَاءٍ) متعلّقٌ بصفة لـ «دلو»، أي مملوء من ماء. (فَصَبَّهُ) أي أمر النبيّ - ﷺ - بسكب ذلك الماء، ففي حديث أبي هريرة - ﵁ - عند البخاريّ: «دَعُوه، وهَرِيقوا على بوله سَجْلًا من ماء». و«الصبّ»: السكبُ، يقال: صَبَبتُ الماء، فانصبّ: أي سَكَبته، فانسكب، والماء ينصبّ من الجبل، أي ينحدر، قاله العينيّ . (عَلَيْهِ) أي على محلّ بوله، وفي رواية يحيى بن سعيد الآتية: «فلما فَرَغ أمر رسول الله - ﷺ - بذنوب، فصُبّ على بوله»، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة الثالثة: «فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنّه عليه». وزاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة الآتية: «ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا الْقَذَر، إنما هي لذكر الله ﷿، والصلاة، وقراءة القرآن». وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - عند البخاريّ: «وهَرِيقوا سَجْلًا من ماء، أو ذَنُوبًا من ماء، فإنما بُعثتم ميسّرين، ولم تُبعثوا معسّرين». وقوله: «سَجْلًا» بفتح المهملة، وسكون الجيم، قال أبو حاتم السجستانيّ: هو الدلو مَلآى، ولا يقال لها ذلك، وهي فارغة، وقال ابن دُريد: السَّجْل دَلْوٌ واسعة، وفي «الصحاح»: الدلو الضخمة. وقوله: «أو ذنوبًا» قال الخليل: الدلو ملآى ماءً، وقال ابن فارس: الدلو العظيمة، وقال ابن السِّكِّيت: فيها ماء قريب من الْمَلْء، ولا يقال لها، وهي فارغة ذنوب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنسل - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٣٠/ ٦٦٥ و٦٦٦] (٢٨٤) و[٣٠/ ٦٦٧] (٢٨٥)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢١٩ و٢٢١) وفي «الأدب» (٦٠٢٥)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٣٨٠)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١٤٨)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ٤٧ و٤٨)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٥٢٨)، و(مالك) في «الموطأ» (١/ ٦٤)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ٣٣)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٦٦٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ١٩٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٠ و١١٤ و١٦٧ و١٩١ و٢٢٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩٣ و٢٩٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٠١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤١٢ و٤١٣ و٤٢٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥٦٥ و٥٦٦ و٥٦٧ و٥٦٨ و٥٦٩ و٥٧٠ و٥٧١)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٦٥٢ و٦٥٣ و٦٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نجاسة البول، قال النوويّ ﵀: وهو مجمع عليه بإجماع من يُعتدّ به، ولا فرق بين الكبير والصغير، إلا أن بول الصغير يكفي فيه النضح، ولم يُخالف في بول الصبيّ إلا داود الظاهريّ ، وسيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): بيان وجوب غسل البول. ٣ - (ومنها): بيان أن الاحتراز من النجاسة كان مُقَرَّرًا في نفوس الصحابة - ﵃ -، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته - ﷺ - قبل استئذانه، ولمَا تَقَرَّر عندهم أيضًا من طلب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلَّ به على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص، قال ابن دقيق العيد ﵀: والذي يظهر أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد، ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك؛ لأن علماء الأمصار ما بَرِحُوا يُفتُون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص، ولهذه القصة أيضًا؛ إذ لم يُنكر النبيّ - ﷺ - على الصحابة - ﵃ -، ولم يقل لهم: لم نَهيتم الأعرابيّ، بل أمرهم بالكفّ عنه؛ للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفّهما؛ لقوله - ﷺ -: «دَعُوه»، قال العلماء: كان قوله - ﷺ -: «دَعُوه» لمصلحتين: إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله تضرّر، وأصل التنجيس قد حَصلَ، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقامه في أثناء بوله لتنجّست ثيابه، وبدنه، ومواضع كثيرة من المسجد. انتهى . ٥ - (ومنها): المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع؛ لأمرهم عند فراغه بصبّ الماء. ٦ - (ومنها): تَعَيُّن الماء لإزالة النجاسة؛ لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لَمَا حَصَل التكليف بطلب الدلو. ٧ - (ومنها): أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرةٌ، وَيلْتَحق به غير الواقعة؛ لأن البِلَّةَ الباقية على الأرض غُسَالة نجاسة، فإذا لم يثبت أن التراب نُقِلَ، وعَلِمنا أن المقصود التطهير تَعَيَّن الحكم بطهارة البِلَّة، وإذا كانت طاهرة، فالمنفصلة أيضًا مثلها؛ لعدم الفارق، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه: أحدها أنها طاهرة، والثاني أنها نجسةٌ، والثالث إن انفصلت، وقد طهر المحلّ فهي طاهرة، وإن انفصلت، ولم يطهر المحلّ، فهي نجسةٌ، وهذا الثالث هو الصحيح، وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيّرة، أما إذا انفصلت متغيّرةً، فهي نجسةٌ بإجماع المسلمين، سواء تغيّر طعمها، أو لونها، أو ريحها، وسواء كان التغيّر قليلًا أو كثيرًا. انتهى كلام النوويّ ، وهو تفصيل حسنٌ، والله تعالى أعلم. ٨ - (ومنها): أنه يُستَدَلُّ به أيضًا على عدم اشتراط نُضُوب الماء؛ لأنه لو اشتُرِط لتوقفت طهارة الأرض على الجفاف، وكذا لا يُشترط عصر الثوب؛ إذ لا فارق، قال الموفق ﵀ في «المغني» - بعد أن حَكَى الخلاف -: الأولى الحكم بالطهارة مطلقًا؛ لأن النبيّ - ﷺ - لم يَشترط في الصبّ على بول الأعرابي شيئًا. انتهى. ٩ - (ومنها): الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يَلزمه من غير تعنيف، ولا إيذاء، إذا لم يكن ذلك منه عنادًا، ولا سيما إن كان ممن يُحتاج إلى استئلافه. ١٠ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الرأفة، وحسن الخلق، ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة الآتية: «ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول. . .» الحديث، وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - عند ابن ماجه، وابن حبّان: «فقال الأعرابيّ بعد أن فَقِهَ في الإسلام: فقام إليَّ النبيّ - ﷺ -، بأبي وأمي، فلم يُؤَنِّب، ولم يَسُبّ. . .» الحديث. ١١ - (ومنها): أن فيه تعظيمَ المسجد، وصيانته، وتنزيهه عن الأقذار، والقَذَى، والبصاق، ورفع الأصوات والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك، قاله النوويّ . وقال في «الفتح»: وظاهر الحصر في قوله: «إنما هي لذكر الله تعالى إلخ» أنه لا يجوز في المسجد شيء غيرُ ما ذُكِر من الصلاة، والقرآن، والذكر، لكن الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به، ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها خلافُ الأولى، والله تعالى أعلم . ١٢ - (ومنها): أن الأرض تُطَهَّر بصب الماء عليها، ولا يشترط حفرها، وهذا مذهب الجمهور، وخالف في ذلك الحنفية، حيث قالوا: لا تطهر إلا بحفرها، كذا أطلق النوويّ وغيره، والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت رِخْوَةً بحيث يتخللها الماء حتى يَغْمُرها، فهذه لا تحتاج إلى حفر، وبين ما إذا كانت صَلْبةً، فلا بُدّ من حفرها، وإلقاء التراب؛ لأن الماء لم يَغْمُر أعلاها وأسفلها، واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاثة طرق، أحدها موصول عن ابن مسعود، أخرجه الطحاويّ، لكن إسناده ضعيف، قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان، أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن، والآخر أخرجه سعيد بن منصور، من طريق طاوس، ورواتهما ثقات. قال الحافظ: وهو يَلزَم مَن يَحتَجُّ بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتَضَدَ مطلقًا، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سَمَّى لا يُسَمِّي إلا ثقةً، وذلك مفقود في المرسَلَين المذكورين، على ما هو ظاهر من سنديهما. انتهى . ١٣ - (ومنها): أن الماء إذا كان واردًا على النجاسة طهّرها، وقال القرطبيّ: فرّقت الشافعيّة بين وُرود الماء على النجاسة، وورود النجاسة على الماء؛ تمسّكًا بهذا الحديث، وقالوا: إذا كان الماء دون القلّتين، فحلّ به نجاسة تنجّس، وإن لم تُغيّره، وإن ورد ذلك القدر، فأقلّ على النجاسة، فأذهب عينها بقي الماء على طهارته، وأزال النجاسة، قال: وهذه مناقضة؛ إذ المخالطة حصلت في الصورتين، وتفريقهم بالورود فرقٌ صوريّ، ليس فيه من الفقه شيء، وليس الباب من باب التعبّدات، بل من باب عقليّة المعاني، فإنه من أبواب إزالة النجاسة وأحكامها، قال: ثم هذا كلّه منهم يردّه قوله - ﷺ -: «الماء طهورٌ لا يُنجّسه شيء إلا ما غيّر طعمه، أو لونه، أو ريحه». قال ابن الملقّن: هذا الاستثناء ضعيف، ويقوّي الفرق الذي ذكروه قوله - ﷺ -: «إذا قام أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يَغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده»، رواه مسلم، كما قرّرناه هناك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الشافعيّة من الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه فرقٌ صحيحٌ، واستنباطه من هذا الحديث واضحٌ؛ لأنه - ﷺ - أمر بصبّ دلو من ماء على البول؛ ليُطهّره، وقد صحّ عنه منع المستيقظ من غمس يده في الماء قبل غسلها، حتى لا تفسده، فتبيّن بهذا أن ورود النجاسة على الماء غير وروده عليها، فاختلف حكمهما، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ١٤ - (ومنها): أن ابن الملقّن: استنبط من رواية أن هذا الأعرابيّ صلّى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا. . .، صحّة صلاة مدافع الأخبثين، قال: لأن الظاهر من حال من يبول عقب الصلاة أنه كان يدافعه، ويحتمل أنه سبقه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الاستنباط نظر لا يخفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ذكر النوويّ في «شرحه» بحثًا نفيسًا يتعلّق بقوله - ﷺ -: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ، لَا تَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْل، وَلَا الْقَذَر، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاة، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»، في رواية إسحاق بن أبي طلحة الآتية. قال ﵀: في هذا الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافًا منها مختصرةً: (أحدها): أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدِث، فإن كان جلوسه لعبادة، من اعتكاف، أو قراءة علم، أو سماع موعظة، أو انتظار صلاة، أو نحو ذلك كان مستحبًّا، وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحًا، وقال بعض أصحابنا: إنه مكروه، وهو ضعيف. (الثانية): يجوز النوم عندنا في المسجد، نَصّ عليه الشافعيّ في «الأم»، قال ابن المنذر في «الإشراف»: رَخَص في النوم في المسجد ابنُ المسيب، والحسن، وعطاء، والشافعيّ، وقال ابن عباس: لا تتخذوه مَرْقَدًا، ورُوي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس، وقال الأوزاعيّ: يكره النوم في المسجد، وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر، وقال أحمد: إن كان مسافرًا، أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلًا، أو مبيتًا فلا، وهذا قول إسحاق، هذا ما حكاه ابن المنذر. واحتَجَّ مَن جَوَّزه بنوم عليّ بن أبي طالب، وابن عمر، وأهل الصُّفَّة، والمرأة صاحبة الْوِشَاح، والغريبين، وثُمَامة بن أُثَال، وصفوان بن أمية، وغيرهم، وأحاديثهم في «الصحيح» مشهورة، والله تعالى أعلم. ويجوز أن يُمَكَّن الكافر من دخول المسجد بإذن المسلمين، ويُمنَع من دخوله بغير إذن. (الثالثة): قال ابن المنذر أباح كلُّ من يُحفَظ عنه العلم الوضوء في المسجد، إلا أن يتوضأ في مكان يَبُلّه، أو يتأذى الناس به، فإنه مكروه، ونقل الإمام أبو الحسن بن بَطّال المالكيّ هذا عن ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، وابن القاسم المالكيّ، وأكثر أهل العلم، وعن ابن سيرين، ومالك، وسحنون أنهم كرهوه تنزيهًا للمسجد، والله تعالى أعلم. (الرابعة): قال جماعة من أصحابنا - الشافعيّة -: يكره إدخال البهائم، والمجانين، والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة؛ لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد، ولا يَحرُم؛ لأن النبيّ - ﷺ - طاف على البعير، ولا ينفي هذا الكراهة؛ لأنه - ﷺ - فَعَل ذلك بيانًا للجواز، أو ليَظْهَر؛ ليُقتَدَى به - ﷺ -. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: القول بالكراهة فيه نظر؛ لأنه دليل عليه، ودعوى نجاسة بول البعير ونحوه غير صحيح، بل الراجح طهارته؛ لخبر قصّة العرنيين، وسيأتي تحقيق ذلك بعد ثلاثة أبواب - إن شاء الله تعالى -. (الخامسة): يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، وأما مَن على بدنه نجاسة، فإن خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول، وإن أمن ذلك جاز، وأما إذا افتصد في المسجد، فإن كان في غير إناء فحرام، وإن قطر دمه في إناء فمكروه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التحريم مبنيّ على نجاسة الدم الخارج من البدن، وهو محلّ خلاف، والراجح أنه طاهر، سوى دم الحيض، كما سيأتي تحقيق ذلك بعد بابين - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم. قال: وإن بال في المسجد في إناء ففيه وجهان، أصحهما أنه حرام، والثاني مكروه. (السادسة): يجوز الاستلقاء في المسجد، ومدّ الرجل، وتشبيك الأصابع، للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك ، من فعل رسول الله - ﷺ -. (السابعة): يستحبّ استحبابًا مَتأكدًا كَنْسُ المسجد، وتنظيفه؛ للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحث مفيد جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ أولَ الكتاب قال: [٦٦٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأنصَارِيِّ (ح)، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنِ الدَّرَاوَرْدِيّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ - الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أنسَ بْنَ مَالِكٍ، يَذْكُرُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِد، فَبَالَ فِيهَا، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعُوهُ»، فَلَمَّا فَرَغَ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذَنُوبٍ، فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ الزَّمِن [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) النيسابوريّ المذكور في الباب الماضي. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظ، إمام قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٤ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِي) أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم، صدوقٌ، يُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٥ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأنصَارِيُّ) أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. والباقيان تقدّما في المسند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣١) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (إِلَى نَاحِيَةٍ) أي جانب. وقوله: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِذَنُوبٍ) بفتح الذال المعجمة، وزانُ رسولٌ: الدلو العظيمة، قالوا: ولا تُسمّى ذَنُوبًا حتى تكون مملوءة ماءً، وتذكّر وتؤنّث، فيقال: هو الذَّنُوب، وهي الذَّنُوب، وقال الزجّاج: مذكّر لا غير، وجمعه ذِنَابٌ، قاله الفيّوميّ . وقال ابن الملقّن ﵀: الذّنُوب بفتح الذال المعجمة، وضمّ النون، قال الشافعيّ في «المختصر»: هو الدلو العظيم، وكذا قال غيره، زاد الأزهريّ: وهو دون الْغَرْب الذي يكون للسانية، ولا يُسمّى ذَنُوبًا حتى يكون مُلئ ماءً، ونقله النوويّ في «شرح المهذّب» عن الأكثرين، وجزم به في «شرح مسلم»، وقال ابن السّكّيت: هي التي فيها قريبٌ من الشك، وقال ابن داود من أصحابنا: إنه لا يُسمّى ذَنُوبًا ما لم يكن الحبل مشدُودًا فيه، وهو مذكّر، وقد
مصادر المؤلف (٢٥)

١. وفي نسخة: «دعوه، لا تزرموه» بغير عاطف.

٢. «النُّجْعة» كالْغُرْفة: اسم من نَجَعَ يَنْجَعُ، كنَفَعَ يَنفَعُ: إذا ذهب لطلب الكلإ في موضعه، أفاده في: «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٤.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٠.

٤. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٩٣ بزيادة ما في: «الخلاصة».

٥. «الفتح» ١/ ٣٨٧.

٦. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٩٤.

٧. ١/ ٣٨٧.

٨. «القاموس المحيط» ص ١٠٠٧.

٩. ١/ ٣٨٦.

١٠. راجع: «المصباح» ١/ ١٩٥.

١١. «المصباح» ١/ ١٩٩.

١٢. «لسان العرب» ١٤/ ٢٦٤.

١٣. «عمدة القاري» ٣/ ١٨٦.

١٤. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩٠.

١٥. ١/ ٣٨٨.

١٦. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩١.

١٧. ١/ ٣٨٨.

١٨. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩١.

١٩. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩١.

٢٠. «الفتح» ١/ ٣٨٨.

٢١. «الفتح» ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩.

٢٢. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٩٨ - ٦٩٩.

٢٣. والأحاديث الواردة في النهي عن التشبيك كلها ضعيفة، راجع: «فتح الباري» ١/ ٦٧٥.

٢٤. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩٢ - ١٩٣.

٢٥. «المصباح المنير» ١/ ٢١٠.