HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٠

وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ؛ قَالَ: كنت نازلا على عائشة. فاحتملت فِي ثَوْبَيَّ. فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ. فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ. فَأَخْبَرَتْهَا. فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ. قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَابِسًا بِظُفُرِي. بَاب نَجَاسَةِ الدَّمِ وَكَيْفِيَّةُ غَسْلِهِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص165
ج ١ ص ٢٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٢٨٠
(٢٤١٣٠) حدثنا يحيى بن زكريا، أخبرنا عمرو بن ميمون بن مِهْران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة: «أنها كانت تغسل المنيّ من ثوب النبيّ - صلي الله عليه وسلم -». قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أخرج الإمام أحمد رواية ابن أبي زائدة، وهي بمعنى رواية ابن المبارك، وعبد الواحد، لا بمعنى رواية محمد بن بشر، كما نصّ عليه المصنّف هنا، ولعله وقعت له روايته هكذا، ولم أجدها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم بالصواب. وأما رواية ابن المبارك، فقد أخرجها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٢٢٢) حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الْجَزَريّ، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، قالت: «كنت أغسل الجنابة من ثوب النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، فيخرج إلى الصلاة، وإن بُقَعَ الماء في ثوبه». وأما رواية عبد الواحد بن زياد، فقد أخرجها البخاريّ أيضًا، فقال: (٢٢٣) وَحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب؟ فقالت: «كنت أغسله من ثوب رسول الله - ﷺ -، فيخرج إلى الصلاة، وأثر الغسل في ثوبه بُقَعُ الماءِ»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٨٠] (٢٩٠) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِي، قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ، فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ، فَغَمَسْتُهُمَا فِي المَاء، فَرَأتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِه، قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُني، وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَابِسًا بِظُفُرِي). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ، أَبُو عَاصِمٍ) الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٣ - (شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ) - بفتح الغين المعجمة، والقاف، بينهما راء ساكنة - السّلَميّ، ويقال: البارقيّ الكوفيّ، ثقة [٤]. رَوَى عن عُروة البارقيّ، وسليمان بن عمرو بن الأحوص، وعبد الله بن شهاب الْخَوْلانيّ، وجمرة بنت قُحَافة، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، ومنصور بن المعتمر، وزائدة، وقيس بن الربيع، والحسن بن عُمارة، وابن عيينة، وأبو الأحوص، وشريك. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقة، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، في عداد الشيوخ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ، ونقل ابنُ خَلْفُون، عن ابن نُمَير توثيقه، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٩٠)، وحديث (١٨٧٣): «الخيرُ معقود بنواصي الخيل …». ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شِهَاب الْخَوْلَانِيُّ) أبو الْجَزْلِ - بفتح الجيم، وسكون الزاي - الكوفيّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن عُمَر، وعائشة، وعنه شبيب بن غَرْقدة، والشعبيّ، وخيثمة بن عبد الرحمن، روى له مسلم حديث عائشة في حك المني من الثوب وما له عنده غيره. قال الحافظ - ﵀ -: جَرَى ذكره في أثر علّقه البخاريّ، عن عمر في «الخلع»، ووصله ابن أبي شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الْخَوْلانيّ، قال: شهدت عمر أُتِي في خُلْع كان بين رجل وامرأة، فأجازه، وقال البخاريّ في «التاريخ»: عبد الله بن شهاب، أبو الجزل، سَمِع عمر، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، ووثقه ابن خَلْفُون. تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵁ -، تقدّمت في شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير عائشة - ﵂ -، فمدنيّة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: شبيب، عن عبد الله بن شهاب. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ) - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو -: نسبة إلى خَوْلان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرّة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وبعض الخولان يقولون: خولان بن عمرو الحاف بن قُضاعة، وهي قبيلة نزلت الشام، قاله في «الأنساب»، و«اللباب» . (قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا) أي ضيفًا (عَلَى عَائِشَةَ) - ﵂ - (فَاحْتَلَمْتُ)، أي رأيت في نومي أني أُجامِع، يقال: حَلَمَ يَحْلُمُ، من باب قَتَلَ حُلُمًا بضمّتين، ويُسكّن الثاني تخفيفًا، واحتَلَمَ: إذا رأى في منامه رُؤيا، قاله الفيّوميّ ، وقال المجد: الْحُلْمُ بالضمّ، وبضمّتين: الرؤيا، «جمعه أحلام، وحلم في نومه، واحتَلَمَ، وتحلَّمَ، وانْحَلَمَ، وتَحَلَّم الْحُلْمَ: استعمله، والْحُلْم بالضمّ، والاحتلام: الجماع في النوم، والاسم الْحُلُمُ كَعُنُقٍ. انتهى . (فِي ثَوْبَيَّ) متعلّق بـ«احتَلمت»، وهو بصيغة التثنية. والمعنى: أنه رأى في نومه أنه يُجامع امرأةً، فأنزل في ثوبيه اللذين لبسهما في نومه. (فَغَمَسْتُهُمَا) من باب ضرب: أي أدخلت الثوبين (فِي الْمَاءِ)، لغسلهما، والظاهر أنه غمس الثوبين بكمالهما، ولم يكتف بغمس مكان الإصابة منهما، (فَرَأتنِي جَارِيَةٌ)، أي أمة، سمّيت جاريةً؛ لأنها تجري مسخَّرةً في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابّة، لخفّتها، ثم توسّعوا حتى سمّوا كلّ أمة جاريةً، وإن كانت عجوزًا لا تقدِرُ على السعي؛ تسميةً بما كانت عليه، والجمع الجَوَاري . (لِعَائِشَةَ) - ﵂ - (فَأَخْبَرَتْهَا)، أي بما صنعه في ثوبيه (فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ) - ﵂ - (فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ) «ما» استفهاميّة، و«حمل» من باب ضرب: بمعنى أغرى، يقال: حمله على الأمر يحمله، فانحَمَلَ: أغراه به ، أي: أيُّ شيء أغراك (عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟)، أي من غمسهما في الماء (قَالَ) عبد الله بن شهاب: (قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ) أراد به رؤيا الجماع، لا رؤيا مطلقًا، وهذا أدب رفيعٌ في التعبير عما يُستَهْجَن (قَالَتْ) عائشة - ﵂ -: (هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟) أرادت بالشيء المنيّ، والمعنى: هل رأيت في ثوبيك بلل المنيّ، أو جِرْمه، أو أثره؟ قال عبد الله: (قُلْتُ: لَا)، أي لم أر فيهما شيئًا (قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ). قال النوويّ - ﵀ -: هو استفهام إنكار، حُذفت منه الهمزة، تقديره: أكنت غاسله معتقدًا وجوب غسله؟ وكيف تفعل هذا، وقد كنت أحُكّه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري؟ ولو كان نجسًا لم يتركه النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، ولم يَكتف بحكّه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ من كون الكلام استفهامًا فيه نظر لا يخفى، فتأمله، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٨)

١. بفتح الجيم، وتشديد الواو، آخره سين مهملة. اهـ «ت» ص ١٢.

٢. قال عنه في: «التقريب» ص ١٧٧: مقبول، والأولى ما قلته؛ لأنه روى عنه ثلاثة، ووثقه ابن خلفون، وأخرج له مسلم، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

٣. «الأنساب»٢/ ٤١٩، و«اللباب»١/ ٤٧٢.

٤. «المصباح المنير»١/ ١٤٨.

٥. «القاموس المحيط» ص ٩٨٨ - ٩٨٩.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٧. «القاموس المحيط» ص ٨٨٨.

٨. «شرح النوويّ» ٣/ ١٩٨.