وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٨٧] (٢٩٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإزَار، وَهُنَّ حُيَّضٌ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان المزنيّ مولاهم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧.
٣ - (الشَّيْبَانِيُّ) هو: سليمان بن أبي سليمان المذكور في السند الماضي.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّاد) بن الهاد الليثيّ، أبو الوليد المدنيّ، كان يأتي الكوفة، وأمه سَلْمى بنت عُميس الخثعمية، أخت أسماء، ثقة فقيه [٢].
رَوَى عن أبيه، وعمر، ويعلى، وطلحة، ومعاذ، والعباس، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وخالته أسماء بنت عميس، وغيرهم.
وروى عنه سعد بن إبراهيم، وأبو إسحاق الشيباني، ومعبد بن خالد، والحكم بن عتيبة، وذَرّ بن عبد الله الْمُرْهبي، ورِبْعِيّ بن حِرَاش، وغيرهم.
قال الميموني: سئل أحمد: أسمع عبد الله بن شداد من النبي - ﷺ - شيئًا؟ قال: لا. وقال ابن المديني: شَهِد مع علي يوم النَّهْرَوان. وقال العجلي والخطيب: هو من كبار التابعين وثقاتهم. وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان عثمانيًّا ثقة في الحديث، تُوُفّي في ولاية الحجاج على العراق. وقال الواقدي: خرج مع القراء أيام ابن الأشعث على الحجاج، فقُتل يوم دُجَيل، وكان ثقة، فقيهًا، كثير الحديث، متشيعًا.
قال ابن نُمير: قُتل بدُجيل سنة (٨١). وقال يحيى بن بُكير وغير واحد: فُقِد ليلة دُجيل سنة (٨٢). وقال الثوري: فُقد ابن شدّاد، وابنُ أبي ليلى بالجماجم، وكذا قال العجلي، وزاد: اقتَحَمَ بهما فرساهما الماء فذهبا، وقال ابن حبان في «الثقات»: غَرِقَ بدُجَيل، وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب»: وُلد على عهد النبي - ﷺ -. وقال يعقوب بن شيبة في «مسند عمر»: كان يتشيع.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٢٩٤) و(٥١٣) وأعاده بعده، و(٢١٩٥) وأعاده بعده، و(٢٤١١).
٥ - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث العامرية الهلالية، زوجُ النبيّ - ﷺ -، تزوجها سنة سبع، رَوَت عن النبيّ - ﷺ -، وروى عنها ابن أختها عبد الله بن عباس، وابن أختها الأخرى عبد الله بن شداد بن الهاد، وابن أختها عبد الرحمن بن السائب الهلاليّ، وابن أختها الأخرى يزيد بن الأصم، وربيبها عبيد الله الخولانيّ، ومولاتها نَدَبَة، ومولاها عطاء بن يسار، ومولاها سليمان بن يسار، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، وكُريب مولى ابن عباس، وعُبيد بن السَّبّاق، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والعالية بنت سبيع، وغيرهم.
وقيل: كان اسمها بَرّة، فسماها رسول الله - ﷺ - ميمونة، وتُوُفِّيت بِسَرِف حيث بَنَى بها رسول الله - ﷺ -، وهو ما بين مكة والمدينة، وذلك سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وستين، وصَلَّى عليها عبد الله بن عباس.
قال الحافظ: والقول الأول هو الصحيح، وأما الأخيران فغَلَطٌ بلا ريب، فقد صَحَّ من حديث يزيد بن الأصم، قال: دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة، فقالت: كانت من أتقانا، وقال يعقوب بن سفيان: تُوُفِّيت سنة تسع وأربعين.
أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب (٢٠) حديثًا.
وشرح الحديث يُعلم مما سبق.
وقولها: («كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَاشِرُ إلخ)، ولفظ البخاريّ:»كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه، أمرها، فاتّزَرَت، وهي حائض».