HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٥

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ. ح وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عيسى. قالا: حدثنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص167
ج ١ ص ٢٤٣

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٣٥٦
وقولها: (وَهُنَّ حُيَّضٌ») بضمّ الحاء المهملة، وتشديد التحتانيّة: جمع حائض، كما قال في«الخلاصة»: وَفُعَّلٌ لَفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة - ﵂ - هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الحيض»[١/ ٦٨٧] (٢٩٤)، و(البخاريّ) فيه (٣٠٣)، و(أبو داود) في«النكاح»(٢١٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٢٥٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٨٩٥ و٨٩٦)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٦٧٨ و٦٧٩)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٣١١)، و(الدارميّ) في«سننه» (١/ ٢٤٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ الاضْطِجَاعِ مَعَ الْحَائِضِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٨٨] (٢٩٥) - (حَدَّثَني أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضْطَجِعُ مَعِي، وَأنا حَائِضٌ، وَبَيْني وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل بابين. أيضًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله الحافظ الفقيه المصريّ، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٤ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ، المعروف بابن التستريّ، صدوقٌ، تُكُلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٥ - (مَخْرَمَةُ) بن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْوَر المدنيّ، صدوقٌ، روايته من أبيه وجادةٌ من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المدينيّ: سَمِع من أبيه قليلًا [٧] (ت ١٥٩) (بخ م د س) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٦ - (أَبُوهُ) هو: بكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٧ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هو: كُريب بن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع). أدرك عثمان، وروى عن مولاه ابن عباس، وأمه أم الفضل، وأختها ميمونة بنت الحارث، وعائشة، وأم سلمة، وأم هانئ بنت أبي طالب، وغيرهم، وأرسل عن الفضل بن عباس. ورَوَى عنه ابناه: محمدٌ ورِشْدين، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهما من أقرانه، وشريك بن أبي نَمِر، ومحمد، وموسى، وإبراهيم، بنو عقبة، وحبيب بن أبي ثابت، وسالم بن أبي الجعد، ومكحول الشاميّ، وبكير، ويعقوب ابنا عبد الله بن الأشج، وسلمة بن كهيل، ومخرمة بن سليمان، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً، حسن الحديث، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: كريب أحبّ إليك عن ابن عباس، أو عكرمة؟ فقال: كلاهما ثقةٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة: وَضَعَ عندنا كريب حِمْلَ بعير من كتب ابن عباس، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الواقديّ، وآخرون: مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٣) حديثًا. ٨ - (ميمونة زوج النبيّ - ﷺ -) تقدّمت في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قرن بين اثنين منهما، وسبب ذلك أن أبا الطاهر سمع الحديث عن ابن وهب بقراءة غيره عليه، ولذا قال: أخبرنا ابن وهب، وأما هارون، وأحمد، فسمعاه من لفظه، ولذا قالا: حدّثنا ابن وهب، وهذا هو إفراد المصنّف لشيخه الأول، وجمعه بين الأخيرين. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من مخرمة، والباقون مصريّون. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه: مخرمة، عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: بكير، عن كريب. ٥ - (ومنها): أنه لا يوجد في الكتب الستّة من يُسمّى بكُريب غير مولى ابن عبّاس المذكور هنا، وهذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا عدّة ما له فيه من الأحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: - (عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بكير بن عبد الله بن الأشجّ (عَنْ كُرَيْبٍ) بضم أوله مصغّرًا (مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - أنه (قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث - ﵂ - (زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أو عطف بيان لـ «ميمونة»، ويجوز قطعه إلى الرفع بتقدير «هو»، أو النصب بتقدير «أعني» (قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَضْطَجِعُ مَعِي) هكذا النسخ»يَضطجع«، وذكر في هامش نسخة محمد ذهني التي اعتمدتّ عليها في هذا الشرح؛ لكونها أصحّ النسخ التي بين يديّ، ما نصّه: وفي نسخة معتمَدة»ينضجع«- أي بالنون بدل الطاء - قال ابن الأثير: (وَأنا حَائِضٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من ياء المتكلّم، وتقدّم أن حائض» بدون هاء؛ هو اللغة الفصحى، ويجوز بقلّة حائضة بالهاء، (وَبَيْني وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ) جملة في محلّ نصب على الحال أيضًا، إما على التداخل، أو الترادف. قال القاضي عياض - ﵀ -: قولها:، «وبيني وبينه ثوب»، هذا الثوب يرجع إلى الإزار في الحديث الآخر، وتكون المباشرة حقيقة لما فوق الإزار، ويجتنب ما تحت الإزار، وقال ابن الجهم، وابن القصّار: حدّه من السرّة إلى الركبة؛ لأنه موضع الإزار، ولأنه مفسّر في حديث آخر، وهذا مذهب عامّة أهل العلم في جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار، ومضاجعتها ومباشرتها في مِئْزَر بمفهوم هذه الأحاديث، وبقوله في غير هذا الكتاب: «ثم لك ما فوق الإزار» ، وقوله: «ثم شأنك بأعلاها» ، وتعلّق بعض من شذّ بظاهر القرآن إلى اعتزال النساء في المحيض جملةً، وقد بيّنت السنّة هذا الاعتزال، وفسّرته بما تقدّم، وبقوله - ﷺ - بعد هذا: «اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح»، وقد يتعلّقون بظاهر حديث ميمونة - ﵂ -، وقولها: «وبيني وبينه ثوبٌ»، ولكن قولها في الرواية الأخرى: «فوق الإزار» يفسّر أنه الثوب الذي عَنَته، وفي البخاريّ: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه أمرها، فاتّزرت، وهي حائض». وذهب بعض السلف، وبعض أصحابنا - يعني المالكيّة - إلى أن الممنوع منها الفرج وحده، وأن غيره مما تحت الإزار حماية منه، مخافةَ ما يُصيبه، ورُوي عن عائشة معناه، وحَكَى ابن المرابط في «شرحه» إجماع السلف على جواز ذلك، وقد يحتجّ باختصاصه الشّدّ بفور حيضها في الحديث المتقدّم. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: فيه جواز النوم مع الحائض، والاضطجاع معها في لِحَاف واحد، إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة، أو يمنع الفرج وحده عند من لا يُحَرِّم إلا الفرج . قال: قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض، ولا قبلتها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها، وترجيله، ولا يكره طبخها، وعجنها، وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها، وعَرَقها طاهران، وكل هذا متفقٌ عليه. وقد نقل الإمام أبو جعفر محمد بن جرير في كتابه في مذاهب العلماء إجماع المسلمين على هذا كله، ودلائلُهُ من السنة ظاهرة مشهورة. واما قول الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]؛ فالمراد: اعتزلوا وطأهنّ، ولا تقربوا وطأهنّ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢/ ٦٨٨] (٢٩٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٩٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٧٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣١١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «ينضجع».

٢. وفي نسخة:«ينضجع».«انضجع»مطاوع أضجعه، نحو أزعجته فانزعج، وأطلقته فانطلق، وانفعل بابه الثلاثيّ، وإنما جاء في الرباعيّ قليلًا على إنابة أفعل مناب فَعَلَ. انتهى (^١).

٣. راجع: نسخة محمد ذهني ١/ ١٦٧، و«النهاية» لابن الأثير ٣/ ٧٤.

٤. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في: «سننه» ١/ ٥٥.

٥. مرسل صحيح، أخرجه في: «الموطّأ»، والدارميّ في: «سننه».

٦. «إكمال المعلم» ٢/ ١٢٤ - ١٢٥.

٧. قد تقدّم أن هذا القول الراجح.

٨. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٠٧.