HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٦

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ. إِذْ حِضْتُ. فَانْسَلَلْتُ. فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ، فِي الإناء الواحد، من الجنابة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص167
ج ١ ص ٢٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٣٦١
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٨٩] (٢٩٦) - (حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَثَتْهُ، أَن أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: بَيْنَمَا أنا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْخَمِيلَة، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَة، قَالَتْ: وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلَانِ فِي الإنَاءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْجَنَابَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المعروف بالزَّمِن البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدّستوائيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٣ - (أَبُوهُ) هو: هشام بن أبي عبد الله، واسمه سَنْبَر، بوزن جعفر، أبو بكر البصريّ الدّستوائيّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلس، ويرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثر فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» أيضًا جـ ٢ ص ٤٢٣. ٦ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) هي: زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، ربيبة النبيّ - ﷺ -، وأمها أم سلمة، يقال: إنها وُلدت بأرض الحبشة . وكان اسمها بَرَّة فسماها رسول الله - ﷺ - زينب. رَوَت عن النبيّ - ﷺ -، وعن أمها، وعائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، أمهات المؤمنين، وعن حبيبة. ورَوَى عنها ابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وحميد بن نافع المدنيّ، وعِرَاك بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وكُليب بن وائل، وعلي بن الحسين بن عليّ، وأبو قِلابة الْجَرْميّ، وآخرون. وذكرها العجليّ في ثقات التابعين، قال الحافظ: كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وأظن أنها لم تحفظ، وذكرها ابن سعد فيمن لم يرو عن النبيّ - ﷺ - شيئًا، ورَوَى عن أزواجه. وقال ابن سعد: كانت أسماء بنت أبي بكر أرضعتها، فهي أخت أولادها من الرضاعة، وقال بكر بن عبد الله الْمُزَنيّ: أخبرني أبو رافع، قال: كنت إذا ذَكَرت امرأة بالمدينة فقيهةً ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وقال سليمان التيميّ، عن أبي رافع: غَضِبت علي امرأتي، فذكر قِصَّةً فيها: فقالت زينب بنت أم سلمة، وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة. ماتت في ولاية طارق على المدينة سنة ثلاث وسبعين، وحضر ابن عمر جنازتها . أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب (٢٥) حديثًا. ٧ - (أمُّ سَلَمَةَ) هي: هند بنت أبي أمية حُذيفة، ويقال: سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم المخزومية، أم المؤمنين - ﵂ -، توفيت سنة (٦٢) وقيل غير ذلك، تقدمت ترجمتها في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رواته كلهم رُواة الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الأصول الستّة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالمدنيين. ٦ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض: يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب، أو رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابيّة، عن صحابيّة، على قول من يقول: إن زينب لها رؤية، وإن لم يكن لها رواية. ٧ - (ومنها): أن فيه رواية البنت، عن أمها. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أُمَّ سَلَمَةَ)، وفي نسخة: «بنت أبي سلمة»، وكلاهما صحيح؛ لأن أم سلمة أمها، وأبو سلمة أبوها، وليس هو أبا سلمة الراوي عنها؛ لأنه ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعيّ، وأبو سلمة والد زينب هو عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّ الصحابيّ - ﵁ - (حَدَّثَتْهُ)، أي حدّثت أبا سلمة (أَن أُمّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة، أم المؤمنين - ﵂ - (حَدَّثَتْهَا)، أي حدّثت زينب، وقوله: (قَالَتْ) بيان وتوضيح لمعنى التحديث (بَيْنَمَا) أصله «بَيْنَ» زيد عليها «ما»، ويقال: «بينا» كما هو رواية البخاريّ - ﵀ -، أُشبعت فتحة النون بالألف، و«بينما» و«بينا» ظرفا زمان، بمعنى المفاجأة، ومضافان إلى جملةٍ، مِن فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يَتِمّ به المعنى، ويُقرن جوابهما بـ «إذ»، كقولها هنا: «إذ حضت»، و«إذا»، كقولك: بينما زيد جالسٌ إذا دخل عمرو، وإن كان الأكثر عدم الاقتران بهما. (أَنَا مُضْطَجِعَةٌ) جملة من مبتدأ وخبره في محل جرّ بإضافة «بينما» إليها، وأصل «مضطجعة» مُضْتجِعة؛ لأنه من باب الافتعال، فقلبت التاء طاءً، كما قال في «الخلاصة»: طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ … فِي ادَّانَ وَازْدَدْ وَادَّكِرْ دَالًا بَقِي ويجوز في «مضطجعة» الرفع والنصب، أما الرفع فعلى الخبرية لـ «أنا»، كما أسلفته آنفًا، وأما النصب فعلى الحال، فعلى الأول يكون قوله: (مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) متعلّقًا بحال مقدّر، أو بـ «مضطجعة»، وعلى الثاني يكون هو الخبرَ (فِي الْخَمِيلَةِ) هذه رواية الأكثرين من أصحاب يحيى، ثم أصحاب هشام، فكلّهم قالوا: «الْخَمِيلة»، ووقع عند البخاريّ، من رواية المكيّ بن إبراهيم، عن هشام الدستوائيّ: «الخميصة» بدل «الخميلة». قال الحافظ - ﵀ -: لم أر - يعني الخميصة - في شيء من طرقه إلا في هذه الرواية. انتهى. و«الْخَمِيلة» - بفتح الخاء المعجمة، وكسر الميم - قال أهل اللغة: الخميلة، والخميل بحذف الهاء: هي القَطِيفة، وكلُّ ثوب له خَمْلٌ من أيّ شيء كان، وقيل: هي الأسود من الثياب، قاله النوويّ . وقال الفيّوميّ: الْخَمْلُ، مثلُ فَلْس: الْهُدْبُ، والْخَمْلُ: الْقَطِيفة، والْخَمِيلةُ: الطِّنْفِسة، والجمع خَمِيل بحذف الهاء. انتهى . وقال ابن الأثير: الْخَمِيلُ، والْخَمِيلة: القَطِيفة، وهي كلّ ثوب له خَمْل، من أيّ شيء كان، وقيل: الْخَمِيلُ الأسود من الثياب. انتهى . وأما «الْخَمِيصة» - بفتح الخاء المعجمة، وكسر الميم - فهي كساءٌ مُرَبَّعٌ، له عَلَمان، وقيل: الخمائص ثياب من خَزّ ثِخَانٌ سُودٌ وحُمْرٌ، ولها أعلام ثِخَان أيضًا، قاله ابن سِيدَهْ، وفي «الصحاح»: كساء أسود مربع، وإن لم يكن مُعْلَمًا فليس بخميصة . وقال ابن الأثير: الخميصة: ثوبُ خَزّ، أو صُوف مُعْلَمٌ، وقيل: لا تُسمّى خَمِيصةً إلا أن تكون سوداء مُعْلَمَةً، وكانت لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص. انتهى . وقال في «الفتح» بعد ذكر نحو ما تقدّم: لا منافاة بين الخميصة والخميلة، فكأنها كانت كساءً أسود لها أهداب. انتهى . (إِذْ حِضْتُ) أي أصابني الحيض (فَانْسَلَلْتُ) بلامين الأولى مفتوحةٌ، والثانية ساكنةٌ، أي ذهبت في خُفية، وإنما فَعَلت ذلك؛ لاحتمال وصول شيء من الدم إليه - ﷺ -، أو لأنها تقذَّرت نفسها، ولم ترتضها لمضاجعته - ﷺ -، أو خافت أن يَنْزِل الوحي على النبيّ - ﷺ -، فانسلت لئلا تَشْغَله حركتها عما هو فيه من الوحي أو غيره، أو خافت أن يطلُب منها النبيّ - ﷺ - منها الاستمتاع بها، وهي على هذه الحالة التي لا يُمكن فيها الاستمتاع. (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) قال في «الفتح»: وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معًا، ومعنى الفتح: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض؛ لأن الحيضةَ بالفتح، هي الحيض، ومعنى الكسر: أخذت ثيابي التي أَعْددتها لألبسها حالة الحيض، وجزم الخطابيّ برواية الكسر، ورجحها النوويّ، ورَجّح القرطبيّ رواية الفتح؛ لوروده في بعض طرقه بلفظ «حيضي» بغير تاء. انتهى . وعبارة النوويّ: وقولها: «فأخذت ثياب حيضتي» هي بكسر الحاء، وهي حالة الحيض، أي أخذت الثياب الْمُعَدَّة لزمن الحيض، هذا هو الصحيح المشهور المعروف في ضبط «حِيضتي» في هذا الموضع، قال القاضي عياض: ويَحْتَمِل فتح الحاء هنا أيضًا، أي: الثياب التي ألبسها في حال حَيْضَتي، فإن الحيضة بالفتح هي الحيض. انتهى . وقال في «العمدة»: قولها: «ثياب حِيضتي» بكسر الحاء، وهي حال الحيض، هذا هو الصحيح المشهور، وقال الكرمانيّ: وقيل: يحتمل فتح الحاء هنا أيضًا، فإن الحيضة بالفتح هي الحيض. قال العينيّ: لا يقال هنا بالاحتمال، فإن كلًّا منهما لغةٌ ثبتت عن العرب، وهي أن الْحِيضة بالكسر الاسم من الْحَيض، والحال التي تَلزمُها الحائض من التجنب، والتحيُّض، كالجِلْسة والقِعْدة من الجلوس والقعود، فأما الحيضة بالفتح، فالمرة الواحدة من دُفَعِ الحيض ونُوَبه ، وأنت تُفَرِّق بينهما بما تقتضيه قرينة الحال من مَسَاق الحديث ، وجاء في حديث عائشة - ﵂ -: «ليتني كنت حِيضَةً مُلْقاةً»، هي بالكسر خِرْقةُ الحيض. انتهى . (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَنَفِسْتِ؟»). قال الخطابيّ - ﵀ -: أصل هذه الكلمة من النَّفْس، وهو الدم، إلا أنهم فرَّقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نفِست بفتح النون، وفي الولادة بضمها. انتهى. قال في «الفتح»: وهذا قول كثير من أهل اللغة، لكن حَكَى أبو حاتم، عن الأصمعيّ، قال: يقال: نُفِسَت المرأة في الحيض والولادة، بضم النون فيهما، وقد ثبت في روايتنا بالوجهين، فتح النون وضمها. انتهى . وعبارة النوويّ: قوله - ﷺ -: «أَنَفِست» هو بفتح النون، وكسر الفاء، وهذا هو المعروف في الرواية، وهو الصحيح المشهور في اللغة، أن «نَفِسَتْ» بفتح النون، وكسر الفاء: معناه حاضت، وأما في الولادة فيقال: نُفِست، بضم النون، وكسر الفاء أيضًا، وقال الهرويّ: في الولادة نَفِست بضم النون وفتحها، وفي الحيض بالفتح لا غير، وقال القاضي عياض: روايتنا فيه في مسلم بضم النون هنا، قال: وهي رواية أهل الحديث، وذلك صحيح، وقد نقل أبو حاتم، عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة، وذكر ذلك غير واحد، وأصل ذلك كلّه خروج الدم، والدم يسمى نَفْسًا. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قيّدناه بضمّ النون وفتحها، قال الهرويّ وغيره: نُفِست المرأة، ونَفِسَت: إذا ولدت، وإذا حاضت، قيل: نَفِسَت بفتح النون لا غير، فعلى هذا يكون ضمّ النون هنا خطأً، فإن المراد به هنا الحيض قطعًا، لكن حَكَى أبو حاتم، عن الأصمعيّ الوجهين في الحيض والولادة، وذكر ذلك غيرُ واحد، فعلى هذا تصحّ الروايتان، وأصل ذلك كلّه من خروج الدم، وهو المسمّى نَفْسًا، كما قال الشاعر [من الطويل]: تَسِيلُ عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ نُفُوسُنَا … وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: نُفِسَت المرأةُ بالبناء للمفعول، فهي نُفَساءُ، والجمع نِفَاسٌ بالكسر، ومثلُهُ عُشَرَاءُ وعِشَار، وبعض العرب يقول: نَفِسَت تَنْفَسُ، من باب تَعِبَ، فهي نافسٌ، مثلُ حائض، والولد منفوسٌ، والنِّفَاسُ بالكسر أيضًا اسم من ذلك، ونَفِسَت تَنْفَسُ، من باب تَعِبَ: حاضت، ونُقِل عن الأصمعيّ: نُفِست بالبناء للمفعول أيضًا، وليس بمشهور في الكتب في الحيض، ولا يقال في الحيض نُفِست بالبناء للمفعول، وهو من النفس، وهو الدم، ومنه قولهم: لا نفسَ له سائلةٌ، أي لا دم له يَجري، وسُمّي الدم نفسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان قِوَامها بالدم، والنُّفساء من هذا. انتهى . (قُلْتُ: نَعَمْ) أي حِضتُ، لأن «نعم» - بفتحتين - معناها التصديق، إن وقعت بعد الماضي، كهذا الحديث، وكنحو هل قام زيد؟، وإن وقعت بعد المستقبل، نحو تقوم، فمعناها الوعدُ، وقد تقدّم تمام البحث فيها في «شرح المقدّمة»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَدَعَانِي) أي طلبني، وناداني - ﷺ - لأنام معه؛ لأن الحيض ليس مانعًا من ذلك (فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ) أي نِمْتُ مع النبيّ - ﷺ -، يقال: ضَجَعَ ضَجْعًا، من باب نَفَعَ، وضُجُوعًا، وضَجَعْتُ جنبي بالأرض، وأضجعتُ بالألف لغةٌ، فأنا ضاجعٌ، ومُضْجِعٌ، وأضجعت فلانًا بالألف لا غير: ألقيته على جنبه، واضطجعتُ افتعالٌ منه، أُبدلت تاؤه طاءً على القاعدة التي مرّت في «مُضْطجعة»، ومن العرب من يقول: اضَّجَعَ، فيقلب التاء ضادًا، ويُدغمها في الضاد؛ تغليبًا للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا يقال: اطَّجَعَ بطاء مشدّدة؛ لأن الضاد لا تُدغم في الطاء؛ لكونها أقوى منها، والحرف لا يُدغم في أضعف منه، وما ورد شاذٌّ لا يقاس عليه، أفاده الفيّوميّ - ﵀ - . (فِي الْخَمِيلَةِ) أي القطيفة المتقدّم ذكرها؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عينها غالبًا، كما قال السيوطيّ - ﵀ - في «عقود الجمان»: ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ … إذَ أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ شَاهِدُهَا الَّذِي رَوينَا مُسْنَدَا … «لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرٌ» أَبَدَا (قَالَتْ) زينب، وفي رواية البخاريّ: «وكنت أغتسل أنا والنبيّ - ﷺ - …» (وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ -)، وأتى بالضمير المنفصل؛ لعطف الاسم الظاهر على الضمير المتّصل، كما قال في «الخلاصة» بقوله: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ ما وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ وفي رواية البخاريّ: «قالت: وحدّثتني أن النبيّ - ﷺ - كان يقبّلها، وهو صائم، وكنت أغتسل أنا والنبيّ - ﷺ - من إناء واحد من الجنابة»، وفي رواية أبي عوانة: «قالت: وكان رسول الله - ﷺ - يُقبّلها، وهو صائم، وكانا يغتسلان من إناء واحد». (يَغْتَسِلَانِ فِي الانَاءِ الْوَاحِدِ) «في» بمعنى «من»، أي من الإناء الواحد (مِنَ الْجَنَابَةِ) «من» تعليليّة، أي لأجل الجنابة، قال في «القاموس»: الجنابة: المنيّ. انتهى . فيكون المعنى هنا: من أجل خروج المنيّ، وفي «المعجم وَنَقَضَ السُّبْكِيُّ ذِي بِأَمْثِلَهْ … وَقَالَ ذِي قَاعِدَةٌ مُسْتَشْكَلَهْ فقلت جوابًا عن هذا الاستشكال: يُقَالُ فِي جَوَابِ مَنْ ذَا اسْتَشْكَلَهْ … بِأَنَّ ذَا الْغَالِبُ عِنْدَ النَّقَلَهْ الوسيط»: الجنابة: حالُ من ينزل منه منيّ، أو يكون منه جماع. انتهى ، وعليه فيكون المعنى: من أجل حدوث الجنابة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الحيض»[٢/ ٦٨٩] (٢٩٦)، و(البخاريّ) فيه (٢٩٨ و٣٢٢ و٣٢٣)، و«الصوم»(١٩٢٩)، و(النسائيّ) في«الحيض»(١/ ١٤٩ و١٨٨)، و(ابن ماجه) في«الطهارة»(٦٣٧)، و(أبو داود الطيالسيّ) في«مسنده»(٢٠٥٢)، و(عبد الرزاق) في«مصنّفه»(١٢٣٥ و١٢٣٦)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٢٥٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٦٢٩٤ و/ ٣٠٠)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ٢٤٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٣٦٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٣١١)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٣١٦)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٨٩٨ و٨٩٩)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه» (٦٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز النوم مع الحائض في ثيابها، والاضطجاع معها في لحاف واحد. ٢ - (ومنها): استحباب اتخاذ المرأة ثيابًا للحيض غير ثيابها المعتادة. ٣ - (ومنها): أن عَرَق الحائض طاهر، وأما أمر الله تعالى بقوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٢]، فمعناه: اعتزلوا وَطْأَهُنَ. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من التواضع، وحسن العشرة، ومن الزهادة في الدنيا، حيث كان ينام مع أزواجه في الثياب التي يحضن فيها، ويغتسل معهنّ في إناء واحد.
مصادر المؤلف (٢٣)

١. وفي نسخة: «بنت أبي سلمة».

٢. قال الحافظ: قوله: «وُلدت بأرض الحبشة» هذا قاله الواقديّ، وفيه نظر، ففي: «مستدرك الحاكم» بإسناد صحيح ما يَرُدّه، ويدُلّ على أن أمها لَمّا تزوجت النبيّ - ﷺ - بعد موت أبي سلمة كانت زينب ما فَطَمَت بعدُ. انتهى. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٦٧٤.

٣. راجع: «الإصابة» ٨/ ١٥٧ - ١٥٨، و«تهذيب التهذيب» ٤/ ٦٧٤ - ٦٧٥.

٤. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٠٦.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٨٢.

٦. «النهاية» ٢/ ٨١.

٧. راجع: «عمدة القاري» ٣/ ١٦٣.

٨. «النهاية» ٢/ ٨٠ - ٨١.

٩. «الفتح» ١/ ٤٨٠.

١٠. «الفتح» ١/ ٤٨٠.

١١. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٠٧.

١٢. بضم، ففتح: جمع دُفْعة، بضم فسكون.

١٣. بضم، ففتح: جمع نَوْبة، بفتح، فسكون أفاده في: «ق».

١٤. راجع: «النهاية» ١/ ٤٦٩.

١٥. «عمدة القاري» ٣/ ٣٩١ - ٣٩٢.

١٦. «الفتح» ١/ ٤٨١.

١٧. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٠٧.

١٨. «المفهم» ١/ ٥٥٧.

١٩. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

٢٠. «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٨.

٢١. ثم ذكر بعد هذا اعتراض ابن السبكيّ على هذه القاعدة بأنها منتقضة بأمثلة، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، وقوله: ﴿صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وغير ذلك، فقال:

٢٢. «القاموس المحيط» ص ٦٦، و«لسان العرب» ١/ ٢٧٩.

٢٣. «المعجم الوسيط» ١/ ١٣٨.