HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٩٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يحيى قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ. وَكَانَ لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.
ج ١ ص ٢٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٣٧٠
٥ - (ومنها): بيان أن الحيض يُسمّى بالنفاس. ٦ - (ومنها): التنبيه على أن حكم الحيض والنفاس واحد في منع وجوب الصلاة، وعدم جواز الصوم، وغير ذلك من الأحكام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِه، وَطَهَارَةِ سُؤْرِهَا، وَالاتِّكَاءِ فِي حِجْرِهَا، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٠] (٢٩٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْني إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الانْسَانِ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام الحافظ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، أبو عبد الله المدنيّ الإمام الفقيه المجتهد [٧] (ت ١٧٩) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (ابْنُ شِهَاب) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الفقيه الحافظ، رأس [٤] (ت ١٢٥) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٤ - (عُرْوَةُ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] (ت ٩٣) على الصحيح (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٥ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة الأنصارية المدنية، كانت في حِجْر عائشة، ثقة [٣]، ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها، تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٧. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه التحديث، والقراءة، والعنعنة من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك - ﵀ -. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن تابعيّة، كلاهما عن عائشة - ﵂ -. ٥ - (ومنها): أن عائشة من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. ٦ - (ومنها): أنه لا يوجد في الكتب الستّة من يُسمّى بعمرة، إلا هذه عندهم، وعمرة بنت مقاتل بن حيّان، روت عن عائشة - ﵂ - أيضًا، ولا يُعرف حالها، من الطبقة الرابعة، روى لها أبو داود حديثًا واحدَّا فَي الانتباذ ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ) هكذا رواه مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، وخالفه الليث وغيره، فقالوا: عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة معًا، قال الإمام الترمذيّ - ﵀ - بعد إخراجه من رواية أبي مُصْعب، عن مالك، عن (٣٢٢٥) حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، قال: سمعت شبيب بن عبد الملك، يحدث عن مقاتل بن حيان، قال: حدثتني عمتي عمرة، عن عائشة - ﵂ - أنها كانت، تَنْبِذ للنبيّ - ﷺ - غدوةً، فإذا كان من العشيّ، فتعشى شَرِب على عشائه، وإن فَضَل شيء صببته، أو فرغته، ثم تَنْبِذ له بالليل، فإذا أصبح تغدى، فشَرِب على غدائه، قالت: يُغْسَل السِّقَاءُ غدوةً وعشيةً، فقال لها أبي: مرتين في يوم؟ قالت: نعم. ابن شهاب، عن عروة وعمرة معًا ما نصّه: هكذا رواه غير واحد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، ورواه بعضهم عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، والصحيح: عن عروة وعمرة، عن عائشة. انتهى ، وسيأتي تمام البحث في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اعْتَكَفَ) الاعتكاف في اللغة: الحبسُ، وفي الشرع: حبس النفس في المسجد خاصةً مع النية . (يُدْنِي) بضمّ أوله من الإدناء رباعيًّا، وهو التقريب (إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَتجَلُهُ) بضمّ حرف المضارعة، وتشديد الجيم، من الترجيل، وترجيلُ الشعر تسريحه، وهو نحو قولها:»فأغسله«، وقال أبو نعيم: الترجيل: تدهين الشعر. انتهى . (وَكَانَ) - ﷺ - (لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ») فسّره الزهريّ بالبول والغائط، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - من هذا الطريق من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٣/ ٦٩٠] (٢٩٧)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٦٧)، و(الترمذيّ) في «الصوم» (٨٠٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٣١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٠٤ و٢٦٢ و٢٨١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٨١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٢٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٧٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣١٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٨٣٦). وفوائد الحديث تأتي في شرح الحديث التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩١] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثَنَا لَيْثٌ (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمن، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِي - ﷺ - قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَة، وَالْمَرِيضُ فِيه، فَمَا أَسْأل عَنْهُ، إِلّا وَأنَا مَارَّةٌ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأسَهُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِد، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا، وقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن (٩٠) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. والباقون تقدّموا في الحديث الماضي، وكذا لطائف الإسناد. شرح الحديث: (عَنْ عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ). قال في «الفتح»: كذا في رواية الليث جَمَعَ بينهما، ورواه يونس، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن عروة وحده، ورواه مالك عنه، عن عروة، عن عمرة، - يعني الرواية الماضية - قال أبو داود وغيره: لم يُتَابَعْ عليه، وذكر البخاري أن عُبيد الله بن عمر تابع مالكًا، وذكر الدارقطنيّ أن أبا أويس رواه كذلك، عن الزهريّ، واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختَصَرُوا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عن مالك، فوافق الليث، أخرجه النسائي أيضًا . (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ). «إن» بكسر الهمزة هي المخفّفة من الثقيلة، ولذا دخلت اللام في خبرها، كما قال في «الخلاصة»: وَخُفِّفَتْ «إِنَّ» فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ الَّلامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ ثم الغالب أنه لا يليها إلا الأفعال الناسخة للابتداء، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]، وقوله: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [القلم: ٥١]، وقوله: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٠٢]، وإلى هذا أشار ابن مالك في «الخلاصة»، فقال: وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تُلْفِيهِ غَالِبًا بِـ «إِنْ» ذِي مُوصَلَا (لِلْحَاجَةِ)، وفي رواية مالك الماضية: «إلا لحاجة الإنسان»، قال في «الفتح»: وفسّرها الزهريّ بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات، كالأكل والشرب، ولو خرج لهما، فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء، والفصد لمن احتاج إليه. ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة: قالت: السنةُ على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازةً، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بُدّ منه، قال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه البتة. وجزم الدارقطنيّ بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها: «لا يخرج إلا لحاجة»، وما عداه ممن دونها. قال: ورَوَينا عن عليّ، والنخعيّ، والحسن البصريّ: إن شَهِد المعتكف جنازةً، أو عاد مريضًا، أو خرج للجمعة بَطَلَ اعتكافه، وبه قال الكوفيون، وابن المنذر في الجمعة، وقال الثوريّ، والشافعيّ، وإسحاق: إن شَرَطَ شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه، لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد. انتهى . (وَالْمَرِيضُ فِيهِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، (فَمَا أَسْأل عَنْهُ)، أي عن حال ذلك المريض (إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ)، تعني أنها لا تجلس في ذلك البيت للسؤال عن ذلك المريض، ومؤانسته، وإنما تسأل عنه حال مرورها، وذلك لأنها ترى بطلان الاعتكاف بذلك، (وَإِنْ) تقدّم آنفًا أنها مخفّفة من الثقيلة (كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيُدْخِلُ) بضمّ أوله من الإدخال رباعيًّا (عَلَيَّ رَأسَهُ)، أي في بيتها (وَهُوَ فِي الْمَسْجدِ) جملة حاليّة من الفاعل، و«أل» فيه للعهد، أي المسجد النبويّ (فَأُرَجِّلُهُ)، أيَ أُسَرّحه، وفسّر أبو نعيم الترجيل بالتدهين، وقال ابن الأثير: الترجيل: تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه. انتهى . (وَكَانَ لَا يَدْخُلُ) بفتح أوله من الدخول ثلاثيًّا (الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) الاعتكاف: حبس النفس عن التصرّفات العاديّة لأجل التفرّغ للعبادة، وقوله: (وقَالَ ابْنُ رُمْحٍ)، أي شيخه الثاني (إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ) يعني أن محمد بن رُمْح قال في روايته: «إذا كانوا معتكفين» بصيغة الجمع، بدل قول قتيبة: «إذا كان معتكفًا» بالإفراد، والمعنى أنه - ﷺ - لا يدخل البيت إذا اعتكف هو وأصحابه وأهل بيته معه إلا لحاجة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٣/ ٦٩١ و٦٩٢ و٦٩٣ و٦٩٤] (٢٩٧)، و(البخاريّ) في «الحيض» (٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠١)، و«الاعتكاف» (٢٠٢٨ و٢٠٢٩ و٢٠٣١ و٢٠٤٦)، و«الجهاد» (٢٩٢٥)، و(أبو داود) في «الصوم» (٢٤٦٨)، و(النسائيّ) في «الحيض» (١/ ١٩٣)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٦٣٣)، «الصيام» (١٧٧٦ و١٧٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٨٨ و٩٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٢ و٥١ و٨١ و١٠٠ و١٧٠ و٢٠٤ و٢٣١ و٢٤٧ و٢٦٤ و٢٧٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٢٣٠ و٢٢٣١ و٢٢٣٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٦٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٠٨ و٣١٥ و٣١٦ و٣٢٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣١٧ و١٨٣٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز غسل الحائض رأس زوجها، وترجيله، قال في «الفتح»: وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسًا، وهو جليّ؛ لأن الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب، وألحق الخدمة بالترجيل. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «وألحق عروة إلخ» أراد بذلك ما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن عروة أنه سُئل: أتخدمني الحائض؟ أوَ تدنو مني المرأة، وهي جنب؟ فقال عروة: كلُّ ذلك عليّ هَيِّنٌ، وكلُّ ذلك تخدمني، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة أنها كانت تُرَجّل - تعني رأس رسول الله - ﷺ - وهي حائض ورسول الله - ﷺ - حينئذ مجاور في المسجد، يُدني لها رأسه، وهي في حجرتها، فترجِّله، وهي حائض. انتهى . ٢ - (ومنها): طهارة بدن الحائض، وعَرَقها. ٣ - (ومنها): منع الحائض من الجلوس في المسجد؛ خشية تلويثها له بما يخرج منها من الدم، واختُلف في دخولها عابرة سبيل كالجنب، والأرجح إن خافت التلويث لا تدخل، وإلا جاز دخولها. ٤ - (ومنها): مشروعيّة الاعتكاف للرجال والنساء. ٥ - (ومنها): بيان أن المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع، ومقدَّماته. ٦ - (ومنها): بيان أن الحائض لا تدخل المسجد، وقال ابن بطّال: فيه حجة على الشافعيّ في قوله: إن المباشرة مطلقًا تنقض الوضوء. وتعقّبه في «الفتح» بأنه لا حجة له فيه؛ لأن الاعتكاف لا يُشترط فيه الوضوء، وليس في الحديث أنه عَقَّبَ ذلك الفعل بالصلاة، وعلى تقدير ذلك، فمسّ الشعر لا ينقض الوضوء. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: مسألة نقض الوضوء بمسّ المرأة، قد استوفيت البحث فيها في «شرح النسائيّ»، وبيّنت أن الراجح عدم النقض؛ لقوة أدلّته، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. ٧ - (ومنها): جواز استخدام الرجل زوجته في الغسل والطبخ والْخَبْز وغيرها، وعلى هذا تظاهرت دلائل الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وهذا من المعروف الذي جرى به عمل السلف، وإجماع الأمة، وأما الأحاديث في هذا فكثيرة، كالأحاديث التي وردت في هذا الباب، وغيرها. [تنبيه]: قيّد النوويّ في «شرحه» جواز استخدام المرأة برضاها، قال: وأما بغير رضاها فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها، وملازمة بيته فقط. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر لا يخفى؛ لأنه مخالف للأدلّة الصريحة، فإن الله - ﷾ - أوجب عليها ذلك، فإن الآية السابقة نصّ في وجوب ما تعارفه الناس، من خدمة الزوج، والقيام بشؤون بيته، وأولاده، وغير ذلك، وليس مقصود النكاح الاستفراج فقط. ومما يوضّح المراد من الآية ما كان عليه أزواج النبيّ - ﷺ -، وأزواج أصحابه، فإنهنّ كنّ يخدمن أزواجهنّ، كما بُيّن في أحاديث عائشة - ﵂ - المذكور في الباب، وكما في قصّة فاطمة - ﵁ - في الطحن حتى أثّر ذلك في يدها، وهو في «الصحيح»، وكما في قصّة أسماء بنت أبي بكر - ﵂ -، فإنها كانت تحمل النوى من أرض الزبير لعلف فرسه، وهو أيضًا في «الصحيح»، وغير ذلك مما لا يخفى على من له إلمام بكتب السنّة، ومعرفة بسير أزواج النبيّ - ﷺ -، وأزواج أصحابه - ﵁ -. والحاصل أن القول بأن المرأة لا يجب عليها خدمة الزوج، وإنما الواجب عليها تمكين نفسها فقط غير صحيح؛ لمنابذته الكتاب والسنة، وعمل السلف، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٨ - (ومنها): أن المعتكف إذا خرج بعضه من المسجد، كيده، ورجله، ورأسه لم يبطل اعتكافه. ٩ - (ومنها): أن مَن حَلَف أن لا يدخل دارًا، أو لا يخرج منها، فأدخل أو أخرج بعضه، لا يَحْنَث. ١٠ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: في إخراجه رأسه دلالةٌ على اشتراط المسجد للاعتكاف، وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكانٍ حَلَف أن لا يخرُج منه لم يَحنث حتى يُخرج رجليه، ويعتمد عليهما. انتهى . ١١ - (ومنها): الترجُّلُ للمعتكف، ومثله التنظّف، والتطيُّب، والغسل، والحلق، والتّزَيُّن؛ إلحاقًا بالترجل، والجمهور على أنه لا يُكره فيه إلا ما يُكرَه في المسجد، وعن مالك تكره فيه الصنائع والْحِرَف، حتى طلب العلم، ولا وجه له؛ لأن الصحابة - ﵃ - ما كانوا يطلبون العلم إلا في المسجد غالبًا، وأغلب ما كان النبيّ - ﷺ - يُلقي عليهم المسائل العلميّة فيه، فكيف يقال بكراهته؟ إن هذا لمن الغرائب. ١٢ - (ومنها): أن المعتكف لا يخرُج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، وقد تقدّم أن الزهريّ فسّرها بالبول والغائط. قال الإمام الترمذيّ - ﵀ - بعد إخراجه الحديث -: والعمل على هذا عند أهل العلم، إذا اعتَكَف الرجل أن لا يخرُج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وأجمَعُوا على أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول. ثم اختَلَفَ أهل العلم في عيادة المريض، وشهود الجمعة، والجنازة للمعتكف، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ - وغيرهم أن يعود المريضَ، ويُشَيّع الجنازة، ويَشْهَد الجمعة، إذا اشترط ذلك، وهو قول سفيان الثوريّ، وابن المبارك، وقال بعضهمْ ليس له أن يفعل شيئًا من هذا، ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يُجَمَّع فيه أن لا يَعتكف إلا في مسجد الجامع؛ لأنهم كَرِهوا الخروج له من مُعْتَكَفه إلى الجمعة، ولم يَرَوا له أن يترك الجمعة، فقالوا: لا يعتكف إلا في مسجد الجامع حتى لا يَحتاج أن يخرج من معتكفه لغير قضاء حاجة الإنسان؛ لأن خروجه لغير حاجة الإنسان قَطْعٌ عندهم للاعتكاف، وهو قول مالك، والشافعيّ، وقال أحمد: لا يعود المريض، ولا يتبع الجنازة، على حديث عائشة، وقال إسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة، ويعود المريض. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الإمام أحمد - ﵀ - من العمل بحديث عائشة - ﵂ - هو الأرجح؛ لقوّة حجته، وسيأتي تمام البحث في ذلك في «كتاب الاعتكاف» - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٢] (…) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِد، وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] (مات قبل سنة (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفَلٍ) الأسديّ، أبو الأسود المدنيّ، يتيم عروة، ثقةٌ [٦] (ت سنة بضع و١٣٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٣. والباقون تقدّموا، فهارون وابن وهب تقدّما في الباب الماضي، والباقيان في السند الماضي. وقوله: (وَهُوَ مُجَاوِرٌ) أي معتكفُ، وفي رواية أحمد، والنسائيّ: «كان يأتيني، وهو معتكف في المسجد، فيتّكئ على باب حُجْرتي، فأغسل رأسه، وسائرُهُ في المسجد»، قال في «الفتح»: يؤخذ منه أن المجاورة والاعتكاف واحد، وفَرَّق بينهما مالك. انتهى . وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، وَأنَّا فِي حُجْرَتي، فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ المذكور أول الباب. ٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زهير بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الْجَزِيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٣ أو ١٧٤) (ع)، تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (هِشَام) بن عروة، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. وقولها: (فِي حُجْرَتِي) بضمّ الحاء المهملة، وسكون الجيم: البيتُ، وجمعه حُجَرٌ بضمّ، ففتح، وحُجُرَات، بضمتين، أو بضم، ففتح، مثلُ غُرْفة وغُرَف، وغُرُفات في وجوهها، أفاده الفيّوميّ . وكانت حجرة عائشة - ﵂ - لاصقةً بالمسجد، قاله في «الفتح» . وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١٤)

١. قال أبو داود في: «سننه»:

٢. راجع: «الجامع» للترمذي في: «كتاب الصوم» برقم (٨٠٤).

٣. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٠٨.

٤. راجع: «المستخرج على صحيح مسلم» ١/ ٣٥٤.

٥. «الفتح» ٤/ ٣٢١.

٦. «الفتح» ٤/ ٣٢١.

٧. «النهاية» ٢/ ٢٠٣.

٨. أخرجه البخاريّ برقم (٢٩٦).

٩. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.

١٠. «الفتح» ٤/ ٣٢٠.

١١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٢. «الفتح» ٤/ ٣٢٠

١٣. «المصباح المنير» ١/ ١٢٢.

١٤. ١/ ٤٧٨.