HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٢

وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا، إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية﴾ [٢/البقرة/ الآيَةِ ٢٢٢] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الْيَهُودَ تقول: كذا وكذا. فلا [أفلا؟؟] نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا. فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا. فَسَقَاهُمَا. فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص169
ج ١ ص ٢٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٤١٠
واحتَجّ بعض من خالف هذا القول بأن النبيّ - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد، فدَلّ فعله هذا على أن المرأةَ إذا حاضت بعد جنابتها يجزئها غسل واحد، نظير ما فعل النبيّ - ﷺ -؛ لأن المجامع عليه الاغتسال إذا جامع، فإذا عاوده أجزأه الاغتسال بالأول والآخر، وكذلك المرأة إذا أجنبت وجب عليها الغسل، فلما حاضت قبل أن تغتسل للجنابة أجزأها غسل واحد، كما أجزأ من جامع ثم عاد، فجامع غسل واحد. ومن ذلك أن لا خلاف بينهم نعلم أن من بال فلم يُحدث وضوءًا حتى أتى الغائط، أو خرج منه ريح، أو كان ذلك كله منه في مقام واحد أن وضوءًا واحدًا يجزي عنه لذلك كله، وكذلك المرأة الجنب التي لم تغتسل حتى حاضت يجزيها غسل واحد. انتهى كلام ابن المنذر - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن القول بإجزاء الغسل الواحد للجنابة والحيض، هو الأرجح؛ لظهور حجته، ومن أقوى الحجج إجماعهم على أن من تعددت منه أسباب الحدث، من البول والغائط وغيرهما يجزيه وضوء واحد، فهذا مثله من دون فرق، فتأمل بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٠٠] (٣٠٢) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [البقرة: ٢٢٢]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَّاحَ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيه، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا ، فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا). رجال هذا الإسناد: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور قبل حديثين. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ ناقدٌ بصير [٩] (ت ١٩٨) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (ثَابِت) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع وعشرين ومائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٥ - (أَنَس) بن مالك بن النضر الأنصاريّ الْخَزرجي، خادم رسول الله - ﷺ -، مات - ﵁ - سنة (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: خمسة: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وأما حماد بن سلمة فقد أخرج له البخاريّ حديثًا واحدًا في «كتاب الأدب» من «صحيحه». ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وقد دخل البصرة. ٥ - (ومنها): أن أنسًا - ﵁ - قد تشرّف بخدمة رسول الله - ﷺ - عشر سنين، وهو من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أنس) بن مالك - ﵁ - (أَنَّ الْيَهُودَ) بالدال المهملة: اسم للقبيلة، وقيل: إنما اسم هذه القبيلة يهوذا بالذال المعجمة، فعُرّب بقلب الذال دالًا، قال ابن سيده: وليس هذا بقويّ، قاله في «اللسان» . وقال في «المصباح»: ويقال: هم يهودُ غير منصرف للعلميّة ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا فلا يمتنع التنوين؛ لأنه نُقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، والنسبة إليه يهوديّ، وقيل: اليهوديّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب ﵇، هكذا أورده الصغاني «يهودا» في باب المهملة. انتهى . (كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ)، وللنسائيّ: «منهم» (لَمْ يُؤَاكِلُوهَا) بالهمز، ويُبدل واوًا، وقيل: إنه لغة ، أي لم يأكلوا معها؛ استقذارًا لها (وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ)، أي لم يساكنوهنّ، ولم يُخالطوهنّ، وفي نسخة: «ولم يجامعوها»، وفي رواية أبي داود: «لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها» بضمير المفردة في المواضع الثلاثة، وفي رواية النسائيّ بضمير جماعة الإناث في المواضع الثلاثة، وكلّه صحيح. وقال في «المرقاة»: وإنما جمع الضمير - أي في «يجامعوهنّ» -؛ لأن المراد بالمرأة الجنس، فعبّر أوّلًا بالمفرد، ثم بالجمع؛ رعايةً للّفظ والمعنى على طريق التفنّن. انتهى . (فِي الْبُيُوتِ) متعلّق بـ «يجامعوهنّ»، ومعناه: لم يُخالطوهنّ، ولم يُساكنوهنّ في المحلّ الواحد، وليس المراد مجامعتهنّ في الفرج. (فَسَأَل أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّبِيَّ - ﷺ -) ظاهر هذه الرواية أن السائلين جماعة من الصحابة - ﵃ -، وذكر الطبريّ - ﵀ - أن السائل هو ثابت بن الدَّحْدَاح، وقيل: السائل عبّاد بن بشر، وأُسيد بن حُضير، وعزاه القرطبيّ للأكثرين، ولا تعارض؛ لاحتمال أن يكونوا كلهم سألوا، كما يقتضيه ظاهر رواية المصنّف ﵀. و«متعلّق»سأل« محذوف، أي عن ذلك، والمعنى أن الصحابة - ﵃ - سألوا عن حكم ما تفعله اليهود من إبعاد النساء عنهم كلَّ الإبعاد (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى) جوابًا عن هذا السؤال: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾) أي الحيض، فالمحيض مصدر ميميّ، أي عن حكم الاستمتاع بالنساء زمنَ الحيض. وقال النوويّ ﵀: المحيض الأول المراد به الدم، والثاني اختُلِف فيه، فمذهبنا أنه الحيض، ونفس الدم، وقال بعض العلماء: هو الفرج، وقال آخرون: هو زمن الحيض. انتهى . (قُلْ هُوَ)، أي المحيض بمعنى الدم السائل، لا بمعنى السيلان، ففيه الاستخدام (أَذًى)، أي قَذَرٌ، وأصل الأذى ما يتأذّى به الإنسان، وكان دم الحيض أذًى؛ لقبح لونه، ورائحته، ونجاسته، وإضراره، والتنكير فيه للقلّة، كما قال البغويّ، أي أذًى يسيرٌ لا يتجاوز الفرج، وما قاربه، فلا يتأذّى به إلا من جامعها، زوج، أو سيّد، دون من آكلها، أو ساكنها . وقال القرطبيّ المفسّر ﵀: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾، أي هو شيء تتأذّى به المرأة وغيرها، أي برائحة دم الحيض، والأذى كناية عن القذر على الجملة، ويُطلق على القول المكروه، كقوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، أي بما تسمعه من المكروه. انتهى . (فَاعْتَزِلُوا النَّسَاءَ) أي ابتعدوا عنهن (فِي الْمَحِيضِ) أي في زمن الحيض، إن حُمل المحيض على المصدر، أو في محلّ الحيض، إن حُمل على الاسم، ومقصود هذا النهي ترك المجامعة لهنّ، قاله القرطبيّ . وقال القاري: يعني أن الحيض أذى يَتأذّى معه الزوج من مجامعتها فقط، دون المؤاكلة، والمجالسة، والافتراش، أي فابعُدوا عنهنّ في المحيض، أي في مكان الحيض، وهو الفرج، أو حوله مما بين السرّة والركبة احتياطًا. انتهى . وقوله: (إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) متعلّق بـ «أنزل الله». (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) مبيّنًا للاعتزال المذكور في الآية بكونه مقصورًا على بعض أفراده («اصْنَعُوا)، أي افعلوا (كُل شَيْءٍ) من أنواع الاستمتاع، كالمباشرة، والقُبْلة، والمعانقة، واللمس، وغير ذلك، وفي رواية النسائيّ:»فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يؤاكلوهنّ، ويشاربوهنّ، ويجامعوهنّ في البيوت«(إِلَّا النِّكَاحَ»)، أي الجماع في الفرج، وفي رواية النسائيّ: «ما خلا الجماع»، و«النكاح» في اللغة يُطلق على الوطء، وعلى العقد، يقال: نكحتها: إذا وطئتها، أو تزوّجتها ، فرواية النسائيّ مبيّنة للمراد من رواية المصنّف. وقال القاري ﵀: قوله: «إلا النكاح» أي الجماع، وهو حقيقةٌ في الوطء، وقيل: في العقد، فيكون إطلاقًا لاسم السبب على المسبّب. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀: قوله: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» تفسير للآية، وبيان لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فإن الاعتزال شاملٌ للمجانبة عن المؤاكلة، والمضاجعة، والمجامعة، لكنّه قُيّدَ بقوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فعُلم أن المراد منه المجامعة، فقال - ﷺ -: «اصنعوا كلّ شيء إلا النكاح»، أي الجماع؛ إطلاقًا لاسم السبب على المسبّب؛ لأن عقد النكاح سبب للجماع. انتهى . (فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ)، أي وصل إليهم خبر ما قاله النبيّ - ﷺ - من أمر الصحابة - ﵃ - بأن يصنعوا في النساء كلّ شيء إلا الجماع في الفرج، (فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ) يعنون النبيّ - ﷺ -، وفي رواية النسائيّ: «ما يدَعُ رسول الله - ﷺ - …»، وهو من الرواية بالمعنى؛ لأن اليهود لا تعترف برسالته - ﷺ - (أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا) من الأشياء في حال من الأحوال (إِلَّا خَالَفَنَا) بفتح الفاء، والفاعل ضمير «هذا الرجل» (فِيهِ) أي إلا في حال مخالفته إيانا في ذلك الشيء، يعنون بذلك أن ما جاء به النبيّ - ﷺ - مخالف لدينهم. [تنبيه]: هذا الذي قاله اليهود من مخالفة النبيّ - ﷺ - لدينهم صحيحٌ فيما بدّلوا وغيّروا، واختلفوا فيه، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ الآية [النحل: ٦٤]، وأما ما لم يُبدّل من شرع موسى - ﵇ -، فإنه ﵇ ما أتى مخالفًا لأصوله، بل جاء موافقًا له، ومحييًا لما درس منه؛ لأن أصل دين الأنبياء واحد، وإن اختلفت الفروع، كما قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ الآية [الشورى: ١٣]، وأما الفروع فمنها ما يوافق، ومنها ما يخالف؛ لكونه منسوخًا بشرعنا، كما قال الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية ما ملخّصه: هي إخبار عن الأمم المختلفة الأديان باعتبار ما بَعَث الله به رسلَهُ الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام، المتفقة في التوحيد، كما ثبت في «الصحيحين» عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «نحن معاشرَ الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد» - يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله، وضَمّنه كلَّ كتاب أنزله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآية [النحل: ٣٦]. وأما الشرائع فمختلفة، في الأوامر والنواهي، فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حرامًا، ثم يَحِل في الشريعة الأخرى، وبالعكس، وخفيفًا فيزاد في الشدّة في هذه دون هذه، وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ يقول: سبيلًا وسنةً، والسنن مختلفة هي في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي الفرقان شريعة، يُحِلّ الله فيها ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء؛ لِيَعْلَم من يطيعه ممن يعصيه، والدين الذي لا يقبل الله غيره التوحيد، والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل - عليهم الصلاة والسلام. انتهى . والحاصل أن زعم اليهود في مخالفة النبيّ - ﷺ - إنما هو فيما بدّلوا وغيّروا، وأما ما عدا ذلك فإنه ما جاء إلا مبيّنًا وموضّحًا لأصوله، وكاشفًا ما كتموه، وأخفوه من الحقّ، كما قال تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ الآية [المائدة: ٤٨]، والله تعالى أعلم. (فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) - بتصغير الاسمين - ابن سِمَاك بن عَتِيك الأنصاريّ الأشهليّ، أبو يحيى، وقيل في كنيته غير ذلك، كان أحد النقباء ليلة العقبة، واختُلِف في شهوده بدرًا، رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وروى عنه أبو سعيد الخدريّ، وأنس، وأبو ليلى الأنصاريّ، وكعب بن مالك، وعائشة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن إبراهيم التيميّ، وحُصين بن عبد الرحمن، ولم يدركاه. قال ابن إسحاق: لا عَقِب له، وقال ابن سعد: كان شريفًا في قومه كاملًا، وذكره موسى بن عقبة فيمن شَهِد العقبة الثانية، وقالت عائشة: كان من أفاضل الناس. وقال عروة: مات أُسيد بن حُضير، وعليه دين أربعة آلاف درهم، فبيعت أرضه، فقال عمر: لا أترك بني أخي عالَةً، فَرَدَّ الأرض، وباع ثمرها من الغرماء أربع سنين بأربعة آلاف، كلَّ سنة ألف درهم. وذكره ابن إسحاق في البدريين، ورَوَى الواقديّ ما يخالفه، أنه تلقى رسول الله - ﷺ - مرجعه من بدر، واعتَذَر عن تخلفه، وأرَّخ البغويّ، وابن السكن، وغيرهما وفاته سنة (٢٠)، وعن المدائنيّ أنه توفي سنة (٢١)، وقال البخاريّ: مات أُسيد بن حُضير في عهد عمر، قاله عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - ﵁ - . أخرج له الجماعة، وله عند المصنّف حديث واحد برقم (١٨٤٥) في «كتاب الإمارة» حديث: «إنكم ستلقون بعدي أَثَرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». (وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ) بن وَقْش، ويقال: زُغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج الأنصاريّ، أبو بشر، وأبو الربيع الأشهليّ، قال ابن عبد البر: لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير، وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ، وشَهِد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان ممن قَتَل كعبَ بن الأشرف، وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرًا عبادُ بن بشر، وقُتِل يوم اليمامة شهيدًا وكان له بَلاءٌ وغَنَاءٌ، وهو ابن (٤٥) سنة. وقال أبو نعيم في «المعرفة»: رَوَى عنه أنس بن مالك، وقال ابن سعد: آخى النبيّ - ﷺ - بينه، وبين أبي حُذيفة بن عُتبة - ﵄ -. ليست له رواية في الكتب الستّة، وإنما رَوَى له أبو داود في كتابه «مناقب الأنصار» حديثًا واحدًا، من رواية حُصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ثابت، عنه، بقوله للأنصار: «أنتم الشعار، والناس الدثار». (فَقَالَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا)، أي ما تقدّم من كلامهم البذئ (أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟)، وفي بعض النسخ بحذف همزة الاستفهام، وفي رواية النسائيّ: «أنجامعهنّ في المحيض»، والمعنى: أتأمرنا بمخالفة اليهود فيهنّ المخالفة التامّة، فنجامعهنّ في حالة الحيض، وإنما حملهما على ما قالا؛ شدّةُ بغضهما لليهود، فأرادا إدخال الغيظ عليهم بذلك، (فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -)، وفي رواية النسائيّ: «فتمعّر وجه رسول الله - ﷺ - تمعّرًا شديدًا»، وهو بمعنى تغيّر، وأصل التمعّر قلّة النَّضَارة، وعدم إشراق اللون، ومنه المكان الأمعر، وهو الْجَدْبُ الذي ليس فيه خِصْبٌ. وإنما تغيّر وجه رسول الله - ﷺ - من قولهما هذا؛ لمخالفته نصّ كتاب الله، حيث قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. (حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ)، أي أنّه - ﷺ - (قَدْ وَجَدَ)، أي غَضِب، يقال: وَجَد عليه يَجِد وَجْدًا، من باب وَعَد، ومَوْجِدَةً: غَضِبَ عليه، وفي رواية النسائيّ: «حتى ظنّنا أنه قد غَضِب» (عَلَيْهِمَا) أي على أُسيد، وعبّاد - ﵄ -. [تنبيه]: «أَنْ» في قوله: «أن قد وجد» بفتح الهمزة، وسكون النون، هي المخفّفة من الثقيلة، واختُلف في اسمها، فقيل: ضمير شأن محذوف، وقيل: ضمير النبيّ - ﷺ -، وخبرها الجملة بعدها، وإلى هذا أشار ابن مالك: في «الخلاصة» حيث قال: وَإِنْ تُخَفَّفْ «أَنَّ» فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ … وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ «أَنْ» وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا … وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِـ «قَدْ» أَوْ نَفْيٍ اوْ … تَنْفِيسٍ اوْ «لَوْ» وَقَلِيلٌ ذِكْرُ «لَوْ» و«أن» وما دخلت عليه في تأويل المصدر سدّت مسدّ مفعولي «ظنّ». (فَخَرَجَا)، وفي رواية النسائيّ: «فقاما»، أي خرج أُسيدٌ وعبّادٌ - ﵄ - من عند رسول الله - ﷺ -، وانطلقا إلى حاجتهما، ويحتمل أن يكون خروجهما؛ خوفًا من زيادة تغيّره - ﷺ - عليهما (فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ) ذكّر الفعل؛ لكون الفاعل، وهو «هديّة» مجازيَّ التأنيث، أي فاستقبل الرجلين شخص معه هديّة يُهديها إلى رسول الله - ﷺ -، والإسناد مجازيّ، قاله الطيبيّ . (مِنْ لَبَنِ) «من» بيانيّة، والجارّ والمجرور صفة لـ «هديّة»، وقوله: (إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -) متعلّقَ بصفة لـ «هديّة» أيضًا، أي «يُهديها» إليه - ﷺ - (فَأَرْسَلَ) بالبناء للفاعل، أي أرسل النبيّ - ﷺ - من يردّهما إليه (فِي آثَارِهِمَا) بالمدّ جمع أَثَر، كسبب وأسباب، وفي نسخة: أثرهما«بالإفراد، وهو بفتحتين، وقيل: بكسر، ففتح، والمراد آثار أقدامهما، وهو كناية عن سرعة الإرسال وراءهما؛ لأن أثر المشي لا يبقى طويلًا، وفي رواية النسائيّ:»فبعث في آثارهما، فردّهما«(فَسَقَاهُمَا) معطوف على محذوف، أي فحضرا، فسقاهما ذلك اللبن، وإنما خصّهما به؛ تطييبًا لخاطرهما، حيث ظنّا أنه غضب عليهما (فَعَرَفَا) بالبناء للفاعل، والألف ضمير أسيد، وعبّاد - ﵄ -، وفي رواية النسائيّ:»فعُرف«بالبناء للمفعول، أي عرف الناس (أَنْ) تقدّم أنها مخفّفة من الثقيلة، أي أنه - ﷺ - (لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا)، وفي رواية النسائيّ:»أنه لم يغضب عليهما«، أي لم يغضب على الرجلين، أو لم يستمرّ على الغضب، بل زال عنه، وذهب، وهذا من مكارم أخلاقه - ﷺ -. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وتغيّر وجه رسول الله - ﷺ - من قول أُسيد بن حضير، وعبّاد بن بشر - ﵄ - إنما كان ليُبيّن أن الحامل على مشروعيّة الأحكام إنما هو أمر الله تعالى، ونهيه، لا مخالفة أحد، ولا موافقته كما ظَنّا، ثم لَمّا خرجا من عنده، وتركاه على تلك الحالة خاف عليهما أن يَحزنا، وأن يتكدّر حالهما، فاستدرك ذلك، واستمالهما، وأزال عنهما ما أصابهما، بأن أرسل إليهما اللبن، فسقاهما؛ رأفةً ورحمةً منه - ﷺ - لهما، على مقتضى خُلُقه الكريم - ﷺ -، كما قال الله ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٣/ ٧٠٠] (٣٠٢)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٥٨)، وفي «النكاح» (٢١٦٥)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٢٩٧٧)، و(النسائيّ) في «الحيض» (١/ ١٥٢ و١٨٧)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٦٤٤)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٥٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣١ و٢٤٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٤٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٩٠٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٩١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٦٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣١٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣١٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم وطء الحائض، وهو مجمع عليه، فمن فعله عالِمًا عصى، ومن استحلّه كفر؛ لأنه محرّم بنصّ كتاب الله، ولا يرتفع التحريم إلا بانقطاع الدم والاغتسال عند أكثر أهل العلم، كما تقدّم بيانه. ٢ - (ومنها): بيان سبب نزول هذه الآية الكريمة. ٣ - (ومنها): جواز الاستمتاع بالحائض بكلّ أنواع الاستمتاع ما عدا الوطء في الفرج. ٤ - (ومنها): سماحة دين الإسلام، حيث أحلّ الاستمتاع المذكور. ٥ - (ومنها): ما قاله القاضي عياضٌ - ﵀ -: فعلُهُ - ﷺ - مع الصحابيين في تطييب نفوسهما، وزوال الوحشة من قلوبهما بسقيهما اللبن إِثْرَ ما أظهر من الإنكار لسؤالهما في وطء الحائض مخالفةً لليهود، وتغيّر وجه النبيّ - ﷺ - لذلك حتى ظُنّ أن قد وجَدَ عليهما فيه من حسن العشرة، والرفق، والرأفة بالمؤمنين، والرحمة التي جعلها الله من صفات نبيّه - ﷺ -، لا سيّما ما كان يَلحقهما من ظنهما غضب النبيّ - ﷺ - عليهما، ولا سيّما فيما هو من باب الدين والشريعة. انتهى . ٦ - (ومنها): عدم مقابلة المسلم بما يسوؤه وإن أساء، فإنه - ﷺ - ما كلّمهما، بل سكت عنهما. ٧ - (ومنها): مشروعيّة الغضب على من ارتكب ما لا يليق به. ٨ - (ومنها): أنه لا يجوز إغاظة العدوّ بما فيه مخالفة الشريعة. ٩ - (ومنها): مشروعيّة قبول الهديّة، وتفريقها على غير الْمُهْدَى إليه. ١٠ - (ومنها): أنه لا ينبغي استمرار الغضب على المسلم إذا لم يوجد ما يقتضي ذلك. ١١ - (ومنها): استحباب سكوت التابع عند غضب المتبوع تأدّبًا معه. ١٢ - (ومنها): استحباب الملاطفة، والمؤانسة بعد الغضب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ الْمَذْيِ) قال الجامع عفا الله عنه: «الْمَذي» فيه لغاتٌ، أفصحها فتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وتخفيف الياء، ثم كسر الذال، وتشديد الياء، وهو ماء أبيض رقيقٌ، لَزِجٌ، يخرُج عند الملاعبة، أو تذكّر الجماع، أو إرادته، وقد لا يُحَسُّ بخروجه، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ - ﵀ -: في «المذي» لغات: مَذْيٌ بفتح الميم، وإسكان الذال، ومَذِيّ بكسر الذال، وتشديد الياء، ومَذِي بكسر الذال، وتخفيف الياء، فالأوليان مشهورتان، أولاهما أفصحهما وأشهرهما، والثالثة حكاها أبو عمرو الزاهد، عن ابن الأعرابيّ، ويقال: مَذَى، وأمذى، ومَذّى الثالثة بالتشديد، والمذي: ماءٌ أبيض، رقيق لَزِج يخرج عند شهوة، لا بشهوة، ولا دِفْقٍ، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة، وهو في النساء أكثر منه في الرجال. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الْمَذْيُ: ماء رقيقٌ يَخرُج عند الملاعبة، ويَضرِب إلى البياض، وفيه ثلاث لغات: الأولى: سكون الذال، والثانية: كسرها مع التثقيل، والثالثة: الكسر مع التخفيف، ويعرب في الثالثة إعراب المنقوص، ومَذَى الرجلُ يَمْذي، من باب ضَرَبَ، فهو مَذّاءٌ، ويقال: الرجل يَمْذِي، والمرأة تَقْذي، وأمذى بالألف، ومذَّى بالتثقيل كذلك. انتهى . وقال في «العمدة»: المذي بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وبكسر الذال، وتشديد الياء، وبكسر الذال المعجمة، وتخفيف الياء، حُكِي ذلك عن ابن الأعرابيّ، وهو الماء الرقيق الذي يَخرُج عند الملاعبة والتقبيل، وقال ابن الأثير: هو البلل اللَّزِج الذي يَخرُج من الذكر عند ملاعبة النساء، ولا يَعْقُبُه فُتُور، وربما لا يُحَسُّ بخروجه، وهو في النساء أكثر منه في الرجال.
مصادر المؤلف (٢٤)

١. «الأوسط» ٢/ ١٠٤ - ١٠٦.

٢. وفي نسخة: «ولم يجامعوها».

٣. وفي نسخة: «أفلا نجامعهنّ» بهِمزة الاستفهام.

٤. وفي نسخة: «في أثَرِهما».

٥. «لسان العرب» ٣/ ٤٣٩.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٢.

٧. «المرقاة» ٢/ ٢٤٣.

٨. «مرقاة المفاتيح» ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤.

٩. «شرح النووي» ٣/ ٢١١.

١٠. «المنهل العذب المورود» ٣/ ٣٦.

١١. «الجامع لأحكَام القرآن» ٣/ ٨٥.

١٢. المصدر السابق ٣/ ٨٦.

١٣. «المرقاة» ٢/ ٢٤٤.

١٤. «المصباح» ٢/ ٦٢٤.

١٥. «المرقاة» ٢/ ٢٤٤.

١٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٨٥٥.

١٧. راجع: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٦٧).

١٨. راجع: «تهذيب التهذيب» ١/ ١٧٦.

١٩. «الكاشف» ٣/ ٨٥٦.

٢٠. «المفهم» ١/ ٥٦١.

٢١. «إكمال المعلم» ٢/ ١٣٥.

٢٢. «الفتح» ١/ ٤٥١ - ٤٥٢.

٢٣. «شرح النوويّ» ٣/ ٢١٣.

٢٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٧.