HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣١٤

وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ (أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ) دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَكِ! أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذلك؟
ج ١ ص ٢٥١

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٥١٤
ملحان إلى النبيّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة - تعني غسلًا - إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟. قال: «نعم، إذا هي رأت الماء، فلتغتسل»، قالت أم سلمة: قلت لها: فَضَحْتِ النساءَ يا أم سليم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل، فأَنزَلت أن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوريّ، والشافعيّ. قال: وفي الباب عن أم سليم، وخَوْلة، وعائشة، وأنس - ﵃ -. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٢٠] (٣١٤) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْث، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، أنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَام، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَك، أتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقة [١١] (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٠. ٢ - (أَبُوهُ) هو شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيه، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (جَدُّهُ) هو: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبت فقيهٌ إمامٌ مشهور [٧] (ت ١٧٥)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأَيْليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في هذا الباب. وقوله: (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ) بنصب «أمّ» بدلًا عن الأول، ويجوز قطعه إلى الرفع، والنصب، بتقدير مبتدأ، أو فعل، أي هي، أو أعني، يعني أنها التي ولدت لأبي طلحة أبناءه، والظاهر أن المراد ما فوق الواحد؛ لأنها إنما ولدت له ابنين: أحدهما: أبو عُمير، صاحب النُّغير، وهو الذي مات صغيرًا، وقصته مشهورة . [والثاني]: عبد الله بن أبي طلحة، والد إسحاق، وغيره. ووقع في بعض النسخ: «امرأة أبي طلحة» بدل «أم بني أبي طلحة»، فقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله: «امرأة أبي طلحة» كذا لابن الحدّاد، ولغيره: «أمّ بني أبي طلحة»، وكلاهما صحيح، كان أبو طلحة تزوّجها بعد مالك بن النضر، والد أنس بن مالك، وهي أم أنس، فولدت لأبي طلحة أبا عمير، مات صغيرًا، وعبد الله الذي دعا له النبيّ - ﷺ -، وحنكه، وهو والد إسحاق بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته العشرة كلهم حُمِل عنهم العلم، واستُجيبت فيهم الدعوة. انتهى . و«أبو طلحة» هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النّجّار الأنصاريّ، المدنيّ، شَهِدَ العقبةَ ، وبدرًا، والمشاهد كلها، وهو أحدُ النقباء. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه ابنه عبد الله، وربيبه أنس بن مالك، وحفيده إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يدركه، وزيد بن خالد الجهنيّ، وابن عباس، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، وغيرهم. وقال ابن نمير، وابن بُكير، وأبو حاتم: مات سنة أربع وثلاثين، وصَلَّى عليه عثمان، وقيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين، وقال ثابت، عن أنس: إن أبا طلحة غزا البحر، فمات فيه، فما وَجَدُوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، ولم يتغير، أخرجه الفَسَويّ في «تاريخه»، وأبو يعلى، وإسناده صحيح. وقال شعبة، عن ثابت، وحميد، عن أنس: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله - ﷺ - من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنةً، لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر، وقال أبو زرعة الدّمشقيّ: توفي بالشام، وعاش بعد رسول الله - ﷺ - أربعين سنة. قال الحافظ: كأنه أخذه من حديث شعبة، وكذا رَوَى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، فعلى هذا يكون وفاته سنة إحدى وخمسين، وقد قاله أبو الحسن المدائنيّ، وزعم أبو نعيم أنه وَهَمٌ، والظاهر أنه الصواب، ويؤيد كون ذلك صوابًا رواية مالك في «الموطأ» عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دَخَل على أبي طلحة، فذكر الحديث في التصاوير، وقد صححه الترمذيّ، وعبيد الله بن عبد الله لم يدرك عثمان، ولا يصح له سماع من عليّ، فهذا يدل على تأخر وفاة أبي طلحة - ﵁ -. انتهى . أخرج له الجماعة ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢١٠٦) حديث: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ …»، وكرره خمس مرّات، و(٢١٦١) حديث: «ما لكم ولمجالس الصعدات …»، و(٢٨٧٥) حديث: «أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًّا …» الحديث. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ) يعني أن حديث ابن شهاب، عن عروة، بمعنى حديث هشام بن عروة، عن أبيه. وقوله: (غَيْرَ أَن فِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقُلْتُ لَهَا) بنصب «غيرَ» على الاستثناء، فهي بمعنى «إلا»، أي إلا أن ابن شهاب قال في روايته: «قالت عائشة إلخ»، فخالف هشامًا، حيث إن في روايته أم سلمة، بدل عائشة، وقد تقدّم أن الصحيح، ترجيح رواية هشام، كما هو صنيع البخاريّ، فالمنكِرة هي أم سلمة، لا عائشة، وقَوّى أبو داود رواية ابن شهاب، وقد نقل ابن عبد البرّ عن الذهليّ أنه صحّح الروايتين، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقولها: (أُفٍّ لَكِ إلخ) كلمةٌ تُستَعْمَل في الاحتقار، والاستقذار، والإنكار، وهو المناسب هنا، قال الباجيّ - ﵀ -: والمراد بها هنا الإنكار. و«أُفّ»: اسم صوت إذا صوّت به الإنسان يُعلم أنه متضجّر، وقيل: أصل الأُفّ وَسَخُ الأظفار إذا فُتِل، ويقال: أَفَّفْتُ بفلان تأفيفًا: إذا قلتَ له: أُفّ لك، وفيها لغات، أفصحها، وأكثرها استعمالًا ضمّ الهمزة، وتشديد الفاء مكسورةً منوّنةً . وقال النوويّ: في «أُفّ» عشر لغات: «أُفِ» و«أُفَ» و«أُفُ» بضم الهمزة مع كسر الفاء وفتحها وضمها، بغير تنوين، وبالتنوين، فهذه ستة، والسابعة «إِفَ» بكسر الهمزة، وفتح الفاء، والثامنة: «أُفْ» بضم الهمزة، وإسكان الفاء، والتاسعة: «أُفِي» بضم الهمزة، وبالياء، والعاشرة: «أُفّه» بالهاء، وهذه اللغات مشهورات ذَكَرهنّ كلهن ابن الأنباريّ، وجماعات من العلماء، ودلائلها مشهورة، ومن أخصرها ما ذكره الزجاج، وابن الأنباريّ، واختصره أبو البقاء، فقال: مَن كَسَر بناه على الأصل، ومَن فَتَح طلب التخفيف، ومن ضم أتبع، ومن نَوَّن أراد التنكير، ومن لم ينوّن أراد التعريف، ومن خَفَّف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفًا، وقال الأخفش، وابن الأنباريّ في اللغة التاسعة بالياء: كأنه أضافه إلى نفسه. انتهى . وقال المجد - ﵀ - في «القاموس»: أَفّ يَؤُفُّ ويَئِفّ: تأفّفَ من كرب، أو ضجر، وأُفّ كلمة تكرُّه، وأَفَّفَ تأفيفًا، وتأفّف: قالها. ولغاتها أربعون : «أُفّ» بالضمّ، وتُثلّث الفاء وتُنوّن، وتُخّفف فيهما، «أُفْ». كطُفْ، «أُف» مشدّد الفاء ، «أُفَّى» بغير إمالة، وبالإمالة المحضة، وبالإمالة بينَ بينَ، والألف في الثلاثة للتأنيث، «أُفي» بكسر الفاء، «أُفُّوهْ»، «أُفُّهْ» بالضمّ، مثلّثة الفاء، مشدّدة، وتُكسر الهمزة، «إِفْ» كـ «مِنْ»، «إِفِّ» مشدّدةً، «إِفِ» بكسرتين مخفّفةً، «إِفٍ» منونةً مخفّفةً ومشدّدةً، وتُثلّثُ، «إِفُّ» بضم الفاء، مشدّدةً، «إفَّا» كـ «إنّا»، «إفّى» بالإمالة، «إِفي» بالكسر، وتُفتح الهمزة، «أَفْ» كـ «عَنْ»، «أَفّ» مشدّدة الفاء مكسورة، «آفْ» ممدودةً، «أفٍ» «آفٍ» منوّنتين. انتهى . وقد أوصلها الشارح المرتضى إلى خمسين لغةً، فلتُراجع شرحه . [تنبيه]: رواية ابن شهاب التي أحالها المصنّف - ﵀ - على رواية هشام، أخرجها النسائيّ: في «سننه»، فقال: (١٩٦) أخبرنا كثير بن عُبيد، عن محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيديّ، عن الزهريّ، عن عروة، أن عائشة أخبرته، أن أم سليم كَلَّمَتْ رسول الله - ﷺ - وعائشةُ جالسة، فقالت له: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحقّ، أرأيت المرأةَ ترى في النوم ما يرى الرجل، أفتغتسل من ذلك؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: «نعم»، قالت عائشة: فقلت لها: أُفّ لك، أوَ ترى المرأة ذلك؟ فالتفت إليّ رسول الله - ﷺ -، فقال: «تَرِبت يمينك، فمن أين يكون الشبه؟». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٢١] (…) - (حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَ سَهْلٌ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ، إِذَا احْتَلَمَتْ، وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاك، وَأُلَّتْ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ؟، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) هو: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميميّ، أبو إسحاق الفرّاء الرازيّ، المعروف بالصغير، ثقةٌ حافظٌ [١٠]. رَوَى عن هشام بن يوسف الصنعانيّ، والوليد بن مسلم، ويحيى بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، وعَبْدة بن سليمان، وأبي الأحوص، ويزيد بن زُريع، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وروى الباقون عنه بواسطة، ويحيى بن موسى خَتّ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعمرو بن منصور النسائيّ، وابن وَارَة، والذُّهْليّ، وأبو إسماعيل الترمذيّ، وغيرهم. قال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه، لا يحدث إلا من كتابه، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وقال أبو حاتم: من الثقات، وهو أتقن من أبي جعفر الجَمّال، وقال صالح جَزَرة: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة: مائة ألف حديث، وقال النسائيّ: ثقة، وكان أحمد يُنكر على من يقول له: الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وفي سؤالات الآجريّ، عن أبي داود السجستانيّ، قال أبو داود: كان عند إبراهيم حديثٌ بخط إدريس، فحَدَّث به، فأنكروه عليه، فتركه، وهذا - كما قال الحافظ - يدلّ على شدة توقّيه، وقال الخليلي في «الإرشاد»: ومن الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ يُقْرَنون بأحمد ويحيى إبراهيم بمن موسى الصغير، ثقةٌ، إمامٌ إلى أن قال: مات بعد العشرين ومائتين، وقال ابن قانع: مات سنة بضع وعشرين ومائتين. روى عنه الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا. ٢ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الْكِنْديّ، أبو مسعود الْعَسْكريّ، نزيل الريّ، أحد الْحُفّاظ، صدوقٌ، لة غرائب [١٠] (ت ٢٣٥) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (ابْنُ أَبِيَ زَائِدَةَ) يحيى بن زكريّا، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٥ - (أَبُوهُ) هو: زكريّا بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يُدلّس [٦] (ت ١٤٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. ٦ - (مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ) بن جُبير بن شيبة بن عثمان الْعَبدريّ الحجبيّ المكيّ، ليّن الحديث [٥] (م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦١٠. ٧ - (مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الْعَبْدريّ، أبو سليمان الْحَجَبيّ المكيّ، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وجدِّه، وعمته صفية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، والحسين بن عليّ، وعروة بن الزبير، والزهريّ. ورَوَى عنه ابن عمته منصور ابن صفية، وابن ابن عمه مصعب بن شيبة، والزهريّ، وهو من أقرانه، وأبو يحيى رجاء بن صُبيح، والمثنى بن الصباح، وجويرية بن أسماء، وغيرهم. قال العجليّ: مكيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأفاد أنه قُتِل يوم الجمَل. وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا يصحّ ذلك، فلعل المقتول يوم الجمل أبوه، أو عمه. انتهى. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقيان تقدّما قبله. [تنبيه]: للحافظ أبي الفضل بن عمّار الشهيد - ﵀ - هنا اعتراضٌ حاصله: أن هذا الحديث رواه عن ابن أبي زائدة غير واحد، فقالوا: عبد الله بن مسافع الْحَجَبيّ، وهو الصحيح، وقد روى عنه ابن جُريج حديثًا واحدًا غير هذا، وحديث أبي كريب خطأ حيث قال: «مسافع بن عبد الله». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله أبو الفضل غير صحيح؛ لأن عبد الله بن مسافع راو آخر ولدٌ لمسافع الراوي هنا، ولم يذكروا له راويًا إلا منصور بن عبد الرحمن الْحَجَبيّ، وابنَ جريج، وليس له إلا حديث واحد في سجود السهو، عند أبي داود والنسائيّ ، ولا رواية له في «صحيح مسلم» أصلًا، وهو مترجم في «التقريب»، و«التهذيبين»، وغيرها من كتب التراجم، وجعله في «التقريب» من الطبقة الرابعة . وأما مسافع بن عبد الله فقد رَوَى عنه جماعة، كما أسلفناهم آنفًا في ترجمته، وحديثه عند مسلم، وأبي داود، والترمذيّ، وجعله في «التقريب» من الطبقة الثالثة. والحاصل أن ما وقع في سند المصنّف من قوله: «مسافع بن عبد الله»، هو الصواب، فتفطّن، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقولها: (أَنَّ امْرَأَةً) تقدّم أنها أم سُليم، والدة أنس - ﵂ -، ويحتمل أن تكون غيرها. وقولها: (وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ؟) وفي نسخة: «فأبصرت» بالفاء، وهذه الرواية تبيّن أن المراد بقولها في الروايات السابقة: «إذا رأت الماء» الرؤية البصريّة، لا العلميّة، كما ظنّه بعضهم. وقولها: (وَأُلَّتْ) - بضم الهمزة، وفتح اللام المشدّدة، وإسكان التاء - هكذا الرواية فيه، ومعناه: أصابتها الأَلَّةُ - بفتح الهمزة، وتشديد اللام - وهي الْحَرْبة، وأنكر بعض الأئمة هذا اللفظ، وزَعَم أن صوابه أَلِلْتِ بلامين: الأولى مكسورة، والثانية ساكنة، وبكسر التاء، وهذا الإنكار فاسد، بل ما صَحّت به الرواية صحيح، وأصله أُلِلَتْ، بكسر اللام الأولى، وفتح الثانية، وإسكان التاء، كرُدَّت، أصله رُدِدَت، ولا يجوز فكّ هذا الإدغام إلا مع المخاطب، وإنما وَحَّد أُلَّت مع تثنية «يداك»؛ لوجهين: أحدهما أنه أراد الجنس، والثاني صاحبة اليدين، أي وأصابتكِ الأَلَّةُ، فيكون جمعًا بين دعاءين، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال ابن الأثير: «أُلّت»، أي صاحت لِمَا أصابها من شدّة هذا الكلام، ورُوي بضمّ الهمزة مع التشديد، أي طُعِنت بالأَلَّة، وهي الحربة العريضة النَّصْل، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لا يلائم لفظ الحديث. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي استبعده ابن الأثير ليس كما زَعَم، بل
مصادر المؤلف (٢٠)

١. أخرج القصّة محمد بن سعد في: «الطبقات الكبرى» بسند صحيح، (٨/ ٤٣٤)، فقال: أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، قال: كانت أم أنس تحت أبي طلحة، فولدت منه غلامًا، ومَرِضَ، فانطلق أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ -، فمات الغلام، فسَجّته أمه، فلما جاء أبو طلحة، قال لها: ما فعل ابني؟ قالت: صالح، فأتته بتحفتها التي كانت تتحفه، فأصاب منها، ثم طَلَبت منه ما تطلب المرأة من زوجها، فأصاب منها، ثم قالت: ما رأيت ما صنع ناس من جيرتنا؟ كانت عندهم عارية، فطلبوها، فأَبَوا أن يردوها، فقال: بئس ما صنعوا، فقالت: هذا أنت، كان ابنك عارية من الله، وإن الله قد قبضه إليه، فقال لها: والله لا تغلبيني الليلة على الصبر، فغدا على رسول الله - ﷺ -، فأخبره، فقال رسول الله - ﷺ -: «اللهم بارك لهما في ليلتهما»، قال: فولدت له غلامًا، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين كلهم قد ختم القرآن.

٢. «إكمال المعلم» ٢/ ١٥١.

٣. هذا فيه نظرٌ، والصحيح أنه إنما شهد بدرًا؛ لأن قصّة زواجه لأم سُليم يردّ هذا، فتأمل.

٤. «تهذيب التهذيب» ١/ ٦٦٦.

٥. وفي: «قرّة العين في تلخيص تراجم الصحيحين» (ص ١٤٤): له (٩٢) اتفقا على حديثين، وانفرد البخاريّ بحديث، ومسلم بآخر. انتهى.

٦. راجع: «المنهل العذب المورود» ٢/ ٣٢٨.

٧. راجع: «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥.

٨. اعترضه الشارح في قوله: «أربعون»، فانظره في ٦/ ٤١ - ٤٢.

٩. أي: مع ضمّ الهمزة قبلها.

١٠. «القاموس المحيط» ص ٧١٣.

١١. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٦/ ٤١ - ٤٢.

١٢. وأخرجها أيضًا أبو عوانة في: «مسنده» ١/ ٣٤٥ رقم (٨٣٩).

١٣. وفي نسخة: «فأبصرت الماء» بالفاء.

١٤. بضم الميم، وبالسين المهملة، وبكسر الفاء، «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢٥.

١٥. راجع: «قرّة عين المحتاج» ١/ ١٤٥.

١٦. هو ما أخرجه أبو داود في: «سننه» برقم (١٠٣٣)، و«النسائيّ» في: «المجتبى» (١٢٤٨) من طريق ابن جريج، قال: قال عبد الله بن مسافع، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعدما يسلّم».

١٧. راجع: «تهذيب الكمال» ١٦/ ١١٩، و«تهذيب التهذيب» ٦/ ٢٦ - ٢٧، و«التقريب» ص ١٨٩.

١٨. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦.

١٩. الضمير لعائشة - ﵂ -، أي: صاحت عائشة.

٢٠. «النهاية» ١/ ٦١ - ٦٢.