HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣١٨

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ. فَأَخَذَ بِكَفِّهِ. بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ. ثُمَّ الأَيْسَرِ. ثُمَّ أخذ بكفيه. فقال بهما على رأسه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص175
ج ١ ص ٢٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليلة الخميس ١٦/ ١٢/ ١٤٢٥ هـ أول الجزء الثامن من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» رحمه الله تعالى. (٩) - (بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَة، وَجَوَازِ غَسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَغَسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الآخَرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣١] (٣١٨) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَة، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلَابٍ، فَأَخَذَ بِكَفِّه، بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَن، ثُمَّ الْأَيْسَر، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْه، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ») . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مخلد الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ١٢٩. ٣ - (حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) واسمه الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان الْجُمَحيّ المكيّ، ثقةٌ حجةٌ [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٣. ٤ - (الْقَاسِمُ) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥. ٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق أم المؤمنين - ﵂ - ماتت سنة (٥٧) على الأصحّ، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الأصول بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أن القاسم أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة النبويّة، وقد تقدّم غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ)، أي أراد أن يغتسل، كما بيّنته رواية الإسماعيليّ (مِنَ الْجَنَابَةِ)، أي بسببها، فـ»من«سببيّة، كما تقدّم (دَعَا)، أي طلب (بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلَاب) بجرّ»نحوِ«على أنه صفة لـ»شيء«، و»الْحِلاب« - بكسر الحاء، وتخفيف اللام، وآخره باء موحّدة - وهو: إناء يُحلَب فيه، ويقال له: الْمِحْلَب أيضًا بكسر الميم، قال الخطّابيّ: هو إناء يسع قدر حَلْبة ناقة، وهذا هو المشهور الصحيح المعروف في الرواية، = حرٌّ عن كفارة يمينك، فأعجبه ذلك، وقال: أبو عاصم النبيل، فلُقِّب به، وقيل لغير ذلك. انتهى. وذَكَر الهرويّ، عن الأزهريّ أنه الْجُلَّابُ - بضمّ الجيم، وتشديد اللام - قال الأزهريّ: وأراد به ماء الورد، وهو فارسيّ مُعَرَّبٌ، وأنكر الهرويّ هذا، وقال: أراه الْحِلَابَ، وذكر نحو ما قدّمناه، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: قوله: «نحوِ الْحِلاب»: أي إناء قريب من الإناء الذي يُسَمَّى الْحِلاب، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» عنه، وفي رواية لابن حبان: وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلّق بشبريه، يصف به دوره الأعلى، وفي رواية للبيهقيّ: «كقدر كُوز يسع ثمانية أرطال». انتهى. (فَأَخَذَ بكَفِّهِ) بالإفراد (بَدَأَ بِشِقِّ) بكسر الشين المعجمة: أي جانب (رَأْسِهِ الأيَمَن، ثُمَّ) ثَنَّى بشقّه (الْأَيْسَر، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ) بالتثنية، (فَقَالَ بِهِمَا)، أي قلب الماء الذي في الكفّين، ففيه اطلاق القول على الفعل، قال في «العمدة»: والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتُطلقه أيضًا على غير الكلام، فتقول: قال بيده: أي أخذ، وقال برجله: أي مَشَى، قال الشاعر [من الطويل]: وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةً أي أومأت، وجاء في حديث آخر: «فقال بثوبه»: أي دفعه، وكلُّ ذلك على المجاز والاتساع. انتهى، وقد تقدّم نظم معاني «قال» قريبًا، فلا تغفل. (عَلَى رَأْسِهِ)، وفي رواية البخاريّ: «فقال بهما على وسط رأسه» - بفتح السين -. [تنبيه]: قال الجوهريّ - ﵀ -: «الْوَسْطُ» بالسكون: ظرفٌ، وبالحركة اسمٌ، وكل موضع صلح فيه «بَيْن» فهو بالسكون، وإن لم يصلح فيه، فهو بالتحريك، وقال الْمُطَرّزيّ: سمعت ثعلبًا يقول: استنبطنا من هذا الباب أن كل ما كان أجزاء ينفصل قلت فيه وَسْطٌ بالتسكين، وما كان لا ينفصل، ولا يتفرق، قلت بالتحريك، تقول من الأول: اجعل هذه الْخَرَزة وَسْط السُّبْحة، وانظم هذه الياقوتة وَسْط القِلادة، وتقول أيضا منه: لا تقعد وَسْط الحلقة، ووَسْط القوم، هذا كله يتجزأ، ويتفرق، وينفصل، فيقال فيه بالتسكين، وتقول في القسم الثاني: احتَجَم وَسَط رأسه، وقَعَد وَسَطَ الدار، وقس على هذا، وفي «الواعي» لأبي محمد: قال الفراء: سمعت يونس يقول: وَسَطٌ، وَوَسْطٌ بمعنًى، وفي «المخصص» عن الفارسيّ: سَوَّى بعضُ الكوفيين بين وَسْطٍ ووَسَطٍ، فقال: هما ظرفان، واسمان، ذكره العينيّ - ﵀ - . [تنبيه آخر]: ترجم الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» لهذا الحديث بقوله: «باب من بدأ بالحِلاب، أو الطيب عند الغسل»، ثم أورده عن شيخ المصنّف بسنده، فاختلف الشرّاح في شرح كلامه اختلافًا كثيرًا، فإن أردت أن ترى العجب، فراجع «فتح الباري» (١/ ٤٤٠ - ٤٤٢)، و«عمدة القاري» (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٩/ ٧٣١] (٣١٨)، و(البخاريّ) في «الغسل» (٢٥٨)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٤٠)، و(النسائيّ) في «الغسل» (١/ ٢٠٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٩١ و١١٩٦ و١١٩٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٨٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٥٤)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٧١٦) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان قدر الماء الذي يُستحبّ الاغتسال به، وهو ما كان بمقدار الحلاب، أي الإناء الذي يسع حَلَب الناقة، وقد بيّنه في رواية البيهقيّ (١/ ١٨٤)، ولفظه: «كان يغتسل في حِلاب قدرِ هذا، وأرانا أبو عاصم قدر الْحِلاب، فإذا هو كقدر كُوز يسع ثمانية أرطال». انتهى.
مصادر المؤلف (٥)

١. هذا الحديث جعله الشرّاح في الباب الماضي، ورأيت جعله هنا أولى، كما لا يخفى على اللبيب، وقد ذكره الحميديّ كذلك في الكلام على غريب «الصحيحين»، كما نقله عنه في: «الفتح»، فتنبّه لذلك، والله تعالى أعلم.

٢. «العَنَزيّ» بفتح العين والنون، وبالزاي: نسبة إلى قبيلة.

٣. قال في: «عمدة القاري» (٣/ ٣٠٤): لُقِّب بالنبيل؛ لأن شعبة حَلَف أنه لا يحدث شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصده، فدخل مجلسه، فقال: حَدِّث وغلامي العطار =

٤. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٣٣.

٥. «عمدة القاري» ٣/ ٣٠٥.