HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣١٩

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ. هو الفرق. من الجنابة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص175
ج ١ ص ٢٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٩
٢ - (ومنها): بيان أن المغتسل يُستَحَبّ له أن يُجَهِّز الإناء الذي فيه الماء؛ ليغتسل منه. ٣ - (ومنها): استحباب البدء بغسل الرأس أوّلًا؛ ولعله لكونه أكثر شَعَثًا من سائر البدن. ٤ - (ومنها): بيان استحباب البدء بشقه الأيمن، ثم بالشق الأيسر، ثم الصبّ على وسط رأسه. ٥ - (ومنها): أن المالكيّة استدلّوا به على أن وضوء الغسل لا يُمسح فيه الرأس، بل يُكتفى عنه بغسله، وهو الظاهر، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): بيان طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهّر. ٧ - (ومنها): أنه يُستَنبَط من قولها: «كان رسول الله - ﷺ - مداومته على ذلك؛ لأن لفظة»كان« تدلّ على الاستمرار والدوام غالبًا. ٨ - (ومنها): بيان ما كانت عليه عائشة - ﵂ - من شدّة العناية في حفظ سنة رسول الله - ﷺ -، وتبليغها للناس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٢] (٣١٩) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ، هُوَ الْفَرَقُ، مِنَ الْجَنَابَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة الأصبحيّ، أبو عبد الله الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ إمام [٧] (ت ١٧٩) (ع)، تقدم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٢ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل باب. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه التحديث، والقراءة، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما روى عنه أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه أيضًا، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء، فكلّ رواته مشهور بالفقه. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عروة. ٦ - (ومنها): أن فيه عروة من الفقهاء السبعة، روى عن خالته عائشة - ﵂ -، وهي من المكثرين السبعة. وقولها: (مِنْ إِنَاءٍ) «من» للابتداء، وفي الكلام مضاف محذوفٌ، أي كان يغتسل من ماء إناء. وقوله: (هُوَ الْفَرَقُ) بفتح الفاء والراء، وإسكانها لغة، كما يأتي وهو ثلاثة آصع، كما يأتي بيانه. وقوله: (مِنَ الْجَنَابَةِ) الجار والمجرور متعلّقٌ بـ «يغتسل»، بيّنت به أن ذلك الغسل كان من الجنابة، لا أنه من الأغسال المسنونة، وتمام شرح الحديث يأتي في الذي يليه، وإنما أخرته إليه لكون ذاك مطوّلًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٣] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح)، وَحَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ فِي الْقَدْح، وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ»، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: «مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ»، قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ سُفْيَانُ: وَالْفَرَقُ، ثَلَاَثَةُ آصُعٍ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم قبل باب. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وفي السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ستة من الشيوخ جمع بين أربعة منهم لاتّفاق كيفيّة تحمّلهم وهي السماع من لفظ شيخهم سفيان بن عيينة، ولذا قالوا: حدّثنا سفيان، وفرّق بين اثنين بالتحويل، لاختلاف كيفيّة تحمّلهما، بالقراءة والسماع، فقتيبة سمع مع غيره، من لفظ شيخ الليث، ولذا قال: حدّثنا، ومحمد بن رمح، مع قراءة من يقرأ عليه، ولذا قال: أخبرنا، وبقيّة اللطائف ذُكرت في السند الماضي. شرح الحديث: (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير، قال في «الفتح»: كذا رواه أكثر أصحاب الزهريّ، وخالفهم إبراهيم بن سعد، فرواه عنه، عن القاسم بن محمد، أخرجه النسائيّ، ورجّح أبو زرعة الأول، وَيَحْتَمِل أن يكون للزهريّ شيخان، فإن الحديث محفوظ عن عروة، والقاسم، من طُرُق أخرى. انتهى . (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ). قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في الأصول، وهو صحيحٌ، ومعناه: من القَدَح. انتهى . أشار به إلى أن»في«فيه بمعنى»من«، أي الماء الذي في القَدَح، وفي رواية البخاريّ:»من إناء واحد، من قَدَحٍ«، فـ»من«الأولى ابتدائيّة، والثانية بيانيّة، وقال الكرمانيّ: الأولى أن يكون»قَدَح«بدلًا من»إناء«بتكرار حرف الجرّ في البدل. و«الْقَدَحُ»بفتحتين: واحد الأَقْدَاح، مثلُ سَبَب وأسباب، وهو إناء يُرْوي الرجلين، وليس له حدّ، وقيل: هو اسم يجمع صغارها وكبارها، ومُتّخذها قَدّاح، وصِناعته قِدَاحة ، وفسّرته عائشة - ﵂ - هنا بقولها: (وَهُوَ الْفَرَقُ)، وعند البخاريّ من رواية ابن أبي ذئب:«يقال له: الفرق»، ولأبي داود الطيالسيّ من روايته:«وذلك الْقَدَحُ، يُدْعَى الْفَرَقَ». قال ابن التين - ﵀ -:«الْفَرْقُ»بتسكين الراء، ورَوَيناه بفتحها، وجَوَّز بعضهم الأمرين، وقال الْقُتيبيّ وغيره: هو بالفتح، وقال النوويّ: الفتح أفصح وأشهر، وزعم أبو الوليد الباجيّ أنه الصواب، قال: وليس كما قال، بل هما لغتان. قال الحافظ: لعل مُستَنَد الباجيّ ما حكاه الأزهريّ، عن ثعلب وغيره:«الْفَرَقُ»بالفتح، والمحدثون يُسَكّنونه، وكلام العرب بالفتح. انتهى. وقد حَكَى الإسكان أبو زيد، وابن دُريد، وغيرهما، من أهل اللغة، والذي في روايتنا هو الفتح، والله أعلم. وحَكَى ابن الأثير - ﵀ -:«الْفَرَقُ»بالتحريك: مكيالٌ يَسَعُ ستة عشر رِطْلًا، وهو اثنا عشر مُدًّا، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز، وقيل: الْفَرَق خمسة أَقْساط، والْقِسْطُ: نصف صاع، فأما الْفَرْقُ بالسكون، فمائة وعشرون رطلًا. انتهى ، قال في«الفتح»: وهو غريب . (وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ)، أي النبيّ - ﷺ -، وإنما أبرز الضمير لأجل عطف المظهر على الضمير المتّصل، كما قال في«الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصلْ أَوْ فَاصِلٍ ما وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ وفي رواية البخاريّ:«كنت أغتسل أنا والنبيّ - ﷺ -، قال الطيبيّ - ﵀ -: أبرز الضمير؛ ليعطف عليه المظهر. [فإن قلت]: كيف يستقيم العطف؛ إذ لا يقال: أغتسل، والنبيّ - ﷺ -؟. [قلت]: هو على تغليب المتكلّم على الغائب، كما غُلِّب المخاطب على الغائب في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، عطف ﴿زَوْجُكَ﴾ على ﴿أَنْتَ﴾. [فإن قلت]: الفائدة في تغليب ﴿اسْكُنْ﴾ هي أن آدم - ﵇ - كان أصلًا في سُكنى الجنّة، وحوّاءُ - ﵍ - تابعةٌ له، فما الفائدة فيما نحن فيه؟. [قلت]: الإيذان بأن النساء محلّ الشهوات، وحاملات للاغتسال، فكُنّ أصلًا فيه. انتهى . (فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ»)، أي من الإناء الواحد، فـ«في»بمعنى«من»، كما بيّنته رواية سفيان، قال ابن التين: كان هذا الإناء من شَبَهٍ، وهو بفتح المعجمة والموحدة، وهو نوع من النحاس، قاله في«العمدة»، وقال في«الفتح»: وكأن مُستند ابن التين ما رواه الحاكم، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولفظه:«تَوْر مِن شَبَهٍ». انتهى . (وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ) بن عيينة (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)، أي بدل قول الليث:«في الإناء الواحد». (قَالَ قُتَيْبَةُ) بن سعيد: (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينة: (وَالْفَرَقُ) تقدّم ضبطه بفتح الفاء، وفتح الراء، وإسكانها، وهما لغتان، والفتح أفصح وأشهر، وهو مبتدأ خبره قوله: (ثَلَاثَةُ آصُعٍ) بمدّ الهمزة، وضمّ الصاد المهملة، قال النوويّ - ﵀ -: هو صحيح فصيح، وقد جَهِلَ مَن أنكر هذا، وزَعَم أنه لا يجوز إلا أَصْوُع، وهذه منه غفلة بيِّنةٌ، أو جهالة ظاهرةٌ، فإنه يجوز أَصْوُعٌ، وآصُعٌ، فالأول هو الأصل، والثاني على القلب، فتقدم الواو على الصاد، وتُقْلَب ألفًا، وهذا كما قالوا: آدر وشبهه، وفي الصاع لغتان: التذكير والتأنيث، ويقال: صَاعٌ، وصَوَعٌ، بفتح الصاد والواو، وصُوَاعٌ، ثلاث لغات. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «آصُع» يُروى هكذا، ويُروى «أَصْوُع»، وكلاهما صحيح الرواية، وهو جمع صاع، ويقال: صُوَاع، وصُوَّعٌ، وهو جمع قلّة، وأصله أَصْوُعٌ، بواو مضمومة، كدار وأَدْؤُر، غير أن من العرب من يستثقل الضمّة هنا على الواو، فيُبْدلها همزةً، فيقول: أصؤُعٌ، كما يقول: أَدْؤُرٌ، وهو مكيال أهل المدينة المعروف فيهم، وهو يسع أربعة أمداد بمدّ النبيّ - ﷺ -. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الصاع يُذكّر، ويؤنّث، قال الفرّاء: أهل الحجاز يؤنّثون الصاع، ويَجمعونها في القلّة على أَصْوُعٍ، وفي الكثرة على صِيعانٍ، وبنو أسد، وأهل نَجْد يُذكّرون، ويجمعون على أَصْوَاع، وربّما أنّثها بعض بني أسد، وقال الزجّاج: التذكير أفصح عند العلماء، ونَقَلَ الْمُطَرِّزِيّ، عن الفارسيّ أنه يُجمع أيضًا على آصُعٍ بالقلب، كما قيل: دارٌ وآدُرٌ بالقلب، وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوامّ، وقال ابن الأنباريّ: وليس عندي بخطأ في القياس؛ لأنه وإن كان غير مسموع من العرب، لكنه قياسُ ما نُقِل عنهم، وهو أنهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء، فيقولون: أَبْآرٌ، وآبارٌ. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: الصّاع، والصُوَاع بالكسر، وبالضمّ، والصَّوْعُ، ويُضمّ: الذي يُكال به، وتدور عليه أحكام المسلمين، وقُرئ بهنّ، أو الصّاع غير الصِّوَاع، ويؤنّث، وهو أربعة أمداد، كلُّ مدّ رطلٌ وثُلُثٌ، قال الداوديّ: مِعْيارُه الذي لا يَختَلف، أربع حَفَنَات بكفَّي الرجل الذي ليس بعظيم الكفَّين، ولا صغيرهما؛ إذ ليس كلُّ مكان يوجد فيه صاع النبيّ - ﷺ -. انتهى. قال المجد: وجرّبتُ ذلك، فوجدته صحيحًا، جمعه أَصْوُعٌ، وأَصْؤُعٌ، وأَصْوَاعٌ، وصُوعٌ بالضمّ، وصِيعان، أو هذا جمع صُوَاع، وهو الجامُ الذي يُشرَب فيه. انتهى . وقال في «الفتح» ما حاصله: وأما مقدار الْفَرَق، فقد تبيّن في رواية ابن عيينة حيث قال: الفَرَقُ ثلاثة آصع، قال النوويّ: وكذا قال الجماهير، وقيل: الفَرَق صاعان، لكن نقل أبو عُبيد الاتفاق على أن الفَرَق ثلاثة آصع، وعلى أن الفرق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة، وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: إن الصاع ثمانية أرطال، وتمسكوا بما رُويَ عن مجاهد في حديث عائشة أنه حَزَرَ الإناء ثمانية أرطال، والصحيح الأول، فإن الْحَزْر لا يعارض به التحديد، وأيضًا فلم يُصَرِّح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع، فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها. ويؤيد كون الفرَق ثلاثة آصع ما رواه ابن حبان، من طريق عطاء، عن عائشة، بلفظ: «قدر ستة أَقْسَاط»، والقِسْط بكسر القاف، وهو باتفاق أهل اللغة نصف صاع، والاختلاف بينهم أن الفرَق ستة عشر رطلًا، فصح أن الصاع خمسة أرطال وثلث. وتوسط بعض الشافعية، فقال: الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال، والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث، وهو ضعيفٌ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٩/ ٧٣٢ و٧٣٣] (٣١٩) و[٩/ ٧٣٤] (٣٢٠) و[٩/ ٧٣٥ و٧٣٦ و٧٣٧ و٧٣٨] (٣٢١)، و(البخاريّ) في «الغسل» (٢٥٠ و٢٦١ و٢٦٣) و«الحيض» (٢٩٩)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٣٨)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١٠٤)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٣٧٦)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٤٤)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٢)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٠٢٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٥٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٦٥) (١/ ٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٧ و١٢٧ و١٩٩ و٢٣٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٩١)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٥٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٣٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٠٨ و١١٩٢ و١١٩٣ و١١٩٤ و١١٩٥ و١٢٠١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٨٧ - ١٨٨) وفي «المعرفة» (١/ ٤٤٢)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ٥٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٤٥ و٨٤٦ و٨٤٧ و٨٤٨ و٨٤٩ و٨٥٠ و٨٥١ و٨٥٢ و٨٥٣)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٧١٨ و٧١٩ و٧٢٠ و٧٢١ و٧٢٢ و٧٢٣ و٧٢٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مقدار الماء الذي يستحبّ استعماله في الغسل. ٢ - (ومنها): بيان أن الماء لا تؤثّر فيه الجنابة، لأنها لو كانت تؤثّر فيه لامتنع الاغتسال من الإناء الذي تتقاطر فيه ما لاقى بدن الجنب من ماء اغتساله. ٣ - (ومنها): جواز اشتراك الرجل مع امرأته في الغسل من إناء واحد، ومثله الوضوء، بلا فرق، وأن اغترافهما من الإناء يكون على التعاقب؛ لغلبة صغر أوانيهم، وتعذّر تساويهما في الاغتراف من غير تعاقب. ٤ - (ومنها): جواز تطهّر الرجل بفضل المرأة، وعكسه؛ لتأخّر اغتراف أحدهما عن الآخر في بعض الاغترافات، وفيه خلاف، والأصحّ الجواز، وسيأتي بيانه. ٥ - (ومنها): طهارة فضل الجنب. ٦ - (ومنها): جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته، وعكسه، قاله الداوديّ، قال الحافظ: ويؤيّده ما رواه ابن حبّان من طريق سليمان بن موسى، أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاءً، فقال: سألت عائشة، فذكر هذا الحديث بمعناه، وهو نصّ في المسألة. انتهى . ٧ - (ومنها): ما نقله ابن الملقّن في «شرح العمدة» عن ابن القطّان الفاسيّ في «أحكام النظر»، قال: سئل مالك، أيجامع الرجل زوجته، وليس بينهما سترٌ؟ قال: نعم، فقيل له: إنهم يرون كراهة ذلك، فقال: قد كان النبيّ - ﷺ - وعائشة يغتسلان عريانين، والجماع أولى بالتجرّد، وقال: لا بأس أن ينظر إلى فرجها في الجماع. قال ابن الملقّن: وهو المرجّح عندنا. انتهى . ٨ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن أفعال النبيّ - ﷺ - كلّها حجةٌ كأقواله، إلا ما كان خُصوصيّة له، ولا تثبت الخصوصيّة إلا بدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في مقدار الماء الذي يُغتسل به: (اعلم): أنه قد اختلفت الروايات في هذا الباب، ففي رواية المصنّف، من حديث عائشة - ﵂ - «كانت تغتسل هي والنبيّ - ﷺ - في إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد»، وفي رواية: «من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه»، وفي رواية: «فدَعَت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت فيه»، وفي حديث أنس - ﵁ -: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بخمسة مكاكيك، ويتوضأ بمكّوك»، وفي حديثه الآخر: «كان النبيّ - ﷺ - يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد»، وفي حديث سفينة - ﵁ -: «كان رسول الله - ﷺ - يغسله الصاع من الماء، ويوضئه المدّ». وفي رواية البخاريّ: «بنحو من صاع»، وفي لفظ: «من قَدَح، يقال له الفرق». وفي رواية أبي داود، من حديث عائشة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ - كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد» ، ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمارة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ - توضأ، فأُتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المدّ» ، وفي روايته عن أنس - ﵁ -: «كان النبيّ - ﷺ - يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع»، وفي رواية ابن خزيمة، وابن حبان في «صحيحيهما»، والحاكم في «مستدركه»، من حديث عبد الله بن زيد - ﵁ -: «أن النبيّ - ﷺ - أُتِي بثلثي مدّ من ماء، فتوضأ، فجَعَل يدلُك ذراعيه»، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال الجامع عفا الله عنه: الجمع بين هذه الروايات - كما قاله المحقّقون - أنها كانت اغتسالات في أوقات مختلفة، نُقل فيها أكثر ما استعمله النبيّ - ﷺ -، وأقلّه، فدلّ على أنه لا حدّ في قدر ماء الطهارة، يجب الوقوف عنده، والله تعالى أعلم. قال القرطبيّ - ﵀ - بعد ذكر اختلاف الروايات: (اعلم): أن اختلاف هذه المقادير، وهذه الأواني يدلّ على أنه - ﷺ - لم يكن يُراعي مقدارًا مؤقّتًا، ولا إناءً مخصوصًا، لا في الوضوء، ولا في الغسل، وأن كلّ ذلك بحسب الإمكان والحاجة، ألا ترى أنه تارةً اغتسل بالْفَرَق، وأخرى بالصاع، وأخرى بثلاثة أمداد. والحاصل أن المطلوب إسباغ الوضوء والغسل من غير إسراف في الماء، وأن ذلك بحسب أحوال المغتسلين، وقد ذهب ابنُ شعبان إلى أنه لا يُجزئ في ذلك أقلّ من مدّ في الوضوء، وصاعٍ في الغسل، وحديث الثلاثة أمداد يردّ عليه، والصحيح الأول. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: أجمع المسلمون على أن الماء الذي يُجزئ في الوضوء والغسل غير مُقَدَّر، بل يكفي فيه القليل والكثير، إذا وُجد شرط الغسل، وهو جَرَيان الماء على الأعضاء، قال الشافعيّ - ﵀ -: وقد يَرْفُق بالقليل، فيكفي، وَيَخْرَقُ بالكثير فلا يكفي. قال العلماء: والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع، ولا في الوضوء عن مُدّ، والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغداديّ، والمدّ رطل وثلث، وذلك معتبر على التقريب، لا على التحديد، وهذا هو الصواب المشهور، وذكر جماعة من أصحابنا وجهًا لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال، والمدّ رطلان. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في المسألة أن الماء الذي يتوضّأ به، أو يُغتسل به، لا حدّ له يُلتزم، ما لم يبلغ في الزيادة حدّ الإسراف، فيُمنَعَ، أو في النقص حدًّا لا يُسمّى غسلًا، بل مسحًا، وذلك بأن لا يتقاطر أصلًا، فيكون باطلًا، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: جعل الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام ﵀ للمتوضئ والمغتسل ثلاث حالات: (أحدها): أن يكون معتدل الخلق، كاعتدال خَلْقه - ﷺ -، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المدّ والصاع. (الثاني): أن يكون ضَئِيلًا، نَحِيف الخَلْق، بحيث لا يُعادل جسدُه جسدَهُ - ﷺ -، فيُستحبّ له أن يستعمل من الماء ما تكون نسبته إلى جسده، كنسبة المدّ والصاع إلى جسده - ﷺ -. (الثالث): أن يكون متفاحش الْخَلْق طولًا وعرضًا، وعِظَمَ البطن، وثَخَانة الأعضاء، فيُستحبّ له أن لا ينقص عن مقدار، تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المدّ والصاع إلى رسول الله - ﷺ -. انتهى، وهو تحقيقٌ جيّد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال في «الفتح»: الصاع: تقدَّم أنه خمسة أرطال وثلث، برطل بغداد، وهو على ما قاله الرافعيّ وغيره مائةٌ وثلاثون درهمًا، ورَجَّحَ النوويّ أنه مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وقد بَيَّنَ الشيخ الموفَّق سبب الخلاف في ذلك، فقال: إنه كان في الأصل مائة وثمانية وعشرين وأربعة أسباع، ثم زادوا فيه مثقالًا لإرادة جبر الكسر، فصار مائة وثلاثين، قال: والعمل على الأول؛ لأنه هو الذي كان موجودًا وقت تقدير العلماء به. انتهى . وقال الشيخ عبد الله البسّام ﵀ في «شرح بلوغ المرام»: الصاع مكيالٌ معروفٌ، والمراد به الصاع النبويّ، ويبلغ وزنه (٤٨٠) مثقالًا من البرّ الجيّد، وبالغرامات يبلغ (٢٥٠٠) غرامًا، فيكون بالكيلو اثنين من الأكيال، وخمسمائة غرام. والمدّ بضمّ الميم: مكيالٌ معروفٌ، وهو ربع الصاع النبويّ، ويُجمع على أمداد، ومُدَدٍ، ومقداره بالغرامات (٦٢٥) غرامًا بحَبّ البرّ الجيّد الرزين. انتهى ، وهو تحقيقٌ مفيد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال النوويّ ﵀: أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء، ولو كان على شاطئ البحر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال بعض أصحابنا: الإسراف حرام. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: القول بتحريم الإسراف، هو الأرجح عندي؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله ﷿: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ الآية [الإسراء: ٢٦ - ٢٧]، فإن التحريم ظاهر في الآيتين، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم اغتسال الرجل بفضل المرأة: قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختَلَف أهل العلم في هذا الباب، فنهت طائفة أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، رُوي هذا القول عن أبي هريرة. وفيه قول ثان: وهو الرخصة أن تتوضأ المرأة، وتغتسل بفضل طهور الرجل، وكراهية أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، رَوَينا عن عبد الله بن سَرْجِس - ﵁ -، قال: تتوضأ المرأة وتغتسل بفضل طهور الرجل، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة وغسلها. وكَرِه الحسن، وابن المسيّب أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وذكر أبو العالية ذلك عن رجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -. وفيه قول ثالث: وهو أن لا بأس بفضل طهور المرأة ما لم تخلُ به، رُوي هذا القول عن الحسن، وغُنيم بن قيس، ورُوي أن جويرية بنت الحارث توضأت، فأراد كلثوم بن عامر أن يتوضأ بفضلها، فنهته عن ذلك، وكان ابن عمر يقول: لا بأس بالوضوء من فضل شراب المرأة، وفضل وضوئها ما لم تكن جنبًا، أو حائضًا، فإذا خَلَت به فلا يقربه. وبهذا قال أحمد بن حنبل، قال: إذا خلت به، فلا يتوضأ به، وحُكِي ذلك عن إسحاق. وفيه قول رابع: وهو أن لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه شرعَا فيها جميعًا، أو خلا كلُّ واحد منهما بالماء، ما لم يكن الرجل جنبًا، أو المرأة جنبًا، أو حائضًا، رَوَينا عن ابن عمر، أنه كان يقول: لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة، إلا أن تكون جنبًا أو حائضًا. ورُوي عن الشعبيّ أنه كان يكره فضل طهور الجنب والحائض، وهذا قول الأوزاعيّ، وقال مالك، والأوزاعيّ: يتوضأ به إذا لم يجد غيره، ولا يتيمم. وفيه قول خامس: وهو إباحة اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، ثبتٌ عن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - في الإناء الواحد، ورُوي عن أم الحجاج أنها قالت: ربما نازعت عبد الله الوضوء. ورَوَينا عن أم سعد، امرأة زيد بن ثابت، أنها قالت: كنت أغتسل أنا وزيد بن ثابت من إناء واحد من الجنابة، وقال أبو هريرة، وابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من الإناء الواحد، وهذا قول مالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر ﵀: والذي نقول به الرخصة في أن يغتسل كل واحد منهما، ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين، أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء ذلك خَلَت به، أو لم تخل به؛ لثبوت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - الدالة على صحة ذلك. انتهى كلامه ﵀ ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: ونقل الطحاويّ، ثم القرطبيّ، والنوويّْ الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد، وفيه نظر؛ لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، وهذا الحديث حجة عليهم، ونقل النوويّ أيضًا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر أيضًا، فقد أثبت الخلافَ فيه الطحاويّ، وثَبَت عن ابن عمر، والشعبيّ، والأوزاعيّ المنع، لكن مقيدًا بما إذا كانت حائضًا، وأما عكسه فصح عن عبد الله بن سَرْجِس الصحابيّ، وسعيد بن المسيِّب، والحسن البصريّ، أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة، وبه قال أحمد، وإسحاق، لكن قيَّداه بما إذا خَلَت به؛ لأن أحاديث الباب ظاهرة في الجواز إذا اجتمعا، ونَقَل الميمونيّ عن أحمد أن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة، وفي جواز ذلك مضطربة، قال: لكن صَحّ عن عدّة من الصحابة المنع فيما إذا خَلَت به، وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس، والله تعالى أعلم. وأشهر الأحاديث في ذلك من الجهتين حديثُ الْحَكَم بن عمرو الغفاريّ في المنع ، وحديث ميمونة في الجواز. أما حديث الحكم بن عمرو، فأخرجه أصحاب السنن، وحسّنه الترمذيّ، وصححه ابن حبان، وأغرب النوويّ، فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه. وأما حديث ميمونة، فأخرجه مسلم ، لكن أعله قوم؛ لترددٍ وَقَع في رواية عمرو بن دينار، حيث قال: علمي، والذي يَخطُر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، فذكر الحديث، وقد ورد من طريق أخرى بلا تردُّد، لكن راويها غير ضابط، وقد خولف، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان، بلفظ: «أن النبيّ - ﷺ -، وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد». وفي المنع أيضًا ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ، من طريق حُميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَريّ، قال: لقيت رجلًا صَحِبَ النبيّ - ﷺ - أربع سنين، فقال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا»، رجاله ثقات. قال الحافظ ﵀: ولم أقف لمن أعلّه على حجة قويّة، ودعوى البيهقيّ أنه في معنى المرسل مردودةٌ؛ لأن إبهام الصحابيّ لا يضرّ، وقد صَرّح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حُميد بن عبد الرحمن، هو ابن يزيد الأوديّ، وهو ضعيفٌ مردودةٌ، فإنه ابن عبد الله الأوديّ، وهو ثقةٌ، وقد صرَّح باسم أبيه أبو داود وغيره. ومن أحاديث الجواز ما أخرجه أصحاب السنن، والدارقطنيّ، وصححه الترمذيّ، وابن خزيمة، وغيرهما، من حديث ابن عباس، عن ميمونة، قالت: أجنبت، فاغتسلت من جَفْنة، ففَضَلت فيها فضلة، فجاء النبيّ - ﷺ - غتسل منه، فقلت له، فقال ﵀: «الماء ليس عليه جنابة، واغتسل منه»، لفظ الدارقطنيّ، وقد أعلّه قوم بسماك بن حرب، راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يَقْبَل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يَحْمِل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. وقول أحمد: إن الأحاديث من الطريقين مضطربة، إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن تُحْمَل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابيّ، أو يُحْمَل
مصادر المؤلف (٢٧)

١. «الفتح»١/ ٤٣٣.

٢. «شرح النوويّ»٤/ ٣.

٣. راجع: «القاموس» ص ٢١٤، و«المصباح» ٢/ ٤٩١.

٤. «النهاية» ٣/ ٤٣٧.

٥. «الفتح» ١/ ٤٣٣.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٨١٢.

٧. «عمدة القاري» ٣/ ٢٩١.

٨. «الفتح» ١/ ٤٣٣.

٩. «شرح النوويّ» ٤/ ٣.

١٠. «المفهم» ١/ ٥٨٠ - ٥٨١.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٣٥٢.

١٢. «القاموس المحيط» ص ٦٦٦.

١٣. «الفتح» ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤.

١٤. «الفتح» ١/ ٤٣٤.

١٥. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام»٢/ ٣٣.

١٦. حديث صحيح.

١٧. حديث صحيح.

١٨. «المفهم» ١/ ٥٨١.

١٩. من باب تعب.

٢٠. يعني الشافعيّة.

٢١. «الفتح» ١/ ٤٣٤.

٢٢. «توضيح الأحكام» ١/ ٢٣٧.

٢٣. «شرح النوويّ» ٤/ ٢.

٢٤. «الأوسط» ١/ ٢٩١ - ٢٩٦.

٢٥. يعني حديث ابن عمر - ﵄ -: «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - جميعًا»، رواه البخاريّ.

٢٦. هو ما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، عن الحكم بن عمرو: «أن النبيّ - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة».

٢٧. هو الحديث الآتي في الباب بعد ستّة أحاديث، بلفظ: «أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة».