HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٢٦

وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. كلاهما عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ. قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ، مِنَ الْمَاءِ، مِنَ الْجَنَابَةِ. وَيُوَضِّؤُهُ الْمُدُّ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص177
ج ١ ص ٢٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٥٠
والباقون تقدّموا قبله، و«ابن جبر» هو: عبد الله بن عبد الله بن جبر. وقوله: (إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) أي ويزيد على الصاع حتى يصل الزائد إلى خمسة أمداد، يعني أنه زاد ربع الصاع؛ لأن الصاع أربعة أمداد، فإذا زاد عليه مدًّا صار خمسة أمداد، وبقيّة مباحث الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٤] (٣٢٦) - (وَحَدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّل، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنا بِشْرٌ، حَدَّثنا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاء، مِنَ الْجَنَابَة، وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن الْحُسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م دت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (عَمْرُو بْن عَلِيٍّ) بن بَحْر بن كَنِيز الفلّاس، أبو حفص الصيرفيّ الباهليّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٤٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٨. ٣ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٤ - (أَبُو ريحَانَةَ) عبد الله - بفتح الراء - هو: عبد الله بن مَطَر البصريّ، مشهور بكنيته، ويقال: اسمه زياد، والأول أشهر، وقال البخاريّ: عبد الله أصح، صدوقٌ تغيّر بآخره [٣]. روى عن سفينة ، وابن عباس، وصحِبَ ابن عمر. ورَوَى عنه عوف الأعرابي، ووُهيب بن خالد، وسليمان بن كثير، وبشر بن المفضل، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن عاصم، وغيرهم. قال ابن معين: صالح، وقال مرّة: ليس به بأس، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال مرة: لا بأس به، وذكر ابن خَلْفون في «الثقات» أنه تغير، وأنّ مَن سَمِع منه قديمًا، فحديثه صالح، وقال ابن عديّ: لا أعرف له حديثًا منكرًا، فأذكره، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، والنسائيّ، وله عند أبي داود في النهي عن مُعَاقَرَة الأَعْراب، وعند الباقين هذا الحديث فقط، وأعاده المصنّف هنا بعده. ٥ - (سَفِينَةُ) مولى رسول الله - ﷺ -، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الْبَخْتَريّ، كان عبدًا لأمّ سلمة زوجِ النبيّ - ﷺ -، فأعتقته، وشَرَطَت عليه أن يَخدُم النبي - ﷺ - حياته، فقال: لو لم تشترطي عليّ ما فارقته، يقال: اسمه مِهْرَان بن فَرُّوخ، قاله الواقديّ، ويقال: نَجْرَان، قاله محمد بن سعد، ويقال: رُومان، ويقال: رَبَاح، ويقال: قيس، قاله ابن الْبَرْقيّ، ويقال: شَنْبَه ابن مَارفَنّه، ويقال: عُمير، حكاه ابن عبد البر، ويقال: عيسى، حكاه أبو نعيم، ويقال سُلَيمان، حكاه العسكريّ، ويقال: أيمن، ويقال: طَهْمَان، حكاهما السُّهَيليّ، ويقال: مثعب، حكاه الْبَرْديجيّ، ويقال: ذكوان، حكاه ابن عساكر، ويقال غير ذلك، وفَرَّقَ ابن أبي خَيْثَمة بين مِهْران وسَفِينة، وتَبِعه غير واحد، والله أعلم بالصواب. رَوَى عن النبي - ﷺ -، وعن عليّ، وأم سلمة، وعنه ابْنَاه: عبد الرحمن، وعمر، وسعيد بن جُمْهَان، وأبو رَيحانة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم، والحسن البصري، وغيرهم. أخرج الإمام أحمد بسند رجاله ثقات، من طريق حماد بن زيد، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة - ﵁ -: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى عَلَيّ سيفه، ألقى عليّ تُرْسه، حتى حَمَلتُ من ذلك شيئًا كثيرًا، فقال النبي - ﷺ - «أنت سفينة» . وأخرج الطبرانيّ في «الكبير» بسنده عن محمد بن المنكدر، عن سفينة - ﵁ - قال: ركبت سفينة في البحر، فانكسرت، فركبتُ لَوْحًا من ألواحها، فطرحني اللوح في أَجَمَة فيها الأسد، فأقبل يريدني، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله - ﷺ -، قال: فطأطأ رأسه، وأقبل إليّ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجَمَة، ووضعني على الطريق، وهَمْهم، فظننتُ أنه يودّعني، فكان ذلك آخر عهدي به . أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط وأعاده بعده، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقه، وهو (٣٤) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ) بضمّ أوله، وتشديد ثالثه، من التغسيل، ويحتمل أن يكون بفتح أوله، وكسر ثالثه مبنيًّا للفاعل، من الغسل، والأول أولى؛ لمناسبة «يوَضئه». وقوله: (مِنَ الْمَاءِ) بيان لـ«صاع»، وقوله: (مِنَ الْجَنَابَةِ)، أي في حال الجنابة، يعني أنه يكفيه الماء الذي يكون بمقدار الصاع للاغتسال، كما يكفيه مقدار المدّ منه للوضوء. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سفينة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٩/ ٧٤٤ و٧٤٥] (٣٢٦)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٥٦)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٢٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٢٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٦٩٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٣٠ و٦٣١ و٦٣٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٣٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ بِالصَّاع، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ»، وَفي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: «وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ»، وقَالَ : وَقَدْ كَانَ كَبِرَ، وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ) بن إياس السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُليّة في السند السابق. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٣٥) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) يعني أن شيخه الأول، وهو أبو بكر بن أبي شيبة وَصَفَ «سفينة» فقال: «عن سفينةَ صاحبِ رسول الله - ﷺ -»، فزاد قولَهُ: «صاحبِ رسول الله - ﷺ -»، فـ «صاحبِ» مجرور على الحكاية؛ لأنه صفة لـ «سفينة»، وأما شيخه عليّ بن حُجر، فلم يصفه، بل اقتصر على قوله: «عن سفينةَ». وقوله: (وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: «وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ») معناه: أن عليّ بن حجر زاد قوله: «أو قال: ويطهّره المدّ» بعد قوله: «ويتطهّر بالمدّ»، و«أو» فيه للشكّ، يعني أنه شكّ، هل قال: «ويتطهر بالمدّ»، أو قال: «ويُطهِّره المدّ»؟ والله تعالى أعلم. وقوله: (وقَالَ) وفي نسخة: «قال» بحذف الواو. وقوله: (وَقَدْ كَانَ كَبِرَ) بكسر الباء، يقال: كَبِرَ الصبيّ وغيره يَكْبَرُ، من باب تَعِبَ مَكْبِرًا، مثل مسجِدٍ، وكَبَرًا، وزانُ عِنَبٍ: إذا طَعَنَ في السن، فهو كبير، وجمعه كبَارٌ، وكَبُرَ الشيءُ كُبْرًا، من باب قَرُبَ: إذا عَظُمَ، فهو كبير أيضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ . وقال المجد ﵀: كَبُرَ، كَكَرُمَ كِبَرًا، كَعِنَبٍ، وكُبْرًا بالضمّ، وكَبَارةً بالفتح: نقيض صَغُرَ، فهو كبيرٌ، وكُبّارُ، كرُمّانٍ، ويُخفّفُ، وهي بهاء، قال: وكَبِرَ، كَفَرِحَ كِبَرًا، كعِنَبٍ، ومَكْبِرًا، كمَنْزِلٍ: طَعَنَ في السنّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سَبَقَ أن كَبُرَ بمعنى عَظُم يكون بضم الموحّدة، ككَرُمَ، وكَبِرَ بمعنى طَعَنَ في السنّ، كما في هذا الحديث، ويكون بكسرها، كفَرِحَ وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل اللغة، فاحفظه، فإنه قد يَغْلَطُ فيه الخاصّة فضلًا عن العامة، فيستعملون أحدهما مكان الآخر، ولا قائل به، أفاده الستد محمد مرتضى الزبيدي في «شرح القاموس» . وقوله: (وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في أكثر الأصول «أَثِقُ» بكسر الثاء المثلثة، من الوثوق الذي هو الاعتماد، ورواه جماعة: «وما كنت أَيْنَقُ» بياء مثناة تحتُ، ثم نون: أي أَعْجَب به، وأرتضيه، والقائل: «وقد كان كَبِرَ» هو أبو رَيْحانة، والذي كَبِر هو سفينة، ولم يذكر مسلم حديثه هذا مُعْتَمِدًا عليه وحده، بل ذكره متابعةً لغيره من الأحاديث التي ذكرها. انتهى كلام النوويّ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النووي من أن الذي كبِرَ هو
مصادر المؤلف (٨)

١. قال الحافظ في: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٣٥: ولكنه يروي عن سفينة إن كان سمع منه انتهى.

٢. رواه أحمد في: «مسنده» ٥/ ٢٢٠ و٢٢١ و٢٢٢، والطبراني في: «المعجم الكبير» (٦٤٣٩)، وأبو نعيم في: «الحلية» ١/ ٣٦٩، والحاكم في: «المستدرك» ٣/ ٦٠٦.

٣. راجع: «المعجم الكبير» ٧/ ٩٤. قال الحافظ الهيثميّ في: «مجمع الزوائد» ٨/ ٢٧٠: رواه الطبراني، والبزار، ورجال الطبرانيّ ثقات.

٤. وفي نسخة: «حدثنا» بدون عاطف.

٥. وفي نسخة: «قال» بحذف العاطف.

٦. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٣.

٧. راجع: «القاموس المحيط» ص ٤٢٢.

٨. راجع: «تاج العروس» ٣/ ٥١٤.