وتعقّبه الحافظ العراقيّ ﵀ فقال: ولا دليل فيه؛ لأن ألفاظ الأذكار توقيفيّةٌ، وربما كان في اللفظ سرٌّ لا يحصل بغيره، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد، قال: والصواب ما قاله النوويّ، وكذا قال الْبُلْقِينيّ، وقال البدر ابن جماعة: لو قيل يجوز تغيير النبيّ إلى الرسول، ولا يجوز عكسه لَمَا بَعُد؛ لأن في الرسول معنى زائدًا على النبيّ. انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله ابن جماعة لا معنى له فيما نحن فيه، كما سبق في الردّ على ابن الصلاح، فزيادة معنى الرسول، لا يختلف بها نسبة القول إلى قائله؛ لأن النظر إلى ذات الشخص، لا إلى صفاته، فنسبة القول إليه، بأن نقول: قال فلان هذا القول، أو لم يقله متّحدة، لا تختلف باختلاف أوصافه، فتأملّ بالإنصاف.
والحاصل أن إبدال الرسول بالنبيّ، وعكسه جائزان، وإن كان التقيّدُ بالرواية، والأداءُ كما سمع أولى وأحسن، كما أسلفنا قريبًا من الاحتجاج له بالحديث الصحيح: «نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا، فبلّغه كما سمعه. . .» الحديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٤٩] (٣٢٩) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْني الثَّقَفِيَّ - حَدَّثنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ»، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ محَمَّدٍ: إِن شَعْرِي كثِيرٌ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُول اللهِ - ﷺ - أَكثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣.
٣ - (جَعْفَرُ) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلويّ، أبو عبد الله المدني الصادق، وأمه أم فَرْوة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فلذلك كان يقول: وَلَدَني أبو بكر مرتين، صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، ومحمد بن المنكدر، وعبيد الله بن أبي رافع، وعطاء، وعروة، وجدّه لأمه القاسم بن محمد، ونافع، والزهري، وغيرهم.
ورَوَى عنه شعبة، والسفيانان، ومالك، وابن جريج، وأبو حنيفة، وابنه موسى، ووُهيبٌ، والقطان، وأبو عاصم، وخلق كثير. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من أقرانه، ويزيد بن الهاد، ومات قبله. قال الدَّرَاوَرْدِيُّ: لم يرو مالك عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس. وقال مصعب الزبيري: كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر. وقال ابن المديني: سئل يحيى بن سعيد عنه، فقال: في نفسي منه شيء، ومجالد أحب إلي منه، قال: وأملَى عليّ جعفر الحديث الطويل - يعني في الحج -. وقال إسحاق بن حَكِيم عن يحيى بن سعيد: ما كان كذوبًا. وقال سعيد بن أبي مريم: قيل لأبي بكر بن عياش: ما لك لم تسمع من جعفر، وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث: أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا. وقال إسحاق ابن راهويه: قلت للشافعيّ: كيف جعفر بن محمد عندك؟ فقال: ثقة - في مناظرة جرت بينهما -. وقال الدُّوريّ عن يحيى بن معين: ثقة مأمون. وقال ابن أبي خيثمة وغيره عنه: ثقة. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى: كنتُ لا أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه، فقال لي: لِمَ لا تسألني عن حديث جعفر بن محمد؛ قلت: لا أريده، فقال لي: إنه كان يحفظ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة لا يُسأل عن مثله. وقال ابن عَدِيّ: ولجعفر
أحاديث ونُسَخٌ، وهو من ثقات الناس، كما قال يحيى بن معين. وقال عمرو بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد، علمت أنه من سُلالة النبيين. وقال علي بن الجعد عن زهير بن معاوية: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جارًا يزعُم أنّك تَبْرأُ من أبي بكر وعمر، فقال جعفر: برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر. وقال حفص بن غياث: سمعت جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئًا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ولا يُحتَجّ به، ويُستَضعف، سئل مرة: سمعتَ هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة، فقال: إنما وجدتها في كتبه.
قال الحافظ: يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة، فذكر فيما سمعه أنه سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدل على تثبته.
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من سادات أهل البيت فقهًا وعلمًا وفضلًا، يُحتجّ بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرتُ حديث الثقات عنه، فرأيت أحاديث مستقيمة، ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يُلصق به ما جناه غيره. وقال الساجيّ: كان صدوقًا مأمونًا إذا حَدّث عنه الثقات، فحديثه مستقيم. وقال أبو موسى: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن سفيان عنه، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه. وقال النسائي في «الجرح والتعديل»: ثقة. وقال مالك: اختلفت إليه زمانًا، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مُصَل، وإما صائمٌ، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث إلا على طهارة.
قال الجعابيّ وغيره: وُلد سنة ثمانين. وقال خليفة وغير واحد: مات سنة (١٤٨).
أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (١٧) حديثًا.
٤ - (أَبُوهُ) هو: محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر المدنيّ المعروف بالباقر الهاشمي، أمه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، ثقة فاضل [٤]، مات سنة بضع (١١٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦١.
والصحابيّ تقدّم في المسند الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى جعفر، فأخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد».
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فبصريّان.
٤ - (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - أنه (قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اغْتَسَلَ)، أي أراد الاغتسال (مِنْ جَنَابَةٍ)، أي بسببها (صَبَّ) بالبناء للفاعل (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ) - بفتحات -: جمع حَفْنة - بفتح، فسكون - وهي ملء الكفّين، يقال: حَفَنَ له حَفْنًا، من باب ضرب، وحَفْنَةً، والجمع حَفَنات، مثلُ سَجْدةٍ وسَجَدَات، وقوله: (مِنْ مَاءٍ») بيان لـ«حَفَنات» (فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو: الحسن بن محمد بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ، وأبوه يُعْرَف بابن الحنفية، ثقةٌ فقيهٌ [٣].
رَوَى عن أبيه، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وغيرهم.
ورَوَى عنه عمرو بن دينار، وعاصم بن عمر بن قتادة، والزهريّ، وأبان بن صالح، وقيس بن مسلم، وعبد الواحد بن أيمن، وجماعة.
قال مصعب الزبيريّ، ومغيرة بن مِقْسم، وعثمان بن إبراهيم الحاطبيّ: هو أول مَن تَكَلَّم في الإرجاء، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وليس له عَقِبٌ، وقال ابن سعد: كان من ظُرَفاء بني هاشم، وأهل الفضل منهم، وكان يُقَدَّم على أخيه أبي هاشم في الفضل والهيئة، وهو أول مَن تكلم في الإرجاء،
وقال الزهريّ: ثنا الحسن، وعبد الله، ابنا محمد، وكان الحسن أرضاهما في أنفسنا، وفي رواية: وكان الحسن أوثقهما، وقال محمد بن إسماعيل الجعفريّ: حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن أبيه، عن حسن بن محمد، قال: وكان من أوثق الناس عند الناس، وقال سفيان، عن عمرو بن دينار: ما كان الزهريّ إلا من غلمان الحسن بن محمد، وقال ابن حبان: كان من علماء الناس بالاختلاف، وقال سلام بن أبي مطيع، عن أيوب: أنا أتبرأ من الإرجاء، إن أول من تكلم فيه رجل من أهل المدينة، يقال له: الحسن بن محمد، وقال عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة: إنهما دخلا على الحسن بن محمد، فلاماه على الكتاب الذي وَضَعَ في الإرجاء، فقال لزاذان: يا أبا عمرو، لوددت أني كنت مُتّ، ولم أكتبه.
قال الحافظ ﵀: المراد بالإرجاء الذي تَكَلَّم الحسن بن محمد فيه، غير الإرجاء الذي يَعِيبه أهل السنة المتعَلِّق بالإيمان، وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور، أخرجه ابن أبي عمر العَدَنيّ في كتاب الإيمان له في آخره، قال: حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن عبد الواحد بن أيمن، قال: كان الحسن بن محمد يأمرني أن أقرأ هذا الكتاب على الناس: أما بعدُ فإنا نوصيكم بتقوى الله، فذكر كلامًا كثيرًا في الموعظة، والوصية لكتاب الله، واتّباع ما فيه، وذكر اعتقاده، ثم قال في آخره: ونوالي أبا بكر وعمر - ﵄ -، ونجاهد فيهما؛ لأنهما لم تَقْتَتِل عليهما الأمة، ولم تشك في أمرهما، ونرْجِيء مَن بعدهما ممن دخل في الفتنة، فنَكِل أمرهم إلى الله، إلى آخر الكلام، فمعنى الذي تكلم فيه الحسن أنه كان يَرَى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئًا أو مصيبًا، وكان يرى أنه يُرجئ الأمر فيهما، وأما الإرجاء الذي تَعَلَّق بالإيمان، فلم يُعَرّج عليه، فلا يلحقه بذلك عاب، والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀.
قال الجامع عفا الله عنه: لو كان ما قاله الحافظ في إرجاء الحسن بن محمد صحيحًا لكان الأمر هيّنًا، ولكن ما سبق عن أيوب، ومن قصّته مع زاذان في وضع الكتاب، يدلّ على غير هذا، فتأمّل، والله تعالى أعلم.
وقال خليفة: مات سنة (٩٩) أو مائة، وقيل غير ذلك في وفاته.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (١٤٠٥) حديث جابر، وسلمة بن الأكوع - ﵄ - في جواز متعة النساء، وأعاده بعده، و(١٤٠٧) حديث عليّ - ﵁ - في النهي عن متعة النساء، وكرره ستّ مرّات.
(إِنَّ شَعْرِي) بفتح الشين، وسكون العين المهملة، وفتحها، قال الفيّوميّ ﵀: الشَّعْر بسكون العين، يُجمع على شُعور، مثلُ فلس وفلُوس، وبفتحها، يُجمع على أَشْعار، مثلُ سبب وأسباب، وهو من الإنسان وغيره، وهو مذكّرٌ، والواحدة شَعْرَةٌ، وإنما جُمِع الشعر تشبيهًا لاسم الجنس بالمفرد، كما قيل: إبلٌ وآبالٌ. انتهى . (كَثِيرٌ)، وفي رواية البخاريّ: «إني رجلٌ كثير الشعر»، أي فأحتاج إلى أكثر من الحفنات الثلاث التي كان رسول الله - ﷺ - يصبّها على رأسه، (قَالَ جَابِرٌ) - ﵁ -، (فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي) أراد به أخوّة الإسلام، لا أخوّة النسب؛ لأنه ليس بينهما قرابة، لأن جابرًا - ﵁ - أنصاريّ، والحسن بن محمد قرشيّ، هاشميّ، قيل: ويحتمل أن يكون أراد بالأخوّة المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار، ولا يخفى بُعده، والله تعالى أعلم. (كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ)، أي وكان يكفيه ثلاث حفنات، فاقتضى ذلك أن الإنقاء يحصل بها، وفي رواية البخاريّ: «كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا، وخيرٌ منك»، والمراد من الكثرة الطول والغزارة، وقال في «الفتح»: وناسب ذكر الخيريّة؛ لأن طلب الازدياد من الماء يُلحَظ فيه التحرّي في إيصال الماء إلى جميع الجسد، وكان - ﷺ - سيّد الورعين، وأتقى الناس لله تعالى، وأعلمهم به، وقد اكتفى بذلك، فأشار جابر - ﵁ - إلى أن الزيادة على ما اكتفى به النبيّ - ﷺ - تنطّع، قد يكون مثاره الوسوسة، فلا ينبغي أن يُلتفت إليه. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [١٠/ ٧٤٩] (٣٢٩)، و(البخاريّ) في «الغسل» (٢٥٢ و٢٥٥ و٢٥٦)، وفي «الأدب المفرد» (٩٥٩)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٢٧ و٢٠٧) وفي «الكبرى» (٢٢٦)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٥٧٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٢٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٨ و٣١٩ و٣٧٠ و٣٧٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٤٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٥٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٣٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا.
٢ - (ومنها): الاقتصاد في استعمال الماء في الطهارة، وكراهية التنطّع والإسراف فيه.
٣ - (ومنها): ما كان عليه السلف من الاحتجاج بأفعال النبيّ - ﷺ -، والانقياد إلى ذلك، كما يحتجّون بأقواله، فإن جابرًا - ﵁ - لَمّا سئل عن الغسل عن الجنابة، بيّن هدي النبيّ - ﷺ - في ذلك، واحتجّ بفعله.
٤ - (ومنها): الردّ بعُنف على من يُماري بغير علم، إذا قصد الرادّ إيضاح المسألة، فإن الحسن بن محمد لَمّا سمع مقدار ما كان النبيّ - ﷺ - يغتسل به من الماء، قال: لا يكفيني هذا، فردّ عليه جابر - ﵁ -، فقال: «قد كان يكفي من كان خيرًا منك، وأكثر شعرًا» يعني النبيّ - ﷺ -، أي فعليك باتّباع فعله، فأفحمه بذلك.
٥ - (منها): جواز المباحثة في العلم، والسؤال عنه، وإن كان السائل أشرف نسبًا، فإن العلم يزيد الشريف شرفًا، كما أن الجهل يضع من قدره، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال [من البسيط]:
الْعِلْمُ يَرْفَعُ بَيْتًا لَا عِمَادَ لَهُ … وَالْجَهْلُ يَهْدِمُ بَيْتَ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ
٦ - (ومنها): الوقوف عند الحقّ إذا ظهر للإنسان، من غير ممانعة، ولا جدال.
٧ - (ومنها): ردّ الإنسان على نفسه الوسوسة، وحملها على التأسّي بأفعال النبيّ - ﷺ -، والاهتداء بهديه.